مولانا البيتي.. ولك عاطر سلامي.. وما زلنا أنا وأنت في «الكنترول» يمسك كلانا بالقلم الأحمر.. ونصحح أوراق أحبابنا الإسلاميين وهم في الحكم.. واليوم يا مولانا نفض «اللاصق» عن أوراق إمتحان «الإخوان» وهم في الحكم.. وساسة الناس أو فلنقل «الرعية» معاشاً وأمناً واجتماعاً وديناً.. ولكن قبل أن «نرشف» جرعات من الشاي.. دعني أهديك هذه الكلمات المضيئة التي خطها يراع الصادق الرضي.. لتقرأ وتبكي.. بل وتنتحب.. قل للذين يزرعون الظلم- باسم الله- في الطرقات إن الله في نار الدموع وفي صفوف الخبز والعربات والأسواق والغرف- الدمار البحر يا صمت النساء- الامهات القحط يا صمت الرجال- الأمهات الله حي لا يموت.. الصادق الرضي.. وتأتي الإنقاذ.. ويأتي الإسلاميون.. جلبة عاصفة.. وكأنهم على ظهور جياد ما لهن قوائم.. لهم عبقرية فذة.. وسحر عظيم في تفسير آيات الله التامات.. لهم مهارة حاذقة في طلاء ما يريدون بالألوان التي يهوون لنصوص الدين.. يتلون قول الله العظيم الكريم «الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ....» تتفتق عبقريتهم الباطشة.. بأن يمكنوا إخوانهم في كل مفصل من مفاصل الدولة.. كانت القاعدة الذهبية بل الماسية.. هي الاعتماد الكلي على «أهل الثقة» ولكن أين يجلس هؤلاء الأحباب.. هل تمدد لهم الدولة.. هل تخلق لهم وظائف ومهام.. ذلك مستحيل.. إذن ما العمل؟.. كان القرار هو أن «يكنس» الإخوان كل من كان بعيداً أو حتى محايداً من أسوار النظام بل التنظيم.. ثم كان القرار المدهش والمرعب والمفزع وهو «الصالح العام» وبدأت تلك الآلة الوحشية بل الجهنمية في الدوران.. ثم بدأت الحصاد.. حصاد «ناس» وليس حصاد «دخن» أو «سمسم».. ورقة صغيرة.. وأسطر قليلة.. وحروف وكلمات مخيفة ترسل باليد أو «تلزق» على «بورد» أو خطاب بعلم الوصول.. لمواطن أو مواطنة يضع حداً فاصلاً بين الحياة أو الموت، حياة العمل والاشراف والقوامة على الأسرة.. والموت هو الفصل والطرد من الخدمة.. وانقطاع الرزق والذي هو «المرتب»، ألم يقل أحبابنا البعثيون «قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق»؟ مولانا.. لقد طالت أسنان وحش الصالح العام آلاف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم في الشارع العريض.. بات الأب يتحاشى نظرات أطفاله المرعوبة بالتحديد في الفضاء العريض بعد أن صار عاطلاً تضمه وحشة الكوابيس، ويصفر من حوله الفراغ المخيف.. وهاك بعض آثاره.. تفرق شمل أسر.. وتخلخلت صواميل عوائل.. هاجر البعض إلى المنافي والمدن البعيدة.. بعيداً عن دفء الأسرة والعائلة.. تشرد من تشرد.. و«جن» من «جن».. ومات كمداً من مات حسرة.. وخرجت حرائر وأمهات وأخوات إلى الطرقات وتحت ظلال الأشجار.. يجابهن لظى جمر «كوانين» الشاي والطعام.. ويجابهن أحياناً نظرات متطفلين وقحة.. وطفحت صفحات الصحف بإعلانات «طلاق الغيبة».. وبعد ربع قرن من الزمان بعد خمسة وعشرين سنة وتزيد يقول أحبابنا الإسلاميون.. إنه لا تمكين بعد اليوم.. مولانا.. أها أي درجة من 100 يستحقها الإخوان في هذه الورقة؟ أيضاً.. وبالقلم الأحمر.. صفر من مية..