يقولون عنه إنه (تامبيرة) !! والسبب أن صاحبنا هذا، شديد الحساسية .. سريع الغضب .. وتغيظه أصغر الأشياء، فينتفخ كالتامبيرة !! والتامبيرة، بالمناسبة، سمكة لم أكن أعرف عنها سوى الانتفاخ عند اصطيادها، لكن زميلا نقل لي همسا، أن الكثير من الاسماك التي تباع في الكافتيريات، ونتلذذ بها مع الليمون والشطة .. هي (تامبيرة) قلبا وقالبا !! شخصيا، يعجبني البياض والبلطي، وعندما تكون الأمور (مبحبحة) .. أشتري نصيبي منهما، حيث لم يصادفني قط .. بائع يعرض التامبيرة، ولم آكل يوما لحمها .. إلا إن كان ذلك يحدث غفلة مني .. في كراسي الكافتيريات العاصمية ! صاحبنا (التامبيرة) كان منفوخا منذ بضعة أيام، ولا أعرف سببا للنفخة، لكن ناقلي القوالات يقولون إنه بدأ يحس بالدونية، وأن لا أحد يكترث لوجوده أو غيابه، باستثناء رئيسه في العمل طبعا، ولذلك فهو يبدو متأففا، متضايقا، ومتذمرا. سألتهم : ولماذا يتملكه هذا الإحساس ؟ فأجابوا بأنه مصاب بعقدة نقص، ويريد بأي شكل لفت الأنظار إليه، فلا شيء يعيده للتوازن، سوى أن يسعى الآخرون لإشعاره بقيمته، وأهميته، رغم أنه تامبيرة .. ليس إلا ! فكرت للحظة أن أتولى أمر تحسيسه بالأهمية! فهب القوم محذرين من الخطوة، وخصوصا في فترة (الانتفاخ)، حيث أشاروا بأن ردة فعله الأولية، تكون بالتنفيس الشديد في وجه من يفتح معه أي حديث، صحيح .. أن مواقفه تلين لاحقا لدرجة التداعي والانهيار، لكن مرحلة التنفيس الأولى تكون قوية .. وغاضبة، وجارحة لمن يضع نفسه أمام عاصفتها !! ولحسن الحظ، قام متبرع فضولي، ممن أعرفهم على الطاير، بتولي الأمر، والإقدام على سؤال التامبيرة .. عن سر ضيقه . وللحق، فلم أحضر لحظة السؤال، لكن أصحاب القوالات، تكرموا بإعطاء الوصف التفصيلي للحدث . طبعا لن أشغل المساحة المتاحة من (تحت الغيم) بتلك التفاصيل، لكنني سأسرد بشكل موجز ما حدث . تريدون معرفة ما جرى ؟ فعلا .. قام التامبيرة بالتنفيس الفجائي والشديد في وجه الفضولي، وقال إنه لا يكترث لأحد في هذه الدنيا، وان الناس كلهم منافقون، وأنه الوحيد الذي يملك عقلا مستنيرا ناضجا، وأنه لا يريد من هذا الفضولي دس أنفه فيما لا يعنيه، لأنه أي التامبيرة يملك المخ الراجح، الذي يساوي عشرة أمخاخ من التي يحتويها دماغ الفضولي .. المتواضع ! سألت ناقلي القوالات بلهفة : وماذا حدث ؟ فقالوا : لا شيء .. سوى أن التامبيرة فقد انتفاخته بعد ذلك، في حين أن الفضولي .. تتمبر، أي أصبح تامبيرة، ثم تفرقع .. جزاء دخوله الأرعن .. في الشؤون التامبيرية !