مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عوض الحسن النو يكتب : أمور ورسائل
نشر في رماة الحدق يوم 21 - 01 - 2020

يحسن التمهيد بالترحم على شهداء طائرة الجنينة رحمهم الله رحمة واسعة وتقبلهم شهداء ومن بينهم القاضي الشفيف المهذب الذي كأنما قد خلق لخدمة الجميع وقد افتقده الجميع وبكوه وهو مولانا مجدي عبد العال وكذلك القاضي محمد مختار ووكيل النيابة مولانا عايش فقد توفوا آجالهم شبابا وتركوا أسرا مكلومة ، ولا أشك أن السيد رئيس مجلس السيادة والسيدة رئيس القضاء والسيد النائب العام ….. ومهما تكن إنشغالتهم التي لن تنتهي … لن ينسوا مراعاة ورعاية هذه الأسر المكلومة ورعاية أبنائها ، فحال هذه الأسر مثل حال من تصف أبيات الحطيئة التي أبكت أمير المؤمنين الفاروق :
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
أسكنت عائلهم في قعر مظلمة فارحم هداك مليك الناس يا عمر
أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ألقى إليك مقاليد النهى البشر
لم يؤثروك بها إذ قدموك لها لكن لأنفسهم كانت بك الأثر
فامنن على صبية بالرمل مسكنهم بين الأباطح يغشاهم بها القدر
نفسي فداؤك كم بيني وبينهم من عرض داوية يعمى بها الخبر
وإن كان من قول أخير فقد تم نقل هؤلاء الشباب من القضاة إلى دارفور أخيرا وقد قلت لمن أرسل لي كشف التنقلات أن اتساع السودان وتنوع ظروف ولاياته يجعل من الصعب على القائم على قيادة الأجهزة ووزارة العدل النظر منفردا في كشف التنقلات لذا كانت لجان من الخبراء هي التي تقوم بهذا العمل وتراعي اعتبارات كثيرة منها صحة المنقول وقدرته على التعايش إذا كانت منطقة شدة والزوجة إذا كانت تمتهن نفس المهنة وما يمكن أن يقدمه المنقول لأهل الجهة المنقول إليها . أما سياسة إنهاك العدو بالنقل أو اعتبار مناطق معينة عقوبة لمن له رأي مخالف أو خلاف سياسي فللأسف الشديد هي بعض مما ينتهجه بعض القائمين على أمر البلاد والعباد الآن ولا نبرئ السابقين رغم أن القانون يمنع من التصفيات والإقصاء . وكم معتز ومفتخر بالعمل خارج العاصمة في كردفان ودارفور ونهر النيل وسنار ونحن منهم وكم تعلمنا من أهلهم واستفدنا فوائد جمة .
لماذا تخلفت الأجهزة العدلية ومنذ الاستقلال وحتى الغد ؟
منذ فجر الاستقلال كان يمارس القانون في الأجهزة المختلفة قانونيون قليلون أتيحت لهم فرصة نيل المعرفة والدراسة القانونية بجامعة الخرطوم والتأهيل بانجلترا وأمريكا أو بجامعة القاهرة رغم بعض الفروق ثم هم من قاموا بنقل المعرفة للأجيال . ولكن بدأت الصراعات وأدخل امتحان تنظيم مهنة القانون منذ 1966 وحتى الآن . إلا أنه رغم اتساع فرص التعلم فإن الملاحظة هي تدهور المستويات يوما بعد يوم بدءا من التعليم القانوني بالجامعات ثم تخلف كذلك تراجع امتحان تنظيم المهنة إلى منهج أكاديمي محض بدلا من التركيز على رفع القدرات المهنية ثم أيضا ثغرات في نظام القبول للأجهزة العدلية ثم تراجع وربما انعدام التدريب والتدريب الملائم .ولأجل ذلك فإنه في عام 1976 شكل وزير التربية والتعليم ورئيس المجلس القومي للتعليم العالي لجنة لتقديم توصيات محددة لتوحيد التعليم القانوني وقد استهل خطابه بما يلي :
( تعلمون ولا شك أن تدريس القانون في السودان تقوم به ثلاث مؤسسات ( طبعا الآن أكثر من 25 كلية قانون ) لكل واحد منها طابعها المميز الذي يجعلها جد مختلفة في هذا المجال عن الآخرين . فهذه المؤسسات مختلفة في الواقع من حيث الفكر القانوني الذي نهل منه أساتذتها ومن حيث المناهج وخطط الدراسة ، ويتخرجون فيها بانجازات علمية مختلفة أيضا وعلى الرغم من تأكيدنا على الدوام بأن مؤسسات التعليم العالي يجب ألا تكون نسخ كربون لبعضها البعض ، إلا أن الوضع الراهن للتعليم القانوني لا يدعو للرضا ،وقد تمخض عنه في رأي الكثيرين انقسامات وخصومات مهنية في الفكر القانوني السوداني تشغل بال كثير من المهتمين ويخشى بعض هؤلاء أن تترتب عليها آثار غير مرغوب فيها في تصريف العدالة .)
هذه اللجنة توصلت إلى تحديد أهداف التعليم القانوني في ضرورة ربط التعليم القانوني باحتياجات البلاد من الكوادر المؤهلة تأهيلا قانونيا كما ونوعا بهدف يجعل التعليم القانوني أكثر قدرة للاستجابة لمتطلبات الخطة الاقتصادية وأن لا بد للقانوني الكفء من سعة الثقافة ونفاذ البصيرة ولا سبيل إلى ذلك إلا بقدر طيب من العلوم الاجتماعية …. وأن تجمع مناهج مؤسسات التعليم القانوني بالقدر الممكن بين الإحاطة والتخصص وتحديد مواصفات القبول وطرائق التدريس ولغاته وطرائق التقويم لتهيئة أفضل الظروف النفسية من ذلك Open-Ended Exam طريق الكتاب المفتوح والامتحان بطريقة الزمن المفتوح (Open-Book Exam)
واستخدام التقويم المستمر .
لم تر هذه التوصيات النور بل تدنى العمل القانوني في كل فروعه أكثر فأكثر . ففي عام 1991 انعقد مؤتمر العدل والإصلاح القانوني توصل إلى توصيات محددة لا تختلف عن التوصيات التي سبقت قبل أكثر من عشر سنوات وزاد بتوصيات أخرى أهمها :
أولا : إنشاء معهد عال للتدريب والتأهيل القانوني للسادة القضاة والمستشارين والمحامين .
ثانيا : الإبقاء على امتحان تنظيم مهنة القانون ( المعادلة ) حتى قيام مركز التأهيل القانوني لخريجي كليات القانون .
ولهذا التصنيف أولا وثانيا أهمية كبيرة في تحديد الجهة المختصة لتأهيل الخريجين للولوج في العمل القانوني والتصنيف الثاني والمهم وأس الخلاف لمن في الخدمة من القضاة والمستشارين ووكلاء النيابة والمحامين للتدريب والتأهيل أثناء الخدمة والتخصص ؟ هل هي وزارة العدل أم القضاء أم الجامعات أم جمعيات المحامين وكيفية إدارتها وما هي تجارب العالم المتحضر ؟
قامت الدولة في عام 1994 بإصدار قانون مجلس العدل ونص في مادته السادسة على : ينشأ بقرار من رئيس الجمهورية معهد للتدريب العدلي وجهاز فني لإصلاح القوانين ومراجعة النظم العدلية ونشر الثقافة القانونية . ويصدر مجلس العدل اللوائح المنظمة لأعمال معهد التدريب والجهاز الفني لإصلاح القوانين .
رغم أهمية هذا القانون إلا أن قيام المعهد بموجب لائحة وليس بموجب قانون منفصل وتبعيته وعدم مراعاة التوصية الفصل بين الخريجين وتأهيلهم لمباشرة المهن العدلية والتأهيل والتدريب التخصصي لأعضاء الأجهزة العدلية ووجود الأجهزة العدلية كجزر منعزلة وعدم اطلاع القائمين عليها بما يدور حولهم في العالم من تطور في هذا المجال وكان جل همهم إفشال هذا الجهاز دون تقويمه ما دام لم يكن لهم دور في تعيين من يقومون على أمره ويكفي التذكير فقط عند تخريج الدفعة الأولى من المعهد للمساعدين وهي دفعة متميزة تشهد لهم ساحات المحاكم والنيابة والمستشارين فقد منع شخصي المدير من مخاطبة الحضور بمن فيهم رئيس الجمهورية كما امتنع السيد نائب رئيس الجمهورية ورئيس القضاء آنذاك ووزير العدل آنذاك من حضور مؤتمر توحيد المناهج في الجامعات السودانية والذي قدم ورقة دور اللغة العربية في التعليم القانوني أستاذنا الجليل المرحوم عبد الله الطيب وسعدنا بمخاطبة مولانا العالم محمد محمود أبوقصيصة نائب رئيس القضاء آنذاك للحضور لمدراء المعاهد العربية كما ترأس الشيخ حسن الترابي رحمه الله جانب من المؤتمر عن دور اللغة الفرنسية . والموقف الثاني الذي كان في العام الذي يليه وباجتماع مجلس العدل في قاعة الصداقة وفي عام 1998 وعند الحديث عن دور المعهد تقدمت وطلبت من السيد الرئيس افتتاح موقع المعهد على شبكة الانترنت والذي يحوي قوانين السودان والسوابق القضائية السودانية ثم تحدثت عن خطة المعهد للتأهيل والتدريب للعام القادم فما كان من السيد وزير العدل إلا أن بدأ أ حديثه بأنه لا حاجة للسودان لهذا المعهد بل يكفي الطالب عامين لدراسة القانون كما حشد بالمجلس مولانا بابكر عوض الله وآخرين من قانوني التاريخ بل أن مستشار الرئيس ( لاحظوا لا أود أن أشير إلى الأسماء ..) ومن كنت أتوقع الدفاع عن هذا الصرح فهو المسئول المباشر عن المعهد وكعادته ترك أمر المعهد واقترح قيام لجنة أقرب للتحقيق في المعهد . رغم قناعتي بأن هذا الصرح قد تم هدمه وإشغاله بهذه اللجنة لكتابة شهادة الوفاة إلا أني وتقديرا للعالم الجليل وأستاذي مولانا دفع الله الحاج يوسف ( ربنا يديه العافية )الذي ترأس اللجنة وبوجود كل من مولانا العالم خلف الله الرشيد ومولانا دفع الله الرضي ومولانا حافظ الشيخ الزاكي فقد أبقوا الأمل في أن يستمر هذا الصرح ولأذهب أنا إلى حيث عدت . وفعلا أعد مولانا دفع الله واللجنة تقريرا بذلوا فيه جهدا مقدرا لتحديد دور المعهد وكيفية إدارته وتعديل لائحته بما يرضي الفرقاء ولم ينظر إلى تقريره والعمل به إلى أن تم تعييني مستشارا للمجلس الوطني دون إعفائي من المعهد إلى أن تحين صديقي رحمه الله سبق تقديم استقالتي واتفق الأخوة الأعداء على استغلال هذه الاستقالة القديمة وعدت من ندوة تدريبية بود مدني وبمروري بالمعهد وجدت خطاب إعفائي من المعهد بيد السكرتيرة منتظرة إبلاغي ذلك ، دون النص على عودتي للقضائية في القرار مما فرح بذلك القائمون على أمر القضاء واعتبروا ذلك فرصة نهاية لشخصي بالقضاء رغم أني كنت أشغل إدارة المعهد بمخصصات نائب رئيس قضاء وفي حكم المنتدب لولا ملاحظة السيد رئيس الجمهورية خلو كشف للمحكمة العليا لأسمي وأعاد الكشف لهم وهذا للتاريخ . واستمر المعهد مهملا إلى أن حل في 2006 وقسمت حتى مكتبته ورغم القرار الجمهوري بحل مشكلة الباحثين واستيعابهم بالأجهزة العدلية !!!! ويبدو أن المسالة ما زالت تراوح مكانها .
وفي عام 2015 وبطلب من الأخ المرحوم حيدر أحمد دفع الله وبعد اغتراب طال أصر على عودتي وإنشاء المعهد القضائي الذي صدر بقرار جمهوري وعدت وبدأنا العمل فإذا بطلب بعد أشهر أن أتولى وزارة العدل وذهبت تاركا ورائي من يهتم بأمر المعهد مولانا يحي فضل حاكم قاضي المحكمة العليا رحمه الله ويكون أقدر مني على إدارته وفهمه لمعرفته بدور المعهد في الوطن العربي وفرنسا وانجلترا حيث كان مديرا للتدريب ولمعرفتي بمولانا حيدر فقد عمل بالمعهد القضائي القطري من قبل وللعلاقة الخاصة التي تربطني به كونت لجنة من القضاء والعدل والمحامين والقضاء العسكري وأساتذة الجامعات لعمل قانون لمعهد العلوم القضائية والقانونية ورسمنا برنامجا لزيارة اللجنة لمدرسة القضاء الفرنسي ببوردو والمعاهد العربية كما قام مولانا يحي رحمه الله بتصميم المعهد ليكون معهدا إقليميا إن لم يكن دوليا ، وأيام وإلا أجد مولانا يحي قد نقل رئيسا للجهاز القضائي الخرطوم .
قدم مشروع القانون لمجلس الوزراء وأجيز وذهب للمجلس الوطني والذي أسميته في إحدى مقالاتي بمقبرة القوانين حيث دفن فيها كثير من القوانين المستحدثة وأهمها قانون تسهيل الأعمال الذي ترأس لجان تعديل قانون الإجراءات المدنية فيها أستاذ الامتياز استأذنا محمد الشيخ عمر ولم يقبل المجلس الوطني أي تعديل فيه وصدق من قال إن المجالس السياسية هي آخر مكان في الأرض يمكن للعبقرية أن تتألق فيه .
وفي المجلس الوطني وإذعانا للسيد رئيس المجلس عدل قانون المعهد والذي يرى أن التأهيل عمل الجامعات وليس للمعاهد القضائية دور فيه إلا للتدريب حتى مع الموافقة على منح المعهد للخريجين درجة الزمالة .
هذا القانون ورغم انه مقصوص الجناح فهو موجود ودور المعهد غائب ودور مجلس إدارة المعهد الذي يتشكل من رئيس القضاء رئيسا ووزير العدل والنائب العام ونقيب المحامين وثلاثة من القانونيين منعدم كما أن كثيرين لا يعترفون بوجود هذا القانون بل نسمع عن سعي القضاء لاستعادة المعهد في ظل غموض في دور النائب العام ووزارة العدل لتركه للزمن .
ولتصحيح هذا الصرح وليؤدي دوره في تطوير المهنة العدلية أرى أن يكون هذا المعهد فقط لتأهيل خريجي كليات القانون لممارسة مهنة القانون مهنيا فقط وفقا للآتي من الأسباب وسأجيب لاحقا على من يقول وكيف يتم تدريب القضاة ووكلاء النيابة والمستشارين والمحامين أثناء الخدمة :
أولا : أن ينشا المعهد مستقلا ولكن له مجلس إدارة تحت رئاسة السيد وزير العدل وعضوية وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي ونقيب المحامين وممثلين لأجهزة العدلية للأسباب الآتية :
1 : إن قانون تنظيم مهنة القانون لسنة 1966 في مادته السادسة وتحت عنوان سلطات وواجبات المجلس المشكل من وزير العدل رئيسا هو المجلس المنوط به التأكد من أن المشتغلين بمهنة القانون حاصلين على مستوى من المقدرة المهنية ومن أجل ذلك يكون للمجلس سلطة تقدير الحد الأدنى للمستويات الأكاديمية والمهنية اللازمة للالتحاق بمهنة القانون مما يعني أن لهذا المجلس دور في تقييم ما تقوم به كليات القانون في الجامعات ثم الوقوف على مدى التأهيل الذي يمكن أن يقوم به المعهد بالمقارنة للتجارب العالمية والإقليمية .
2 : إن لجنة التعليم القانوني بوزارة التعليم العالي بوجودها في المجلس العلمي للمعهد الذي من مرجعية الوعاء التدريب والمهني له ملاحظات إدارات التفتيش بالأجهزة العدلية على أخطاء منسوبيها أو الجوانب الإيجابية لهم .
3 : في التجارب العالمية اتسمت نظرة الانجليز للتدريب القانوني عبر قرون عديدة بسمات ميزتها عما هو متبع في بلاد أخرى إذ يضع فاصلا كبيرا بين الدراسة المهنية والدراسة الأكاديمية الجامعية التي يرونها مهما بلغت لا تؤهل أي طالب لممارسة مهنة القانون .من هنا كانت نظرة المجتمع الإنجليزي إلى التدريب القانوني على افتراض أنه السبيل الوحيد إليه هو أن يتتلمذ الراغبون في الالتحاق بالمهنة على يد محام معلم يتلقون عنه أبجديات المعرفة القانونية ويتشربون تحت رعايته بأخلاقيات المهنة ومثلها وقيمها دون الحاجة إلى دراسة أكاديمية أو مؤهلات علمية محددة. وقد انقسمت مهنة المحاماة إلى مجموعات مهنية أصبح بمرور الزمن لكل منها طقوسها وتقاليدها، وتهتم هذه المجموعات بترقية مستوى الأداء المهني لأعضائها بإتباعهم لأخلاقيات المهنة ومحافظتهم على مثلها وقيمها. ونجد بالإضافة إلى هذه المجموعات المهنية جهات أخرى تهتم بمسائل التدريب وأخلاقيات المهنة منها مجلس التعليم القانوني Council of Legal Education والجمعية القانونية Law Society ومجلس المحامين Bar Council، كما توجد بالإضافة إليها جمعيات إقليمية صغيرة ومجموعات تعنى بشؤون المحامين المتخصصين في فرع معين من القانون، وتعنى كل هذا الجهات بالآتي:
أولاً: بالتدريب العملي لخريجي كليات الحقوق وتوجيه خطاهم وهم يطرقون أبواب المهنة بطريقة سليمة تحت قيادة وإرشاد محام معلم ذي خبرة ومعرفة.
ثانياً: بتزويد المحامين العاملين بما يجد من تطورات قانونية وصقل معرفتهم بفروع القانون المختلفة بين فترة وأخرى عن طريق حلقات النقاش والدروس والاجتماعات المهنية وحلقات التدريب المتخصصة وعن طريق إصدار النشرات والدوريات التي تعنى بالمسائل المهنية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يوجد نظام لتدريب القضاة العاملين نسبة لأن القضاة في المملكة المتحدة يتم تعيينهم عن طريق الاختيار الدقيق لأبرز وأعلم المحامين العاملين والذين يكونون قد قضوا ما لا يقل عن خمسة عشر عاماً في مهنة المحاماة، كما أن الأسلوب المتبع في كتابة الأحكام وإصدارها يلزم القاضي بالاستمرار في التزود من العلم حتى لا يفتضح أمره إذ أن الأحكام تنشر على نطاق واسع، كما أن الاختيار للتدرج إلى أعلى الجهاز القضائي يتوقف إلى حد كبير على مستوى أداء القاضي وعلى الاقتناع بعمله وأمانته. وهذا ما سيكون موضوع المقال القادم بإذن الله .
4 :
الولايات المتحدة الأمريكية:
على الرغم من أن النظام القانوني المتبع في الولايات المتحدة يستمد جذوره من النظام الأنجلوسكسوني، إلا أن كثيراً من التغيير قد طرأ عليه نتيجة محاولات التكييف المختلفة التي اقتضتها ظروف كل الولايات المنضوية تحت لواء الاتحاد، وإذا ألقينا نظرة فاحصة على نظام تدريب القانونيين بأمريكا نجده يتميز بعدم وجود معاهد أو كورسات تعنى بشؤون الخريجين الجدد وتلزمهم الانضمام إليها واجتياز امتحاناتها قبل الالتحاق بمهنة القانون، وعوضاً عنها هناك امتحان مهني يجب على كل خريج قانون اجتيازه أولاً، وإلا فلن يستوعب في أي من مهن القانون. وهناك فقط معاهد قانونية تعمل على تأهيل خريجي الحقوق لدخول الامتحان المذكور.
وقد نتج عن التحول الاقتصادي والاجتماعي السريع في المجتمع الأمريكي وعن التغير المستمر للقوانين إحساس عميق بأهمية استمرار عملية التدريب والتأهيل القانوني لكل العاملين في مهنة القانون، ونشأت نتيجة لذلك مؤسسات كثيرة تعمل إما في إطار اتحادات المحامين المختلفة أو بالاستقلال عنها فيما يسمى بالتعليم المستمر للقانونيين Continuing Legal Education of the Bay وفي مجال تدريب القضاة أيضاً Judicial Training Courses. هذا بالإضافة إلى ما تقوم به اتحادات المحامين الإقليمية والاتحاد العام لنقابات المحامين في الولايات المتحدة وجمعيات المحامين المتخصصين من جهد مستمر لإشراك أعضائها في مناقشة ما يجد من تغيير في القانون. وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر بلاد العالم اهتماماً بمسألة التدريب والتأهيل القانوني المستمر، وقد ابتدعت وسائل كثيرة لتحقيق ذلك تمتد من حلقات التدريب والكورسات ذات النمط التقليدي إلى الأشرطة المسجلة والصورة المرئية وكل ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة من وسائل لحمل المعرفة للإنسان في صورة مختصرة ومركزة عبر عشرات الآلاف من الأميال.
5 : أما فرنسا والدول العربية والدول الفرانكفونية فتأخذ بنظام المعاهد القضائية حيث يعتمد التأهيل داخل مؤسسات مدرسية أعدتها خصيصا لهذه الغاية تحت إشراف وزارة العدل ونموذجها المدرسة الوطنية للقضاة التي تأسست في 1958 . وهذا النظام هو واجب الحكومات لتوفير المقر والدعم المالي لهذه المؤسسات إلى أن يقوم الدور الحقيقي لنقابة المحامين في توفير أصحاب الكفاءة الذين أعدوا أنفسهم لممارسة هذه المهن السامية .
6 : إلغاء وظائف المساعد القضائي ومساعد وكيل النيابة ومساعد المستشار وفترة التمرين بالمحاماة وأن تحول مستحقات هذه الوظائف للمعهد بل سأقترح بإذن الله إلغاء وظائف قاضي الدرجة الثالثة والثانية ومن يقابلونهم في الأجهزة العدلية مع اقتراح بتصنيف المحاماة وفقا لخبراتهم ومن يعادلونهم في تلك الأجهزة لما لها من أثر في تطوير هذه المهن . فأرى بهذه المقترحات وما يضاف إن سمح بالتداول وعقد ورشة ساهمنا في حل معضلة المعهد ثم يأتي البحث في دوره .
رسائل قصيرة :
السيدة رئيس القضاء الموقرة :
1 : السيدة الكريمة أرجو نقل الملاحظة التالية للسيد رئيس مجلس السيادة الموقر بإعادة الثقة للقضاة أن تشكل لجان تفكيك النظام السابق من القضاة فقد كان القضاة ومنذ الاستقلال من يقومون بلجان التحقيق كما لنا أن نسأل كيف لمن ليس بموظف عام أن يترأس لجنة قضائية تقوم بإجراءات قضائية وكيف يحرم من يسلب حقه من اللجوء للقضاء ؟
2 : اطلعت على قرارات تحسن من وضع القضاء في الخدمة لتعينهم على الحياة الكريمة خارج الجدول إلا أننا كمعاشيين من القضاة نتطلع لدور لك هام في تحسين أوضاعهم فقد لاحظت إلغاء ميزة كانت للمعاشيين في أن يسافر هو وعائلته عن طريق عرفة القضائية في المطار فإذا طلب من المعاشي الذي يتقاضى مثلي 4الف جنيه ألف جنيه لزوجته ولكل من أسرته فواضح أنه سينتظر خارج صالة الوصول أو سيودع أهله من شارع المطار أو من منزله كما حرمنا من قبل من خدمات القضاة والذي أنشأ نادي القضاة من أجل الجميع ويساهمون فيه وكم نطمع في أن يكون للمعاشيين دور أكبر أهمية في تطوير المهنة . ألا ترون كبار معاشي الجيش والشرطة والأمن الكبار حتى لفظ المعاش لا يلحق بهم دعك من الامتيازات التي يستحقونها كاملة وكيف لمن مات في الخدمة من القضاة ومنهم الحبيب حيدر أحمد دفع الله رئيس القضاء السابق تحرم أسرته مما يستحق . وأرجو ألا تتكرر مآسي كبار رجالات القضاء ومولانا عثمان الطيب رئيس القضاء السابق وغيرهم .
3 : هل يمكن التطلع لبناء محكمة للخرطوم نموذجية بطابق أرضي أو توفير مصاعد للكبار والمسنين والعجزة وتتاح فيه للقضاة الخصوصية بدلا من أن يحمل القاضي مفتاح مكتبه بيده وعندما يصل للطابق ( بتعب …) يزدحم حوله المتقاضون ويطلب منهم ( يأخذ نفسه …..)
4 : وأرجو أن يطلع معها السيد رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل والنائب العام نطالع في الصحف جلد قاض لمخمور في المحكمة ومعلوم أن المحاكمة لا تتم إلا لمن هو في كامل وعيه حيث يمكن إحالته للنيابة كما أن الصحف قد عنونت إحساس مجلس الوزراء بقضاء محكمة بإعدام طفل رغم أن واجب مجلس الوزراء ابتدار مشروعات القوانين كما أن القضاء في حاجة لنقاش دور المعاهدات الدولية المصادق عليها من السودان على القضاء الداخلي ودور المحكمة الدستورية والمحاكم الأخرى لحماية حقوق الإنسان وننشر الأحكام بل والحاجة إلى أن المشرع هو الذي يحدد المذهب الواجب إتباعه وليس المحكمة وليس لمجلس الوزراء أن يحزن على ذلك الحكم فقط بل عليهم أن يحزنوا أن هناك آلافا من المحبوسين لحين السداد في قضايا عقود التزم السودان منذ 1986 بتطبيق المادة 11 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية .
السيد النائب العام الموقر : هناك يدور في التواصل الاجتماعي وكيلة نيابة تخاطب المتظاهرين بلغة الرأي العام والثورة وليس بالقانون وكم أرجو أن ينال وكلاء النيابة من شيوخهم أخلاقيات المهن العدلية وواجباتها حتى تكون النيابة سندا لسيدة القانون لا بعبعا مخيفا أو انتهاكا له .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.