وأنت تبحلق بعيونك العمشانة في برنامج ثقافي في فضائية النيل الأزرق ، فجاءة يطل أحد الفاعلين في الساحة ، تعتريك الدهشة من قمة رأسك وحتى أخمص قدميك فالرجل كان يرتدي بلوزة رجالية مبقعة وآخر بهدلة ، في البداية تعتقد أن المشهد الذي أمامك مجرد فاصلة من الدراما السودانية لأن معظم أعمالنا الدرامية يرتدي شخوصها من الجنسين ملابس رثة وبلون التراب ، تحاول جاهدا أن تفهم أن يطل شخص معروف وهو في زي لا يليق به ولكن تستعصي المسألة في دماغك الخربان ولا تجد الاجابة الشافية عفوا بطبيعة الحال ليس هذا موضوعنا اليوم ولكن الشاعر المهجري ايليا ابو ماضي قال في قصيدة شهيرة له كن جميلا ترى الوجود جميلا ، في الراهن تحتم ضرورات العصر على الانسان اعتماد مقولة كن انيقا تفتح امامك الابواب ، البوهيمية والبهدلة لم تعد تبهر الناس في الماضي كان يشاع أن أصحابنا الشعراء و الفنانين والمفكرين لا تسمح لهم اوقاتهم المزدحمة بالمشغوليات الاهتمام بزيهم ، اذكر في ايام الدراسة ، كان من ضمن كوادر التعليم مدرس لغة انجليزية له قميص وبنطلون يظل طيلة ايام الدوام الدراسي يأتي بهما المدرسة ، هذا المدرس لم يكن مكان استهجان الطلاب وزملائه المعلمين بل كان نموذجا للانسان المفكر وكان جميع الطلاب يحترمون المدرس ( المبهدل ) اعتقادا منهم ان بهدلته دليل على عمق تفكيره وعبقريته ، الآن اختلف الوضع ولا اعتقد أن لجان المعاينة للوظائف يمكن ان تقبل طالب وظيفة غير مرتب في لبسه وتسريحة شعره حتى وان كان عبقري زمانه ، مجالات العمل في أي موقع تتطلب ان يكون الانسان انيقا ليس الى حد الإفراط ولكن اناقة معقولة تتصالح معها العينين وتسر الناظرين ، ولان اناقة الرجل مطلب عصري فإن هناك الكثير من مجلات الموضة اصبحت موجهة لاصحابنا الخناشير يعني المرأة ليست هي الوحيدة المستهدفة من خبراء الموضة والاناقة ، التقارير الاحصائية على مستوى العالم تشير الى أن الرجل أصبح يصرف أكثر من أي وقت مضي على اناقته ووسائل العناية بالشعر واقنعة تقشير وترطيب البشرة والذي منه ، أما آخر خطوط الموضة الرجالية فهي شنط من افخر الماركات هذه الشنط حسب خبراء الموضة الرجالية أصبحت جزء من الكماليات الأساسية للرجال ولا غنى عنها لكن إذا كانت المرأة تضع علبة الماكياج وقلم الحواجب وأحمر الشفايف في حقيبة يدها ياربي ماذا يكون داخل شنطة الرجل إنه مجرد سؤال بس أموت وأعرف .