مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سكرتير مجلس ثورة مايو ومدير مكتب نميرى في حوار الأسرار
نشر في آخر لحظة يوم 25 - 05 - 2014

هو من شرق السودان قبيلة البني عامر .. وعمل سكرتيرا ومديرا لمكتب الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري .. جلست معه آخرلحظة لكشف مزيد من الحقائق والأسرار لثورة مايو المجيدة في ذكراها ال 45،وحكى لنا اللواء محقر عن صلته بالنميري وكيف وأين قابله..! كما تحدث عن أول لقاء جمعه بالرئيس الأسبق بمدينة الخرطوم عند إندلاع ثورة اكتوبر 1964م وذلك في محطة السكة حديد الخرطوم ..فماذا قال..
من أنت ومتى بدأت صلتك بمايو ؟
- أنا صلتي بمايو صلة أصيلة بدءاً وعملاً وفراقاً ..بدأت بدعم مايو.. وعملت بمايو.. وفارقت مايو.. وهذه ثلاث نقاط هامة في حياتي العملية ..وأنا من بني عامر من شرق السودان.. ومايو عملت فيها وانا مدخلي ليها كان العقيد اركان حرب جعفر محمد نميري وصلتي به بدأت في ثورة اكتوبر 1964م وذلك في محطة السكة حديد الخرطوم ..
كيف تم لقاءكم هناك..؟ ومتى توثقت معرفتك بالرئيس جعفر نميري ؟
- أنا ذهبت لاستقبل قطار الموت.. وهو القطار الذي تحركت فيه الجماهير من كسلا من نقابات واتحادات وزراع وطلاب ومواطنين نحو الخرطوم للاسهام في المظاهرات حينها ضد الحكومة.. وأخي الاصغر بابكر على محقر كان من القيادات النقابية للمهن الطبية في ذلك الوفد 1964م وقد وجدت في المحطة شخصاً يتحدث حديثاً وقع على نفسي موقعاً عظيماً جدًا.. وهذا الشخص كان بلباس مدني..! لكنه يتحدث الى عساكر جنود ويقول: إن القطر الجاي من كسلا تعلمياتو يقيف في الشجرة، ولا يتحرك منها.. لكن نحن عملنا اجراءات نخليهو يتحرك من الشجرة، ويصل محطة الخرطوم بتاعت العفش غرب كبري الحرية «هذا الرجل هو جعفر محمد نميري و هذه هي المرة الاولى... الثانية تعرفت إليه بعد ذلك في 1965م وكان ذلك في قيادة شرق الاستوائية، وانا ضابط في قيادة شرق الاستوائية بتوريت.. وجاءنا النميري منقولاً مطرودًا مغضبوباً عليه من الخرطوم.. ليكون قائدًا للمنطقة وجذبتني اليه اشياء كثيرة- اولاً شعرنا كضباط أن هنالك روح وقيادة جديدة، واهتمامهم بالمواطنين وحياتهم.. وكانوا حينها ليس اكثر من ثلاثة ألف، ولكن بعد فترة بسيطة ونتيجة لحسن معاملته اصبحوا اكثر من 50 الف مواطن بمعاملته ووقوفه المباشر على أوضاعهم.. ووقفه للعمليات غير الضرورية.. وباستجلابه لمواد تمونية وملابس للمواطنين... اكثر من ذلك استدعاني بمكتبه وذكر لي انه يرغب أن أبقى معه في توريت.. وذكر أن اتصل بالضباط.. وسأل عن ضابط يعرف المنطقة فذكروني وترك لي الخيار وقطعاً قائد يقول لك كذلك، فبقيت واعتقد انها ديمقراطية عسكرية ..
وماذا تذكر له من مواقف في توريت ؟
المجال واسع لما فعله..رغم ان الاوضاع كانت سيئة لكن قيادة جعفر نميري للأمور جعلت المنطقة هادئة.. واهم حاجتين عملها النميري انه اوقف العمليات غير الضرورية.. وضبطها بحيث انه لا تقوم قوة بعمل عسكري الا بتعلميات مباشرة منه.. أو في حالة دفاع عن النفس والحاجة الثانية موقف انساني مع السيد «سيرسيو إيرو» والذي كان يسكن في المنطقة جنوب غرب شرق الاستوائية في منطقة المادي والاشولي وتم احراق منزله فأرسل النميري قوة لانقاذه.. وتم احضاره لتوريت واحترمه جدًا.. وبنى له منزلاً داخل الحامية ..ودا نميري الذي التقيته للمرة الثالثة في جبيت سنة 1968م وكان هو قائد ثاني لمدرسة المشاة..وكان القائد الاول مزمل غندور الذي ذهب الى مصر لاكاديمية ناصر العليا فمسك نميري المشاة.. وتوثقت علاقتنا اكثر، وكذلك ومع كل الضباط على إختلافهم.. وهذا جعل من نميري يتعرف على اكبر عدد من الضباط وكان لديه ميزة!! انه يطبع كرت باسمه وعنوانه ويعطيه للضباط.. وخلق بهذا تواصلاً ..كذلك استقباله للعرسان في أركويت المصيف.. وكان النميري صاحب صلات عسكرية واجتماعياً وكان سوداني أصيل.
هذا قبل الثورة...
حدثنا مابعد الثورة، وعلاقته بها وبك .. وخاصة وانك اصبحت كاتم الأسرار.. ومدير مكتبه الخاص ؟
- صحيح تلك مرحلة.. واما مرحلة ما بعد الثورة- كانت مرحلة طويلة ومليئة بالأسرار التي لم تكتب بعد.. ولكن أطوف لك على بعض الأحداث ابتداءً من اعلان ثورة مايو وكيف اننا كنا نعمل مثل خلية النحل، وكنت سكرتير مكتب قيادة الثورة....
مقاطعاً ..هل كنت تعلم بقيام الثورة وشاركت فيها أم فوجئت بها وبالنميرى قائدلها ؟
- بحكم معرفتي بنميري وكثير من الضباط..أقول إن الأجواء كانت توحي بذلك.. واذكر انني في مارس 1969 م كنت أنا في كلية القادة والاركان بامدرمان.. واتصل بي العقيد جعفر محمد نميري قائد مدرسة المشاة وانا كنت اركان حرب بمدرسة المشاة وكل مسائل المدرسة والادارية ملم بها.. فاستدعاني لحل مشاكل المدرسة في جبيت لدى القيادة لهيئة الاركان.. وكان ذلك 19 مارس 1969 وقابلنا سيادة العميد أحمد فضل المولى في القيادة العامة وحلينا كل مشاكل المدرسة.. ونحن نازلين من السلم قابلنا سعادة اللواء حمد النيل ضيف الله طالع فوق.. وقال لنميري (نميري أيه جابك الخرطوم..جيت تعمل أيه؟ ) فرد النميري : جيت اعمل انقلاب سيادتك ...!أنا «سكتْ» من المفاجأة لرد النميري السريع..! وما تكلمت لكن أحسست أن كلامه حقيقي وسألت النميري ونحن في العربية وقال ليَّ : يا محقر خليهم يفتكرو افتكار ساي ...وكان أن قامت الثورة كما قال.
اذًا بعد قيام الثورة ماهي مهامكم وكيف كنت تديرأمور السكرتارية ومكتب الرئيس ؟
- كانت أيام عصيبة.. عند قيام الثورة، والعمل لاكثر من 20 ساعة متواصله والقرارات والتوصيات تصدر والمتابعة يومياً والتسجيل والكتابة والمتابعة..وكانت بحق فترة صعبة وثرة وغنية و مضنية.. والناس عملت بإخلاص كل من بابكر عوض الله، بابكر النور، وخالد حسن عباس، وأبو القاسم هاشم، وزين العابدين، ومامون عوض أبوزيد، وديل كانوا مجموعة سودانيين شرفاء أولاد «غبش» والله كنا نعمل بالجوع لساعات طويلة.. واذكر لمن تجي الساعة ثلاث ظهرًا يقوم زين العابدين (الله يرحمه) يمسك بطنو ويقول(سيدي الرئيس أكِّلونا ولا فِكونا نمشي بيوتنا) وفعلاً كان مافي أكل غير سندوتشات (زكي).. ومرات نجيب صحن أبو العباس المشهور بالفول..وكلنا نأكل سوياً في الصحن من الرئيس الى كل ضباط الثورة..وكنا سعيدين جدًا بذلك.. واجتهادنا كان في التخطيط والعمل لعودة الحياة لطبيعتها، واصلاح حال السودان يقول: ضاحكاً (لو الواحد عصرتو كدا من جسمو يقول ليك تنمية تنمية) وفعلاً تم انشاء المشروعات الزراعية والطرق والكباري وامداد الموية لحل مشكلة العطش.. وعملنا كبري حنتوب والبطانة، وطريق بورتسودان، ومشروع الرهد، والسوكي، وجاءت عملية السلام لتوقف الحرب مع «انانيا ون» وقادتها هم قيادات داخلية ليوقع جوزيف لاقو وتتوقف حرب الجنوب ..
كيف تعامل النميري مع المحيط الاقليمي وقتها ؟
- ثورة مايو لعبت دور كبير جدًا وبقيادة النميري في تحرير افريقيا..!! وأديك أمثلة- الرئيس جعفر محمد نميري وقف مع كل حركات التحرر مباشرة بحيث إني كنت مديراً لمكتبه.. وكنت على علاقة مباشرة بقيادات حركات التحرير الافريقية.. ومقابلتها للنميري.. وكانت سرية جدًا مثل «جوشوا أنكومو، وروبرت موغابي، واخوانا فى جبهة تحرير ارتريا، وسافرت أنا شخصياً لسوريا واحضرت إدريس أحمد آدم رئيس مجلس حركات ارتريا، وعرفت أن الرئيس حافظ الأسد كان داعماً رئيسياً لحركات اريتريا وقابلته مباشرة.. وقال لي اننا نثق في السودان ومجهود النميري لدعم ثورات التحرير...
مقاطعاً ..كيف كانت العلاقات حينها مع مصر ولييبا التي اندلعت فيها ثورة القذافي ؟
- في البداية كانت العلاقة مع مصر وليبيا جيدة غيرإنها ساءت في الأخير، ولكن أذكر أن اول ما قامت الثورة في ليبيا ومع أول بيان كنا في طرابلس.. وكان الأخ مامون أبوزيد «الله يرحمه» ماسك جهاز الأمن واتذكر وضعنا لهم كيف يتكون مجلس الثورة.. وكيف يتكون مجلس وزراء من المدنيين.. والعلاقة مابين مجلس الثورة والمدنيين وعملنا لهم هكيلاً.. ونحن طبعاً العسكريين شاطرين في القصة دي «قالها وهو يضحك» وعلى الفور اقترح مامون أبوزيد بأن يرفع النقيب معمر القذافي الى رتبة عقيد حتى يكون القرار القيادي للثورة الليبية قوي ..
اذًا بالعودة الى مهامكم كمدير مكتب للرئيس النميري هناك سؤال يتكرر حول دكتاتورية النميري في العمل وضربه للوزراء..! هل هذه الرواية صحيحة ؟
- بانفعال واضح يرد اللواء محقر ويقول: اسمع ياابني هذا السؤال يتكرر دائماً.. رغم اننا كمايويين نفينا ذلك مرارًا للاعلام.. وما يكتب بهذا الشكل غير صحيح عن نميري وضربه للوزراء أو الموظفين وهذا ظلم كبير جدًا واقول ما ممكن فالوزراء ديل ما اولاد صغار ليضربهم النميري.. وأنا عمري ما رأيت النميري يضرب احد صحيح هنالك مشادات ونقاشات ودا طبيعي لكن مافي اي ضرب أو دكتاتورية ...
كيف كان النميري يواجه الانقلابات التي قامت ضده وخاصة انقلاب الشيوعيين ضده ؟
- قصص الانقلابات معروفة وكيف تصدى النميري لها اقول جميعها كان فيها شجاعاً وحاسماً ففي انقلاب حسن حسين كان النميري في صلاة الفجر امام الجماعة في جامع الجريف غرب ..تخيل رئيس في يوم انقلاب عسكري كان حائم في الصباح عشان يعرف الحاصل أيه وجاءه وقت الفجر فصلى بالناس في الجريف شرق.. دا موقف وفي انقلاب يوليو انقلاب الشيوعين الكلام عنه كثير جدًا لكن المهم وخلاصة القصة بما كان دائر من الموقف السياسي من اخواننا الشيوعيين والنميري ابدًا ما كان شيوعي وما كان قابل ان يكون في تغلل شيوعي اكثر في ثورة مايو ودا الخلا القصة تنتهي بتغيير الشيوعيين.. وتحدث النميري مع الثلاث شيوعيين في مجلس الثورة وانا شاهد على ذلك وهم بابكر النور، وهاشم العطا، وفاروق حمدالله، وعلى مدى خمسة ستة شهوربانهم صحيح ساندوا الثورة، وهم اكبر سند لها لكن يستحيل السودان يكون شيوعي.. والقصة دي وصلت مرحلة الى ان النقاش الدائر في مجلس قيادة الثورة بالقصر كان بينقل رأساً للسفارة السوفيتية بالخرطوم.. وهنا قال النميري للشيوعيين «يا اخوانا شوفوا انا مافي طريقة أخليكم في مجلس الثورة » ورفدهم طوالي ودا كان الانفصال مابين مايو والشيوعيين واقول لك إن هاشم العطا من أميز ضباط القوات المسلحة اخلاقاً وانضباطاً وذكاءًا وكفاءة كنا نحتاج اليها لكنه اختار الالتزام الحزبي وحدث ما حدث ..
حينها في تشكيل الحكومة وتعين المدنيين كوزارء هل اضافوا لمايو ام كانوا خصماً عليها ؟
- كل الوزراء اضافوا لمايو وعملوا بجد خاصة الوزراء الشيوعيين ودى حقيقية.. وذلك في الاداء والاخلاص والعمل ومنهم فاروق أبوعيسى وأحمد سليمان ديل كانوا كوادر نشطة وتحب السودان.
مقاطعاً ....اذًا لماذا انقلبوا 180 درجة وعملوا ضد مايو ؟
- الحقيقة ان الشيوعيين شعروا بأنهم ابعدوا رغم تقديمهم السند لمايو، وان الحزب الشيوعي في السودان هو اكبر حزب شيوعي في افريقيا وان الفرصة امامهم للسلطة ..وجاءت فكرتهم للانقلاب بعد ابعادهم مباشرة، وكانت تحركاتهم معروفة لدينا..
نرجع لعملك كمدير مكتب للرئيس هل كان متاحاً لقاء الرئيس للصحفيين ؟
- أذكر لك حادثة هنا..! وقارن أنت.. وهي أن في افتتاح المتحف القومي فوجئت بالصحفي الشاب آنذاك أحمد البلال الطيب رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم يجلس جوار الرئيس النميري ويقول له (أنا إبنك المناضل الصحفي أحمد البلال).. وهنا التفت الىّ نميري وقال لي شوف الصحفي دا عايز أيه.. فأخذت الاستاذ على جنب وقلت له ان مكتبنا مفتوح اربعة وعشرين ساعة والرئيس متاح لمقابلة اي صحفي فقط عبر مكتبنا ..اذًا الموضوع ما كان صعب، واخبار الرئيس كانت متاحة وكان النميري يخاطب المواطنين مباشرة في اي حدث ..وهنا ايضاً اذكر انو في شكوى للمواطنين من الحلة الجديدة والصحافة لقطع المياه وكنت جار النميري في البيت وقال لي تعال نمشي لمدير المياه.. وكان هو هاشم عثمان ووجدناه في مكتبه وقال(هاشم والله تقطع موية عشان زول ما دفع قروش بقطع رقبتك دي ).. فضحك هاشم وقال ليه ريحتني راحة.. وهكذا كان النميري مباشراً في حلحلة المشاكل ...
اذًا متى نزلت للمعاش ؟
-أنّا نزلت للمعاش يوم 14 يونيو 1982م واخترت انا شخصياً بسبب موقف سياسي بالنسبة الى .
ماهو الموقف السياسي حينها ؟
- بعد المصالحة الشهيرة في 1976م.. أتاحت مايو فرصة للمعارضة للمشاركة من حزب امة والاسلاميين وكنت اقول مادام الشيوعيين كانوا بذلك القدر من العطاء اكيد ما دام ربنا فتح للبلد بالاسلاميين سيكون فتح كبير جدًا لكن القصة كانت عكس ذلك تماماً والعكس ده بدا معانا من سنة 1978م شعرنا بتغلغل اسلامي سياسي رخيص وبنفوس رخيصة وباسلوب رخيص وجاءت 1979م وظهرت الازمات تتوالى، رغم التزامنا بالقيادة الرشيدة، وقفلنا البارات والسلوك العام ولكن المحاكم الناجزة وقوانين سبتمبر اثارت الشارع، واصبح العداء السياسي داخلي وخارجي وبالنسبة لي مايو انتهت في 1980م خاصة بعد محاولة الاسلاميين لابعاد العكسريين حول النميري وديل ناس عملنا لهم فضل كبير جدًا امثال الدكتور بهاء الدين وعمر محمد الطيب ونجحوا في ابعاد اي عناصر مقاتلة حول النميري وانا كنت ضمن المستهدفين من الضباط العسكريين والترابي كان معانا في القصر يعمل بأسلوب ناعم وبهاء الدين والطيب بجهة اخرى، وهنالك ايضاً منصور خالد عمل ايضاً لابعاد العسكريين من حول النميري واذكر لهم مقولة رددوها لجعفر نميري تكرارًا وهي( ان الكاكي دا بعد ان بقيت مفوض شعبي ببقى ليك زي نقطة الزيت الراجع في الجلابية التترون)
اذًا بعد قرائتك لكل هذه التطورات.. متى قررت التنحي والاستقالة ؟
- بالضبط في يوم 13 يونيو 1982م استدعاني النميري الى مكتبه، ووجدت معه الدكتور منصور خالد جالس وقال لي يا سعادتك إنت هسي رتبتك دي الدرجة الاولى الخاصة كيف معاها..؟!! (ويقصد أكون زول مدني واخذ هذه الوظيفة.. فقمت عاينت للرئيس.. وقلت ليه إنت عايزني (قال النميري لا... بس كلام منصور دا ..هنا تأكد ان هناك اتفاق فرديت لمنصور(الدرجة الاولى دي لوكيل عريف ما بقبلا ) وبعدها حيت الرئيس ومشيت.. وقدمت استقالتي بعدها للنميري وعندما استلمها قال( تمشي كيف يا محقر لو فارقتني حانضرب) قلت ليه نعم حا تنضرب يا سيد الرئيس ...!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.