اتصلت على العيادة «ع.ل.م» مطلقة تقول إن ابنها البالغ من العمر سبع سنوات رفض الذهاب للمدرسة بعد الطلاق وبقى بجانبها، ولم تفلح فى إعادته للدراسة وهى قلقة وترجو المساعدة؟ غالباً الأطفال هم محل النزاع بعد وقوع الطلاق، وكثيراً ما تصل الخلافات حول الأطفال إلى المحاكم، فالطلاق خبرة مريرة وقاسية للزوجين، بالرغم من أنه أحياناً يعتبر حلاً لمشكلات أكثر تعقيداً، وكثيراً ما نعتقد خطأً أن الأطفال يتقبلون الأمر ولا نأخذ فى الحسبان مشاعرهم أو ما سوف يحدث لهم من إضطراب نفسى، والأطفال الذين يمرون بتجربة طلاق والديهم هم الأكثر عرضةً للمشاكل السلوكية والأمراض النفسية وصعوبة التحصيل الأكاديمى والصعوبات الاجتماعية، ويكونون أقل فهماً لذواتهم ويواجهون مشكلات فى الأكل والنوم والشعور بالمخاوف غير المبررة، بعكس الأطفال الذين نشأوا فى أسر مترابطة والأطفال يحتاجون للرعاية والحب والحنان لبناء شخصية متوازنة، والطلاق واحد من الأسباب التى تؤدى لتعقيد شخصية الطفل وتعرضها للاضطراب، وعلينا أن نتعامل عقلانياً قبل الطلاق وإخبار الطفل عن الانفصال بطريقة مبسطة وبصدق دون الخوض فى الأسباب وتذكيره بأنه ليس سبباً فى هذا الانفصال، وأنه سيظل محبوباً من كليهما مما يبعث الطمأنينة فى قلبه، وعلى الطرف الذى معه الطفل ألا يقطع علاقة الطفل بالطرف الآخر ولا يذكر ذلك الطرف بسوءأمام الطفل، وعليهما أن يحافظا على روتين الطفل الذى تعود عليه حتى لا يشعر بتغيير سلبى كبير وفى مثل عمر طفل السائلة فهو غير ناضج حتى يفهم حقيقة ما يجرى ولكنه يدرك أن الأمر غير طبيعى، ولا يستطيع أن يعبر عما بدواخله، وغالباً ما يكون التعبير بالغضب وترك المدرسة، أما البقاء لصيقاً بالأم لأنه لا يشعر بالأمان النفسى، وكذلك نتيجةً لشعوره بالخوف أن يفقد والدته كما فقد أباه، وبما ان الانفصال قد حدث وانتهى فإن طمأنة هذا الطفل تقع على عاتقها وعاتق الأقارب وعليها الإنصات لطفلها ومنحه فرصةً للحديث بحرية لمساعدته على تفريغ الشحنات السالبة التى بداخله حتى لا يكون كبتها سبباً للاضطرابات النفسية التى ذكرناها وحتى لا تحدث الانحرافات، وعليها أن تمنحه الحب والحنان باعتبارها الطرف المتبقى وعدم الإفراط فى ذلك ليصل لحد الدلال حيث يؤدى ذلك لنتائج سلبية، وبخصوص إعادته للمدرسة عليها الاستعانة بأهل الاختصاص، و وجود اختصاصى علم النفس والإختصاصى الإجتماعى بالمدارس له أهمية كبرى لمعالجة مثل هذه الحالات. ٭ تنويه: أسرة الملف الاجتماعي تتقدم إلى أسرة الطبيب عادل محمد بشير اختصاصي العيادة النفسية التي يقدمها كخدمة مجانية لقراء «الإنتباهَة» بأحر أمنياتها له بعاجل الشفاء بعد إصابته في حادث مروع بالباقير وتترحم على روح زميلته الدكتورة منى حسن التي أصيبت في نفس الحادث.