أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل فشلت مؤسسات السلطة الانتقالية في الإيفاء بوعود الإعمار وإنفاذ الرؤى التنموية؟

منذ استقلال السودان في عام 1956م؛ ظلت البلاد تعاني بصفة عامة، و(دارفور) بصفة خاصة، من الخلل التنموي في جميع قطاعاته. وهذا الوضع جعل السودان رغم موارده الغنية؛ بلداً غير مستقر. وأدى ذلك الأمر إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بعدالة توزيع السلطة والثروة في البلاد عامة وإقليم (دارفور) بصفة خاصة، وبحسب الإحصاء السكاني لعام 2008م فإن عدد سكان إقليم دارفور يقدر بنحو (7,400,000) نسمة.
يذكر أن دارفور تتمتع بتنوع بيئتها وظروفها المناخية، الأمر الذي يساعد على تنوع النشاط الاقتصادي المعيشي المتمثل في زراعة المحاصيل النقدية والغذائية، ولكن بعد اندلاع الحرب في الإقليم، وتوقيع اتفاقية (أبوجا) للسلام؛ لم تتوفر مؤشرات إيجابية لتنفيذ برامج ومشاريع إسعافية في مجالات التنمية المتمثلة في الصحة، التعليم، المياه والبنية التحتية، على الرغم من أن الدولة خصصت في اتفاقية أبوجا (700) مليون دولار للتنمية، إضافة إلى (250) مليون دولار، عبارة عن دعم مقدم من جامعة الدول العربية، فضلاً عن دعم الصين، قطر، وبنك جدة الإسلامي، علاوة على ال(400) مليون دولار التي تم التبرع بها في المؤتمر العربي لتنمية دارفور، إضافة إلى (800) مليون دولار تبرع بها المانحون في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد في (شرم الشيخ) حيث بلغت المبالغ التي رصدت لتنمية وإعمار دارفور حوالي ال(2) مليار دولار، إلا أنها لم تصل إلى الغرض الذي جمعت من أجله، الأمر الذي جعل مشاريع التنمية في دارفور دون الطموح.
وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقية سلام دارفور (أبوجا) الموقعة بين الحكومة وحركة تحرير السودان؛ لم تنجح في علاج مشكلة دارفور من جذورها، وفشلت في حل محاورها المختلفة، وكانت أهم هذه المحاور هي (التنمية وإعمار ما دمرته الحرب)، إذ كانت تسعى السلطة الانتقالية الإقليمية لولايات دارفور؛ إلى إعادة التأهيل والإعمار والبناء والتنمية والتركيز على الأهداف الإستراتيجية لولايات دارفور في مجال النهوض الاقتصادي والتنمية خلال فترة ما بعد النزاع، ضمن السياسة الاقتصادية القومية الشاملة، وتنشيط اقتصاد ولايات دارفور بما يتيح الاندماج في الاقتصاد القومي، وإعادة تأهيل الخدمات الاجتماعية الأساسية، ومحاربة الفقر، وتوفير فرص العمالة، واستعادة السلم والأمن والاستقرار الاجتماعي، وتنفيذ المهام الحكومية، ودعم الإدارتين المدنية والأهلية؛ إلا أن السلطة الانتقالية فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق هذه الأهداف؛ نسبة لعدم الانسجام الإداري في مؤسساتها، وعدم توفر المال اللازم، إذ تقدمت بعدة مشاريع مقترحة لإعمار دارفور، من بينها مشاريع الصحة والرعاية الاجتماعية، وبناء وصيانة المستشفيات الريفية والحضرية، ومشاريع التعليم المتمثلة في بناء وصيانة وتطوير خدمات التعليم، ومشاريع المياه المتمثلة في مشاريع مياه الريف بولايات دارفور الثلاث، وصيانة الحفائر والسدود والخزانات، وبناء القرى النموذجية لإعادة التوطين، ومشاريع البنية التحتية وتشييد الطرق والكباري، فضلاً عن التعويض الفردي والجماعي، ومشاريع جبر الضرر. ولكن هذه المشاريع لم يتم تنفيذها لعدة معيقات، من بينها عدم توفر الإرادة القوية من المركز تجاه التنمية في دارفور، وعدم الاستقرار الأمني وضعف الدعم الرسمي المخصص للميزانيات بالاتفاقيات الموقعة، وحتى يتم إنجاز هذه المشاريع؛ هنالك ضرورة لالتزام الدولة بمستحقات الاتفاقيات الموقعة، واستقطاب الدعم لبرامج الإعمار والتنمية في إقليم دارفور.
وفي هذا السياق؛ قال نائب وكيل وزارة الشؤون الإنسانية د.بخيت عبد الله يعقوب، في الورشة التي نظمتها شبكة منظمات دارفور الطوعية للسلام والتنمية حول (تحديات سلام دارفور نحو رؤية تنموية متوازنة) قال: لكي يظل السلام راسخاً وقوياً ومستداماً؛ فإن هنالك متطلبات لا بد من الإيفاء بها، وهي متطلبات مادية ومعنوية، تتمثل في الخدمات الأساسية من (صحة وتعليم وخدمات ومياه وإصحاح بيئة وخدمات تنموية)، تبدأ بتأهيل المرافق والبنية التحتية، وترسيخ قضايا المواطنة الفعالة، والحكم الرشيد، والعمل على تقوية النسيج الاجتماعي، والعمل علي تحقيق المصالحات القبلية، ومعالجة قضايا النازحين واللاجئين فضلاً عن النزاعات المسلحة، وضرورة معالجة التدهور الذي حدث في سبل كسب العيش في دارفور. وأضاف قائلاً: وإنجاز هذا الأمر؛ يتطلب أهمية تدخل المنظمات الطوعية في إيجاد الحلول المناسبة، وأن تعمل بالحيدة، فضلاً عن المعرفة بجذور المشكلة، والبعد عن البيروقراطية والعمل بدبلوماسية المسار الثاني، التي تعتمد على المجهود الشعبي غير الرسمي. وقال: لهذه الأسباب نجد أن المنظمات الطوعية تحتاج لأن تكون مؤهلة للمشاركة في حل النزاعات الدائرة في دارفور، علاوة على الاهتمام بمحور النزوح والعودة الطوعية، والأخذ بعين الاعتبار أن بعض المعسكرات أصبحت سياسية، وغلب فيها العنصر السياسي على العنصر الإنساني، فضلاً عن أن هنالك مصالحاً نشأت في هذه المعسكرات، قد تكون مصالح (اقتصادية واجتماعية وسياسية). وأضاف أن البقاء في المعسكرات يعطل عملية الإنتاج ويقود إلى الاتكالية إضافة إلى أن البيئة التي ينشأ فيها (الأطفال) ليست البيئة المناسبة، خصوصاً داخل المعسكرات، وأن تعمل المنظمات في محور المصالحات القبلية ومحور الإدارة الأهلية التي يعتبر الاستقطاب السياسي أحد أهم العوامل التي أدت إلى ضعفها في السودان، والاهتمام بمحور التوعية والإرشاد الديني، والمحور السياسي، ومحور التنمية وتفعيل دور مفوضية التأهيل وإعادة التوطين، وصندوق إعمار دارفور، وتطوير عملهما في مجالات الخدمات ومدخلات الإنتاج والمعدات الزراعية، وخدمات الثروة الحيوانية والمياه، والاهتمام بالعلاقات الخارجية باعتبار أن هنالك عدداً من المؤسسات الإقليمية والدولية التي أبدت رغبتها في تنمية دارفور، مثل المنحة (الصينية والسعودية) ومجهودات الجامعة العربية وغيرها من الدول مثل (سلطنة عمان وليبيا والإمارات وغيرها) إضافة إلى أن هذا الجهد الإقليمي والدولي يحتاج إلى تنسيق ومتابعة فضلاً عن الاهتمام بمحور ثقافة السلام.
واتفقت الأطراف الموقعة على اتفاقية (أبوجا) على إزالة الخلل التنموي من خلال تقييم شامل لاحتياجات دارفور، على أن تهتم الدولة بالتنمية الريفية والتعليم والصحة والحكم الرشيد والبنيات التحتية والمياه وبناء القدرات، ويذكر أن الطرفين اتفقا وفقاً للمادة (154) من اتفاقية سلام دارفور (أبوجا) في البند الخاص بإعادة التأهيل وإعادة الإعمار والبناء والتنمية في ولايات دارفور، على إنشاء صندوق يسمى صندوق دارفور لإعادة الإعمار والتنمية، وبموجب هذا خصصت الاتفاقية مبلغ (سبعمائة مليون دولار) موزعة على مدى ثلاث سنوات (ثلثمائة مليون دولار) للعام 2006م، و(مئتا مليون دولار) للعام 2007م، و(مئتا مليون دولار) أخرى للعام 2008م، ولكي تستغل هذه الأموال في إعمار وتنمية دارفور خارج نصيب دارفور الذي سوف يحدد من خلال مفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات بعد تشكيلها، وتسمية لجنة الخبراء فيها، كما حددت الاتفاقية بأن يتولى الصندوق جانب الدعم من المانحين في الداخل والخارج على كافة المستويات الفردية والجماعية، ومن المنظمات والهيئات والدول، بما في ذلك الاقتراض، وتمثلت مهام الصندوق في إعادة التأهيل والإعمار والبناء والتنمية في ولايات دارفور التي تأثرت بالصراع، ويهدف الصندوق إلى بناء القرى التي احترقت بكامل مرافق خدمات (المياه والصحة والتعليم) وغيرها، وتأهيلها وتنفيذ مشاريع توفير المياه الريفية، ودعم ترقية مياه المدن، والبنية التحتية، وفي مقدمتها (الطرق والكهرباء)، ومعالجة تدهور البيئة، بما يمكن العائدين من الاستقرار وممارسة حياتهم الطبيعية، فضلاً عن تنفيذ مشاريع التنمية الريفية، تركيزاً على (الزراعية والحيوانية).
وفي هذا السياق؛ قال د.محجوب طه إن صندوق دارفور للإعمار والتنمية شرع في مشاريع تحت التنفيذ، تتمثل في مشاريع البنك الإسلامي بجدة لولايات دارفور، بقرض قدره(10.000.000 دولار). وفي مجال التعليم تأهيل وصيانة (25) مدرسة أساس بولايات (شمال وجنوب وغرب دارفور)، وأردف: بلغت نسبة التنفيذ فيها 93% فضلاً عن مشاريع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الذي يعتبر منحة مقدمة لتنفيذ مشاريع (المياه والصحة والتعليم) بقيمة (8.000.000 دولار) لولايات دارفور الثلاث، وبلغت نسبة التنفيذ لمشاريع المدارس 95%، و93% لمشاريع الصحة، وحوالي 25% لمشاريع المياه. ومن جهته أعلن الصندوق عن عطاءات لإنفاذ المشاريع التي يمولها البنك الإسلامي للتنمية، والمتمثلة في تأهيل وصيانة (25) مدرسة أساس و(10) مستشفيات ريفية، بالإضافة إلى إمدادها بالأثاث المدرسي والمعدات الطبية والمستشفيات المتحركة، بجانب حفر وتركيب (10) محطات مياه كاملة، و(25) مضخة يدوية، وصيانة ثلاثة سدود، وهي (كويم، وخزان جديد، وعدار)، وإنشاء ثلاثة حفائر، وانتهى العمل الآن بنسبة 95% في تأهيل وصيانة المدارس والمستشفيات، ويجري العمل الآن في الحفائر والسدود ومحطات المياه والمضخات اليدوية، فضلاً عن المشاريع التي تبرع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بتمويلها، وهي عبارة عن (28) محطة مياه متكاملة بملحقاتها، وصيانة وتأهيل (32) مدرسة أساس وثانوي، وصيانة وتأهيل مستشفيات (نيالا والفاشر)، وصيانة مستشفيات ريفية هي مستشفى (عد الفرسان وتلس) وبلغت نسبة تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل 92%، وجاري التنفيذ في إنشاء محطات المياه. وعلى صعيد المشاريع التي يمولها الصندوق من مخصصات الاتفاقية؛ تم طرح عطاءات إنشاء (50) محطة مياه كاملة، و(6) مدارس ثانوية وفنية، و(16) مدرسة أساس، و(7) مستشفيات ريفية، حيث لم يتم التمويل اللازم عبر المكون المحلي، فضلاً عن مشاريع شبكات مياه مدن (نيالا والفاشر والجنينة)، الذي تم إرساء عطائه على شركتي (كوباكت)، و(النابتة) الهندسيتين، وتم تسليمهما المواقع بالولايات، حيث بدأ التنفيذ بكل من (الجنينة والفاشر ونيالا)، والعمل على تنفيذ الطرق الداخلية بين مدن ولايات دارفور التي يبلغ طولها (426) كلم، وهي طرق (الضعين نيالا)، و(نيرتتي جلدو قولو وروكيرو)، و(روكيرو تارني تابت).
وبخصوص أراضي دارفور التي أصبحت جزءاً من الصراع الدائر في الإقليم؛ قال علي إسحق في ورقته إن التحديات التي تواجهها مفوضية أراضي دارفور تتمثل في غياب وضعف عناصر استدامة التنمية بدارفور، الذي بدوره أدى إلى تمسك الأهالي بأراضيهم، وتقييدهم السافر بالاستخدامات والمؤسسات التقليدية البدائية لحيازات الأراضي (الحواكير) والموارد وخطوط المراحيل، الأمر الذي يستوجب إحداث نقلة فكرية طموحة بين القطاعات والمؤسسات الأهلية المعنية بتلك الاستخدامات، تزكي وتمهد لقيام وتطبيق المشاريع الإستراتيجية، فضلاً عن إنشاء المفوضيات الولائية للأراضي. وأضاف أن المعيقات التي واجهت عمل المفوضية هي عدم إنشاء لجان التحكيم على المستويات الولائي والمحلي والإقليمي، وتأخير صدور القانون الإطاري الذي ينظم العلاقات الأفقية والرأسية بين المفوضية والمؤسسات ذات الصلة بمستويات الحكم المختلفة، إضافة إلى حرمان المفوضية من عضوية اللجنة الفنية المختصة بترسيم حدود دارفور، بصفتها المسؤولة عن أراضي إقليم دارفور بحدودها لعام 1956م طبقاً لما جاء بالمادة (20) من اتفاق سلام دارفور، ولتجاوز هذه العقبات أوصت المفوضية بضرورة إعادة النظر في الأطر القانونية والعرفية المنظمة للعلاقات المؤسسية لإصلاح وإحكام العلاقات البينية للمؤسسات المختصة بإدارة استخدامات الأراضي وتنمية الموارد الطبيعية بمختلف مستويات الحكم (القومي والإقليمي والولائي والمحلي والأهلي) بدارفور، إضافة إلى وضع خطة تنموية إقليمية شاملة ترتكز على مخرجات مشروع خريطة استخدامات الأراضي ومسح الموارد الطبيعية المتجددة لدارفور، وتفعيل التسجيل والتسوية بموجب قانون تسجيل الأراضي وتسويتها لعام 1925م لمعالجة الآثار السلبية المترتبة على قانون 1970م. وأوصت بأن تتبنى الدولة إستراتيجية لعودة النازحين الطوعية مع التأمين على استرداد وتسجيل أراضيهم التي هجروها نتيجة للصراعات والنزاعات القبلية، فضلاً عن ضرورة تمثيل مفوضية أراضي دارفور في المفوضية القومية للأراضي بعضوية دائمة.
ولكن التعويضات ومشاريع العودة الطوعية بإقليم دارفور هي من أهم ما يحتاجه المتضررون من الصراع، ولذلك أشارت المادة (21) من اتفاقية سلام دارفور (أبوجا) الخاصة ببنود آلية تنفيذ التعويضات في المادة (176)؛ بأن النازحين والمتضررين من الحرب يتمتعون بنفس الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية التي يتمتع بها أي مواطن بموجب قانون السودان. بينما أشارت المادة (199) إلى أن للمتضررين من الحرب في دارفور الحق الثابت في حصولهم على التعويضات لإعادة ممتلكاتهم وتقديم التعويضات عن الأضرار والخسائر المادية والجسدية والنفسية، وفي ذات السياق تشير المادة (203) إلى ضرورة توفير احتياجات الفئات المستضعفة مثل (النساء والأطفال) وفي ذات الاتجاه تشير المادة (207) التي تحدد قرارات دفع التعويضات النقدية وتوفير عناصر (إنتاج المحاصيل وتربية الماشية والأدوات البيطرية والأدوات الزراعية) فضلاً عن إعادة التأهيل بما في ذلك الرعاية الطبية والنفسية، وتشير المادة (210) إلى إنشاء صندوق للتعويضات بعد (3) أشهر من التوقيع على الاتفاق، إذ أعلنت حكومة السودان أنها ستدفع مبلغ (30) مليون دولار أمريكي كمساهمة أولية في هذا الصندوق، ولكن هنالك عدة معيقات وتحديات تتمثل في ضعف الدعم الرسمي المخصص لميزانية المفوضية، فضلاً عن عدم إيداع دعم الحكومة الاتحادية المخصص لصندوق تعويضات إقليم دارفور بالمبلغ المعلن وقدره (20) مليون دولار ويرى مراقبون أنه لا يمكن تحقيق السلام بدارفور ما لم تمنح مفوضية التعويضات كافة الفرص والمعينات والدعم الأدبي والمادي لتحقيق أهدافها في مجالات الدعم المادي للمتضررين والدعم الإنساني واللوجستي المتمثل في الآليات والتقنيات اللازمة، فضلاً عن مشاريع التنمية الريفية والتحويلية المتمثلة في مجالات (الزراعة والمياه والصحة والتعليم)، وتربية الحيوان والصناعات الصغيرة وإعادة التأهيل ودعم مشاريع البنيات التحتية والاهتمام بالجانب التقني. ولكن يرى مراقبون للأوضاع في دارفور أن ما قامت به السلطة الانتقالية لولايات دارفور خلال السنوات الخمس الماضية كان ضعيفاً رغم أن الاتفاقية أقرت أشياء إذا تم تنفيذها فإنها ستلبي طموحات أهل الإقليم، ولكن الفشل الذريع الذي لازم السلطة الانتقالية، وضعفها الإداري جعل أهل دارفور لا يثقون بها وبمشاريعها التي أصبح أهل دارفور ينظرون إليها بأنها وهمية وتسعى إلى تبديد الأموال التي تأتي باسمهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.