السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور إسماعيل الحاج موسى القيادي بالمؤتمر الوطني ل «الإنتباهة»:
نشر في الانتباهة يوم 23 - 12 - 2013

البلاد مؤخراً تزخر بشتى القضايا التي تتشعب طرقها ومتفرقاتها، ولكنها في نهاية المطاف كلها طرق تؤدي إلى معضلات وطنية وحزبية وسياسية.. على رأس تلك القضايا قضية المؤتمر الوطني «الحزب الحاكم» وما وصل إليه من طريق مسدود مع الخطاب التجديدي والإصلاحي عموماً، فليس خلافه مع الإصلاحيين الذين انتهوا بحزب «النهضة» هو الأول من نوعه، فقد سبقه انشقاق الدكتور الترابي الشهير في الرابع من رمضان والذي نتج عنه حزب المؤتمر الشعبي.. هل ما حدث ويحدث أزمة في لغة الحوار والممارسة الديمقراطية أم عدم قبول للمناصحة والشورى التي أوصى بها الإسلام في أوساط حزب الإسلاميين؟!!
٭ وما الرد على الانتقادات والشبهات حول تطبيق الشريعة الإسلامية في العهد الحالي والعهد السابق في حكومة الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري فيما تعورف عليه بقوانين سبتمبر «1983م».. حزب المؤتمر الوطني «الحاكم» كوَّن حكومة قومية من مختلف الأحزاب المعارضة والموافقة ما جديده الحالي الذي يقدمه كضمان بعدم فشل تجربة ائتلافه مع الآخرين.. إذا كانت الحكومة قد قبلت الآخرين كمشاركين لها بالحكم من شتى الأحزاب وفق منظومة قانونية واعتبارات وطنية، فهل يندرج حزب «النهضة» الجديد الذي كوَّنه الإصلاحيون الذين انفصلوا عن المؤتمر الوطني تحت هذا الفهم باعتبارهم الآن حزبًا سودانيًا قائمًا بذاته ومن حقه ذلك كغيره؟ ما حدث من مشكلات وتوترات داخل المؤتمر الوطني هل يؤثر سلباً على مجمل الحركة الإسلامية؟
- العلاقة مع جنوب السودان.. الضوابط والمسائل العالقة والحريات الأربع والجنسية المزدوجة ماذا عنها؟ حقوق الإنسان بالسودان؟ اصطدام حق التعبير الذي كفله دستور «2005م» ووثيقة حقوق الإنسان اصطدامه مع القوانين المقيدة للحريات. وهل الصحفي محكوم بقانون الصحافة فقط أم تحكمه قوانين أخرى كمواطن سوداني؟
- كل ذلك في حوارنا مع الدكتور إسماعيل الحاج موسى القيادي بالمؤتمر الوطني والرئيس الأسبق للجنة العدل والتشريع بالبرلمان.. فإلى الحوار:
ما حدث من انشقاقات وخروج مجموعات من المؤتمر الوطني «الحزب الحاكم» فالنهضويون يمثلون الانسلاخ الثاني من المؤتمر.. إلى أي مدى يؤثر ذلك على الحركة الإسلامية عامة؟
لا أرى مشكلة أو علاقة رابطة بين الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، لأن ليس كل عضو في الحركة الإسلامية هو عضو في المؤتمر الوطني، وليس كل عضو في المؤتمر الوطني هو عضو في الحركة الإسلامية بمعنى أن المؤتمر الوطني حزب سياسي واسع كبير مفتوح والحركة الإسلامية واحدة من مكوناته، فهناك أعضاء كثيرون بالمؤتمر الوطني جاءوا من أحزاب أخرى وانضموا إليه، لذلك لا أرى مشكلة في العلاقة بين الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني.
إذاً لماذا تواتر خروج الإسلاميين من حزبهم الذي أسسوه «المؤتمر الوطني» في الوقت الذي أدخلت فيه الحكومة دماء جديدة من أحزاب كانت معارضة ما أثر ذلك على الأسلمة؟
- المؤتمر الوطني لا يوجد به شخص علماني، لأن واحدًا من ثوابته الأساسية هو إسلامية الدولة وتحكيم شريعة الإسلام، فنحن في حكومة مايو بقيادة الراحل الرئيس «النميري» طبقنا قوانين إسلامية هي قوانين سبتمبر «1983م» وقبلها أصدر الرئيس «نميري» كتابين من تأليفه أولهما «الشريعة كيف؟» والثاني «النهج الإسلامي لماذا؟»، وفي عهد نميري ولأول مرة ومنذ الاستعمار قام بإغلاق كل البارات وبيوت الدعارة، وقام بمراجعة كل القوانين السودانية لتتماشى مع الإسلام.
ً عفواً، ولكن البعض يشير إلى ان هناك شبهات كثيرة حول قوانين «الشريعة» المعروفة بقوانين سبتمبر «1983م».. هل تفند أم تؤيد وهل من علاقة بينها وبين الأسلمة الحالية؟
- كل الذين انتقدوا قوانين الشريعة الإسلامية «قوانين سبتمبر 1983م» أُتيحت لهم الفرصة فيما بعد عهد «نميري» لحكم البلاد أكثر من ثلاثة أعوام من (1985 1989م) وكانوا يقولون إن هذه القوانين لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، ولكنهم لم يستطيعوا أن يحذفوا أو يعدلوا منها حرفاً واحداً طوال موت حكمهم، واتضح أن ما كانوا يرددونه مجرد شعارات سياسية ليس إلا، وقُصد بها الاستهلاك، لهذا ، فالانتقادات التي توجه لتطبيق الشريعة الإسلامية مجرد مكايدات سياسية سواء في عهد «النميري» أو الآن، فهم يتشدقون بالنقد ووجود الشبهات ولا يستطيعون مس أنملة من تلك القوانين الإسلامية.
اذاً فأنت على ثقة بأن المشرع الإسلامي صامد مهما حورب وأن العروة الوثقى مُستمسَّك بها؟
- أنا على يقين أنه لو ذهبت حكومة الإنقاذ الوطني أو قل المؤتمر الوطني فإن هؤلاء الذين يرشقونها بالسهام ويزعمون أنهم قادة تغيير للأنظمة الحاكمة ومعارضون للأسلمة، أنا واثق أنهم أبطال من ورق، ومهما غيروا أو بدلوا، فلن يستطيعوا أن يغيروا شرع الله أبداً، فلو ذهب نميري أو المؤتمر أو غيرهما وتنحوا عن الحكم فلن تذهب لبناتهم الإسلامية التي وضعوها لشعب مسلم وأمة تعرف الدولة الإسلامية.
علاقتنا مع دولة الجنوب مؤخراً ماضية نحو الأحسن بعد اللقاءات الثنائية بين الرئيسين، ولكن تظل بعض الأمور التي قد تشوب العلاقة؟
- دستور «2005م» هيأ لانفصال الجنوب عن الشمال في المادة «226» في الفقرتين التاسعة والعاشرة فنصت على أنه إذا كانت نتيجة الاستفتاء هي الانفصال تُخذف جميع الأبواب والفصول المتعلقة بالجنوب، فهناك مواد تتحدث عن الجنوب من حيث السياسة والمؤسسات، ويكون الدستور سارياً إلى حين وضع دستور جديد، وإذا كانت هناك أشياء متعلقة بعلاقة الشمال بالجنوب يُفصل فيها عن طريق الحوار، لذلك عُقدت تحت إشراف الاتحاد الإفريقي عشرات التفاوضات بين الجنوب والشمال ولقاءات القمة أكثر من مرتين.
وماذا عن المسائل العالقة بين الشمال والجنوب السوداني؟
- المسائل العالقة بين الشمال والجنوب تكاد تكون قد انتهت، فقد فُتحت المعابر وأنابيب البترول وأُمنت الحدود، ولم يبقَ منها سوى مسألة منطقة أبيي؟
- مسألة أبيي ألا تتفق معنا أن الذي عقَّدها هو انتهاك بعض الدينكا للقانون بإجراء الاستفتاء الأحادي؟
قضية أبيي قبلية بين «الدينكا نقوك» و«المسيرية»، أمرها للإدارة الأهلية ثم بعدها الترتيبات الإدارية والقانونية، ورغم أن ما حدث من استفتاء أحادي بأبيي من قبل الدينكا إلا أن الآخرين صبروا على هذا الاستفزاز من أجل تحقيق السلام بالمنطقة.
قانون الحريات الأربع عارض البعض تطبيقه مع دولة الجنوب، وأيد البعض مستندين إلى تطبيقه مع مصر، وأن تطبيقه مع الجنوب أولى باعتبارهم الأقرب وكانوا جزءاً منا؟
- هذا ليس صحيحاً. فالحريات الأربع لم تطبق بمصر بل جوانب معينة فقط هي التي طبقت، ثم أنه لا مجال للمقارنة بين هذا وذاك، فالجنوب دولة كانت أو كان مؤسسوها معنا في حالة حرب إلى أمد قريب لهذا من الأفضل، لهذا قبل إبرام هذه الاتفاقية يجب التأكد من حسن نية الجنوب تجاهنا بالشمال وحرصه على الالتزام بالاتفاقيات، وبعدها تأتي تلقائياً مسألة الجنسية المزدوجة.
ولكن هناك تحفظات حول قانون الجنسية المزدوجة وأنه قد يحدث تضارباً؟
- ليست هناك أية مشكلة أو تضارب قانوني، فهناك سودانيون لديهم جنسيات أجنبية مثل الجنسيات الكندية والأمريكية ولم تسحب منهم الجنسية السودانية.
بعد الانفصال يلاحظ أن هناك تحاملاً من القوى الدولية ضد شمال السودان؟
- نقرُّ أن هنالك تحاملاً على الشمال وانحيازاً نحو الجنوب من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وحريصون رغم ذلك أن يصل الاتفاق بين الشمال والجنوب إلى ما فيه خير البلدين، فالأمر يحتاج إلى صبر، والرئيسان البشير وسلفا قطعا شوطاً كبيراً وتوصلا لاتفاقيات كثيرة وحسما كثيراً من المسائل العالقة ولم تبق إلا مسألة منطقة «أبيي».
ما رأيك في الاستفتاء الأحادي الذي أجري بمنطقة أبيي من قبل بعض الدينكا ورغبتهم في إدخال المنطقة في تحكيم دولي جديد؟
- هؤلاء الذين أجروا الاستفتاء الأحادي يحرثون في البحر، ولن يعترف أحد بنتائجهم، وكذلك اللجوء للتحكيم الدولي ثانية سيعقِّد المشكلة فقد سبق التحكيم في هذه المشكلة ولم يزدها إلا تعقيداً وخلق فتنة بين الطرفين المتحاكمين.
ما المطلوب حالياً حتى تستقر الأمور ويعم السلام؟
- بناء الثقة بين شمال وجنوب السودان أهم خطوة لتحقيق السلام الشامل والاستقرار الحقيقي، وقد وصل البلدان إلى مرحلة معقولة في هذا الأمر، وخاصة بعد اللقاء الأخير الذي تم بين الرئيسين البشير وسلفا كير في مؤتمر القمة العربي الإفريقي، وفي إطار بناء الثقة تم إبعاد المتربصين بالسودان من الجنوبيين من قبل حكومة الجنوب أمثال باقان أموم.
ما الجديد الذي أتى به المؤتمر الوطني «الحزب الحاكم» في تكوينه لحكومة مشتركة مع أحزاب المعارضة وقد فعلها الإسلاميون سابقاً ثم انفض السامر؟
- الجديد في الأمر أن حكومة الوحدة الوطنية التي كونها المؤتمر الوطني «الحاكم» أنها رفعت شعار حكومة الجبهة القومية العريضة، بمعنى أنها حكومة لكل الحادبين على مصلحة الوطن وإن اختلفت أحزابهم، فالمهم أن قلوبهم ائتلفت حول حب السودان، فهذا هو الجديد، برنامج وطني قومي متفق عليه بين جميع الأحزاب عبر قوانين منظمة للعمل الحزبي.
هل يندرج الإصلاحيون الذين خرجوا أخيراً عن المؤتمر الوطني وكونوا حزب «الاصلاح» هل يندرجون تحت ما ذكرته باعتبارهم حزباً منفصلاً الآن؟
- الذين خرجوا عن المؤتمر الوطني فعلوا ذلك، لأنه رفض حضورهم اجتماع مجلس الشورى، واستنكروا على الحزب موقفه من القرارات الاقتصادية، ولكن بعد أن انفصلوا وكونوا حزباً آخر، مؤكد أن النظرة لهم ستختلف ويحكمون بقانون الأحزاب لا اللوائح الداخلية.
لماذا دوماً اللوائح الداخلية للأحزاب ترفع العصا في وجه المجددين والإصلاحيين وتعتبرهم عصاة مارقين؟
- هذه التهمة توجه لكل الأحزاب خاصة الأحزاب العقائدية. فمثلاً في الماضي حدثت مفاصلات بالحزب الشيوعي أدت إلى خروج الأستاذ أحمد سليمان ومعاوية إبراهيم الأمين العام للتنظيم، وحتى الأحزاب القومية والوطنية الأولى حدث بها خلاف، فالرئيس إسماعيل الأزهري والسيد علي الميرغني اختلفا فكون الأزهري الحزب الوطني الاتحادي، وكون الآخر حزب الشعب الديمقراطي، وحزب الأمة حدث خلاف بين السيد الصادق المهدي والإمام الهادي المهدي، وكذلك الإمام أحمد المهدي، وحتى الآن الأمر مستمر لأن الخلاف طبيعة البشر، فما بالك بالسياسيين والأحزاب السياسية.
هل رفض مبدأ المناصحة والشورى هو الذي يفضي دوماً إلى طريق مسدود وانشقاقات حزبية ومشكلات تنظيمية؟
- الذي يؤدي إلى استفحال الأمر وتفاقم الخلاف وعدم الوصول إلى صيغة مشتركة هو أزمة الممارسة الديمقراطية داخل أحزابنا وعدم قبول الرأي الآخر، مما يزيد النار اشتعالاً والأنفس عناداً إلى حد يدعو إلى الفراق. والإسلاميون الخلافات موجودة داخلهم منذ عهد الرشيد الطاهر الذي خرج عن التنظيم وخلفه الشيخ الترابي الذي ترجل هو أيضاً في مرحلة لاحقة وانشق وخرج عن المؤتمر الوطني مكوناً حزبه المؤتمر الشعبي، وهكذا دواليك، فهذا كما ذكرت داء ألم بكل الأحزاب السودانية ولم ينجُ منه حزب عقائدي أو قومي.
دستور البلاد ووثائق حقوق الإنسان تتحدث دوماً عن أنها تكفل الحريات، وخاصة حريات التعبير، كيف ترى الواع الآن؟
- هذه معضلة مزمنة بالسودان، فهناك فجوة وطلاق بائن بين النظرية والتطبيق، فوثيقة الحقوق بدستور «2005م» الانتقالي والتي شاركت فيها جميع الأحزاب، من أعظم الوثائق وتكفل كل الحريات، ولا بد أن نعترف إذا ضربنا بهذه الوثيقة مثلاً، لا بد أن نعترف بالطلاق بين النظرية والتطبيق، فهذا الداء القانوني والتشريعي ملازم للأدواء السياسية المزمنة الأخرى بالبلاد.
قوى المعارضة «قوى الإجماع الوطني» تدعى أن هذا التقييد من الأسباب التي تمنعها من الممارسة الديمقراطية وتنتقد الحكومة في ذلك؟
المعارضة غير موضوعية، فهي لا تطرح بديلاً بل تكتفي بنقد الحال الراهن، فهذا غير مقبول وغير ممكن أن تقول لشخص إنك خاطئ ولا تبصره بالبديل الصحيح وتطرحه له، فعلى المعارضة اقتراح البديل المقنع للجميع وإلا فإن معارضتها تنطلق من منطلقات سياسية لا وطنية.
دستور السودان المرتقب كونت لجان بشأنه ماذا عنها وإلى أين وصلت؟
السيد رئيس الجمهورية دعا رؤساء الأحزاب للمشاركة في صناعة الدستور المرتقب للبلاد، وكونت لجنة لهذا الأمر سميت لجنة الدستور، مهمتها استقطاب الجميع للمساهمة برأيهم في صناعة الدستور من الأحزاب وقوى المجتمع المدني والمنظمات الفكرية والقانونية والسياسية وكل الجهات ذات الصلة، واللجنة كونت برئاسة الحاج آدم والمشير عبد الرحمن سوار الذهب والسيد الطيب حاج.
وماذا على صعيد الأحزاب المشاركة في صناعة الدستور وكيف يتم التنسيق بحيث يدلي كل بدلوه؟
كل حزب له لجنة خاصة بالدستور، ثم تكون مفوضية فيما بعد لتجمع الآراء، والمادة «226» من دستور 2005م تحدثت عن تنقية الدستور من المواد الخاصة بالجنوب، وأشارت إلى أنه يستمر سارياً إلى حين إعداد دستور دائم للسودان، وهذا ما يعكف عليه الجميع الآن.
لماذا كلما يتحدث متحدث بحكومة يسمى الدستور دائماً.. وقد فعلها «نميري» قبلاً وسمى دستور 1973م دائماً، ولم يدم الدستور أو النميري.. ما معيار الديمومة عندكم؟
لا أقصد بكلمة دائم الثبات إلى يوم يبعثون، فالدوام لله، ولكني اقصد المعنى اللغوي المقابل لكلمة «مؤقت» أو «انتقالي»، فالدستور الحالي انتقالي وبالتالي المرتقب سيكون دائماً، بمعنى لا يكون مؤقتاً وليس بالمعنى الحرفي لكلمة «دائم».
في الانتخابات العامة السابقة يقول المؤتمر الوطني انه انتقل بالفوز فيها من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية ويخالفه البعض؟
نعم هذا صحيح، فقد أضفت الحكومة على نفسها الشرعية بإجراء الانتخابات العامة التي شاركت فيها جميع الأحزاب السياسية، وفاز المؤتمر الوطني «الإنقاذ سابقاً» بجدارة، وباختيار الجماهير له أصبح حاكماً.
ولكن المخالفين للحكومة غير مقتنعين بنتائج تلك الانتخابات، ويعتبرون الحكومة الخصم والحكم.. والآن الانتخابات القادمة أزفت؟
هذه اتهامات باطلة، لأن الانتخابات لم تكن تحت رقابة المؤتمر الوطني بل كانت هناك جهات رقابية وفنية محايدة، وكذلك كانت هناك رقابة دولية من منظمات دولية على رأسها مؤسسة كارتر التي قام رئيسها بزيارة لنا بالمجلس الوطني بلجنة العدل والتشريع التي كنت حينها رئيساً لها.
ماهو تقييمك للحريات الصحفية؟
أنا شخصياً عندما كنت رئيساً لمجلس الصحافة والمطبوعات أيدت حرية الصحافة ووقفت ضد الحجر على حرية التعبير، ورفضت مبدأ عقاب الصحف بإيقافها، وعندما ذهبوا للمحكمة وقفت معهم وقلت إن حرية الصحافة مكفولة للجميع وعلى رأسهم الصحافة.
والصحافي بوصفه مواطناً سودانياً لا يحكمه قانون الصحافة والمطبوعات فقط بل تحكمه كذلك القوانين العامة، فمثلا تحكمه المادة «159» من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م وهي المادة الخاصة بإشانة السمعة، فأكثر الناس عرضة لهذه المادة هم الصحافيون، لأن إشانة السمعة حسب تعريف المادة هي «أن ينشر الشخص أو يروي أو ينقل لآخر بأية وسيلة وقائع مسندة إلى شخص معين أو تقويماً لسلوكه قاصداً بذلك الإضرار به»، وكذلك يحاكم الصحفي بقانون الأمن الوطني إذا كان ما ينشره مهدداً للأمن وقانون الإجراءات المدنية والجنائية..الخ.
إذن فهذا النص بالقانون الجنائي حتى يطبق على الصحفي مقيد بشرط سوء قصد الصحفي أو عدم تناوله مصلحة عامة أو تقويم سلوك؟
إذا أثبت الصحافي في دفعه أن ما نشره من إشانة سمعة كان في إطار المصلحة العامة وحقيقي أو تقويماً لسلوك أصحاب مناصب عليا وعامة وثبت أنهم يستحقون ذلك التقويم، فهنا لا يعتبر الصحافي قاصداً الإضرار، وبالتالي لا يعتبر مرتكباً لهذه الجريمة.
مفردة حقوق الإنسان بالسودان كثر الجدل حولها محلياً وعالمياً.. ما قولك أنت؟
كما قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه «قول حق إريد بها باطل»، فأمريكا ودول الاستكبار العالمي تتحدث عن انتهاك حقوق الإنسان في دارفور، وهذا الإنسان المتمرد الخارج على السلطة الشرعية، هذا الإنسان رفع البندقية في وجه السلطة العامة، وفي ذات الوقت تغزو أمريكا دول العالم بادعاء وجود أسلحة كيميائية بها ولا تبرهن على صحة ذلك كما فعلت بسوريا وأفغانستان، وفي دارفور ترفع البندقية في وجه النظام القائم ويتم الاعتداء على المدنيين العزل من قبل الحركات الخارجة المسلحة، ثم تأتي أمريكا وأمثالها وتتهم السودان بانتهاك حقوق الإنسان والإبادة الجماعية، وأمريكا التي تتصدر الجهات التي تتهمنا هي نفسها تقوم بإبادة جماعية في أفغانستان وفرنسا ومالي.
أخيراً بدأت بوادر حميدة باتحاد الأفارقة في مواقفهم ضد الاستكبار العالمي، وأبرزها رفض بعضهم تطبيق قرارات المحكمة الجنائية الدولية.
الأفارقة انتبهوا إلى أن المحكمة الجنائية محكمة سياسية، ومن خلال أدائها وعملها اتضح أنها أُسست خصيصاً لإدانة ومحاكمة الرؤساء الأفارقة، في الوقت الذي تتجاهل فيه الرئيس الأمريكي الأسبق بوش وما فعله بالعراق من دمار، وقيادات أوروبا وأمريكا وما فعلوه بأفغانستان وغيرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.