إبراهيم شقلاوي يكتب: الدعم السريع.. من المظلّة إلى المقصلة    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    تعادل لوبوبو وصن داونز يؤجل حسم بطاقتي مجموعة الهلال    شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    بعد العودة إلى التدريبات.. هل ينتهي تمرد رونالدو أمام أركاداغ؟    شاهد بالفيديو.. الجوهرة السودانية يشعل المدرجات ويفتتح مشواره الإحترافي بالخليج بصناعة هدف بطريقة عالمية    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد حاتم سليمان في المواجهة الأخيرة للأسئلة الأصعب:
نشر في الانتباهة يوم 03 - 11 - 2011

نختتم في هذا الجزء سلسلة حوارات المواجهة التي أجريناها مع مدير التلفزيون الأستاذ محمد حاتم سليمان.. وكما تلاحظون في هذه الحلقة طرحنا أمامه كل الأسئلة التي تدور في أذهان المشاهدين أو التي وردت في العديد من المقالات الصحفية.. وقد أجاب عليها الرجل كلها..
ولكن سلسلة الحلقات حول التلفزيونات السودانية ستتواصل بعد عطلة العيد إن شاء الله حتى تكتمل لوحة الأسئلة الحائرة حول الشاشات السودانية التي تجاوز عددها العشر وما قدمته وما تنوي أن تقدمه في عالم يتطور في هذا المجال بسرعة فائقة.ونخصص حلقة اليوم لإجابات مدير التلفزيون حول الأسئلة الصعبة التي لم تجد التوضيح في الحلقات الماضية.. فإلى مضابط الحلقة الأخيرة.
وضعتم هدفاً محورياً قبل سنوات بأن يكون تلفزيون السودان أفضل تلفزيون على مستوى الإقليم ولكن حتى اليوم لم نرَ هذه الأفضلية في المباني ولا في المعاني؟
نعم كان ومازال هدفنا المحوري خلال الخمسينية القادمة هو بناء تلفزيون مقتدر ومتمكن ومنفعل ومتفاعل ومنفتح على الآخرين يستجيب لتحديات المرحلة بشاشة جميلة الشكل وسريعة الإيقاع أنيقة الفريم «شاشتنا حلوة» بدلاً من مقولة قديمة كانت متداولة «شاشتنا شينة».
والمنصف يستطيع أن يلاحظ أن هنالك تحسنًا في شكل الصورة وفي إشراقات كثيرة قدمها التلفزيون. ولكن التحدي مازال مستمراً في إنتاج رسالة إعلامية جادة وجيدة وجاذبة تحقق الريادة والتميز وتدعو إلى سلام مستدام وتزين الوحدة والتعايش وتجعل التعدد والتنوع مصدر قوة للسودان وتعزز مسيرة الإجماع الوطني حول مصالح السودان الكبرى.
وهل هنالك تحديات أخرى تواجه التلفزيون في عهد الجمهورية الثانية؟
بالطبع هنالك تحديات كبيرة تنتظر التلفزيون في المرحلة المقبلة أولها استكمال نهضة السودان، وبناء أمة سودانية منتجة تعظم الإيرادات غير البترولية وتحدي تناول التنوع الثقافي في إطار الوحدة وتحدي اختراق جدار الإعلام الإقليمي والدولي لإبراز صورة السودان بلغات الأمم المتحدة، وتحدي تزكية المجتمع والحفاظ على الهُوية والخصوصية الثقافية في ظل عولمة الثقافة وتلوث الفضاء السمعي البصري الذي اخترق الحدود وتحدي الرؤيا والمفاهيم حول الحرية وموازنتها بالمسؤولية فالإعلام مسؤولية. هذه إلى جانب اللغة وغزو العاميات للقنوات الفضائية وتحدي التمويل والتدريب لمواكبة التقانة التي تطل في كل يوم جديد. وإن شاء الله التلفزيون في الجمهورية الثانية سيكون تلفزيوناً للتنوير والتغيير والتطوير.
الأخ محمد حاتم :- الناس يسمونك محمد حالم.. ففي ظل هذه التحديات ما هو شكل التلفزيون الذي تحلم به وأنتم تقتربون من إكمال عامكم الخمسين؟
أولاُ أنا أؤمن بأن امتلاك الرؤية مهم ويجب أن ننظر إلى ماهو أبعد من الحوادث والطوارئ التي تحاصرنا اليوم، فرؤية من غير عمل ستصبح مجرد حلم وعمل من غير رؤية فهو مجرد مضيعة للوقت ورؤية مع عمل يمكن أن تغير واقع التلفزيون الذي نشاهده اليوم، فبرامجياً نحن نأمل أن يمتلك التلفزيون المبادرة ويحقق السبق الصحفي وقد فعل في غزو أمدرمان، فقد كان مصدر تلفزيونات الدنيا، وفي الانتخابات العامة وفي حوادث الطائرات ببورتسودان وطائرة وزير الجيش الشعبي وطائرة الفوكرز«50» كانت الصورة الوحيدة لتلفزيون السودان وغير ذلك كثير. ونحن نحاول جاهدين الارتقاء بحوارنا السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي. ونجتهد في ترسيخ القيم النبيلة والتعريف بالله ودينه الحق وبسط نظرة الإسلام السمحة«ينابيع السنا، أيام غيرت التاريخ، محراب النور، رحاب الحبيب، الرحيق المختوم، إفادة السائلين، وتعظيم شعائر الحج والصوم إلخ».
هذا إلي جانب التواصل مع قضايا الناس عن قرب وعن صدق بعيداً عن الإشادة وحزمة ضوء نموذج لذلك.
كذلك نرغب في المزيد من الانفتاح على الريف وتوسيع شبكة المراسلين والذين يغطون اليوم كل عواصم السودان.
وأنا أحلم بدور فاعل في جمع الناس وتوحيد كلمتهم وصفهم لنعيش في وطن يسعنا جميعاً. وآمل أن يرضي التلفزيون شركاءه الخمسة «الحكومة، المشاهد، المعلن، العاملين فيه والمجتمع الفني والسياسي».
وأن تدار خريطته البرامجيه علي أساس اقتصادي يعني كل برنامج يشيل نفسه بالرعاية. وأتمنى أن يتمكن التلفزيون من تغطية كل إشراقات التنمية في بلادنا وبشكل يومي. وأرجو أن لا تتسرب إلى شاشتنا أفكار قنوات الواقع التي تركز على المشاهد الجري ئة والساخنة واللحم المكشوف والترفيه الذي يعني الضحك والخفة والرقص والثرثرة حول الجنس التي حولت بعض التلفزيونات إلى كازينوهات ولذلك نريد تلفزيونًا خادماً للدولة وخادماً للمجتمع وخادماً للحقيقة ومعبراً عن هموم وانشغالات المواطنين بمهنية موضوعية.
ولكن إذا انتقلنا إلى الواقع مازال نمط التلفزيون الكلاسيكي مسيطرًا على الخارطة البرامجية لقناة السودان القومية؟
لا لا انتهت تماماً مرحلة التلفزيون الكلاسيكي وانتهي نمط الاتصال الأبوي والتعليمي الذي كان يميز التلفزيون الكلاسيكي المستند إلى وجود طائفتين في المجتمع: طائفة تملك المعرفة وتمثل النخبة التلفزيونية التي تصنع البرامج، وطائفة جمهور المشاهدين الذين يتلقون المعرفة. وجاء عهد التلفزيون الجديد الNEW TV لينتقل مركز ثقل البرمجة من المذيع إلى الجمهور والذي أصبح طرفاً فاعلاً في الاتصال وصناعة البرامج والمشاركة بالحضور إلى الإستوديو أو عبر الإنترنت والهاتف السيار وكل وسائل التفاعل الحديثة. ولابد أن يدرك المبرمج التلفزيوني هذا الوضع الجديد الذي آل إليه التلفزيون المعاصر.
«طيِّب» هل تسيطر المزاجية على الخريطة البرامجية أم أن هنالك أسسًا واضحة توضع على أساسها الخريطة البرامجية؟
أي خريطة برامجية تطمع لتحقيق هدفين وهما الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور وإبقائه أطول مدة ممكنة أمام الشاشة، والبرمجة هي فن التوازن وفن التوافق بين ما يريده المشاهد وما يحتاج إليه فعلاً وربط الجمهور بالقناة أصبح شاقاً في زمن تعدد القنوات. ففي الدول الغربية الأمر ميسور لأن المشاهدة معظمها على الكيبل وتستطيع أن تعرف عدد الذين انتقلوا من القناة لحظة بث البرنامج والذين انضموا للمشاهدة ولكن عندنا الأمر عسير لمحدودية مؤسسات البحث وقياس نسب المشاهدة ويعتمد الطاقم البرامجي لكل القنوات السودانية في تحديد رغبات المشاهدين من خلال الاحتكاك والوجود المباشر لهم وسط المجتمع.
وعلى كلٍّ فالجمهور هو أساس البرمجة، والأساس الثاني هو منطق المنافسة والذي قاد القنوات إلى البث على مدار الساعة وإلى التسابق على نجوم الشاشة ومحاولة الحصول على حقوق البث الحصري للرياضة أو الدراما والبرامج المميَّزة. كما إن الإعلان والرعاية أصبح من الأسس المؤثرة في وضع البرمجة إلى جانب التمويل المتاح والذي يؤثر في صناعة البرامج ولذلك تقف القنوات في نقطة تقاطع سوقين: سوق المشاهدين، وسوق المعلنين، والتوازن المالي من الأشياء المهمة لأي قناة، ولذلك دخلت أساليب التسويق والقبض على المشاهدين بالبرامج الجيدة وبيعهم للمعلنين. فالقنوات الفقيرة تتعب في ملء ساعات بثها والقنوات ذات الإمكانات المعقولة تميل للإنتاج المشترك والقنوات الغنية اكتسحت السوق وسحقت المنافسين بالحصرية وإنتاج البرامج المميزة والكبيرة. ومن الأسس المهمة ارتباط البرمجة بإيقاع الحياة اليومي في المجتمع من حيث توفر الأنشطة الثقافية والرياضية والسياسية والاجتماعية. وما يميز البرمجة عندنا في القنوات السودانية أننا ننتج برامجنا بنسبة تفوق ال90% باعتبارنا أمة ثرية بعطائها الثقافي وما يميز برمجة القنوات الخاصة أنها سحبت المادة من حقل الخدمة المجانية وقدمتها كسلعة للمعلنين. عموماً البرمجة تمرين صعب ومقلق يتطلب تقنيات متطورة وتدخلاً ذكيًا لتطوير شبكة البرامج.
هل نستطيع القول بأن القنوات العمومية آخذة في التراجع لمصلحة القنوات الخاصة؟
التراجع مش حدث للقنوات العمومية في منطقتنا العربية فحسب ولكن أيضاً حدث في القنوات الكبيرة مثل (NBC,CBS,ABS) وهذه تدعونا للتفكير في تغيير شبكة البرامج المألوفة والتوازن بين البرامج التي يحتاج إليها الجمهور وهي ما تفعله القنوات العمومية والبرامج التي يريدها الجمهور وهو ما تقدمه اليوم القنوات الخاصة. بل في السنوات القادمة ستتراجع القنوات الخاصة وسيحتكر السوق الترفيهي الإعلام الجديد من خلال مشاهدة الناس للقنوات التلفزيونية عبر التلفزيون النقال والمكتبات الرقمية التي يحمل منها المشاهد ما يريد وقتما يريد وخدمة التسوق أون لاين كلها أدوات ستسحب الإعلان من القنوات الخاصة. فمفهوم القناة التلفزيونية عامة أو خاصة سيلفظ أنفاسه خلال سنوات قليلة قادمة.
وتظهر البرمجة الشخصية باستخدام الوسائط المتعددة ويندمج اقتصاد التلفزيون ضمن اقتصاد الشبكة الإلكترونية. أضف إلى ذلك أن التقارب بين القنوات العمومية والتجارية لا يعود فقط للاعتبارات المرتبطة بالإعلام بل يرتبط بسياق المنافسة حيث نجد أن القنوات الخاصة تعيش فراغًا قانونيًا يحدد لها أسس التنافس والعمومية لم ترَ من مدخل لدخول معترك المنافسة سوى تقديم المزيد من البرامج الترفيهية وقد جر ذلك التلفزيون الجزائري لتقديم حلقات استار أكاديمي. وحاول التلفزيون المصري استضافة أفراد وعائلات تعرضوا لمشكلات ليتحدثوا عنها في الإستوديو. وغنى خليجي طبعة خليجية لبرنامج سوبر ستار وبرنامج «ذي النجوم» «أو أستوديو النجوم» «أو نجوم الغد» يعد النسخة العربية للبرنامج «Performing». فالمحاكاة عامة، وكل الناس يحاكون قنوات غربية حتى صباح الخير يا عرب والجزيرة هذا الصباح أو الصباح الجديد هي محاكاة لصباح الخير أمريكا، وفي البداية كانت المحاكاة لأسباب سياسية أكثر منها تجارية لمواجهة الخطاب الإعلامي الآتي من الخارج الذي يحاول سحب الجمهور المحلي. ولذلك المعادلة التي نبحث عنها في التلفزيون القومي هي الجمع في الخريطة البرامجية بين ما يحتاج إليه المشاهدون وهي البرامج الثقافية والتربوية Education وبرامج الترفيه Entrainment لتعبر الخريطة عن ال Educainement.
وخير مثال هنا قناة MBC في 1991م كانت سيدة الموقف في الأخبار تراجعت نسبة للمنافسة وكاد أن يؤدي بها ذلك للبيع فغيرت إستراتيجيتها وتخلت عن دورها الإخباري ورمت بثقلها في مجال الألعاب والمنوعات وطبقت تقنية البرمجة المعاكسة بشكل حيوي فأدخلت برنامج من سيربح المليون لتبثه في ذات الوقت الذي تبث فيه الجزيرة برنامج الاتجاه المعاكس وأكثر من رأي فسحبت مشاهدي البرنامجين وخرجت من وضعها المالي الحرج وأطلقت أكثر من قناة.
إذا انتقلنا للبرامج السياسية يرى البعض أن التلفزيون فشل في التعبير عن المشهد السياسي ففرص إطلالة القوى السياسية لا تعبر عن حقيقة تضاعيف المشهد السياسي؟.
نحن ندعم التنوع الثقافي ونحترم التعدد السياسي، ونحاول أن نكون أداة فاعلة في الانسجام الاجتماعي والتوافق الوطني ونعتبر أنفسنا مركزاً لدائرة بعدها من كل الأطراف واحد.
وقدمنا مثالاً حيًا في الانتخابات العامة وفي القضايا الوطنية الكبرى وغطينا أخبار النادي السياسي بكل أطيافه من خلال المؤتمرات المختلفة التي عُقدت للأحزاب السودانية بموضوعية ومهنية.
ولكن البعض يريدون تحويل التلفزيون إلى ساحة للصراع والنزاع والتنافس وهذا غير ممكن.
ويتهمكم آخرون بسعيكم لإرضاء السلطة أكثر من المشاهدين وكثيراً ما تلقى البرامج لنقل المناسبات السياسية؟
يا أخي هي السلطة ذاتها شغالة لمين؟ مش للمواطن؟ وبعدين دي تقنية معروفة في البرمجة التلفزيونية بالأكورديون حيث تتمدد الأخبار بالنقل المباشر للأحداث وأمثلة ذلك انتفاضة الحجارة وأحداث غزة والحرب في أفغانستان والعراق وأحداث أمدرمان أو أي مناسبات أخرى كبيرة وثورات الربيع العربي حيث تتمدد البرمجة وتنكمش بعد هدوء الأحوال.
وبالطبع يلحق ذلك الضرر ببقية البرامج والحل هو أن يتحول التلفزيون إلى شبكة تلفزيون السودان التي تضم القناة الإخبارية والقومية والقنوات المتخصصة وهو ما يجري العمل عليه الآن كواحد من مشروعات العيد الذهبي للتلفزيون.
والأخبار كلها إيجابية ألا توجد إشارة لارتفاع الأسعار مثلاً أو قضايا المواطنين؟
التلفزيون لم يبتعد يوماً عن قضايا المواطنين وهمومهم، وخير مثال على ذلك برنامج حزمة ضوء لتسليط الأضواء على القصور التنفيذي إلى جانب برنامج الإستوديو المفتوح الذي تناول الكثير من القضايا الخدمية. وهذا فضلاً عن دور التلفزيون في حملة مقاطعة اللحوم وغيرها ودعمه لجمعية حماية المستهلك.
وهل فشل التلفزيون في استقطاب المبدعين لإثراء الخارطة البرامجية؟
نحن علاقتنا ممتازة باتحاد المهن الموسيقية واتحاد المهن الدرامية واتحاد الشعراء وكل المبدعين، بل وحقق التلفزيون مبادرة فريدة أعادت الفنان أبو عركي البخيت للتعاون مع الإعلام وأنا أحييه وأتمنى له عاجل الشفاء. وقدنا مبادرة لعودة هاشم صديق للتعاون مع التلفزيون إن شاء الله ننفذ كل ما اتفقنا عليه قبل نهاية هذا العام. وقدنا مبادرة للصلح بين الأخ هاشم صديق والفنان محمد الأمين أكملتها قناة الخرطوم الفضائية بسهرة رائعة في عيد الفطر الماضي. وقدنا مبادرة للصلح بين البلابل وبشير عباس أكملها الأخ وزير الثقافة الاتحادي. ونقود الآن ثلاث مبادرات هامة ستُحدث ضجة إعلامية قبل نهاية هذا العام إن شاء الله.
وأين موقع الدراما السودانية في خريطة التلفزيون؟
نحن نحتاج إلى دراما تنقل رسالة أمتنا بتاريخها وتطورها دراما تجد فيها الأمة ذاتها وتعبر عن مكنون وجدانها وأحلامها وآمالها، دراما قابلة للمنافسة والتسويق. ولذلك ستكون الدراما في العام القادم إن شاء الله مركز ثقل البرمجة وسندفع الشهر القادم القسط الأخير من ديون الدراميين وسنكمل العام القادم إن شاء مركز الإنتاج الدرامي والوثائقي.
وسننظم ورشة لتقييم علاقة التلفزيون بالدراما خلال الخمسين عاماً الماضية.
وسنشرع بإذن الله في تنفيذ الخطة الموضوعية للإنتاج الدرامي والتي تعتمد إنتاج فلم درامي أسبوعي وسهرة كوميدية أسبوعية وبرنامج دراما 2000م وإنتاج ثلاثة مسلسلات ومسرحيتين.
وهل من جديد في برامج المنوعات والموسيقا؟
نعم نرتب الآن لإنتاج برنامج مسابقات كبير باسم البوصلة، وبرنامج تواصل وهو دويتو يجمع بين فنانين سودانيين وعرب إلى جانب برنامج مسرح التلفزيون وليالي السودان بالولايات المختلفة وبرنامج أماسينا كفترة مفتوحة يومية وبرنامج «متميزون» الذي يوثق لرموزنا في الخارج.
والبرامج الرياضية؟
امتلكنا حق بث بطولات الاتحاد العربي لكرة القدم فضائياً وأرضياً وعلى الكيبل وكل قنوات الإعلام الجديد.. وسنبث أيضاً أولمبياد لندن، هذا إلى جانب التفاكر الذي يجري هذه الأيام لبث الدوري الممتاز في العام القادم مع قناة قوون.
وقع التلفزيون في الفترة الأخيرة العديد من الشراكات البرامجية فما هو انعكاس ذلك على البرمجة؟
هنالك شراكة مع النهضة الزراعية لتقديم الإسناد الإعلامي اللازم لتطوير الزراعة في السودان وسيقدم التلفزيون العديد من الأشكال البرامجية لتحريك الأمة واستنهاضها نحو الإنتاج وكذلك شراكة مع المؤسسات العاملة في مجال تخفيف حدة الفقر والأسر المنتجة والتمويل الأصغر ومشروعات تشغيل الخريجين وذلك من خلال تخصيص ساعة كاملة أسبوعياً لمتابعة قصص النجاح في هذا الميدان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.