الفتوحات في الأرض مكتوبة بدماء الخيول وحدودُ الممالك رسمتها السنابك والركابان: ميزان عدل يميل مع السيف حيث يميل ٭٭ اركضي أو قفي الآن.. أيتها الخيلُ: لستِ المغيرات صبحا ولا العاديات كما قيل ضبحا ولاخضرة في طريقك تُمحى ولاطفل أضحى إذا ما مررت به... يتنحَّى وهاهي كوكبة الحرس الملكي.. تجاهد أن تبعث الروح في جسد الذكريات بدقِّ الطبول اركضي كالسلاحف نحو زوايا المتاحف.. صيري تماثيل من حجرٍ في الميادين صيري أراجيح من خشبٍ للصغار الرياحين صيرى فوارس حلوى بموسمك النبوي وللصبية الفقراء حصاناً من الطينِ صيري رسوماً.. ووشماً تجف الخطوط به مثلما حفَّ في رئتيك الصهيل! (2) كانت الخيلُ في البدءِ كالناس برِّيَّةً تتراكضُ عبر السهول كانت الخيلُ كالناس في البدءِ تمتلكُ الشمس والعشب والملكوتِ الظليل ظهرها... لم يوطأ لكي يركب القادة الفاتحون ولم يلنِ الجسدُ الحُرُّ تحت سياطِ المروِّض والفمُ لم يمتثل للجام ولم يكن... الزاد بالكاد لم تكن الساق مشكولة والحوافر لم يك يثقلها السنبك المعدني الصقيل كانت الخيلُ برِّيَّة تتنفس حرية مثلما يتنفسها الناس في ذلك الزمن الذهبي النبيل ٭٭ اركضي... أو قفي زمنٌ يتقاطعُ واخترتِ أن تذهبي في الطريق الذي يتراجع تنحدرُ الشمس ينحدرُ الأمس تنحدر الطرق الجبلية للهوَّة اللا نهائية الشهب المتفحمة الذكريات التي أشهرت شوكها كالقنافذِ والذكريات التي سلخ الخوفُ بشرتها كل نهر يحاول أن يلمس القاع كل الينابيع إن لمست جدولاً من جداولها تختفي وهي... لاتكتفي فاركضي أو قفي كل دربٍ يقودك من مستحيل إلى مستحيل!! (3) الخيولُ بساط على الريح سار على متنه الناسُ للناسِ عبر المكان والخيولُ جدارٌ به انقسم الناس صنفين: صاروا مشاةً وركبان والخيول التي انحدرت نحو هوة نسيانها حملت معها جيل فرسانها تركت خلفها دمعة الندى الأبدي وأشباح خيل وأشباه فرسان ومشاة يسيرون حتى النهاية تحت ظلال الهوان