شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    (لوبوبو وإن طال السفر)    بعد العودة إلى التدريبات.. هل ينتهي تمرد رونالدو أمام أركاداغ؟    شاهد بالفيديو.. الجوهرة السودانية يشعل المدرجات ويفتتح مشواره الإحترافي بالخليج بصناعة هدف بطريقة عالمية    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل فشلت مؤسسات السلطة الانتقالية في الإيفاء بوعود الإعمار وإنفاذ الرؤى التنموية؟

منذ استقلال السودان في عام 1956م؛ ظلت البلاد تعاني بصفة عامة، و(دارفور) بصفة خاصة، من الخلل التنموي في جميع قطاعاته. وهذا الوضع جعل السودان رغم موارده الغنية؛ بلداً غير مستقر. وأدى ذلك الأمر إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بعدالة توزيع السلطة والثروة في البلاد عامة وإقليم (دارفور) بصفة خاصة، وبحسب الإحصاء السكاني لعام 2008م فإن عدد سكان إقليم دارفور يقدر بنحو (7,400,000) نسمة.
يذكر أن دارفور تتمتع بتنوع بيئتها وظروفها المناخية، الأمر الذي يساعد على تنوع النشاط الاقتصادي المعيشي المتمثل في زراعة المحاصيل النقدية والغذائية، ولكن بعد اندلاع الحرب في الإقليم، وتوقيع اتفاقية (أبوجا) للسلام؛ لم تتوفر مؤشرات إيجابية لتنفيذ برامج ومشاريع إسعافية في مجالات التنمية المتمثلة في الصحة، التعليم، المياه والبنية التحتية، على الرغم من أن الدولة خصصت في اتفاقية أبوجا (700) مليون دولار للتنمية، إضافة إلى (250) مليون دولار، عبارة عن دعم مقدم من جامعة الدول العربية، فضلاً عن دعم الصين، قطر، وبنك جدة الإسلامي، علاوة على ال(400) مليون دولار التي تم التبرع بها في المؤتمر العربي لتنمية دارفور، إضافة إلى (800) مليون دولار تبرع بها المانحون في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد في (شرم الشيخ) حيث بلغت المبالغ التي رصدت لتنمية وإعمار دارفور حوالي ال(2) مليار دولار، إلا أنها لم تصل إلى الغرض الذي جمعت من أجله، الأمر الذي جعل مشاريع التنمية في دارفور دون الطموح.
وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقية سلام دارفور (أبوجا) الموقعة بين الحكومة وحركة تحرير السودان؛ لم تنجح في علاج مشكلة دارفور من جذورها، وفشلت في حل محاورها المختلفة، وكانت أهم هذه المحاور هي (التنمية وإعمار ما دمرته الحرب)، إذ كانت تسعى السلطة الانتقالية الإقليمية لولايات دارفور؛ إلى إعادة التأهيل والإعمار والبناء والتنمية والتركيز على الأهداف الإستراتيجية لولايات دارفور في مجال النهوض الاقتصادي والتنمية خلال فترة ما بعد النزاع، ضمن السياسة الاقتصادية القومية الشاملة، وتنشيط اقتصاد ولايات دارفور بما يتيح الاندماج في الاقتصاد القومي، وإعادة تأهيل الخدمات الاجتماعية الأساسية، ومحاربة الفقر، وتوفير فرص العمالة، واستعادة السلم والأمن والاستقرار الاجتماعي، وتنفيذ المهام الحكومية، ودعم الإدارتين المدنية والأهلية؛ إلا أن السلطة الانتقالية فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق هذه الأهداف؛ نسبة لعدم الانسجام الإداري في مؤسساتها، وعدم توفر المال اللازم، إذ تقدمت بعدة مشاريع مقترحة لإعمار دارفور، من بينها مشاريع الصحة والرعاية الاجتماعية، وبناء وصيانة المستشفيات الريفية والحضرية، ومشاريع التعليم المتمثلة في بناء وصيانة وتطوير خدمات التعليم، ومشاريع المياه المتمثلة في مشاريع مياه الريف بولايات دارفور الثلاث، وصيانة الحفائر والسدود والخزانات، وبناء القرى النموذجية لإعادة التوطين، ومشاريع البنية التحتية وتشييد الطرق والكباري، فضلاً عن التعويض الفردي والجماعي، ومشاريع جبر الضرر. ولكن هذه المشاريع لم يتم تنفيذها لعدة معيقات، من بينها عدم توفر الإرادة القوية من المركز تجاه التنمية في دارفور، وعدم الاستقرار الأمني وضعف الدعم الرسمي المخصص للميزانيات بالاتفاقيات الموقعة، وحتى يتم إنجاز هذه المشاريع؛ هنالك ضرورة لالتزام الدولة بمستحقات الاتفاقيات الموقعة، واستقطاب الدعم لبرامج الإعمار والتنمية في إقليم دارفور.
وفي هذا السياق؛ قال نائب وكيل وزارة الشؤون الإنسانية د.بخيت عبد الله يعقوب، في الورشة التي نظمتها شبكة منظمات دارفور الطوعية للسلام والتنمية حول (تحديات سلام دارفور نحو رؤية تنموية متوازنة) قال: لكي يظل السلام راسخاً وقوياً ومستداماً؛ فإن هنالك متطلبات لا بد من الإيفاء بها، وهي متطلبات مادية ومعنوية، تتمثل في الخدمات الأساسية من (صحة وتعليم وخدمات ومياه وإصحاح بيئة وخدمات تنموية)، تبدأ بتأهيل المرافق والبنية التحتية، وترسيخ قضايا المواطنة الفعالة، والحكم الرشيد، والعمل على تقوية النسيج الاجتماعي، والعمل علي تحقيق المصالحات القبلية، ومعالجة قضايا النازحين واللاجئين فضلاً عن النزاعات المسلحة، وضرورة معالجة التدهور الذي حدث في سبل كسب العيش في دارفور. وأضاف قائلاً: وإنجاز هذا الأمر؛ يتطلب أهمية تدخل المنظمات الطوعية في إيجاد الحلول المناسبة، وأن تعمل بالحيدة، فضلاً عن المعرفة بجذور المشكلة، والبعد عن البيروقراطية والعمل بدبلوماسية المسار الثاني، التي تعتمد على المجهود الشعبي غير الرسمي. وقال: لهذه الأسباب نجد أن المنظمات الطوعية تحتاج لأن تكون مؤهلة للمشاركة في حل النزاعات الدائرة في دارفور، علاوة على الاهتمام بمحور النزوح والعودة الطوعية، والأخذ بعين الاعتبار أن بعض المعسكرات أصبحت سياسية، وغلب فيها العنصر السياسي على العنصر الإنساني، فضلاً عن أن هنالك مصالحاً نشأت في هذه المعسكرات، قد تكون مصالح (اقتصادية واجتماعية وسياسية). وأضاف أن البقاء في المعسكرات يعطل عملية الإنتاج ويقود إلى الاتكالية إضافة إلى أن البيئة التي ينشأ فيها (الأطفال) ليست البيئة المناسبة، خصوصاً داخل المعسكرات، وأن تعمل المنظمات في محور المصالحات القبلية ومحور الإدارة الأهلية التي يعتبر الاستقطاب السياسي أحد أهم العوامل التي أدت إلى ضعفها في السودان، والاهتمام بمحور التوعية والإرشاد الديني، والمحور السياسي، ومحور التنمية وتفعيل دور مفوضية التأهيل وإعادة التوطين، وصندوق إعمار دارفور، وتطوير عملهما في مجالات الخدمات ومدخلات الإنتاج والمعدات الزراعية، وخدمات الثروة الحيوانية والمياه، والاهتمام بالعلاقات الخارجية باعتبار أن هنالك عدداً من المؤسسات الإقليمية والدولية التي أبدت رغبتها في تنمية دارفور، مثل المنحة (الصينية والسعودية) ومجهودات الجامعة العربية وغيرها من الدول مثل (سلطنة عمان وليبيا والإمارات وغيرها) إضافة إلى أن هذا الجهد الإقليمي والدولي يحتاج إلى تنسيق ومتابعة فضلاً عن الاهتمام بمحور ثقافة السلام.
واتفقت الأطراف الموقعة على اتفاقية (أبوجا) على إزالة الخلل التنموي من خلال تقييم شامل لاحتياجات دارفور، على أن تهتم الدولة بالتنمية الريفية والتعليم والصحة والحكم الرشيد والبنيات التحتية والمياه وبناء القدرات، ويذكر أن الطرفين اتفقا وفقاً للمادة (154) من اتفاقية سلام دارفور (أبوجا) في البند الخاص بإعادة التأهيل وإعادة الإعمار والبناء والتنمية في ولايات دارفور، على إنشاء صندوق يسمى صندوق دارفور لإعادة الإعمار والتنمية، وبموجب هذا خصصت الاتفاقية مبلغ (سبعمائة مليون دولار) موزعة على مدى ثلاث سنوات (ثلثمائة مليون دولار) للعام 2006م، و(مئتا مليون دولار) للعام 2007م، و(مئتا مليون دولار) أخرى للعام 2008م، ولكي تستغل هذه الأموال في إعمار وتنمية دارفور خارج نصيب دارفور الذي سوف يحدد من خلال مفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات بعد تشكيلها، وتسمية لجنة الخبراء فيها، كما حددت الاتفاقية بأن يتولى الصندوق جانب الدعم من المانحين في الداخل والخارج على كافة المستويات الفردية والجماعية، ومن المنظمات والهيئات والدول، بما في ذلك الاقتراض، وتمثلت مهام الصندوق في إعادة التأهيل والإعمار والبناء والتنمية في ولايات دارفور التي تأثرت بالصراع، ويهدف الصندوق إلى بناء القرى التي احترقت بكامل مرافق خدمات (المياه والصحة والتعليم) وغيرها، وتأهيلها وتنفيذ مشاريع توفير المياه الريفية، ودعم ترقية مياه المدن، والبنية التحتية، وفي مقدمتها (الطرق والكهرباء)، ومعالجة تدهور البيئة، بما يمكن العائدين من الاستقرار وممارسة حياتهم الطبيعية، فضلاً عن تنفيذ مشاريع التنمية الريفية، تركيزاً على (الزراعية والحيوانية).
وفي هذا السياق؛ قال د.محجوب طه إن صندوق دارفور للإعمار والتنمية شرع في مشاريع تحت التنفيذ، تتمثل في مشاريع البنك الإسلامي بجدة لولايات دارفور، بقرض قدره(10.000.000 دولار). وفي مجال التعليم تأهيل وصيانة (25) مدرسة أساس بولايات (شمال وجنوب وغرب دارفور)، وأردف: بلغت نسبة التنفيذ فيها 93% فضلاً عن مشاريع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الذي يعتبر منحة مقدمة لتنفيذ مشاريع (المياه والصحة والتعليم) بقيمة (8.000.000 دولار) لولايات دارفور الثلاث، وبلغت نسبة التنفيذ لمشاريع المدارس 95%، و93% لمشاريع الصحة، وحوالي 25% لمشاريع المياه. ومن جهته أعلن الصندوق عن عطاءات لإنفاذ المشاريع التي يمولها البنك الإسلامي للتنمية، والمتمثلة في تأهيل وصيانة (25) مدرسة أساس و(10) مستشفيات ريفية، بالإضافة إلى إمدادها بالأثاث المدرسي والمعدات الطبية والمستشفيات المتحركة، بجانب حفر وتركيب (10) محطات مياه كاملة، و(25) مضخة يدوية، وصيانة ثلاثة سدود، وهي (كويم، وخزان جديد، وعدار)، وإنشاء ثلاثة حفائر، وانتهى العمل الآن بنسبة 95% في تأهيل وصيانة المدارس والمستشفيات، ويجري العمل الآن في الحفائر والسدود ومحطات المياه والمضخات اليدوية، فضلاً عن المشاريع التي تبرع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بتمويلها، وهي عبارة عن (28) محطة مياه متكاملة بملحقاتها، وصيانة وتأهيل (32) مدرسة أساس وثانوي، وصيانة وتأهيل مستشفيات (نيالا والفاشر)، وصيانة مستشفيات ريفية هي مستشفى (عد الفرسان وتلس) وبلغت نسبة تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل 92%، وجاري التنفيذ في إنشاء محطات المياه. وعلى صعيد المشاريع التي يمولها الصندوق من مخصصات الاتفاقية؛ تم طرح عطاءات إنشاء (50) محطة مياه كاملة، و(6) مدارس ثانوية وفنية، و(16) مدرسة أساس، و(7) مستشفيات ريفية، حيث لم يتم التمويل اللازم عبر المكون المحلي، فضلاً عن مشاريع شبكات مياه مدن (نيالا والفاشر والجنينة)، الذي تم إرساء عطائه على شركتي (كوباكت)، و(النابتة) الهندسيتين، وتم تسليمهما المواقع بالولايات، حيث بدأ التنفيذ بكل من (الجنينة والفاشر ونيالا)، والعمل على تنفيذ الطرق الداخلية بين مدن ولايات دارفور التي يبلغ طولها (426) كلم، وهي طرق (الضعين نيالا)، و(نيرتتي جلدو قولو وروكيرو)، و(روكيرو تارني تابت).
وبخصوص أراضي دارفور التي أصبحت جزءاً من الصراع الدائر في الإقليم؛ قال علي إسحق في ورقته إن التحديات التي تواجهها مفوضية أراضي دارفور تتمثل في غياب وضعف عناصر استدامة التنمية بدارفور، الذي بدوره أدى إلى تمسك الأهالي بأراضيهم، وتقييدهم السافر بالاستخدامات والمؤسسات التقليدية البدائية لحيازات الأراضي (الحواكير) والموارد وخطوط المراحيل، الأمر الذي يستوجب إحداث نقلة فكرية طموحة بين القطاعات والمؤسسات الأهلية المعنية بتلك الاستخدامات، تزكي وتمهد لقيام وتطبيق المشاريع الإستراتيجية، فضلاً عن إنشاء المفوضيات الولائية للأراضي. وأضاف أن المعيقات التي واجهت عمل المفوضية هي عدم إنشاء لجان التحكيم على المستويات الولائي والمحلي والإقليمي، وتأخير صدور القانون الإطاري الذي ينظم العلاقات الأفقية والرأسية بين المفوضية والمؤسسات ذات الصلة بمستويات الحكم المختلفة، إضافة إلى حرمان المفوضية من عضوية اللجنة الفنية المختصة بترسيم حدود دارفور، بصفتها المسؤولة عن أراضي إقليم دارفور بحدودها لعام 1956م طبقاً لما جاء بالمادة (20) من اتفاق سلام دارفور، ولتجاوز هذه العقبات أوصت المفوضية بضرورة إعادة النظر في الأطر القانونية والعرفية المنظمة للعلاقات المؤسسية لإصلاح وإحكام العلاقات البينية للمؤسسات المختصة بإدارة استخدامات الأراضي وتنمية الموارد الطبيعية بمختلف مستويات الحكم (القومي والإقليمي والولائي والمحلي والأهلي) بدارفور، إضافة إلى وضع خطة تنموية إقليمية شاملة ترتكز على مخرجات مشروع خريطة استخدامات الأراضي ومسح الموارد الطبيعية المتجددة لدارفور، وتفعيل التسجيل والتسوية بموجب قانون تسجيل الأراضي وتسويتها لعام 1925م لمعالجة الآثار السلبية المترتبة على قانون 1970م. وأوصت بأن تتبنى الدولة إستراتيجية لعودة النازحين الطوعية مع التأمين على استرداد وتسجيل أراضيهم التي هجروها نتيجة للصراعات والنزاعات القبلية، فضلاً عن ضرورة تمثيل مفوضية أراضي دارفور في المفوضية القومية للأراضي بعضوية دائمة.
ولكن التعويضات ومشاريع العودة الطوعية بإقليم دارفور هي من أهم ما يحتاجه المتضررون من الصراع، ولذلك أشارت المادة (21) من اتفاقية سلام دارفور (أبوجا) الخاصة ببنود آلية تنفيذ التعويضات في المادة (176)؛ بأن النازحين والمتضررين من الحرب يتمتعون بنفس الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية التي يتمتع بها أي مواطن بموجب قانون السودان. بينما أشارت المادة (199) إلى أن للمتضررين من الحرب في دارفور الحق الثابت في حصولهم على التعويضات لإعادة ممتلكاتهم وتقديم التعويضات عن الأضرار والخسائر المادية والجسدية والنفسية، وفي ذات السياق تشير المادة (203) إلى ضرورة توفير احتياجات الفئات المستضعفة مثل (النساء والأطفال) وفي ذات الاتجاه تشير المادة (207) التي تحدد قرارات دفع التعويضات النقدية وتوفير عناصر (إنتاج المحاصيل وتربية الماشية والأدوات البيطرية والأدوات الزراعية) فضلاً عن إعادة التأهيل بما في ذلك الرعاية الطبية والنفسية، وتشير المادة (210) إلى إنشاء صندوق للتعويضات بعد (3) أشهر من التوقيع على الاتفاق، إذ أعلنت حكومة السودان أنها ستدفع مبلغ (30) مليون دولار أمريكي كمساهمة أولية في هذا الصندوق، ولكن هنالك عدة معيقات وتحديات تتمثل في ضعف الدعم الرسمي المخصص لميزانية المفوضية، فضلاً عن عدم إيداع دعم الحكومة الاتحادية المخصص لصندوق تعويضات إقليم دارفور بالمبلغ المعلن وقدره (20) مليون دولار ويرى مراقبون أنه لا يمكن تحقيق السلام بدارفور ما لم تمنح مفوضية التعويضات كافة الفرص والمعينات والدعم الأدبي والمادي لتحقيق أهدافها في مجالات الدعم المادي للمتضررين والدعم الإنساني واللوجستي المتمثل في الآليات والتقنيات اللازمة، فضلاً عن مشاريع التنمية الريفية والتحويلية المتمثلة في مجالات (الزراعة والمياه والصحة والتعليم)، وتربية الحيوان والصناعات الصغيرة وإعادة التأهيل ودعم مشاريع البنيات التحتية والاهتمام بالجانب التقني. ولكن يرى مراقبون للأوضاع في دارفور أن ما قامت به السلطة الانتقالية لولايات دارفور خلال السنوات الخمس الماضية كان ضعيفاً رغم أن الاتفاقية أقرت أشياء إذا تم تنفيذها فإنها ستلبي طموحات أهل الإقليم، ولكن الفشل الذريع الذي لازم السلطة الانتقالية، وضعفها الإداري جعل أهل دارفور لا يثقون بها وبمشاريعها التي أصبح أهل دارفور ينظرون إليها بأنها وهمية وتسعى إلى تبديد الأموال التي تأتي باسمهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.