أخي عادل سيد أحمد.. الفاتحة على روح والدنا الأستاذ سيد أحمد خليفة.. له الرحمة.. ولك ولإخوانك وأهلك وعشيرتك صادق العزاء.. وعميق المواساة.. رحمة الله عليه.. اسأل الله أن ينزل على قبره شآبيب المغفرة والرضوان.. واسأله أن ينزله عنده مع المغفور لهم.. وأن يحشره في ظل من يشفع لهم سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه.. يوم لا ينفع مال.. ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. أخي عادل.. قرأت في وجهك عمق الحزن.. وعظم الفقد.. لكني لم أُخطيء ملاحظة صبرك وتجلدك.. وجسارتك وأنت تستقبل جموع المعزين وأرتال الباكين على رحيل الأستاذ الإنسان سيد أحمد خليفة.. ولأني أعرف دقة مراقبتك وتذكرك التفاصيل حتى في الأوقات العصيبة، لأني أعرف عنك هذا، فإني على يقين من عتابك لي.. وفقدك لوجهي من بين آلاف الناس.. لا لشيء سوى حرصك على التواصل مع من تعرفهم وتودهم.. ولا يخالجك شك أنهم سيواسونك يوم فقد والدك.. وظلك الظليل.. لكني مع هذا أعرف سماحتك.. وقناعتك بأن «الغائب عذرو معاهو».. في لحظات كهذه.. وأيام طعمها مر.. لولا اليقين بقضاء الله وقدره. أخي عادل.. ما كان لي أن اتأخر عنك لولا ظروف قاهرة أخذتني بعيداً عن الخرطوم.. حيث أهلي وعشيرتي بالنيل الأبيض لأداء واجب وسداد دين.. والمصابرة والصبر على تجربة جديدة من تجارب حياتنا القصيرة.. وموقعي هنا ليس بعيداً عن الخرطوم.. ولا عزيز عليك ولا على إخوانك وأهلك مشوار العزاء والمواساة الصادقة.. لكن حال بيني وهذا التزام ووفاء بترتيب حالي وعملي.. قد يبدو عذري ضعيفاً.. لكنني أقول هذا بالصدق كله.. قلت لن أهاتف معزياً.. فألياف الموبايل تعجز عن نقل دفء المشاعر النبيلة ولا تستطيع التعبير بلسان المكالمة عن حزن الدواخل والدمعة الحنونة في حضرتك «البشوشة».. ولهذا لم أجد غير ورقة بيضاء أبثها حزني.. ومواساتي.. آمل أن تلقى مكانها بين رسائل الأحبة والأهل والتلاميذ وعارفي سيرة رجل عاش بسيطاً.. ومات بسيطاً..أخي عادل.. تستوقفني من أيام أستاذنا سيد أحمد خليفة.. فرحه العميق بناشئة الصحافة من «الأولاد.. والبنات» كما كان يسميهم.. ويناديهم.. يحتفي بهم.. يشجعهم.. يحفزهم.. يفرح لفرحهم.. ويحزن لأحزانهم.. تابعت مشاركته لهم مناسباتهم في المنشط.. والمكره.. يذهب اليهم في منازلهم.. ووسط أهلهم.. يشارك.. يداعب يفرح.. يمرح.. ثم.. «يُخرج».. الساهلة من جيبه تماماً كما يفعل أي سوداني أصيل يحرص على «الختة».. و«كشف» المناسبة!! { لقد كان عليه رحمة الله من الذين يؤمنون بحق الأجيال الجديدة في خوض تجاربها الخاصة في الحياة.. ولذلك تراه فرحاً بالترحيب بكل إصدارة جديدة.. وبكل كتاب ومطبوع يصله.. وتراه يشد على أيدي الباحثين عن ذواتهم ومكان لهم تحت الشمس وبين الزحام.. ولهذا كان سيد أحمد خليفة كما عرفته عن بعد.. طيب النفس.. متصالحاً مع ذاته.. لا يحمل حقداً على أحد.. ولا يسعى لمنافسة الآخرين.. ولا يخشى اكتساحهم له.. وتجاوزهم له في ميدان سباق الصحافة بكل دروبه.. ومنعرجاته ومنحنياته!! { عاش سيد أحمد خليفة حتى آخر لحظة من حياته وفيَّاً لقلمه.. وورقته.. ومهنته!!.. نعم!!.. لم يُشرك بها شيئاً حتى أسلم الروح إلى بارئها وهو راضٍ عن نفسه.. ذلك أنه عاش صحفياً.. ومات صحفياً.. وهنا يجب على جيلنا من الصحفيين أن يُبقي تجربة سيد أحمد خليفة الصحفية نصب عينيه حاضرة.. وماثلة أمامه.. وعلى جيلنا أن يعي درساً ملخصه أن الصحافة كمهنة لا تُعطي سرها وعطرها الأخاذ وضوء يقينها وبريق ضيائها.. إلا لمن يعطيها دم قلبه.. وعصارة جهده.. ويعشقها بكل آلامها.. وآمالها.. بكل خيباتها وانكساراتها.. ومقعداتها و«مثبطاتها».. وتداخلاتها التي لا تنتهي!! { ثم على جيلنا من الصحفيين أن يتعلم من سيرة ورحلة سيد أحمد خليفة في عالم الصحافة.. كيف يدير معاركه مع الآخرين.. أين تبدأ.. وأين تنتهي.. وعلى جيلنا أن يتعلم أن المعارك الصحفية والسياسية تصهر معدن من يخوضها ويتصدى لها شريطة أن يعفو عمن ظلمه.. ويعود من قطعه.. وقد كانت تلك تجربة أستاذنا سيد أحمد خليفة في الحياة التي عاشها بطولها.. وعرضها.. ولأنه كان يعلم أن حظه منها في خاتمة المطاف سيكون كفناً من طرف السوق.. وشبراً في المقابر.. فقد عاش خفيفاً على الدنيا والناس.. يحدثهم ببساطة.. يصافحهم ويقابلهم ببشاشة.. حتى اذا ما نعاه الناعي لم يستوعب كثيرون وأنا منهم.. أن سيد أحمد خليفة قد مات!!.. ولكنه قدر الله الذي لا يُؤجل.. وأمره الذي لا يُرد!! { لك الرحمة «أبو عادل».. { ولا حول.. ولا قوة إلا بالله.. { «إنا لله وإنا إليه راجعون».. صدق الله العظيم üصحفي وزير الثقافة والاعلام بولاية النل الابيض