رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رداً على بقت مكواج انقويك منطقة أبيي لم تكن داراً لدينكا نقوك
نشر في آخر لحظة يوم 06 - 11 - 2012


أولاً : محطات تاريخية في قضية ابيي
إن النزاع الطويل الذى انتهى بانفصال جنوب السودان رسمياً بدءً من السبت 9 يوليو 2011 و ما يجرى الآن من نزاع و عدم استقرار فى جنوب كردفان و النيل الازرق هو نتاج الكيد الكنسى الغربى الذى تبناه البرلمان البريطانى فى فبراير 1899 عقب دخول جيش كتشنر لام درمان و كان هدفه المعلن إيقاف المد الإسلامى و الثقافة العربية من التغلغل فى أفريقيا وتمثل فى تقسيم هذه المناطق الى مناطق نفوذ بين الكنائس الغربية المختلفةSpheresوبلغ كيد الكنيسة و الإدارة البريطانية مداه بإعلان سياسة المناطق المقفولة عام 1930.
كان الهدف من هذه السياسة خلق مناطق عازلة بين القبائل المستعربة و القبائل الافريقية ومنع التماذج بينها ذلك التماذج الذى لا ينتج إلا إسلاماً كما ذكر صُناع هذه السياسة.
تم تنفيذ هذه السياسة على طول الحدود الإدارية بين الجنوب و الشمال و تم ترحيل القبائل الجنوبية بعيداً عن القبائل العربيه وكان فرع دينكا ماريق ( دينكا نقوك) إستثناءً حيث رفضوا العودة الى دار آبائهم جنوب نهر اللول رغم الحوافز و الإغراءات التى قدمتها لهم الادارة البريطانية و أصروا على البقاء فى دار عرب المسيرية لأنها دار سلام بالنسبة لهم.
اليوم و بعد أكثر من نصف قرن على هذه الممانعة المُوثقة تقود الجهات التى ظلت و لإكثر من قرن من الزمان تتبنى عملية الفصل الممنهجة بإذكاء النزاع و الفتن فى مناطق التماذج حيث تعذر عليها إيجاد فواصل طبيعية أو إدارية فاليوم تتبنى هذه الجهات كِبرالنزاع الحاصل على منطقة ابييى و تتخذ من الحركة الشعبية واجهة لهذا النزاع ولكن هذه المرة ليس بترحيل قبائل الدينكا لإرض آبائهم كما كانت الدعوة فى السابق ولكن بإدعاء غريب هو ملكية دينكا نقوك الأرضالتى آوتهم عليها قبيلة المسيريةبل إدعاء أن المسيرية غرباء على هذه الأرض لأنهم رحل وغير مقيمين فيها.
الحقائق التاريخية التالية هى محاولة لتوضيح هذا الواقع لأنه و الله أعلم يبدو لى أن جُل الذين يخوضون فى هذه المسألة يجهلون هذا الواقع التاريخى أو يغيبونه عن قصد و مكواج انقويك مثال:
المسيرية:
يرجح المؤرخان ( هندرسون و الرحالة التونسي) وصول المسيرية الحُمر إلى منطقة أبيي حوالى 1780م ويؤكد ذلك وجود ضريح زعيمهم الشيخ على أبوقرون ( أبونفيسة) جنوب بحر العرب.
فى عام 1850م إستطاع الناظر على مسار (أبوسليمان) توحيد فروع المسيرية تحت نظارته و اتخذ من رجل الفولة مقراً لنظارة دار المسيرية. و فى عهده امتدت دار المسيرية جنوباً حتى نهر اللول ( بحر الحُمر) حدود مناطق رعيهم.
خلف الناظر نمر على الجُلة الناظر أبو سليمان على نظارة دار المسيرية و فى عهده وصلت دينكا ماريق ( نقوك) شمال بحر العرب الى دار المسيرية حيث أحسن وفادتهم.
إتخذت قبيلة المسيرية منطقة ابيي شمال بحر العرب مصيفاً لهم (اكتوبر و حتى مايو من كل عام) و ذلك لرعى ماشيتهم شمال و جنوب بحر العربفى فصل الصيف و يرحلون عنها مع بداية هطول الامطار فى أواخر مايو من كل عام و تبقى آثارهم فى منطقةأبييى الحالية كأطلال طرفة بن العبد فى برقة ثهمد التى قال فيها:
( لخولة أطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقى الوشم فى ظاهر اليد..... وهذه حال الرحل من قديم.
دينكا نقوك وتاريخ هجرتهم لدار المسيرية:
سكنت مجموعة الدينكا ماريق ( دينكا نقوك) الجزء الشمالى من جزيرة الزراف بأعالى النيل الى أن طردهم منها نوير لاو فى بداية القرن التاسع عشر كما ان الفيضانات و المسنتنقعات دفعتهم الى الهجرة شمالاً حتى بلغوا مصيف المسيرية ( منطقة ابيي ) شمال بحر العرب و اكتمل وصولهم الى دار المسيرية عام 1905 وكان على رأسهم السلطان أروب و الشيخ ريحان .
أحسن المسيرية وفادة قبائل الدينكا فالمنطقة تسع الجميع و مجموعات الدينكا الوافدةتعتبر ضعيفة نسبياً وقليلة العدد و لا تشكل خطورة على نفوذ المسيرية فى منطقتهم الشاسعة بل استفادوا منهم فى عمارة مصيفهم حيث أنهم يمتهنون الزراعة و الرعى كما أنها و فرت الكثير من العمالة التى كان يحتاجها المسيرية لرعى قطيعهم المتعاظم.
قابل سلاطين الدينكا ( الجانقى) المهدى و على رأسهم السلطان أروب بيونق فى قدير ودخل عدد كبير منهم فى الاسلام ومازال الاسلام فاشياً بينهم الى يوم الناس هذا فإمام مسجد أبييى اليوم هو ابراهيم بن السلطان دينق مجوك ( أخ فرانسيس دينق) ولكن المنظمات التبشيرية التى أوكل لها الانجليز مهمة التعليم و التدريب إستطاعت أن تخطف مجموعات كبيرة من ابناء الدينكا و خاصةً ابناء زعماء القبائل و ان تزرع في عقولهم البغضاء و الكره للعرب و ثقافتهم فلم يعودوا يروا فيهم غير صورة تجار الرقيق البغيضة تلك المهنة التى امتهنها ومارسها الرجل الابيض ورمى بجريرتها أبناء الشمال ( العرب).
تم تأطير العلاقة بين المسيرية و دينكا نقوك فيما عرف بميثاق الإخاء الذى تم إبرامه عام 1905 بين زعيم المسيرية الناظر نمر على الجلة و السلطان كوال أروب و الذى يعطى الدينكا حق الاقامة فى منطقة أبيي ولكن لا يعطيهم حقوق الدار على الارضبمعنى أنه يعطى عشيرة السلطان كوال حق المساكنة و الرعى و الزراعة فى دار المسيرية من غير أن يكون لهم حق فى الدار فدارهم جزيرة الزراف بأعالى النيل. هذه الاريحية كانت مقدرة و معلومة للسلطان كوال ومن بعده ابنه السلطان دينق مجوك.
كان من نتائج هذا الميثاق هجرة المزيد من الدينكا الى منطقة أبيي شمال بحر العرب و استمرت العلاقة بين المسيرية و دينكا نقوك تتسم بالود و الصداقة لعقود من الزمن كما شهدت بذلك تقارير المفتشين الانجليز الذين حاولوا مراراً و تكراراً إعادة دينكا نقوك الى جنوب بحر اللول لفصلهم طبيعياً عن إخوانهم المسيرية حتى لا يتأثروا بالثقافة العربية الغالبة و الديانة الاسلامية التي تتغلغل في أفريقيا تغلغل الماء في الاسفنج الجاف.. كما قال اللورد تشيرشل.
عندما أعلنت الحكومة االبريطانية سياسة المناطق المقفولة فى عام 1930 طلبت من سلطان دينكا نقوك كوال أروب بالانضمام الى الجنوب و أتت بعدد من سلاطين الدينكا ليقنعوه بالعودة إلى أهله و موطن أجداده و عدم مساكنة العرب لأن هذا يهدم الركن الاساسى فى سياسة الفصل بين الشمال و الجنوب ولكن السلطان كوال رفض و اعتذر بأنه يحترم رغبة والده بالاقامة مع المسيرية.
فى عام 1943 مات السلطان كوال أروب و تم تعيين ابنه دينق مجوك خلفاً له . فى عام 1947 وفى اطار الاستعداد لمؤتمر جوبا التقى المفتش البريطانى بالسلطان دينق مجوك و طلب منه مراجعة قرار والده و العودة للجنوب ولكنه رفض و اعتذر باحترامه لقرار والده.
فى عام 1949 تم تأسيس مجلس ريفى دار المسيرية فى حدوده القديمة على عهد الناظر على مسار وقد قام هندرسون بوضع خريطة دقيقة للمجلس كما كانت فى عهد الناظر مسار غير أن وجود دينكا نقوك الذى إستجد داخل الحدود التاريخية لدار المسيرية سبب مشكلة جديدة لم تكن موجودة فى عهد الناظر مسار.
فى عام 1950 قام مفتش المركز مايكل تيبس بزيارة ابيي فى معية عدد كبير من الادارة البريطانية وقدم لدينكا نقوك ثلاثة خيارات :
{ الإنضمام الى مجلس ريفى قوقريال فى بحر الغزال
{ أو الى مجلس جديد يتم تأسيسه فى بانتيو بأعالى النيل
{ أو الانضمام الى مجلس دار المسيرية قيد التأسيس
وبالرغم من المحاولات المضنية و الإغراءت الكبيرة لإعادتهم للجنوب قرر دينكا نقوك الإنضمام الى مجلس ريفى دار المسيرية.
فى عام 1951 عُقد فى ابيي اجتماع آخر ضم مجموعة كبيرة من الإداريين البريطانيين و زعماء دينكا نقوك و نوقشت المسألةباستفاضة وانتهى الاجتماع الى تخلى الادارة الإستعمارية نهائياً عن ترحيل دينكا نقوك الى أي منطقة فى بحر الغزال.
بعد أن تخلى الانجليز عن فكرة ضم دينكا نقوك لبحر الغزال أجرى الناظر بابو نمر و السلطان دينق مجوك مشاورات مستصحبين فيها ثوابت ميثاق الإخاء الذي انتهى بإدخال دينكا نقوك فى مجلس ريفى دار المسيرية وفى عام 1953حضر السلطان دينق مجوك أول اجتماع له فى المجلس. ظلت علاقة دينكا نقوك و المسيرية مثالاً للتواصل و التماهى الذى تكرهه الحضارة الغربية و السياسة الاستعمارية كما تحدث بمثل ذلك تشيرشل فى مقدمة كتابه حرب النهر.
بلغ الاخاء بين المسيرية و الدينكا أعلى مراحلة عندما اختار مجلس ريفى دار المسيرية عام 1955 السلطان دينق مجوك رئيساً لمجلس ريفى دار المسيرية ينوب عنه الناظر بابو نمر و قد أدت هذه المعاملة الكريمة إلى أن تعتنق مجموعات كبيرة من أبناء دينكا نقوك الاسلام و على رأسهم أبناء السلاطين و خاصةً ابناء السلطان دينق مجوك.
فى عام 1969 مات السلطان دينق مجوك و خلفه ابنه عبد الله الذى قتل فى نزاع عائلى كان للكنيسة و المدارس التبشيرية دور كبير في صناعته و تأجيجه.
ثانياً : الكنائس الغربية و الشيوعيون وراء الصراع بين الدينكا و المسيرية
ظل رجال الكنيسة الغربيين ( المبشرين) و بعض رجال الإدارة الاستعمارية يبذرون فى مكرٍو دهاءٍ عجيبين بذور الشقاق بين أهل الشمال و الجنوب حتى بعد أن أعلنت الدولة البريطانية فشل سياسة المناطق المقفولة عام 1945. أفلحت جهود الكنيسة فى زرع الكراهية و البغضاء فى نفوس ابناء الجنوب تجاه إخوانهم فى الشمال بعد أن فشلت فى إستقطاب قيادات مثل السلطان كوال أروب و السلطان دينق مجوك وقد نفذت الكنيسة سياستها تلك بتوليها خدمات التعليم و الصحة فكانت المناهج تصور أبناء الشمال بأنهم تجار رقيق و أنهم السبب فى تخلف و شقاء الجنوب و عمدت الى سحب أبناء الجنوب من المدارس فى الشمال و إرسالهم الى مدارس الجنوب التى تسيطر عليها الارساليات و فرانسيس دينق خير مثال لذلك حيث أفلح مفتش المركز الانجليزى باقناع والده السلطان دينق مجوك بتحويله من مدرسة خورطقت الثانوية الى مدرسة رمبيك حيث تم تعميده وإعطاءه اسماً كنسياً « فرانسيس» وله اليوم القدح المعلى فى الدعوة لطرد المسيرية من منطقة ابيي و تنفيذ المخطط الكنسي الصهيونى الماسونى خلافاً لما كان عليه آباؤه و أجداده.
أفلحت سياسة الكنيسة فى أن لا يرى المتعلمون من أبناء منطقة ابييى فى المسيرية إلا أعداء و رفعوا راية الانضمام الى الجنوب خلافاً لرأى زعمائهم التقليديين كانت تلك هى البذرة التى بذرتها الكنيسة عام 1899 وبدأت فى قطف ثمارها الكريهة عام 1955 و إستمرت تتعهدها بالاستلاب الفكرى و المال و بذر الفتن الى أن بلغت الحصاد الأكبر فى 9 يوليو 2011 .
تمثل ذلك أول مرة فى دعوة مجموعة من المتعلمين بقيادة أحمد بن السلطان دينق مجوك الى ضم أبيي الى الجنوب خلافاً لرأى آبائهم و إنتهت هذه المجموعة الى الإلتحاق بالانيانا -1 فى التمرد الاول عام 1963.حاولت هذه المجموعة جر دينكا نقوك الى التمرد فبعد أحداث متفرقة استهدفت رعاة و قطيع المسيرية قامت مجموعة من انيانا -1 بشن هجوم غادر على المسيرية( أولاد عمران) فى مارس 1965 فى الرقبة الزرقاء قتلوا فيه 142 منهم و مثلوا بجثثهم.
وعلى أثر هذا الحادث الشنيع قامت قبيلة المسيرية بمهاجمة أبناء الدينكا فى ابيي و المجلد و الضعين و بابنوسة و كانت تلك هى النهاية المحزنة لفترة التآخى و التماهى الذى كانت هى سمة التعامل بين المسيرية و دينكا ماريق . و كانت تلك بداية لحقبة جديدة ما زالت تتكشف لا يدرى أحد غير الله بما تنتهى اليه فدعاة الفتنة و الشقاق فى أقوى حالاتهم و دعاة الوحدة و التعاون و السلام فى أضعف حالاتهم ولكن يظل الحق أبلج.
فى عهد الديمقراطية الثانية 1964 -1965 جرت محاولات من الاحزاب الشمالية و الجنوبية لتوصيف مشكلة الجنوب واقتراح الحلول كان أهمها مؤتمر المائدة المستديرة ولكن لم تتفق الاحزاب على وصفةٍ للحل فالدور الكنسى السالب ظل يقف حجر عثرة فى وجه أى اتفاق بين الشمال و الجنوب لا ينتهى بالانفصال الذى تحدث عنه ضباط حملة كتشنر.
فى عام 1969 مات السلطان دينق مجوك و خلفه ابنه عبد الله ولكنه قتل فى نزاع عائلي قسم عائلة السلطان و أضعف دورها التقليدي.
عندما وقع الانقلاب الشيوعي/ اليسارى عام 1969 كان أحد أهم اطروحاته وصفة لحل ما عرف بمشكلة الجنوب و تمثلت تلك الوصفة فيما عرف ببيان 9 يونيو 1969و الذى أمن على الاختلافات التاريخية و الثقافية بين الشمال و الجنوب و أكد أن الوحدة بين شطري البلاد لا يمكن أن تتحقق إلا بالإعتراف بتلك الإختلافات و وعد بإعطاء الجنوب حكماً إقليمياً ذاتياً و بادر بانشاء وزارة شؤون الجنوب تولاها جوزيف قرنق عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السودانى.
بالرغم من الخلاف الذى وقع بين نميري و الشيوعيين و الذى انتهى باعدام مجموعة من قيادات الحزب الشيوعي من ضمنهم جوزيف قرنق الا أن رؤية الحزب ظلت باقية بعد ذلك و لعل إتفاقية أديس أبابا 1972 هى من مخرجاتها, و تاريخ الإنفصال فى 9 يوليو 2011 ليس بالمصادفة.
من أخطر قرارات ثورة مايو/ الشيوعية التى كان لها أثر كبير على السلام الاهلي فى منطقة المسيرية حل الادارة الاهلية وإبعادها عن دائرة صنع القرار و حل النزاعات كما تم الغاء المجالس الريفية التى أنشأها الإنجليز على أساس قبلى مثل مجلس ريفى الكبابيش, و مجلس ريفى دار حامد و مجلس ريفى دار المسيرية الخ و أصبحت الأرض فى عموم السودان ملكاً مشاعاً (ميري) وتَمَلُك الأرض يتم بصفة المواطنه فقط وإنتهز أبناء الدينكا المتنفذين فى حكومة مايو السياسة الجديدة و دعوا الى ملكية الارض فى منطقة أبيي بحق المواطنة ولم يستطع أبناء المسيرية الدفاع عن حقهم لأنهم أولاً كانوا مثالاً للإدارة الأهلية التى تتوكأ عليها الطائفية و خاصةً طائفة الأنصار التى قادت المواجهة ضد النظام الشيوعي وأن مساندة المسيرية للإمام الهادي لم تكن خفيه و أنهم فوق ذلك رعاة رحل لا يسكنون أرضاً.
الإستفتاء على منطقة ابيي يظنه الكثيرون انه من مخرجات نيفاشا ولكنه فى الحقيقة يرجع الى إتفاقية أديس أبابا فالمادة3-3 منها تنص على أن «المديريات الجنوبية بالسودان تعنى مديريات بحر الغزال و الاستوائية و اعالى النيل وفقاً لحدودها التى كانت قائمة فى 1/1/1956 و أي مناطق أخرى كانت ثقافياً و جغرافياً جزءاً من المجتمع الجنوبي حسبما قد يتم تحقيقه بواسطة استفتاء)
استغل المتعلمون من ابناء منطقة ابيي الجفوة بين النميرى و قيادة المسيرية المحسوبة على كيان الأنصار المدموغ بدعمه للامام الهادى و على رأسهم السفير النافذ فرانسيس دينق مجوك و الدكتور زكريا دينق مجوك و زير الصحة بالاقليم الجنوبى و جستين أقوير مساعد المحافظ لمنطقة ابيي و دفعوا بضرورة قيام إستفتاء حسب المادة 3-3 من اتفاقية أديس ابابا ولكن الحكومة و بعد ادراكها لقوة المسيرية و مكر ابناء الدينكا و من هم وراءهم قررت أن النص لا يُلزم الحكومة باجراء استفتاء لتحديد تبعية منطقة أبيي بناءً على الفتوى القانونية التى دفعت بها لجنة المرحوم القاضى دفع الله الرضى. وأنهت هذه الفتوى دعوة أبناء دينكا ماريق بخصوص الإستفتاء خاصةً بعد ان تخلت حكومة أبيل الير عنها لأنها كانت ترى فى الإتفاقية مكسباً للجنوب يجب عدم التضحية به فى سبيل أرض ليست لهم.
ثالثاً : حدود منطقة أبيي / إتفاقية نيفاشا و حكم محكمة العدل - لاهاي
بقيت منطقة ابيي جزءً من ولاية جنوب كردفان الى أن تم التوقيع على إتفاقية نيفاشافى 9 يونيو 2005حيث نصت اتفاقية السلام الشاملCPA فى فصلها الرابع على مبادىء الاتفاق بشأن ابيي و هو ذات النص الذى دفع به للطرفين المبعوث الأمريكى القس جون دان فورث و الذى ارتضاه الطرفان أساساً لحل النزاع بشأن ابيي حيث جاء فى ديباجته:
{ تعرف منطقة ابيي بأنها منطقة المشيخات التسعة لدينكا نقوك و التى حولت الى كردفان في عام 1905 ( تعريف بحدود المنطقة)
{ تحتفظ المسيرية و غيرها من البدو الرحل بحقوقهم التقليدية برعى ماشيتهم و التحرك عبر منطقة ابييGrazing Right
وعندما بدأ تطبيق برتكول ابيي و الذى ينص على استفتاء سكان المنطقة على تبعيتها للشمال أو الجنوب أثارت الحركة الشعبية ما سكت عنه سلاطينهم وادعت بأن الأرضمِلكاً لهم وحدهم و أن المسيرية ليس لهم الحق فى التصويت لأنهم رحل و غير مقيمين بالمنطقة اقامة دائمة و أن اثبات حق الرعى لهم بالمنطقة لا يعطيهم حق التصويت.
ونسبةً لأن عدد المسيرية هو أضعاف أعداد الدينكا فى المنطقة فان أى استفتاء يشارك فيه المسيرية يعنى بقاء ابيي حيث هى مع الشمال كما ان دينكا نقوك لا يمكنهم العودة لأرض آبائهم فى منطقة بحر الزراف لأن نوير لاو لن يسمحوا لهم بذلك ويكون مصير قبائل المورلي في إنتظارهم إضافةً الى أن المتعلمين من ابناء دينكا نقوك لا يريدون البقاء فى الشمال و فى معية إخوانهم المسيرية لاستلاب ثقافي و نفسي لا يمكن علاجه كما ان المسيرية لا يمكنهم التخلي عن حقهم في أرض آبائهم للغرباء وحقهم يقره و يؤكده التاريخ و الجغرافيا و الأعراف القانونية الراسخة. أود هنا أن أنقل هذا الرأي القانوني حول أن حق الرعي الذي أثبتته إتفاقية نيفاشا يعادل بل يضاهي حق المواطنة و حق الملكية العينية/ الخاصة.
Grazing Right by the PCA and its consequences
حق الرعي الذى أثبتته اتفاقية السلام الشاملة و ما يترتب عليه
وجهة نظر قانونية:
The Permanent Court of Arbitration (PCA), in The Hague, has given the Messiria the grazing right, this will imply the right on the common ownership of the land see[38][39][40][41] RACHAEL E. GOODHUE 2008 , McCarthy 1996, 2003, and 2004, by all means of modern laws , if a person has right on the common ownership of a specific land this will directly imply the right to decide on the future of his property see McCarthy 1996, 2003, and 2004.This common ownership of the land is different from and should not to be confused with private ownership of private property. As an example, the southern Sudanese had the right on the common land of the south and thus were eligible to vote, thus voting was not determined by the private property ownership. Its obvious that if someone has own private property this will not give him the right to vote. It?s also clear that over the decades the Messiria have established their ownership by further having their own homes and own properties in the land as different form the common ownership of the land. On contrary while the NajokDinka right on the voting is established, it is to be noted that a large number of them are not currently resident in the Abyei area, and have fled the region further North to Khartoum, thus creating theoretically a scenario where a Messiria born and raised in the region has no right to vote whereas a Najok who has not seen the region before has the right to vote which may violate equality standards.
أرجو أن تكون الحقائق قد تجلت للأستاذ بقت مكواج انقويك و أن يعلم أن ثقافة الكراهية غير المبررة التي طفح بها مقاله تهدم و لا تبني وهي أحد أعراض التخلف و على المتعلمين من أبناء الجنوب التداوي من مرض الكراهية و ذلك لا يتاتى إلا بالإنعتاق من أسر ثقافة تجار الرقيق الحقيقيين..... الرجل الابيض و الكنيسة الغربية.
جامعة الجزيرة ? كلية الهندسة
« هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
ود مدنى -19 إكتوبر 2012
م. تاج السر حسن عبد العاطى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.