شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثلاثون خطأ فادحا في مقال الطبيب المريب ذي التشخيص المعيب! (4)..د. محمد وقيع الله
نشر في الانتباهة يوم 29 - 08 - 2013

داء السرقة هو الداء الذي لا يغالب الذي لا يكاد يبرأ منه الدكتور محمد أحمد محمود.
وهو الداء الذي يدفعه دفعًا ويجرجره إلى انتهاب تراث المستشرقين والاعتماد على إلهاماتهم.
ومع أنا نشهد له بأنه أبصر من سائر المستشرقين بلغة الضاد وأخبر من أكثرهم بمصادر التراث الإسلامي إلا أنه يفضل بسبب تمكُّن هذا الداء العضال منه أن يسرق مادة أفكاره من كتابات المستشرقين.
وبالذات المستشرقين المعادين للإسلام.
كما أنه يفضل أن يستعير مسلماته العقدية التأسيسية من كتابات الملحدين المجاهرين بإلحادهم المفاخرين به والداعين إليه بإصرار.
ونحن نوافق الطبيب المريب حامد فضل الله أن: «ليس كل الذين يكتبون عن تراثنا مغرضين». (يقصد مغرضون!)
إلا أنا نلحظ أنَّ صديقه الملحد لا يكاد يأخذ شيئًا من أفكار هؤلاء.
فلم نرَه ينهج المستشرقين المعتدلين وفي طليعتهم إماهم الأكبر هاملتون جب، ومونتغمري واط، وجاك بيرك، وميري شيميل، وجون سبوسيتو، وجون فول، وكارين آرمسترونغ.
ولم نرَه يأخذ منهم شيئًا من حكمتهم وتجردهم واعتدالهم في النظر إلى حقائق الأمور.
ومن المستشرقين من أيَّدهم الله تعالى بعلم صحيح وشرح قلوبهم للإيمان وفي طليعتهم إمامهم الأكبر ليو بولد فايس «محمد أسد» ومارغريت ماركوس «مريم جميلة» ومراد هوفمان.
ولم نر الدكتور يقبس أثرًا من هدي هؤلاء المهتدين الراشدين.
ومن المستشرقين من سخروا علمهم لحرب الإسلام وخدمة المشروع الصهيوني، وفي طليعتهم إمامهم الأكبر إغناز غولد زيهر، وبوسف هل، وديفيد صمويل مارغليوث.
ومن هذا الصنف الأخير من المستشرقين يسرق الدكتور جل معلوماته وينتهب معظم أفكاره ويمضي على خططهم في حرب الإسلام.
ونحن نعرف عددًا من المفكرين الملحدين أو المشهورين بالإلحاد، كنا نقرأ لهم ونفيد منهم برتراند رسل وماوتسي تونغ.
وما كانا حريصين على إعلان إلحادهما والتبشير به بل وقفنا في آثارهما ما يشكك في إلحادهما أحيانًا.
وقد أفاد رسل مرة جوابًا عن سؤال وُجِّه إليه من أحد عوام المثقفين عمَّا إذا كان مؤمنًا أم ملحدًا فقال إنه ملحد إن كان الإلحاد يعني عدم القدرة على إيجاد الدليل على وجود الله تعالى.
وأجاب مرة عن سؤال وجهه إليه أحد العلماء بذات الخصوص فقال إنه غير ملحد لأنه غير متأكد تمامًا من عدم وجود الله تعالى.
واندرج بذلك في سلك اللا أدريين لا الملحدين، ولكن طغت الشهرة بإلحاده.
والأمر نفسه ربما انطبق على ماوتسي تونغ لأنا قرأنا له نصًا في أخريات أيامه يقول فيه إنه ذاهب لملاقاة الله تعالى.
بل ربما لم يكن دارون ملحدًا وأذكر كم كان الشك ينتاب تروتسكي في إلحاد دارون ويتمنى أن يعرف شخصًا يدله على حقيقة الأمر.
وقد أعرب تروتسكي عن شكوكه هذه في مذكراته الشهيرة التي استعان بها إسحاق دويتشر لكتابة سيرته الغيرية المطولة عن الزعيم البلشفي.
وكلٌّ من هؤلاء لم يجعل الإلحاد شغله الشاغل ولم يبشر به ولم يدَّع أنه نقطة البدء الصحيحة للثورة والإصلاح كما يزعم الملحد الفوضوي السوداني محمد أحمد محمود.
وبالمناسبة فالدعوة إلى الإلحاد معدودة عند إمام الليبرالية الأكبر الفيلسوف الإنجليزي جون لوك من كبار الجرائم الوجودية.
وقال إن الملحد لا ينبغي أن ينعم بحق التسامح معه لأنه يجترح الإثم الأعظم ويرتكب رأس المظالم.
فهل كان منظِّر الليبرالية الأول إرهابيًا في نظر حماة الملحد السوداني محمد أحمد محمود وفي طليعتهم حيدر إبراهيم وهذا الطبيب المريب؟
«راجع: جون لوك، رسالة في التسامح، ترجمة منى أبو سنة، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1997م، ص 69».
ومن قبل لوك دعا فيلسوف المثالية الأكبر أفلاطون إلى إعدام الملحدين في جمهوريته.
فهل كان هذا الفيلسوف الذي تدفقت فلسفته كلها بأثر من إعدام أستاذه سقراط أيضًا من الإرهابيين؟
فها قد أتينا لليبراليين الإلحاديين بمراجع من أمهات مراجع ثقافتهم عسى أن يرتدعوا أو يرعووا وحتى لا يتهمونا بالإرهاب.
دفاع الطبيب عن داء السرقة
والسرقة أسوأ عادة وأبشع داء يُصاب به المرء لاسيما إن كان منتسبًا إلى سوح العلم الأكاديمي.
ولكن هذا الطبيب من شدة حبه للملحد محمد أحمد محمود لا يرى في اعتياده السرقة مرضًا أبدًا.
وأشنع من هذه الرؤية العاطفية الحولاء لشأنه مع السرقة فهم يجنح إلى تبرير ارتكابه لها بالتمحلات.
يقول الطبيب المريب: «ولرد هذه الحجة لا بد من الرجوع إلى المصدر الأصلي ومقارنته باستنتاجات محمد ومطابقة استشهاده مع مصدره الأول، فإن جاءت استنتاجاته وأحكامه بعد ذلك مطابقة لباحثين متأخرين، فما هي القضية إذن؟ فتراثنا يعود إلى الآلاف من السنين ولا تزال هناك مناطق مجهولة، وقد تم بحثه ونقده من علماء كثيرين في بقاع العالم وبلغات عديدة، فهل من المستغرب أن تتناص الآراء؟ والعلم تواصل والمعرفة مشتركة والحديث عن التفرد والخصوصية عبث وضيق أفق مثل الحديث عن المركزية الغربية. ودعونا نكون «يقصد نكن لأنها فعل أمر!» أكثر صدقاً مع أنفسنا، فبعد هذا الخضم الهائل من الأبحاث، ماذا يستطيع أن يأتي به باحث من جديد؟ ولماذا نقلل دائماً من أبحاث مفكرينا وعلمائنا وننفي منهم صفة الإبداع وما هم إلا صورة مزيفة من المستشرقين، مع أننا أقدر منهم على تفسير تراثنا بحكم معرفتنا بلغة القرآن الكريم.
ومنذ استلامي الكتاب بغلافه الملوَّن وتناسب وتناسق العنوان مع حجم الغلاف بجانب اختيار الخط والتبويب معطياً الكتاب بُعداً جمالياً يتناسب مع جلال الموضوع الذي يناقشه بدأت في القراءة بكثير من الفضول والاهتمام وكلما أوغلت في قراءة الكتاب الذي تربو صفحاته على 480 صفحة يزداد الفضول وأخشى من أن أطوي صفحته الأخيرة.
قرأت الكتاب قراءة أولية أي استكشافية وهي طريقتي في التعامل مع الكتب الجادة والرصينة، ثم أعود بعد ذلك للقراءة المتأنية والمركزة. دفعني الكتاب أن أعود إلى ذاكرتي وأسترجع ما قرأته سابقاً من كتب التراث. وأعود إلى قراءة السيرة النبوية لابن هشام من جديد ومن المحدثين إلى طه حسين ومحمد عابد الجابري ومحمد أركون ونصر حامد أبو زيد ورضوان السيد وهشام جعيط، وأيضاً إلى الاستشراق الألماني الكلاسيكي والحديث
وكتاب د. محمد بلغته الناصعة وطرح الإشكال وعرض آرائه واستنتاجاته بوضوح وحيادية ينهج نهجًا أكاديميًا لا يقول القول الفصل وإنما يفتح آفاقًا جديدة من البحث والتقصي، محترماً بذلك قارئه بأن يأخذ بعد ذلك ما يتفق مع قناعاته وثوابته، وهذا لعمري ما أتوقعه وأنشده من كل كاتب رصين.
أنا لا أفتش في ضمائر وقلوب الناس وكتاب محمد ترك لي من التساؤلات أكثر من الإجابات، ولم يغير من مفهومي للدين وحقيقته وأثره التربوي والروحي ، «وما الأثر الديني نفسه سوى قصيدة ميتافيزيقية ضخمة رائعة مع الإيمان بها؟ »1
أنا لست متخصصاً في الدراسات الإنسانية ولا في علوم الدين وإنما طبيب اختصاصي يهتم بالثقافة والأدب والتراث العالمي عامة وتراثنا خاصة ولهذا كنت أتمنى أن يصل الكتاب إلى أيدي المختصين من علمائنا ومفكرينا لنقد وتقييم جهد أكاديمي سوداني في الغربة. ولمعرفتي بصعوبة الحصول على مثل هذه الإصدارات، قمت أيضاً من جانبي بإرسال بعض النسخ لمن أعتقد بأن لهم اهتمامات في هذا المجال ويملكون القدرة على النقد الموضوعي بعيدًا عن الغرض إلا توخي الحقيقة. كما قمت بإرسال نسخة إلى جامعة الخرطوم- كلية الآداب قسم الفلسفة- التي تخرج فيها محمد وكان أحد أساتذتها.
لقد سعدت كثيراً عندما توالت ردود الفعل والتعليقات العديدة والتي لا أستطيع حصرها وإنما أذكر منها تمثيلاً
مداخلة الأستاذ الفاضل خالد موسى دفع الله و د. حيدر إبراهيم علي ود. محمد وقيع الله والأستاذ مختار اللخمي ود. عمر القراي
وفي هذه العجالة أريد أن أتعرض إلى مداخلات الثلاثة الأوائل فقط وليس من أجل المراجعة والتقييم، فهذا يتطلب العودة إلى الكتاب من جديد ولكنني أريد إثارة بعض النقاط:
:«أثار الكتّاب الأفاضل قضية الإلحاد وصارت نقطة مركزية في مراجعاتهم وأثارها مراراً د. محمد وقيع الله بينما أن الكتاب لم يتعرض إطلاقًا لقضية الإلحاد وإنما موضوعه الأساسي هو قضية النبوة».
معنى ذلك أنك لم تقرأ الكتاب أو أنك قرأته ولكنك تموه أمره على القارئ وتجهد نفسك في إخفاء عورات الكتاب.
لماذا هذا الخلط المنهجي؟ سهوًا؟ أم بهدف النيل من الكاتب وفكره. فقضية الإلحاد والاتهام به قضية خطيرة في عالمنا العربي والإسلامي وخاصة مع موجة الهوس الديني وتصاعد السلفية.
جاءت مراجعة د. حيدر في الواقع رداً على الأستاذ خالد، فهو لم يقم بمراجعة الكتاب وإنما كانت قضيته المحورية هي الدفاع عن حرية الفكر والتعبير
ثم التعرض إلى المصادر واتهام الكاتب بعدم الإشارة إلى بعضها او تجاهلها عمداً وأنه لم يأتِ بجديد، فآراؤه وأحكامه ما هي إلا ترديد لأفكار المستشرقين من يهود ونصارى وماركسيين دون أن يشير إليهم والذين هدفهم فقط النيل من تراثنا وديننا.
ليس كل الذين يكتبون عن تراثنا مغرضين. وهل نحن معصومون من الغرض؟
مع ازدياد موجة العداء للإسلام ورهابه «الاسلاموفوبيا» في ألمانيا كتبت د. انجليكا نويفرت أستاذة الدراسات العربية بجامعة برلين الحرة سابقاً مقالاً هاماً بعنوان «القرآن: جزء من أوروبا؟» 3 جاء في المقدمة: «إنها لمجازفة المطالبة بجعل القرآن الكريم مقبولاً وواضحاً كجزء من الثقافة الغربية إذ لا يوجد موضوع آخر يلهب العلاقة التي تربط بين العالم الإسلامي والغرب الأوروبي. وقد يبدو للوهلة الأولى أن هذا الجدل خاضع لحسابات سياسية مما يجعل التوصل إلى خلاصة مقنعة أمراً متعسراً. ولكن لا بد من الإقرار بادئ ذي بدء بأن هناك نواة تاريخية لهذا النقاش من الممكن توصيفها واتخاذ قرار بشأنها: فالأمر يتعلق بالقرآن الكريم وعلاقته بالكتب المقدسة للمسيحية واليهودية...» وتصل في ختام مقالها إلى أن «إعادة استيعاب القرآن وفجر الإسلام في نهاية العصر القديم للشرق الأوسط تصحيح لمفهوم كانت تحتكره أوروبا تقليديًا بأنها تنتمي للثقافة اليهودية المسيحية فقط ما سيوضح من جديد مدى إسهام القرآن في تاريخنا اللغوي والثقافي المشترك .«صحيح أن ضبط المصادر في عمل أكاديمي هام وملزم. ولكن الكاتب أشار في المقدمة إلى مصادره وهى تراثية غارقة في القدم.
قام د. محمد وقيع الله بجهد مقدر في مراجعته لكتاب محمد ولكنه جنح إلى التجريح الشخصي السافر والصريح واِلى الكلمات المسيئة وخاصة فيما يتعلق بالدكتور حيدر في عدة مقالات بالرغم من أن القضية تدور حول كتاب د. محمد محمود وكأنه كان يترصد الفرصة للهجوم على حيدر، مما يقدح في مصداقيته ويجعل القارئ ينظر إلى كتاباته بكثير من الشك والريبة.
لا يكتفي بالدفاع عن الملحدين بل يتطوع ليتحدث بلسانهما فيقول: «وإذا كان الهدف إسكات صوت محمد محمود وحيدر إبراهيم فهذا لن يتم، فهما لن يحفلا بمثل هذه الترهات. فسوف يواصل محمد أبحاثه الأكاديمية المحكمة مثلما أصدر من قبل كتابه عن الشهيد الأستاذ محمود محمد طه باللغة الإنجليزية».
وسوف يواصل حيدر إصدار كتبه القيمة وممارسة دوره التنويري مثل كل المخلصين من كتابنا ومثقفينا حتى نتجاوز الخواء الفكري والجدب الثقافي والتخلف المُوطد وخدع السياسة والتسطيح المبرمج الذي يخيم على وطننا الآن. فلا بد من التضحية ودفع الثمن والصمود مهما بَعُد الطريق واشتعلت النار وتصاعد الحريق
أتمنى أن لا يقوم محمد محمود وحيدر إبراهيم بالرد على د.محمد وقيع الله ، احتراماً للنفس وارتقاء بأدب الحوار، فلقد تعلمنا: أن نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال.
وبالغ الطبيب العجيب في سفهه المسف إذ قال: «إن عفة اللسان والتربية واحترام شعور القارئ، الذي ربما لم يطلع على مقالات د. محمد وقيع الله تمنعني أن أردد له الكلمات الجارحة والمخجلة التي وصف بها الأستاذين الفاضلين محمد وحيدر».
فما هي عفة لسانه وهو يتعرض إلى أصدقائه بالغيبة ولم يرحم حتى الموتى منهم.
وما هي عفة لسانه وما هو أدبه حيث يتحدث عن شربه الخمر بمقاهي أوربا وكأنه يحتسي الماء القراح؟!
وما هي الألفاظ الجارحة التي وصفت بها المدعو حيدر غير أنه جهول لا يعرف منهجيات البحث في علم الاجتماع وأنه يدافع بلا منطق ولا علم عن الإلحاد وأنه وقح لا يتوانى عن إطلاق أبشع النعوت على أهل العلم الشرعي ويسخر من سائر المسلمين ويدعي عليهم الكذب؟!
هذا ما قلته عن حيدر وهو صحيح في حقه وليس فيه لفظ غير أديب كما أردت أيها الطبيب غير اللبيب أن توحي للقارئ اللبيب!
ويقول الطبيب المريب: «أنني «يقصد إنني!» لم التقِ بعالم يثق بنفسه وعلمه إلا وكان متواضعاً ومحترِماً لرأي الآخر».
يريدني أن أحترم رأي الملحد في إلحاده المشتط المستفز فلا ورب الكعبة ما أنا بمحترمه ولا محترما إلحاده.
أما آراء البشر المحترمين فأنا أحترم منها ما يستحق الاحترام مهما كان الرأي متواضعًا ويعلم ذلك مني طلابي وأصدقائي ومعارفي أجمعون.
أما من لا أحترم آراءهم من الملحدين فليس لدي من خلق الميوعة الفكرية ما يدعوني للقول بأنني أحترمها أو أقدرها أو أعتبرها.
بل أقاومها وأجهد فكري في تقويضها وتصديع أصحابها المفترين.
فهو يعلم جيداً بأن فوق كل ذي علم عليم، أو كما قال شاعر رائع هو الحسن بن هانئ «أبو نواس» ردًا على منطق متكلم كبير هو إبراهيم بن سيار النظام:
فَقلْ لِمَنْ يَدعي في العِلْمِ فَلسَفة حَفِظْتَ شَيئاً وَغابَتْ عَنكَ أشياء
تربطني بخالد موسى علاقة صداقة أعتز بها وأنا أعلم توجهه الفكري وانتماءه العقائدي، وكتبت في هذا الصدد:
«وكعلماني فكراً وممارسة امتلك القدرة على الفصل بين الخلافات السياسية والفكرية والعقائدية و الأيدلوجية وبين العلاقات الإنسانية»
إذا انعدمت الإنسانية والعقلانية اللتان حبانا بهما الله عز وجل فإننا نصبح وحوشاً كاسرةً.
الشيء الرائع لا تُسبر أغواره،
فليفهمه كل منا كيف يشاء» 5
مِنْ حماقةِ الإنسان في دنياه
أن يتعصَب كلُ منا لمِاَ يراه
وإذا الإسلام كان معناه أن لله التسليم
فإننا أجمعين، نحيا ونموت مسلمين. 6
1. هشام جعيط ، في السيرة النبوية: تاريخية الدعوة المحمدية في مكة «بيروت: 2007»، ج 2، ص 181
2. لم استطع متابعة مقالات الأستاذ اللخمي لأنها كتبت في فترات متباعدة ومقالات د. القراى لم تكتمل بعد.
3. صحيفة فرانكفورتا ألجماينة (Frankfurter Allgemeine)، 16 إبريل 2012.
4. أبيات من قصيدة رائعة لشاعر ألمانيا العظيم فولفجانج جوته بعنوان »حنين مبارك« Selige Sehnsucht« من الديوان الشرقي الغربي وهى من أجمل قصائد الديوان وأعمقها وقد اختلف واحتار النقاد في شرحها وسبر مضامينها، وهى تتحدث عن الحب والتضحية والفناء. قام بترجمة القصيدة د.عبد الغفار مكاوي، وبمقابلة النصين يدهشك جمال وروعة الكلمات الألمانية والعربية. وأول قصيدة في الديوان بعنوان «هجرة»، وهى إشارة واضحة إلى هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعنوان القصيدة نفسه مكتوب بنطقه العربي »Hegire«.
5. جوته، نفس الديوان.
6. أيضاً جوته نفس الديوان والأبيات الأربعة الأخيرة قام بترجمتها الشاعر عبد الرحمن صدق
كيف دخلت في قلبي ونقبت فيه حتى عرفت أني كنت أترصد لصاحبك حيدر وكنت من قبل قلت إنك لا تدخل في قلوب الناس ولا تفتش في ضمائرهم؟!
ولعمري إنك لأخبث من أنجبته أرض السودان.
لأنك سببت النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يسبه به أحد في السابقين.
ولا يجاريك في الرجس إلا من أشهروا أقلامهم النجسة للدفاع عنك.
لا يورد نصًا قرآنيًا أو سنيًا إلا لينتقده ويستخرج منه الشبهات.
فقلبه مشرب بالشبهات مراهق طائش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.