رأي : حسام الدين محمود أبو العزائم الأسبوع الماضي أحسست بألم شديد يغزو رأسي ؛وهو ليس كالصداع المعروف،والذي سيفسره لك أي شخص تشكو له بأنه تغيير في الجو؛و(الجو أمبارح كان بارد.. والليلة الواطة سخنت...!؟) .. المهم أصبحت الأرض تدور وتدور،وهنا تذكرت ملاهي المقرن و(ساقيتها) العملاقة التي (تقلب) بعد النزول منها كل شئ رأساً على عقب؛أخبرت الأخ عبدالعظيم صالح مدير التحرير،بأنني سوف أذهب للمنزل شارحا له الأمر،خرجت مع ابن أخي مؤمن نحو البيت،وصلت لأضع رأسي على (الوسادة الباردة)؛والتي كانت تفور وقتها وتغلي،بما يحمله دماغي من ألم..! بعد صلاة المغرب كل مافي داخلي صلي ولله سجد،ودارت رأسي كساقية ملاهي المقرن،لتخرج شرائط الذكريات؛(مغبشة ومشخبطة) كأفلام الأبيض والأسود،لأحدث نفسي وأنا أضحك :خلاااص نهايتك قربت .. دا الموت عديل يا(مااان).. ؟! أتصلت بهاتفي بأحد الأصدقاء ليوصلني لمستشفى النو بالثورة الحارة الثامنة؛وهو بالمناسبة المستشفى الأقرب لقلبي من الجانب النفسي،فرغم صغر عمر وخبرة الأطباء فيه،لكن التقارب السني مع من فيها يجعلك نفسيا تحس مجبراً بأنك محاط بالاهتمام،والعناية كذلك.. تم الكشف بواسطة إحدى الطبيبات،وجلسنا في انتظار نتيجة الفحص المعملي؛وكنا متأكدين بأنه زيادة وإرتفاع في نسبة الأستون،ليذهب بعدها الفحص فيما ا عتقدناه،و قرر الطبيب أن ألزم الأقامة القصيرة،لمعادلة الأستون وإرتفاع السكري،وكنت محاطا والحمدلله بالأصدقاء والأحباب الذي جاءوا للتهوين على من غلظة داء السُكر مروحين عني،فأنا أخاف من زيارة المستشفي لعيادة مريض،فمابالكم بالأقامة فيها،وكثيرون من أصدقائي يعلمون ذلك؛فكم من مرة خرجت من العنبر هروباً و(كبيت الزوغة)،حتى أنني في واحدة من المرات تركت ورائي بطاقتي الصحية،لأخرج عند الثالثة والنصف صباحاً؛حاملا وسادتي وكأسات الزبادي..!! صادف ذاك اليوم مرور وزير الصحة بالخرطوم د.مأمون حميدة لمستشفى النو؛ولم نحس بذلك لتفاني طاقم المستشفى أصلاً في عملهم والثقافة التامة للمسؤولية الطبية التي تجدها عندهم،دون تصنيف طبقي أو نوعي..توزعت أربعة من دربات الملح في أنحاء جسدي،ليبدأ التوازن في العودة،ولتستقر قوارير المياه في امعائي مرتاحة لاتتململ؛أو بما فيها تنضح..! تابع حالتي صحيا الطبيب الشاب د.طارق حسن محمد،والذي كان يأتيني رأس كل نصف ساعة ليسأل عن حالي،غير المرور المعتاد لبقية الأطباء؛على المرضي،وأصدقكم القول ساعتها أحسست بأني المريض الوحيد بالمستشفي..!وكأنها ملكي وتحت تصرفي أنا العبد لله..وأسريت لدكتور طارق أنني أخاف المستشفيات،ولا أرغب في المزيد من الفحوصات،و(الدربات)،ليقرر لي فحصا أخيراً،وبعدها قام مشكورا بوداعي عند الساعة الرابعة والنصف صباحا؛لنستقل عربة ابن أخي مؤمن ومعنا صديقي معاذ،متجهين للمنزل؛لتبدأ الأقامة القهرية بالمنزل ولعدة أيام...!! ü مجبر أخاك لا بطل هو ماأنطبق على وأنا مريض،فليس هناك وقت لمتابعة الأخبار مع أطفال هذا الزمن،فكل الوقت تمتلكه طفلتي والريموت بيدها،لن تجد فيه سبيلا أو حرية؛وتابعت كما غيري زيارة سلفاكير لتل أبيب ولقاءته بقادة الكيان الصهيوني،الذين وصفوا زيارته بالتأريخية؛وكان ميارديت نفسه قد وصف إسرائيل بأرض الميعاد لافتا نظري بوضعه طاقية بني إسرائيل الصغيرة وهى طقس ديني يهودي والغرض منها كما جاء في التلمود كسب رضاء السماء ( قم بتغطية رأسك حتى لا يكون غضب السماء فوقك) وهي فريضة عليهم في الصلاة وأحرار في غيرها.وسلفا تنازل ممتنا ل(إسرائيل) عن قبعته الشهيرة ك(كابوي) أمريكي،واضعا القلنسوة اليهودية مؤكدا للتغلغل الصهيوني الممتد جنوبنا؛مستغلا هو وأصحاب الفضل الكبير - كما قال - في تحرير وإعلان استقلال دولة جنوب السودان..التواضع العربي إقليميا وعالميا،ومآلات الربيع العربي؛وهو التعريف الذي أطلقه الغرب على رياح التغيير التي طالت عدة أنظمة عربية،كانت حجر عثرة للمحيط الصهيوني الأمني؛المعني بحماية أرض الميعاد،وسطوتها؛ونفوذها الكبير المدعوم بأمريكا،وأقتصادها المبني على أموال اللوبي اليهودي وأساطينه. خلع سلفاكير قبعته التي لم تبارح رأسه حتى وهو في الخرطوم عندما كان شريكا في الحكم،ونحن من كنا أقرب إليه دما ولونا واعتقادا..! ليمهد الطريق للوجود الإسرائيلي وهو ما أقلق المؤتمر الوطني والحكومة،لتبدأ نذر المواجهات الخطابية بين جوباوالخرطوم؛ولسنا بعدها ببعيدين كما ينذر الحال بمواجهات عسكرية بين الشريكين في الماضي والجارين الأن..!وهاكم ماجاء \ (\ البداية) بعدد السبت 3/12 الماضي تحت عنوان (إسرائيل جنوباً) وهنا أنقل أهم فقرة فيه حسب رأيي والتي جاءت:(الأن الطريق ممهد للوجود الصهيوني؛فالأمن العربي لا يمتلك حولا ولا قوة،والكل مشغول بالتوترات الأمنية المصنوعة إن كانت في سوريا؛أو مصالحة حماس وفتح..ومحاولات فك الارتباط بين أقباط ومسلمي مصر؛وليبيا وبعد الثورة،وكل من فيها يؤسس لدويلة تحمها قبيلة أو مجموعة من الثوار..وتونس تستعيد عافيتها قليلا،وسط مشادات تقبل أو ترفض الحكم الإسلامي بيد النهضة..) إذن وسط كل هذا ومافيها مصر من تنازعات بدأت تهز المؤسسة العسكرية؛وهي التي تهتم بالتحركات الإسرائيلية في المنطقة،وجدت نفسها غير مهتمة أو آبهة بما حولها،لتخرج الخارجية المصرية بكلمات مقتضبة تبين فيها أن هذه الزيارة عادية وليست بالخطيرة عليها..؟وهو الآن يرتبون لزيارة وزير خارجيتهم ل(جوبا)لمزيد من التعاون والإرتباط..؟!! ü يعجبني ويأسرني أستاذي الهندي عزالدين بتعليقاته،وكلماته التي تدخل العقول من أبوابها؛ليس كالآخرين من شبابيكها..!؟ففي حلقة أمس الأول من برنامج بعد الطبع بالنيل الأزرق..سأله المذيع رأيه فيما ذهبت إليه الأخبار بتقارير تؤكد زيادة نسبة نمو تعاطي المخدرات ل 300% للعام 2010م،فقال الهندي إن ذلك مؤشر خطير،خاصة أن هذه النسبة يحتلها جيل أقل من الثامنة عشرة،وهي سن الوعي والتركيز،وإن فقدت فعلى الدنيا السلام..وكان أجمل ماقاله أستاذي هو ..أن الجيل القادم هو فاقد للوعي،وياخوفنا أن يكون السودان مستقبلاً بأيد لاترفع،وآذان لاتسمع،وعقولاً لاتنفع...! هذا ماكتبته قبل عدة أشهر بعد مشاهدتي لبرنامج بعد الطبع وكان وقتها الهندي ضيف البرنامج؛وهذه ليست بشهادة مني في حقه... فمن أنا حتى توثق شهادتي في حقه..؟ ü أستاذي (الهندي عزالدين) أنت أكبر من هؤلاء وأولئك... ويكفيك أنك زول (حقاني)..