الجيش يسقط مسيّرة قتالية متطورة لمليشيا الدعم السريع جنوب مدينة الأبيض    شاهد بالصورة والفيديو.. انهار معها بالبكاء.. مغترب سوداني يوثق لحظة لقائه الأول بوالدته بعد فراق دام 10 سنوات    بالصور.. في صدفة غريبة تدل على الحب بينهما.. مخرج درامي سوداني يفارق الحياة في نفس اليوم الذي رحلت فيه زوجته الممثلة مشاعر سيف الدين    د. أمجد فريد يكشف الأسباب التي جعلته يقبل التكليف مستشاراً لرئيس مجلس السيادة    رسميًا.. أبل تودع طرازين شهيرين من آيفون نهائيًا    قبل أحمد حلمي.. نجوم تعرضوا للاحتيال على يد مديري أعمالهم    السودان والصين يبحثان تعزيز التعاون الثقافي ويؤكدان دعم جهود إعادة الإعمار    مي عز الدين توجه رسالة لزوجها بعد خضوعها لجراحة معقدة    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    السيليكون.. مكمل غذائي يكشف عن مزاياه للبشرة    برشلونة والهلال.. (والعايش في الغيبوبة).!!    الجيش في السودان يكشف عن عمليات إعادة تموضع    علم النفس يحدد أكثر الأشخاص وحدة في معظم الأوساط الاجتماعية    البرهان يعلن موقفه من الإخوان والشيوعيين ويعلّق على معارك دارفور وكردفان    عاجل.. اغتيال لاريجاني    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    رسوم امتحانات الشهادتين الابتدائية والمتوسطة تشتعل ومطالب بتوضيح رسمي    صمود يثير الجدل في السودان بإعلان غامض يُكشف اليوم في تمام الواحدة ظهراً    وفد من نادي المريخ يزور اللاعبين المصابين في القاهرة    قرارات لجنة الاستئنافات برئاسة مولانا الدكتور محمد عثمان ابشر نائب رئيس اللجنة    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    تقارير: ترمب تعرض عليه بشكل منتظم خيارات لإنهاء الحرب مع إيران    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    بكري المدني يكتب: اقالة محمد بشار-علامة استفهام!!    شاهد بالصورة.. إبراهيم بقال يدافع عن "كبر": (الذين قاموا بتسريب ونشر المقطع لم يكونوا قحاتة او دعامة الخبث والمكائد هي اس البلاء)    إبنة الشاعر والإعلامي الراحل السر قدور تنشر بيان بشأن أغنيات والدها وتهاجم قناة "البلد" بسبب الأسلوب الغير لائق    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    أنشيلوتي: كروس وضع مبابي في مأزق.. وفينيسيوس رجل المباريات الكبرى    ريال مدريد يستعيد مبابي وبيلنغهام قبل ملاقاة مانشستر سيتي    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    ضربة جزاء.. تعادل قاتل لنهضة بركان المغربي أمام الهلال السوداني في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال    ترامب يرفض جهود الوساطة.. وإيران "لن نفاوض تحت النار"    بعد أن اتهمها بالتقرب إلى لجنة إزالة التمكين وشراء "توسان".. الصحفية عائشة الماجدي ترد على أحد النشطاء: (أنا أرجل منك)    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    عطل مفاجئ.. وكهرباء السودان تعلن عن برمجة بولايتين    بيان توضيحي مهم من وزارة الطاقة حول الإمدادات البترولية    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«جدية» بين حضارة التميز وسذاجة منتجة بالنيل الأزرق
نشر في الأهرام اليوم يوم 20 - 09 - 2011

شهادتي في جدية ليست مجروحة لأنني على يقين من موهبتها وعلى يقين أكثر بأن الموهبة تتوهج بالصقل والتعليم والتدريب والتجربة والاحتكاك بحضارات وثقافات متقدمة وسابقة لنا في مجالات التخصص، وأيضاً بتقبل النقد ورؤى الآخرين البناءة. ولقد ظللت أتابع مسيرتها الإعلامية ورغبتها في التطور والتميز عن كثب وأترقبه بعين المشاهد قبل عين الزوج لأن التجرد والشفافية في مثل هذه الأمور يجعل المبدع يقف على أرض صلبة تمكنه من تحقيق أهدافه النبيلة وخلق صلات حميمة بينه وبين جمهوره الذي ينتظر منه دائماً أن يكون نجماً لا يخفت بريقه بل يزداد توهجه كلما مضى في طريق العطاء.
الشاهد في الأمر أن زيارتنا للسودان كانت سانحة عظيمة للالتقاء بالأهل والأصدقاء والأحباب ورفقاء الدرب الإعلامي والمعرفي والمهني وأتاح فرصة عظيمة ل”جدية” على وجه الخصوص بعد غياب امتد لقرابة العشر سنوات متواصلة عن السودان الجغرافي وليس الوطن الساكن في الأعماق كي تقترب من جمهورها أكثر وتتحسس خطاها بينه، وبالفعل وجدت نفسي أتابعها عن قرب قريب وهي تعود بكل زخم التجارب والمعرفة من لندن عاصمة الإعلام الأولى لتلتقي بالمشاهد السوداني فتزداد التصاقاً به وتجد كل ذلك الترحاب منه ومن القائمين على العمل التلفزيوني بقناة النيل الأزرق ومن الصحافة والإعلاميين عموماً فعادت بانطباع عظيم تخللني أنا كذلك وأحسست به في كل شرايين المحبة في تكويني، فلكم هو رائع ذلك الوطن بأناسه الرائعين الذين يمنحونا في أقصى حالات الضيق زهوراً وأشياء للتذكار.
وبالرغم من روعة الذكريات وكرم ونبل الأهل والأصدقاء طاف بذهني أنني بعد إحدى السهرات التي قدمتها جدية في رمضان لقناة النيل الأزرق (ليالي على النيل) حضرت كعادتي لأخذها من مباني التلفزيون عند الثالثة صباحاً وعند دخولها للسيارة حيتني بطريقتها الجميلة والمميزة ثم ابتسمت وهي تقدم لي ورقة لأقرأها. فتحت إضاءة السيارة الداخلية وقرأت عدة أسطر وانفجرت ضاحكاً مما كتب على الورقة، بدءاً من رداءة الخط وسذاجة الكلمات والجهل بأبسط قواعد الإدارة ولغة التخاطب والعشوائية.
الرسالة كانت أسطراً قليلة من منتجة البرنامج أو معدته أو مخرجته والله أعلم؛ (ميني عرضحال) جاء فيها ما معناه أرجو توضيح لماذا طلبت من الفنان أن يقدم أغنية دون أن يطلب منك ذلك (نظام استيضاح يعني) هذا وكأن تلفزيون هذه (المسطوطحة) به شيء غير الغنا! نعم البعض لا يمتلك اللباقة ولا يعرف أدب التعامل وفن التواصل بالإضافة لأمراض النفس البشرية المعروفة التي تجعله يسيء التصرف ولا يحسن التقدير ولا يدري كيف يكسب الآخرين ويجعل من بيئة العمل أكثر إنسانية ومحبة، فالاستيضاح لا يكتب لمن هو ليس موظفاً معك بل حضر ليرفدك بالخبرة والتجربة وليتعاون معك في إبراز صورة مشرقة للشاشة خلال الشهر الكريم. وإن كان للقناة مرجعية متعلقة بالبرمجة تقدم له ويطلب منه بذوق واحترام أن يلتزم بها، خاصة إذا كان هذا المتعاون أكثر منك معرفة وتجربة وخبرة ونجومية. ولعل هذه الأشياء هي سبب عدم التوفيق في تلك الرسالة المضحكة! فكيف للتلميذ أن يستوضح معلمه والحال كما شبهه الصحفي الكبير المرحوم حسن ساتي مثل من يلعب لمانشستر يونايتد في «البريمير ليق» ويأتي ليشارك مع رابطة الخرتيت في «السنتر ليق» فيلاقي مثل هؤلاء، وشتان ما بين وبين. والدليل على أن الغيرة تأخذ حيزاً كبيراً خلف ذلك (العريضحال)، وأنا أصفه بالعرضحال أو تصغيره لأنه بالفعل يعرض وباختصار حال كاتبته أكثر منه استيضاحاً مهنياً. وهو أمر بالفعل جدير بالتوثيق لدى أطباء الطب النفسي، فكاتبته ما زالت تأخذها العزة بالإثم وتخرج للناس مبهورة باستيضاحها (الما جادي) «نوع شوفوني أنا استوضحت جدية»..!
ولمعلومية هذه المعدة والتي يسمونها منتجة وهذا خلط وخطأ كبير، فمعد البرامج هو من يقوم بإعداد العمل التلفزيوني، فالإعداد هو المعالجة الفنية للنص كي يكون صالحاً ليبث إعلامياً عبر شاشة التلفاز. فبعض النصوص تحتاج لكتابة سيناريو وبعض البرامج تحتاج لإعداد وتنسيق واتصال. فالإعداد هو أهم مقومات العمل التلفزيوني وهو ترجمة لما يبث حاملاً الرؤية والرسالة بوسيلة خاصة بالتلفزيون تصل بسهولة للمشاهد، معتمدة على الصورة والصوت وفهم للتقنيات التي تدير كل هذه المكونات. إذن فالمعد يجب أن يعرف أكثر من لغة وأن يكون مؤهلاً أكاديمياً وله مقدرة على التعبير عبر الكتابة وترجمة الأفكار، وقادراً على فهم الآخرين وعلى تحصيل المعرفة والبحث عبر الوسائل المختلفة، وأن يكون مثقفاً، ويستطيع تفهم الواقع، وملماً بطبيعة العمل الإعلامي وخاصة التلفزيوني ويتحلى بالمصداقية والأمانة، ويتمتع بدرجة عالية من المرونة خاصة مع الضيوف ومقدمي البرامج وقادراً على العمل تحت الضغوط، فهل هذه الأشياء متوفرة لتلك «العرضحالية» لتكون معدة؟ لا أعتقد.
أما المنتج فهو الإداري المنفذ والمشرف على العمل فنياً ومالياً وإدارياً على الورق وخلف الكواليس لكنه ليس المشرف على تنفيذ العمل فنياً على الشاشة فهذا شأن المخرج، فالمنتج يختفي بعد مراحل الدراسة والإعداد والتحضير ويترك الأمر الفني الخاص بالتنفيذ المرئي للمخرج ولا يعود إلا عند مرحلة التسويق، لذلك كتابة الاستيضاحات أثناء التقديم هو من صميم عمل المخرج وصاحبتنا لا ندري في أي المجالات توجد وسط تلك الربكة التي تسود كل أوساط العمل الإداري في السودان، إعلامياً أو غيره. هل هي معدة أم منتجة أم مخرجة أم هي كاتبة «عرضحالات»؟ ،»قال شنو.. أرجو إيضاح ليه طلبت أغنية قال !!!».
وعلى العموم حاولت أن أسأل «العم قوقل» عن (جدية) وعن صاحبة العرضحال فحدثني قوقل عن جدية وعن دراستها بويست منستر وتخصصها في التقديم والتحرير والإعداد والتنفيذ والإنتاج وعن تدريبها ب(الإى إن إن) وال(آي تي في)، وال(بي بي سي) وعن عملها بمحطات عربية وعالمية ومحلية وشاهدت لها الكثير مما هو جميل ورائع باليوتيوب، أما صاحبة العرضحال فوجدت خبراً واحداً عنها في كل العالم العنكبوتي يشير لتعرضها لعملية نصب واحتيال لا أكثر.. و.. (التسوي كريت.. تلقاهو في جلدها).
مدخل للخروج:
مصنوعة ٌ كالصبح من ضوء الشموس ومن رحيق الأزمنة.. ممزوجة بالحلم والشهد العبير وبالبريق وبالسنا.. مسدولة من كل إحساس جميل.. مسكونة بالحسن والفرح النبيل.. لما رأيتك أشرقت آفاق روحي
واحتفى الزمن المقدس بابتسامتك النقية والصفاء.. أواه يا نجماً أطل على السماء..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.