لا أدري إن كان الرئيس المصري المخلوع برواية.. والمتنحي برواية أخرى والسابق برواية محايدة.. لا أدري إن كان خفيف الدم حقاً أم أنه يخفف دمه.. من بعض محاسنه أنه يحب الفنانين وإلى حد ما الأدباء.. بدليل أن السيدة قرينته طلبت من بعض الفنانين والفنانات أن يقوموا ويقمن بزيارته لرفع روحه المعنوية.. بعد سجنه في طرة. يحكى أنه عندما تم تكريم الأديب العالمي «نجيب محفوظ» وإهداؤه «قلادة النبل» وكان الجو أريحياً وكانت فرصة لتقديم بعض الالتماسات والرجاءات للرئيس مبارك لكنه قابلها بسخرية أو بخفة دم زائدة بما جعل المواضيع معلقة. من أولئك تقدم له رئيس حزب الأحرار راجياً منه أن يسمح للحزب بامتلاك مطبعة ولو صغيرة الحجم.. فأجابه الرئيس: أيوه.. عشان تطبعوا عليها منشورات ضدنا.. أما قمة خفة الدم المغيظة.. أن انتهز الكاتب «جار النبي الحلو» الفرصة والتمس منه أن يفرج عن رواية «أولاد حارتنا».. وهي رواية نجيب محفوظ التي منعها «الأزهر» و«الرقابة» لأنهم رأوا أنها اقتبست قصة الخلق والأنبياء في أحداث خيالية.. رأى البعض فيها تزوداً.. ومع ذلك فقد قرأناها أكثر من مرة ولديّ منها أكثر من طبعة فالممنوع مرغوب.. لكن الرئيس قابل المطلب بسخرية فاقعة.. فسأل جار النبي.. إنت قريتها يا أخي.. فقال بثقة: طبعاً وهي رواية عظيمة.. فقال الرئيس ضاحكاً: ما دام قرأتها وهي ممنوعة.. فلماذا نفرج عنها إذن! حقيقة للقطيعة المفتعلة بين المثقف والسياسي دورها في جعل المثقفين خاصة الأدباء والشعراء يرون في السياسيين مجرد أدوات سياسية لا تنشغل بأدوار الفن والأدب.. وأذكر في صيوان عزاء لوفاة والدة أحد الزملاء قابلني عدد من السياسيين والمتنفذين وحيوني باسمي رغم أنني التقي ببعضهم للمرة الأولى.. ورغم بساطة الأمر.. قال لى أحد الزملاء من كتاب الرياضة.. إنت مشهور أكثر مننا.. وذات مرة سألني السيد النائب الأول بعد إجراء حوار معه عن تجربة الأغنية التي ابتدعتها في أواخر الثمانينات.. فلفت ذلك نظر الأستاذة آمال عباس والأستاذ الجميل الفاضل اللذين كانا يرافقاني في إجراء الحوار. في رمضان السابق سألني مداعباً ما في «برتكانة» جديدة.. إشارة إلى قصيدة «حكاية عن حبيبتي».. وما دار حول كلمة برتكانة من أخذ ورد.. فأبدى بعض الزملاء دهشتهم من ذلك وربما دعم بعضهم الدهشة بحسد خفيف.. كما أذكر أن جاءني الزميل عبدالوهاب هلاوي قائلاً: في صيوان عزاء قابلني السيد النائب الأول وحياني باسمي مع أنها المرة الأولى التي نلتقى فيها.. فقلت له لو كانت هناك فرصة لذكر لك أغنياتك بالاسم وربما برامجك حتى.. فلماذا الدهشة.. لولا أن البعض يرى أن هناك قطيعة يجب أن تكون بين السياسي والفنان.. وأذكر أن كنا برفقة شيخنا الجليل «محمد خير» «راجل الفتيحاب» في مستشفى البراحة ليقوم بعمل رنين مغناطيسي.. كنا برفقته أنا والحبيب «هيثم مصطفى» لاعب الهلال الخلوق ظريف المعشر والذى أندهش للمعركة الدائرة حول سلوكه الآن.. فهو فيه حياء ورقة وتواضع لا أحسب أنه يمكن أن يكون كما يتحدثون عنه.. كون أنه لاعب مفتري.. وعندما كان الشيخ في غرفة الرنين وقفنا نتسامر أنا والهيثم في ردهات المستشفى.. وبعد ذلك لاقاني أكثر من شخص ذاكراً لي أنه رآني مع الكابتن هيثم وأننا «نتونس عادي».. هنا طغت شهرة الرياضة على شهرة الفن.. وأزعم أنه لم يقل أحد لهيثم إنه رآه يتونس معي.. فالشهرة قسم.. الطريف أنه في ذات الاحتفال بنجيب محفوظ كان ضمن الحاضرين الممثل فريد شوقي والشاعر الكبير محمود درويش.. فتذكر درويش ملك الترسو.. فذهب إليه درويش وحياه وعرفه بنفسه.. لكن فريد شوقي لم يعرفه وتعامل معه ببرود شديد.. مما أحبط الشاعر درويش فهون عليه الكاتب سعيد الكفراوي الأمر قائلاً: هل كنت تعتقد أن فريد شوقي يقرأ الشعر.. إنه بالكاد يقرأ مجلات الكواكب والموعد والشبكة.. فقال: إنه ملك الترسو حقاً.. إنه الملك.