الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعاني وضعاً صحياً وبيئياً متردياً : سوبا الحِلَّة.. أين العِلَّة!
نشر في الأهرام اليوم يوم 18 - 08 - 2010

سوبا الحلة.. أو سوبا غرب، مثلها والعديد من قرى ولاية الخرطوم التي توسعت خريطتها وتمددت على مساحة أدخلت أراضي أخرى في جوفها الكبير، لتغدو أحياء عدة.
ومثلما نشأت سوبا الحلة مدينةً كبيرة منذ عقدين من السنين؛ إلا أن شوارعها في الغالب لم تخطط بعد، ولم يزل يطبق عليها في ملكية الأراضي قانون الحيازة، إذ ليس هناك في أوراقها شهادة بحث - لذا ظلت طيلة تلك المدة بعيدة عن خدمات التخطيط العمراني!! عند كل موسم خريف، تفيض شوارعها الضيقة بالمياه، ولا تجد منفذاً لتصريفها لتقبع لأيام عدة تغلق مسارات المارة، مما يشق عليهم في حلهم وترحالهم، وهذا يجعلنا نتساءل: أين نحن مما يحدث هناك؟
النفايات تحاصرها من كل جانب، ربما عدد العربات في هذه المنطقة محدود، وأمر صحة البيئة فيها مهمل.. الماء والكهرباء يظلان في انقطاع لساعات عدة، ليتأثر من ذلك السكان كثيراً. كل هذه الملفات كانت شاهدة على فتح هذا التحقيق.
شوارع عميقة كالمجاري
لماذا لا يطال الإهمال شوارع سوبا الحلة ويد التحديث والعمران لم تشملها بعد؟ لا من المحلية أو تبرعات السكان حتى غدت معظم شوارعها الداخلية الطولية منها والعرضية كأنها محفورة بواسطة آلة حادة، لتجد مياه الخريف مستودعاً يمكن أن تمكث فيه لأسابيع ربما تمتد إلى شهر، مختلطة بتراب «الدروب» لتتحول في نهاية الأمر إلى كتلة لزجة، مثلما أشار أحد السكان «إلياس أحمد عثمان» إلى أن سوبا أضحت (حياً) مهملاً في موسم الخريف، لا يهتم بها مسؤول، فقط ينشطون حين جمع (العتب) ورسوم النفايات، أما رداءة الشوارع وقسوة السير فيها فلا أحد يهتم بهذا الأمر!!
أما فاطمة أحمد عثمان فأرجعت القضية برمتها إلى أهلها سكان سوبا، إذا ما وجدوا هدفهم متضامنين للمطالبة بتلك الخدمات وكانت لهم لجان شعبية فاعلة يمكنهم تحقيق الكثير من رصف للشوارع، وإزالة النفايات، أما أن يربعوا أيديهم بلا مبالاة ليرموا بثقل المسؤولية على المحلية فهذا غير منطقي البتة.
نفايات
القضية لم تنحصر فقط في رداءة الشوارع، وعدم إصلاحها لتصريف مياه الخريف، هناك أمور جوهرية لم تولها المحلية العناية الكافية، كما أشار عبد الله فاروق ل (الأهرام اليوم) وهو أحد سكان سوبا ويعمل بالسجانة، أشار إلى أن مسألة النفايات أضحت هاجساً كبيراً يؤرق أهل سوبا فهي تعد أكبر ملوث للبيئة، على حد قوله، وتظل هذه النفايات أيام عدة أمام المنازل داخل أكياسها السوداء حتى تتطاير في الهواء الطلق منتشرة على مساحات واسعة، وعربة المحلية لا تحضر في ميعادها المضروب كأنما هناك نقص ملحوظ في هذه العربات أو ربما هو تسيب في أداء الواجب في ظل غياب الرقابة بقسم صحة البيئة بمحلية سوبا والشهداء، وذهب إلى أن النفايات في موسم الخريف تختلط بالمياه الراكدة، منوهاً إلى أنها تسبب التلوث وتسبب العديد من الأمراض للسكان خاصة الأطفال، إذ بمستشفى سوبا العديد من حالات الإسهالات المائية وأمراض أخرى سببها التلوث الناتج من عدم التخلص من هذه النفايات.
المياه الآسنة
وأثناء جولة (الأهرام اليوم) داخل شوارع سوبا الحلة الممتدة والضيقة، لمحت العديد من الأشخاص منهم نساء وصبيان يدلقون مياه الحمامات الآسنة في الشوارع مما يتسبب في جلب الأذى للمارة بما تصدره من روائح كريهة تزكم الأنوف، سألت أحدهم «بشرى إسماعيل الماحي» كان ماراً بجانبي عن سبب دلق المياه في الشوارع وما تسببه من أضرار صحية فقال ل (الأهرام اليوم) إن هذا التصرف غير الحضاري يحدث في معظم شوارع سوبا، بسبب عدم وجود شبكة صرف صحي في مدينة سوبا، أو بالأحرى آبار سايفون إلا في منازل قليلة، بالمقارنة مع السواد الأعظم من الأحياء، ماضياً إلى أن سوبا الحلة تعد من الأحياء الشعبية، بل والفقيرة، إذ أن معظم ساكنيها من محدودي الدخل من العمال وصغار الموظفين ممن يعملون في مؤسسات التعليم والإدارات الحكومية الأخرى، وتجار بسطاء في السوق. ومن اتجاه آخر أشار عضو اللجنة الشعبية ع.س.ن ل (الأهرام اليوم) إلى أن الأهالي سكان تلك المنازل هم وحدهم من يتسبب في المخالفات الصحية، وقال: تحدثنا معهم في عدة اجتماعات ونبهنا عبر «المايكرفونات» إلى عدم دلق مياه الحمامات في الشارع أمام منازلهم، محذرين من مغبة هذه الممارسات غير الصحية، وما تسببه من أمراض مثل الملاريا بسبب المياه الراكدة، إلا أنهم لم يأبهوا لإرشاداتنا هذه. وأشار إلى أن دلق المياه الآسنة في الشوارع بكل هذه الكثافة هو ما يتسبب تلقائياً في حفرها لتغدو في نهاية الأمر مجرى عميقاً يحبس مياه الأمطار فلا تجد منفذاً للتصريف مما يؤدي في موسم الخريف إلى تهديد العديد من المنازل بالانهيار، منهياً حديثه بأن تلك المياه الآسنة المدلوقة في الشوارع هي المبرر الأساسي لانتشار الذباب بهذه الكثافة وما يجرّه من فتك الأمراض بسكان سوبا.
سوق عشوائي
وليس بعيداً عن تلك المخالفات الصحية التي ترتكب بشكل يومي في شوارع سوبا الحلة، ففي الجزء الجنوبي من (حي الباوقة) يربض السوق العشوائي، هكذا صار اسمه منذ سنوات عدة مثلما تحدث إلى (الأهرام اليوم) حذيفة حسين - ونحن داخل ذاك السوق حيث صخب الباعة وضوضاء المستهلكين، أشار إلى أن هذا السوق نشأ في البدء بذات الحالة التي عليها اللحظة، ظل على مساحته الضيقة والمحدودة، ملبياً إلى حد ما حاجات السكان من اللحوم والخضار والخبز وفق ما أشار، ومضى إلى أن هناك خطورة في حدوث التلوث بسبب الخضار (المفروش) على الأرض مباشرة، وربما يتعرض للتلوث، أما اللحوم فهي معلقة على (الشناكل) لزمن طويل ومعرضة أيضاً للتلوث الذي يجلب العديد من الأمراض، وأبدى مخاوفه من أنها لم تعرض على البيطري ومؤكد أنها غير مجلوبة من السلخانة حيث عناية البياطرة المركزة.
خضار.. على نار
لم أزل أتجول سحابة يومي بسوق سوبا الحلة (العشوائي)، جذبتي أكثر البضاعة الشعبية المعروضة على أرضية وممرات السوق، وقفت قبالة إحدى النساء المسنات، وقد وضعت أمامها على منضدة صغيرة أكياساً من أشياء متعددة، سألتها بعفوية عن ما تبيعه، أجابت في ابتسامة واهية بأنها تبيع في هذه الأكياس البلاستيكية الويكة، الصلصة، الشطة، وبعض الكريمات للبنات، اتجهت إلى بائع خضار كان بقربها، الخضروات مثل الباذنجان، والبامية، والبطاطس تبدو أيضاً (نار على نار)، وأضاف: الخضروات مرتفعة السعر في هذا الموسم وذلك لندرتها وغلاء سعرها في السوق المركزي.
جرجرت رجلي مبتعداً عنه وبداخلي سؤال مشاكس: لماذا يتهافت المستهلكون بهذا الشكل الجنوني على خضار غالي السعر ومعروض على الأرض حيث التلوث والمرض؟
مزارع البعوض
وبسوبا الحلة وعلى طرفها الشمالي بمحاذاة النيل الأزرق؛ تمتد المزارع على شريط طويل، وحسب مصدر، هذه المزارع ظلت على حالها تقبع في ذات المكان سنوات عدة، وأفاد أحد المواطنين ويسكن قربها أنها تمددت أكثر على أراضٍ خالية كانت تعد حرم سوبا الحلة من الاتجاه الشمالي، وقال كنا ننتظر من المحلية، أو ربما مصلحة الأراضي أن توظف هذه الأراضي لصالح السكان كأن تعد متنفساً طبيعياً لسوبا، إذ لم تخصص فيها أي مساحة كمتنزه عائلي تقضي فيه الأسر رحلاتها من حين لآخر، وواصل أنه لا يدري إن كانت ملكية هذه الأراضي قديمة مسجلة لبعض سكان سوبا ممن عمروا هذه الأرض منذ الزمن السابق أم أنها لم تزل حيازة مثلها وأراضي قرية سوبا غرب الحالية؟
مررت بحقول مزروعة بالبرسيم، وأخرى (بأبو سبعين) وهما من نباتات الأعلاف التي لا غنى عنها للمواشي، اقتربت من أحد المزارعين «آدم عثمان حماد»، أشار في حديثه ل (الأهرام اليوم) إلى أنه أحد عمال اليوميات مستأجر من صاحب المزرعة، قلت إن هذه المزارع تقع قرب المنازل وتجلب البعوض الذي بدوره ينتقل إلى السكان ما يسبب أمراض الملاريات. وافقني في الأمر ذاكراً أنه يعاني من البعوض حتى وهو داخل (الناموسية)، وقال إن العديد من السكان (خضرجية) الذين يبتاعون منهم الخضروات شكوا من جيوش البعوض التي تداهمهم يومياً في الليل مما جعلهم يحتاطون (بناموسياتهم) منذ وقت مبكر. تسلمت منه زمام الحديث بسؤال مغاير: ما دور إدارة صحة البيئة بالمحلية؟ صمت قليلاً وقال إنه منذ مجيئه إلى هذه المزرعة منذ أكثر من سنة لم ير بأم عينه أي موظف بالمحلية يطوف بهذه المزارع، كانت المياه تغمر أحد الأحواض التي كان مشرفاً على سقايتها، انتفض على عجل كأنه انتبه إلى أمر كان غافلاً عنه، فرأيته يعدو إلى هناك لإغلاق الحوض حتى لا تغرق المياه الزرع، تركته مشدوداً إلى ذات المكان وثمة أسئلة تدور برأسي المزدحم، وأخرى ظلت معلقة إلى إشعار آخر..
كمائن وتلوث
خرجت من مجموعة المزارع المتعددة لألج مباشرة إلى كمائن الطوب التي على مقربة منها، لا يفصلهما إلا ممر ضيق، رأيت أبخرة الكمائن وقد تعالت إلى عنان السماء، وشممت روائح خانقة من الروث المحروق، وبعد تجوالي القصير، جلست إلى أحد أصحاب تلك الكمائن وكان يجلس على (عنقريب صغير)، تأهب مرحباً بي ظناً أنني أحد زبائنه القدامى، سألته منذ متي وهو يدير هذه (الكمينة) ؟ تردد في الرد عليّ إلا أنه تحمس للحديث. (ع.أ.ع) أشار إلى أنه انتقل لهذا العمل من والده بعد أن أضحى شيخاً كبيراً، وهم من أهل سوبا الأصليين، يمتلكون هذه الأراضي بالحيازة منذ تواريخ موغلة في القدم ليمارسوا عليها مهنة صناعة الطوب سداً لحاجة المواطنين لمواد البناء. سألته ألم يفكر ولو مرة واحدة بأن هذه الكمائن تجلب التلوث لكل سكان سوبا، مما يسبب العديد من أمراض الصدر والحساسية؟ تحدث إليّ في شبه ثورة مشيراً إلى أن أحداً من سكان سوبا لم يشك من التلوث الذي أشرت إليه، أو يحتج على عمل هذه الكمائن!!
رددت عليه: إن كان صمت سكان سوبا لتقديرات كونهم أهلاً تجمعهم صلات قرابة. لم يقبل احتجاجي وقال: ما لك أنت وهذه الأمور؟ هل تسكن قرب هذه الكمائن؟ هل أنت من سكان سوبا؟ رددت بأنني صحفي، وأبرزت له بطاقتي. لم يعر الأمر اهتماماً. تحركت إلى الاتجاه المعاكس ناحية النهر، وأناس كثر لمحتهم هم عمال الكمائن يثرثرون في أحاديث مختلفة، سألت أحدهم إن كان يعمل في هذه الكمائن؟ ورد علي بالإيجاب، ماضياً إلى أن العمل في الكمائن شاق ولا يوجد من ورائه مكسب.
صحة البيئة
الأستاذ محمد أحمد عامر مدير إدارة صحة البيئة بوحدة الشهداء وسوبا، أشار ل (الأهرام اليوم) أن شركة نظافة (سيرقو) هي ملزمة بهذا العمل وفق العقد المبرم بينها والمحلية حتى نهاية مدة العقد، وقال إن سكان سوبا لا يلتزمون إطلاقاً بدفع رسوم النفايات لكي تقدم لهم خدمة، ومضى إلى أن الشركة جهزت أوعية للمواطنين لتوضع بداخلها هذه النفايات إلا أنهم رفضوا هذا العرض باعتبار أن المحلية هي المكلفة وحدها بسداد هذه الرسوم، أما بخصوص الكمائن المتراصة على النيل الأزرق قبالة سوبا، قال هي توجد على الشريط المحاذي للنهر وبالقرب منها مساكن المواطنين وهي ما يزيد عن (24) كمينة طوب، وزاد أن هناك اتجاهاً مستقبلاً لاستبدال تلك الكمائن التقليدية بأخرى أكثر حداثة وصديقة للبيئة، ولا تتعرض للحرق مما تنتج عنه أبخرة مضرة بالبيئة وصحة الإنسان، وهذه النقلة تتمثل في طوب (البلوكات) المصنوع من الأسمنت الخالص، وهي قوية تتحمل الحرارة والضغط، وهناك أيضاً مشروع الطوب الحجري المزمع تنفيذه بقرية الشيخ الأمين بشرق النيل. ومضى في حديثه ل (الأهرام اليوم) قائلاً: إلا أننا وضعنا العديد من الضوابط الصارمة لأصحاب الكمائن تتلخص في أن يتوفر لأية كمينة مرحاض صحي لضمان عدم التبرز في الخلاء المحيط بالكمينة مما يتسبب في ازدياد الذباب الناقل للعديد من الأمراض، وتجفيف الأحواض التي يوضع بداخلها الطوب لئلا تصبح بيئة صالحة لتوالد يرقات البعوض الناقل للملاريا، وتكثيف الدورات التفتيشية الأسبوعية لمراقبة مخالفات الكمائن المتعارضة والشروط الصحية، وكتابة تقارير تفصيلية ليتم بموجبها تعديل الصور السلبية من حيث تلوث البيئة، حرصاً على صحة سكان سوبا.
وقال: بالنسبة للمزارع هناك تجفيف كامل للمزارع باتفاق مع إدارة الملاريا، وخصصنا مزرعة لكل شخص أسبوعياً، ولكن ما زالت تلك المزارع بذات وضعها القديم. إن ما تسببه من ملاريا لمواطن سوبا قد يفوق ما تحققه من استثمار..
صمت قليلاً ثم واصل: أغلب هذه المزارع ملك حر لمواطنين بسوبا منذ قديم الزمان وتوارثوا هذا الملك أباً عن جد لذلك لا يمكن إزلتها بسهولة إذ يتطلب ذلك العديد من الإجراءات القانونية، ولا نعلم ما هي رؤية مصلحة الأراضي في هذا الصدد، وما هي قيمة التعويضات إذا ما تم نزعها؟
وحينما سألناه عن عشوائية أسواق سوبا الحلة، وعرضها للخضروات واللحم بشكل لا يطابق الشروط الصحية قال:
ننظم تفتيشاً يومياً لهذه الأسواق والمحلات الثابتة والمطاعم، كما نجري العديد من الحملات لمصادرة كل ما هو مخالف للشروط الصحية، ونستخرج تصاريح وتصديقات للمحلات الثابتة فقط، أما الرواكيب فلا نمنحها تصاديق في هذا الصدد ولدينا حملات يومية نحن وأفراد النظام العام لإزالة مثل هذه الرواكيب، كما نداهم أيضاً الجزارات ومحلات الخضار العشوائية ويتم ذلك يومياً..
مصارف تهدد المنازل
لوضع النقاط فوق الحروف كان لا بد أن نجلس إلى مصطفى العوض مدير وحدة الشهداء وسوبا، سألناه حول صحة البيئة بسوبا الحلة، إذ لوحظ من خلال جولة (الأهرام اليوم) بسوبا الحلة انعدام المصارف الكبيرة التي تحمل مياه الخريف إلى خارج القرية لتظل تلك المياه بالشوارع لأيام مما يهدد بانهيار تلك المنازل إذا ما ظلت محاصرة بالمياه بهذا المستوى المخيف؟
قال إن المصارف بسوبا الحلة صممت وفق الخطة المعدة لها، وأشار إلى أن لديهم غرفة عمليات بسوبا تتابع تصريف المياه - قبل ثلاثة شهور من حلول فصل الخريف. ومضى بالقول: أما النفايات بسوبا الحلة فلسنا مسؤولين عنها، إذ أوكل أمرها لشركة سيرف للنظافة.
أما ما يردد عن الكمائن وتلوث البيئة فلم يتم ترخيصها منذ فترة طويلة وتعمل الآن عشوائياً خارج إطار ضوابط المحلية، كما لا تدفع أي رسوم للمحلية، وأنذروا بالإزالة نهائياً. وأشار إلى أن هناك إعادة تخطيط لسوبا الحلة منذ فترة طويلة ولكن يبدو أن هذا الأمر توقف، والمسألة تقع تحت دائرة التخطيط العمراني وهي إدارة منفصلة عن المحلية. وعن الأسواق العشوائية بسوبا الحلة أشار إلى أنه سبق معالجتها، إما تعمل هذه الأسواق وفق ضوابط المحلية أو يتم ترحيلها إلى جهة أخرى خارج نطاق سوبا الحلة، وقال إن المدارس بسوبا الحلة مبرمجة ضمن خطة صيانة في مقترحات الميزانية الجديدة لإعادة تأهيلها في القريب العاجل إن شاء الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.