* ساهم الباشمهندس عبد الله علي مسار في تعزيز حركة الإصلاح والتغيير داخل حزب الأمة والتي انتهت بخروج وجوه قيادية وقاعدية في حزب الأمة وكيان الأنصار والتحاقها بصفوف حزب المؤتمر الوطني .. وهي حركة الإصلاح التي أشعلت فتيل النقد في بيت المهدي الحديث وطرحت عدداً من التساؤلات الحرجة داخل البيت الأنصاري عامة .. والمهدوي خاصة .. * بعد التحاقه بصفوف قطار الحكم مع الإنقاذ شغل المهندس مسار عدداً من المواقع التنفيذية والسياسية بذل فيها ما يستطيع من جهد وتفانٍ يشكر عليه .. وإن كانت له زلات ومواقع تقصير فذلك من شأن العمل العام المحكوم بظروف ومقعدات يصعب الخروج من سكتها بيسر وسهولة .. والذين يصوبون سهام النقد لفترة مسار في مواقع الحكم المختلفة، يجب أن ينتبهوا لطبيعة الدور المطلوب والمرسوم لمشاركة شخصيات مثل مسار وغيره من قيادات حزب الأمة، التي تتباين أسباب وخيارات مشاركتها المرتبطة بمفهوم ومنطق غير مكتوب ولكنه معلوم .. إنهم شقوا عصا الطاعة على الصادق المهدي ويجب الاحتفاظ بهم للمناورة والمواجهة مع الصادق المهدي .. * قبل التشكيل الحكومي الأخير الذي جاء بمسار وزيراً للإعلام، كان الرجل بعيداً عن دائرة الضوء السياسي .. وربما بدا زاهداً في تولي أي منصب دستوري وسجل غياباً عن المشهد السياسي اليومي .. ومع ابتعاده هذا ظل صوته قريباً من مراكز صناعة القرار .. ولأن الذين جربوا الاستوزار مع الإسلاميين خبروا دروب وميكانيزم العودة والضغط، فقد عاد المهندس مسار إلى الواجهة وزيراً لوزارة متخصصة وذات طبيعة نوعية في مجالات عملها ومهامها .. ولم يكن هذا أمراً مستغرباً، فقد ظلت وزارة الإعلام الاتحادية وزارة ((احتياطي)) لسد العجز في ميزان الترضيات السياسية .. ومع هذا الإحساس الذي ينتاب الكثيرين وأولهم المهندس مسار نفسه .. مع كل هذا فقد كنت مستبشراً بقدوم مسار لوزارة الإعلام السودانية، فهو من القلائل الذين يعبرون عن قناعاتهم بشجاعة ووضوح .. وللرجل مواقف مشهودة في مواجهة خصوم الحكومة في المحافل والمنتديات الخارجية .. * كان منتظراً من وزير الإعلام تقديم خدمة جليلة للحكومة والمساهمة الفاعلة في رتق فجوة الاتصال مع أجهزة وقنوات الإعلام المحلية والعالمية .. لكنه شكل غياباً غريباً ومثيراً للدهشة والاستغراب.. وفي غيابه ملأ آخرون الساحة ولم يجد مخرجاً غير إصدار قراره الغريب بمنع أي شخص من التحدث باسم الحكومة، أو التصريح لأي صحيفة أو قناة في أي شأن حكومي قبل ((المرور)) عليه شخصياً !! * الوزير مسار بدأ عهده بحماس بالغ .. وكان مشحوناً بآمال عريضة لتغيير واقع الإعلام السوداني .. وفي غمرة حماسه هذه اتخذ جملة قرارات وقدم حزمة وعود قيدت حركته في خطة التحرك التالية.. الوزير وقع أيضاً في أخطاء عديدة تراكمت حتى بلغت مرحلة فقد الثقة بينه وأجهزة ومؤسسات حزب المؤتمر الوطني .. هذا التضارب دفع الوزير لاتخاذ قرارات بدت خارج السياق تماماً ولم تراعِ طبيعة المرحلة الحساسة التي يمر بها الوطن بأجمعه .. * أعبر هنا عن إحساسي الشخصي .. وأقول بكل الصدق والصراحة إن وزير الإعلام المهندس عبد الله علي مسار ((يغرد خارج السرب))، ويبدو مشغولاً بقضايا ومعارك لا علاقة لها بما تفكر فيه حكومة حزب المؤتمر الوطني .. لماذا لا يتقدم المهندس مسار باستقالته من وزارة يعلم تماماً أن قيادة الدولة العليا لم تعد تنتظر منه شيئاً فيها غير الاستيعاب السياسي ؟!! .. * ثم ماذا تنتظر قيادة المؤتمر الوطني نفسها من مسار وهي تتحدث في مجالسها الخاصة، أن مسار الوزير عبد الله علي يخالف تماماً مسارها الإعلامي إن لم نقل الوطني ؟