الشباب والطلاب في كل أمة هم عماد نهضتها وفي كل نهضة هم سر قوتها، حيث إن الشباب هم ربيع الحياة وبهم يكون العمل المستمر والطاقة المنتجة والإرادة الجبارة التي لا تنكسر وبحياتهم تحيا الأمم وتتقدم الشعوب وبموتهم تقبر الأمم وتتخلف الشعوب، وقد مدح الحبيب المصطفى الشباب فقال (نصرني الشباب حين خذلني الشيوخ). وللشباب دور مهم في بناء الأوطان واقتحام ميادين وساحات العمل كقوة ضاربة وعقول نيرة ونشطة اكتسبت مهارات العمل العام من مختلف مراحل البيئة السودانية بطبيعتها وتميزها دون غيرهم ابتداءً بالمراحل التعليمية وعبر الأندية الرياضية والأحياء وغيرها من الميادين الأخرى حتى أصبح العمل العام جزءًا لا يتجزءا من حياتنا اليومية والتي نبعت من حب الوطن حتى أبنائنا الذين ترعرعوا في دول المهجر أو كما يسميهم البعض (شهادة عربية) رغم اختلاف المكان والبيئة والتي عادة ما تتلاشى فيها تلك الأنشطة المتعددة والتي تبرز شخصية الفرد من خلالها وبالرغم من وجودهم وعيشهم في أوساط جنسيات متعددة وثقافات متعددة ورغما عن تلك الظروف ظل أبناؤنا كغيرهم من أبناء الوطن في الداخل يحملون في طياتهم حب الوطن ويعشقون ترابه حتى التخمة ويتضح ذلك من خلال مشاركات أبنائنا وبناتنا عبر الفرق التراثية والاستعراضية التي تشارك دومًا في كافة الفعاليات الوطنية والتي تنظم عبر الجاليات السودانية في المهجر لتغرس فيهم حب الوطن وحب العمل العام. ومن أكبر الهواجس التي كانت تقلق الأسر السودانية وأبناءنا في المهجر الانتقال منفردين لأرض الوطن لإكمال المرحلة الجامعية وذلك بسبب ضيق فرص التعليم العالي في بعض دول المهجر للمقيمين مما يجعل عودة أبنائنا حتميًا لمواصلة تعليمهم العالي ولكن رغم الفوارق الواضحة ما بين الوطن ودول المهجر والتي توفر فيه وسائل الرفاهية المتنوعة والوسائل العلمية الحديثة المساعدة للطلاب وسهولة الانتقال والتنقل ما بين أماكن التعليم والإقامة والتي كانت تشكل هاجسًا للأسرة وللطالب قبل الانتقال للوطن والخوض في تجربة جديدة بعيدة عن تلك البيئة التي ترعرع ونشأ فيها، ولكن سرعان ما تتغير كل تلك المفاهيم لدى أبنائنا الطلاب منذ اللحظات الأولى التي يضعون أقدامهم في أرض الوطن واندماجهم برفقائهم بالجامعات السودانية وبل يصبح لهم بصمات واضحة في المجتمع الجامعي أكاديميًا. بل تميزوا عبر الأنشطة الطلابية والسياسية المتعددة في الجامعات السودانية ومنهم من حمل السلاح وتحمل الصعاب في ميادين القتال حبًا للوطن وتدافعوا نحو معسكرات عِزة السودان وبل أصبح الكثير من الأسر يدفعون بأبنائهم لتلك المعسكرات وإن كانوا من تلك الفئات التي تعفى من معسكرات التدريب من أجل اكتساب القوة والاعتماد على النفس. ليعودوا إليهم وهم أكثر قوة وصلابة وإدراك بعد الانتهاء من المرحلة الجامعية استعدادًا لحياة عملية ومنهم من فضل البقاء في أرض الوطن لكم التحية شباب الشهادة العربية.