قناة الجزيرة الفضائية وفي تغطيتها للموجة الثورية الشعبية التي تجتاح عالمنا العربي،وفي شاشتها المصاحبة للتقارير الأخبارية المصورة؛كانت تتحدث عن البلدان العربية ومالحق أو سيلحق بها من تغيير،بدأت كالعادة ب تونس،مصر،ثم ليبيا، و بالطبع اليمن،والأردن والكويت،السعودية والبحرين - رغم عدم قبول مجلس التعاون الخليجي وضع إحتجاجات الطائفية «الشيعة» كثورة شعبية مطالبة بحقوق مشروعة - والأمارات أخيرا... وجاءت الصورة المصاحبة تحمل خارطة موريتانيا أيضاً،ورغم إرهاصات تجمع الأربعاء وترك السيد نقد وحيدا عن بقية رؤساء الأحزاب،الأ قطعة من الكرتون ترك فيها محمد ابراهيم نقد رسالة واضحة - كأنها على حائط منزل يوم عيد - لكل من تنادي بالخروج في تلك الصباحية،وهي أين أنتم..؟إلا أن السودان كان بعيدا عن تلك الخارطة.. الأستاذ الهندي عزالدين الكاتب والمحلل السياسي ورئيس تحرير الزميلة «الأهرام اليوم»،قال مفسرا - في شهادته قبيل يومين - إن المد الشعبي الإحتجاجي بعيد كل البعد عن السودان،وأرجع ذلك بأن تلك الثورات التي صنعت كثورات شعبية في بلداننا العربية جاءت بتحريك اسلامي بحت..والسودان لايحتاج لمثل هذه الثورات،هو بالتاكيد أختلف كمحلل عن معظم المحللين السودانيين؛الذين أمنوا على أن الرياح الثورية والشعبية والشبابية في طريقها إلينا،وجاء دورنا مستقبلين لثورة الفيس بووك،والتي رفض الأستاذ الهندي أن يكون لها دور في تغيير أو إحتجاجات،فالشعب لن ينتظر شباب الفيس ليحرك الشارع السوداني. أنا متفق تماما مع الأستاذ الهندي عزالدين،فالمجمل إن لم نقل الكل هو مد اسلامي،والولايات المتحدة نفسها إعترفت بذلك،وخرج تصريح من البيت الأبيض بأنهم سيدعمون أي حكومة مصرية عريضة حتى وإن شملت جماعة الأخوان المسلمين،وجاءت تصريحات جديدة للإدارة الامريكية بقبولها تواصل دعم الجيش اللبناني حتى وإن كان على رأس الحكومة في لبنان حزب الله. رغم ما ذهب إليه الجميع،ولكن لنضع بعض الأمور على الطاولة ف«اليد الواحدة مابتصفق»،فقد تغير الأمر الأن فالساحة تشهد نفورا من كل الأحزاب،رغم تقارير صحفية تبين عديداً من الإتفاقيات بين المؤتمر الوطني وبعض الأحزاب،التي تنتظر حتى الصباح التالي لتنفي ماذكر،وتؤكد أنها تنأي عن أية اشارات لحوار مع الحزب الحاكم.. سادتي هل توجد معارضة حقيقة في السودان..؟!!وماهو دورها ليظهر واقعا ملموساً على الأرضية السياسية أو الحياتية عموماً...؟ الأجدى من الكل الأن النظر بعين تدرك ماحولها من أحداث،وتطور الأمر في ليبيا ليس ببعيد عن أنظارنا..ليبيا في طريقها لتكون دويلات قبلية،متفقة نعم على تحريرها من قبضة حكم القذافي،ولكن هل سيستمر هذا الاتفاق لو رحل معمر القذافي..؟ تبار عدد من القنوات الفضائية في وضع الزعيم العقيد مضحكة ومهزلة،بتصرفاته ولبسه الغريب الذي تفرد قماشا وتلوينا وتفصيلا،وهي تحمل أشكالاً لايعرفها الأ العقيد وحده،وفي مرة من المرات كان يلبس عباءة وتحتها زيه العسكري ذو اللون «الكاكي»وعلى صدره يظهر عبدالناصر وجيفارا،ومانديلا،وأعتقد أنه يظهر احترامه لهؤلاء الزعماء الذين يعدون من أساطير النضال والثورية،ولكن أجمل ماشاهدته الفيديو الذي سمى «زنقة زنقة»،وأصبح الأكثر مشاهدة على صفحات «اليووتوب» ومواقع التواصل وعلى رأسها الفيس بووك..وضحكت كثيرا على هذا الفيديو؛مع أنه فكرة وتنفيذ لمدون وناشط اسرائيلي،ولكن الفكرة أعجبتني جدا.. العقيد القذافي «رمى طوبة العرب والأفارقة»وهاهو يستنجد بالغرب الذي قاطعه - العقيد القذافي - سنين عددا،والمفاجأة الكبرى هو تصريحه الأخير بأن أمن إسرائيل مهدد « قلبه عليها»ولايريد أن يصيب أي ضرر الدولة اليهودية..!!وقبله تناقلت عدة وكالات أخبارية عن زيارة قام بها سيف الأسلام ل«تل أبيب» طلبا لمساعدته في قمع الثورة الشعبية في ليبيا؛بما للإسرائيلين من «خبرة» وحنكة في قمع الفلسطينين،وانقلبت ليبيا على العرب وقضيتهم الأساسية « القدس»...!! الحكم بيد العزيز الجليل؛تؤتي الملك من تشاء،وتنزع الملك ممن تشاء...ونوموا «قفا»...!! يعجبني ويأسرني أستاذي الهندي عزالدين بتعليقاته،وكلماته التي تدخل العقول من أبوابها؛ليس كالآخرين من شبابيكها..!؟ففي حلقة أمس الأول من برنامج بعد الطبع بالنيل الأزرق..سأله المذيع رأيه فيما ذهبت إليه الأخبار بتقارير تؤكد زيادة نسبة نمو تعاطي المخدرات ل 300% للعام 2010م،فقال الهندي إن ذلك مؤشر خطير،خاصة أن هذه النسبة يحتلها جيل أقل من الثامنة عشرة،وهي سن الوعي والتركيز،وإن فقدت فعلى الدنيا السلام..وكان أجمل ماقاله أستاذي هو ..أن الجيل القادم هو فاقد للوعي،وياخوفنا أن يكون السودان مستقبلاً ب«أيد لاترفع»،و«آذان لاتسمع»،و«عقولٍ لاتنفع»...!