السعودية تدين بشدة الهجمات الإجرامية لقوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية لبرنامج الغذاء العالمي    الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء: 18 فبراير أول أيام شهر رمضان    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    كباشي .. القوات المسلحة ماضية بعزم لا يلين في ملاحقة ما تبقى من "بقايا المليشيا المتمردة" والقضاء عليها    عارفين ليه ياهلالاب!!    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصور.. الشيخ محمد هاشم الحكيم يحتفل بزواج إبنته الدكتورة من زميلها بالجامعة (قلت له لا أريد منك شيئا سوى أن تتقي الله فيها وتعينها في دراستها)    الفنان محمد صبحى يعود إلى ماسبيرو بالمسلسل الإذاعى «مرفوع مؤقتا من الخدمة»    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الطب الشرعي الرقمي صائد جديد لمجرمي الإنترنت والذكاء الاصطناعي    ترامب ينشر فيديو مسيئًا لأوباما وزوجته ثم يحذفه    دواء جديد يعيد ضبط الساعة البيولوجية ويقلل اضطراب السفر    ابتكار بخاخ أنفى يساعد على الوقاية من الإصابة بالأنفلونزا    السفارة في العمارة    ذكرى رحيله.. قصة حب نور الدمرداش وكريمة مختار وزواجهما    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    أبل تفتح CarPlay أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصوتية    8 علامات تنذر بمشكلات في الأمعاء لا ينبغي تجاهلها    السودان يرحّب بالقرار 1591    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    بمشاركة واسعة بالخرطوم... الاتحاد السوداني للتربية البدنية يناقش معوقات المعلمين والبروف أحمد آدم يؤكد دعم تطوير المنهج والتدريب    جاهزية كاملة لانطلاق بطولة «الطريق إلى القمة» بعد اجتياز مقاتلي PFL للميزان    دوري الملوك يجذب استثماراً جديداً بقيمة 63 مليون دولار لدعم مسيرته العالمية    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    أحمد عزمى.. "الجوكر" الذى خلع عباءة الأدوار الثانوية ليبرع فى الشخصيات المركبة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    مع اقتراب الجيش من أبوزبد والدبيبات والفولة، تبدو خيارات المليشيا وعصاباتها صفرية    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السكة حديد ... عفواً لا تضبط ساعتك الآن!
نشر في الانتباهة يوم 06 - 05 - 2012

عندما هممت بإجراء هذا التحقيق انتابتني الحيرة من أين أبدأ، فمنذ نعومة اظافرى لم استقل القطار، وعندما تجولت داخل هذه المساحة احسست بأنني عدت الى حقبة الستينيات وأنا اقرأ اللافتات التي تحمل مسميات قديمة، وشعرت بالألم يعتصر قلبي لتلك القطارات المتهالكة «الخردة» وهي قابعة في وسط الورش، وقد اطبق الصمت حول المكان، وكأن كل قاطرة من تلك القاطرات لها قصة دفنها الإهمال والنسيان، وتساءلت من هو المسؤول عما وصلت اليه السكة حديد؟ هل هي الأوضاع السياسة ام الاقتصادية وما هو مصير قروض السكة حديد؟ وأين اختفت فلنكاتها؟ الذين عاصروا زمن المستعمر أشاروا إلى دقة وصول قاطرات السكة حديد فى مواعيدها، حتى أنه من الممكن أن تضبط ساعتك عليها، ولهذا فإن الواقع الآن يتخطى هذا السؤال المترف الى ما هو أهم، وهو ما هو مستقبل السكة حديد الآن في ظل تلك الأوضاع؟
تاريخ السكة حديد
يبلغ طول خطوط سكك حديد السودان وهي واحدة من أطول الخطوط في أفريقيا «5000» كيلومتر تمتد من بورتسودان على البحر الأحمر إلى نيالا في الغرب، ومن وادي حلفا على الحدود المصرية إلى واو في جنوب السودان.
وحمولة قطاراتها الحالية أقل من «6%» من البضائع والركاب. وآخر قطار ركاب غادر محطة الخرطوم كان قبل ستة أشهر حسب قول شرطي كان يقوم بحراسة مبانٍ خالية. وشرطي الحراسة قال إن القطار من قبل كان يسير مرتين في الأسبوع ويغادر الخرطوم في الصباح الباكر ويصل وادي حلفا في مساء اليوم التالي مسافة تقدر بنحو «900» كيلومتر.
عقوبات اقتصادية

ازدهرت سكك حديد السودان في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، مدفوعة بازدهار القطاع الزراعي والاستثمار الأجنبي، وتدهورها يعكس ركود الاقتصاد السوداني، وأول خط سكة حديد انشئ في أواخر القرن التاسع عشر على يد البريطانيين لمساندة عملياتهم الحربية ضد الزعيم محمد أحمد المهدي الذي هزم القوات الاستعمارية قبل ذلك بنمو عشرة أعوام. ولاحقاً تم تمديد السكة الحديد لاستخدامها تجارياً لتصدير المواشي والسكر والقطن من ولاية الجزيرة قلب الزراعة في السودان وهي ولاية تقع جنوب الخرطوم بين النيلين الابيض والازرق، هكذا ابتدر مدير هيئة سكة حديد السودان مكاوى محمد عوض مكاوى. ومثل غيره من المسؤولين الحكوميين يلقى مدير الهيئة باللائمة على الحالة البائسة لنظام خط القضيب الضيق نتيجة للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة عام 1991م، وتجددت تلك العقوبات في نوفمبر الماضي، والخطوط الموجودة حالياً قديمة جداً. وقد شيدت «73%» من خطوط السكة الحديد قبل عام 1930م، وفي غضون نصف قرن لم تنشئ الهيئة سوى «50» كيلومتراً لبناء خط فرعي يربط المجلد بحقل نفط أبو جابرة. ويقول إن أول خط سكة حديد أنشئ في أواخر القرن التاسع عشر، ويقول مدير هيئة سكك حديد السودان مكاوي عوض مكاوي إن هناك قطارات ركاب مازالت تعمل، ولكنه أقر بأن ذلك نادر الحصول وإن غالبية قاطراتها امريكية الصنع وغالبيتها معطلة بسبب العقوبات، ولا يستطيع الحصول على قطع الغيار.. فتحاول الهيئة التمويل اللازم لإضافة خط آخر حتى تتمكن من نقل معدات وبضائع وركاب أكثر. وتمكنت الحكومة من شراء قاطرات صينية في السنوات الأخيرة، إلا أن خططها لإنشاء خط جديد من بورتسودان إلى الخرطوم وهو أكثر الخطوط حركة وقد تكلف أكثر من مليار دولار امريكي، وهو مبلغ لا تملكه الحكومة. ويمضى مدير الهيئة قائلاً: والخطوط الموجودة حالياً قديمة جداً، وقد شيدت «73%» من خطوط السكة الحديد قبل عام 1930م، وفي غضون نصف قرن لم تنشئ الهيئة سوى «50» كيلومتراً لبناء خط فرعي يربط المجلد بحقل نفط أبو جابرة.
نهضة اقتصادية ولكن؟
أما حمد عثمان فقد ذكر أن مد السكة حديد عبر الأراضي السودانية هو الهدف الاساسي لاحتلال السودان من قبل الانجليز، حيث بدأت خطوط السكة حديد من مدينة حلفا في شمال السودان في العقد الاول من القرن التاسع عشر إبان حملة عسكرية بقيادة غردون باشا، وكانت تدار بلوائح دقيقة يحفظها كل من كان يعمل في السكة حديد، أهمها الاهتمام بالوقت والمظهر العام، الأمر الذي ساعد على ازدهار الاقتصاد، حيث كانت السكة حديد سبباً في قيام مشروعات عظيمة، مثل مشروع الجزيرة وقيام خزان مكوار وخزان سنار. وبسبب السكة حديد وصل القطن السوداني الى مصانع مدينة مانشيستر البريطانية، كما اننا كنا نملك مدارس صناعية بنفس مناهج الانجليز، فاستطعنا تخريج دفعات من الطلاب الصناعيين والفنيين بنفس الخبرة البريطانية، ومن المدارس الرائدة مدرسة جبيت الصناعية.
تقاطعات السياسة
أما أحمد سيكا نبقا بروفيسور بجامعة ولاية أوهايو الامريكية، فيشير إلى عامل آخر لتدهور السكة الحديد، وهو تصميم الحكومات المتعاقبة في السودان على قمع نقابة عمال السكة الحديد التي كانت تعتبر جوهر الحركة العمالية القومية في السودان. وواصلت السكة الحديد ازدهارها حتى أوائل الثمانينيات، ولكنها تدهورت نتيجة عوامل اقتصادية وسياسية. ويضيف سيكا نبقا قوله: «ان الحكومة الحالية تتحمل مسؤولية كبيرة، إذ انها فككت ما تبقى من السكة الحديد، ففي عام 1991م طردت الحكومة الآلاف من عمال السكة الحديد ونشطاء نقابيين. فلذلك أعتقد أن هذا لا يمت بصلة للعقوبات الاقتصادية، ومرتبات عمال السكة الحديد ضعيفة والهيئة تعاني مشكلات ادارية مزمنة، والقطارات والخطوط تتطلب صيانة شاملة. ويحكي ابراهيم علي عن تجربة قاسية مرت به العام الماضي، فالمهندس البالغ من العمر «28» عاماً يعمل فى وظيفة في صندوق التنمية الريفية في نيالا جنوب دارفور، وتمكن من الحصول على «5» تراكتورات من الخرطوم، ولذلك قرر أن يشحنها في القطار، ويقول غادرت الخرطوم في 31 مايو ووصلت نيالا يوم 13 يونيو.. وتوقف بنا القطار يوماً كاملاً في سنار لأسباب فنية، ومرة أخرى في كوستي لثلاثة أيام، وبعد ذلك توقف القطار في الرهد «12» يوماً لاصلاحات فنية.. وتأخرنا أيضاً بسبب القتال في دارفور.
تشريد العمالة
وعن حال معاشيي السكة حديد يقول جبريل علي جبريل «ناظر محطة بالمعاش»: ماذا اقول عن حال المعاشيين، فنحن نعيش مآسي حقيقية، ولكن يكفي أن أحدثك عن السكن، فعندما أغلق قسم السكة حديد بمدينة كسلا عام 1996م، منحنا السكن بنفس المنازل التي نشغلها اثناء الخدمة، وكان ذلك تقديراً لخدمتنا الطويلة، ثم بعد هذا التاريخ تعاقب على هيئة السكة حديد أربعة مديرين، وكل مدير يأتي الينا وفي اولياته زيادة الايجار حتي تجاوز سقفها مقدار المعاش الذي نصرفه، واكثر ما نعانيه الآن وفي عهد الادارة الحالية هو قرار زيادة الايجارات بنسبة 100%، دون مراعاة لظروف المعاشيين والغلاء، وهذا طبعا قصد به تشريدنا، إذا أننا اذا لم ندفع الايجار علينا مغادرة البيوت والتشرد، وهذا «طرد بالبارد»، وبالفعل عجز بعضنا عن دفعه، وبالتالي تراكمت عليهم مبالغ خرافية، فاصبحوا بين امرين احلاهما مر، إما مغادرة البيت والتشرد بالشوارع او الذهاب للسجن نتيجة المتأخرات، وفي الحالين تتم مغادرة البيت.
خيبة الأمل
ويواصل جبريل قائلاً: طبعاً لم نسكت، وخاطبنا المدير العام بفاكس كتبنا فيه بتاريخ 25/12/2011م «سيدي المدير العام.... قراركم بزيادة الأجور بنسبة 100% قرار على العين والرأس.. ولكن نرجو اللطف»، ولم يصلنا رد، فقمنا بأرسال ثلاثة رجال من بينهم شخصي الضعيف بطلب استرحام، وعندما وصلنا مكتب المدير العام وجلسنا جاء داخلا مكتبه دون القاء السلام علينا، بل سأل السكرتيرة بلهجة زاجرة «من هؤلاء الشيوخ»، ثم خرجنا من مكتبه وبعد عدة محاولات للقائه حولنا لعدة جهات، ليأتي قرارها مخيباً للآمال ومحبطاً، وأمرنا أن يتقدم كل فرد بمظلمته منفرداً حتى ينظر في أمره.
حجر زاوية
وعن الأهمية الاقتصادية للنقل والسكة حديد يقول عثمان حيدر عبد الهادي اختصاصي التخطيط وهندسة المرور: تعد صناعة النقل من أهم الصناعات التي حدث في محيطها تطور كبير، كما كانت لوسائل النقل إسهامات ضخمة وآثار ملموسة في التطور الاقتصادي بصورة عامة، حيث يمثل النقل حجر الزاوية للتنمية الاقتصادية والحضارة لأي بلد. واهتمت الكثير من الدراسات ببحث الآثار الاقتصادية والتنموية لمشروعات النقل، وتوصلت إلى حقائق مهمة، وهي أن مشروعات النقل التي تمس عدداً كبيراً من المستخدمين تؤدي إلى آثار جوهرية على بعض القطاعات والأنشطة الأخرى في المجتمع، مثل توفير فرص عمل جديدة، وزيادة إنتاجية العمالة القائمة، وتوليد قدر من الدخول للأنشطة الاقتصادية والتجارية التي يقع بها المشروع، وأردف قائلاً: مشروعات النقل العام بالمترو والسكك الحديدية التي يترتب عليها تحويل قدر من مستخدمي النقل الخاص إلى استخدام النقل العام، تؤدي منافع إقليمية هائلة من خلال الإنفاق على وسائل النقل العام سواء في الاستثمارات أو التشغيل، وتعمل على توليد منافع اقتصادية في صورة فرص عمالة جديدة ودخول للأنشطة الاقتصادية أكثر من تلك المتولدة من الإنفاق على وسائل النقل الخاص، بالإضافة للتوسع الرأسي في استخدامات الأراضي وارتفاع قيمة الأراضي المستفيدة من مشروع النقل. وفي دراسة امريكية اجريت بولاية Texa توصلت إلى أن مشروع النقل الذي يؤدي إلى انتقال 1% «53 مليون مركبة ميل» من السيارات الخاصة إذا استخدمت النقل العام سوف يؤدي إلى خلق حوالى 226 وظيفة جديدة ويولد دخولاً للأنشطة الأخرى في الإقليم تعادل 2.9 مليون دولار. كما أيضا توصلت إلى أن كل مليون دولار ينتقل من الإنفاق على النقل الخاص «السيارة الخاصة» إلى الإنفاق على النقل العام سوف يولد 900 ألف دولار دخولاً للأنشطة الأخرى بالإقليم ويولد 53.8 فرصة عمل.
إهدار للمال
ويمضي حيدر قائلاً: أيضاً قامت الجمعية الأمريكية للنقل العام بدراسة خلصت إلى انه اذا تم إنفاق مليون دولار في مشروعات النقل العام فإن ذلك سيؤدى الى عدة ايجابيات مثل توليد 31.4 فرصة عمل جديدة إذا تم إنفاقه في صورة استثمارات، ويولد 57 فرصة عمل إذا تم إنفاقه على عمليات التشغيل. وزيادة مبيعات الأنشطة التجارية والصناعية وغيرها بحوالى 3 ملايين دولار، بالاضافة إلى توفير ما قيمته 1.5 مليون دولار في الوقت وتكاليف تشغيل المركبات لمستخدمي النقل العام. وتوليد منافع طويلة الأجل للأنشطة التجارية والصناعية وغيرها بما يعادل 3.1 مليون دولار. وزيادة الدخل الشخصي للأفراد بما يعادل 1.8 مليون دولار، بخلاف المنافع الأخرى الخاصة بتحسن جودة الحياة في المنطقة مثل المنافع البيئية وزيادة الرفاهية الاجتماعية. اما الانعكاسات الإيجابية لمشروعات النقل على التنمية الاقتصادية، فنجد أن السكة الحديدية تشغل مساحات شاسعة من قلب الخرطوم، بل شكلت بوجودها المعقد فنياً حصاراً على مركز المدينة، ومحدودية التوسع الأفقي للمركز، وتهدر الخرطوم أكثر من مليون جنيه يومياً في الاختناقات المرورية ومشكلات النقل بسبب الموقع الجغرافي لها وفي وجود مرافق السكة حديد السطحية، بجانب احتفاظ السكة حديد بحقها في إغلاق المحاور الرئيسة المتقاطعة على طول مساراتها وفق قاعدة قديمة تمنحها الحق في ذلك، وهو ما يعد مغايراً للقانون الذي يمنح الأولوية للمنفعة العامة، ومخالفاً لمبادئ علم الاقتصاد الذي يقوم على حسابات التكلفة والإيراد مقارنة بوحدة الزمن لحساب الأرباح المباشرة وغير المباشرة، ويعد فتح التقاطعات الرئيسية لمركز الخرطوم مع السكة حديد من أولى الأولويات من حيث الاقتصاد القومي، حيث أن مركز الخرطوم يشمل مقار الحكم القومي، كما أن الوقود المهدر بالتقاطعات والاختناقات تقوم الحكومة القومية بدعمه بنسبة 50% من جملة الإيرادات، عليه فإن الحكومة القومية تخسر زهاء نصف مليون جنيه في تلك الاختناقات، أي ما يفوق 150 مليون جنيه سنوياً فقط في الوقود، بخلاف إهدار ساعات العمل والتلوث البيئي والصحة العامة جراء الاختناقات المرورية، ويعد استثمار مساحات السكة حديد ونقل مرافقها وخدماتها إلى خارج مركز المدينة من الأهمية بمكان لجذب الاستثمارات وحلّ الضائقات المرورية، وشمول خطوط السكة حديد بمعالجات جذرية مستقبلاً مع تقاطعات محاور مركز المدينة إما بنفق عميق أو كوبري علوي، وهو أوفر من ناحية التكاليف بدلاً من إنشاء كبارٍ أو أنفاق لكل المحاور المرورية المتقاطعة مع السكة حديد وعددها «13» محوراً، وذلك لأن المقارنة تعقد بالتكلفة الكلية التي تشمل عروض الكباري وأطوالها وأطوال منحدراتها «المطالع والنازل» والمعالجات المرورية التي يجب أن تقام عند نهاياتها. وبتقييم الوضع الراهن للسكك الحديدية فإن أنظمة خصخصة المرافق وإدخال القطاع الخاص في إدارتها من أميز الأنظمة، شريطة إلزام تلك الشركات بتقديم الخدمات المناطة بها، واحتفاظ الدولة بحصة في رأس المال لضمان جودة الأداء والتشغيل، باعتباره أحد أنظمة عقود حق الانتفاع بإدارة المرافق وتقديم الخدمات التي يجب أن تطرح في منافسات وعطاءات عامة ودولية مفتوحة لجلب مزيد من الاستثمارات للبلاد، وللسودان سابق تجربة ناجحة في مجال خصخصة المرافق كمثيلاتها في وزارة الكهرباء والسدود التي تبلورت في عدد من الشركات المتخصصة والمتكاملة من حيث الأدوار، كذلك هناك تجارب لقطاع النقل الجوي والمطارات في دول عربية وإقليمية عدة التي حققت نجاحاً في تحويل مرافق ووسائل النقل من القطاع العام إلى القطاع الخاص التساهمي، وحققت إنجازات بإدخال المكونات الأجنبية جنباً إلى جنب مع المكونات المحلية الوطنية للاستفادة من الخبرات الفنية والإدارية والمالية. كما أن السكك الحديدية لا يجب أن ينظر إليها باعتبارها خدمة نقل وطنية فقط، وإنما يجب أن تتعدى آفاقها لتصبح ناقلاً إستراتيجياً لدول العمق الإفريقي مستفيدة من موقع السودان الشرقي الوسطي للقارة الإفريقية واستواء تضاريسه، وقد بدأت السكك الحديدية في نظرتها الإستراتيجية بوصفها ناقلاً إقليمياً وقارياً من خلال مشروع الخط الحديدي بورتسودان داكار، وهو ما سينعش الأسواق الإفريقية إنتاجاً واستهلاكاً، خاصة أن الأنظار معقودة الآن على تلك القارة في أعقاب الانهيار الاقتصادي العالمي واستنفاد ثروات الدول المتقدمة.
العقدة في المنشار
ويرى حيدر أن مستقبل السكة حديد مرهون برؤى وخبرات وعقول القائمين على أمرها، ويجب أن يحدث هناك مزيد من التطوير سواء على الصعيد الإداري أو الفني للكوادر العاملة، ويجب أن تنفتح على اقتصاديات العالم وتستغل ما لها من امتيازات وتنظر نظرة إستراتيجية شمولية، وتتخلص من النظرة الضيقة لاستغلال المتاح، وتترك المبادرة لاستخراج ثرواتها التي يتوقع الخبراء الاقتصاديون أن تحتل درجة متقدمة من حيث الدخل القومي للبلاد، فقط لو نظرت إلى إمكاناتها باعتبارها صناعة نقل وليست خدمات نقل فقط من وجهة نظر الاقتصاد الحر.
سوق الفلنكات:
بعد طول بحث وجدناها بمنطقة الجرافة بسوق خصص لبيعها، ولكن بطريقة غير معلنة، حيث قال التاجر إن هذه الفلنكات تأتي مهربة من منطقة أبو حمد، أما عن فلنكات الخرطوم فقال «دي انتهت زمان» أما عن سعرها فقد قال: نحن نبيعها بالقنطار، حيث نبيع الفلنكات كاملة والقنطار منها بمبلغ 20 جنيهاً، اما التي يتم قطعها فنقيمها بواسطة المنشار، فنبيع الجوز منها مبلغ 20 جنيهاً ايضا والحديث للتاجر - ولكن غالباً هذه الفلنكات تجلب من خارج ولاية الخرطوم، لأن فلنكات السكة حديد الخرطوم انتهت، لذا فأغلبها نجلبه من منطقة أبو حمد، وطبعاً الاقبال كبير عليها لأنها تستخدم في عرش الحمامات البلدية نظراً لقوتها ومتانتها.
النقل تترافع:
السيد صلاح عبد الدافع الناطق الرسمي باسم وزارة النقل والطرق والجسور قال: هناك برنامج ثلاثي لخطة مستقبلية لتطوير السكة حديد يبدأ من عام 2011م ويستمر إلى عام 2013م، ويتمثل في إعادة هيكلة السكة حديد وفق هيكل تنظيمي ووظيفي، وأيضاً خفض تكلفة تشغيل السكة حديد، وتطبيق قرار مجلس الوزراء القاضي بخروج السكة حديد من عمليات التشغيل، والبدء تنفيذ خط الخرطوم بورتسودان بالاتساع القياسي، وتكملة تأهيل خط الخرطوم عطبرة، والشروع في تأهيل خط عطبرة بورتسودان، وتكملة تشييد خط بابنوسة نيالا، وتكلمة الوحدات التي تربط السكة حديد بمشروعات التنمية القومية، وتأهيل خط الخرطوم مدني سنار، وتأهيل الأسطول الناقل، ولا توجد قروض في الوقت الراهن، إلا أن هناك مشروعات ممولة عبر وزارة المالية، وأيضاً توجد خصخصة، بل هناك مشروعات فعَّالة عبر شركات خاصة بامتلاكها لأسطول ناقل وساحب أتاحت فرص عمل جديدية للعمال، أما بالنسبة لسوق الفلنكات فيتم التخلص من غير الصالحة عبر بيعها عبر لجان، أما عن منازل السكة حديد فكلها مشغولة بسكانها، وتوزع حسب الضوابط التي تحكمها لائحة إسكان العاملين لسنة 1998م.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.