كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمين العام للحزب الاشتراكي الناصري في حوار مع «الإنتباهة»
نشر في الانتباهة يوم 07 - 08 - 2014


تصوير: متوكل البجاوي:
دمغ الأمين العام للحزب الاشتراكي الناصري مصطفى محمود قضية الحكومة الانتقالية ونسبة التمثيل في مؤتمر الحوار الوطني وتأجيل الانتخابات، بأنها ليست قضايا قابلة للتراجع ولا تدخل تحت دائرة التنازل، وقال إنه آن الأوان لإيقاظ الشعب السوداني والابتعاد عن تغييبه عن قضايا الحوار الوطني، مؤكداً أن الحزب الحاكم سعى لاصطحاب القوى السياسية بالمحاصصة الحزبية وليس بالأفكار والقضايا الوطنية، مما سيؤدي إلى تكريس دولة الحزب الواحد بعد سعيه لتفتيتها. كما وصف مصطفى رفض الحكومة لنقاط الخلاف بالديدن الذي تعودت عليه خلال كل اتفاقياتها التي أبرمتها وارتكازها على الإقصاء والتعالي على الآخرين بعد الوصول لهدفها، معتبراً الحوار منحة من المؤتمر الوطني للقوى السياسية لإلحاقها بالنظام الحاكم بأي شكل من الأشكال وليس لنقاش ومعالجة القضايا الوطنية، مشدداً على أن أحزاب تحالف القوى الوطنية لن تصبح «تمومة جرتق» في الحوار الوطني.. فإلى مضابط الحوار:
بعض المراقبين يصنفون العلاقة السودانية - القطرية على أنها تعزيز لثقافة «التمحور السياسي» بوصفه أحد إفرازات التجاذبات في المنطقة العربية منذ اندلاع الثورات الأخيرة.. ما تعليقك؟
بين السودان وقطر علاقة تاريخية قديمة ومعروفة، تتبدى في أشكال الدعم السياسي لقضايا السودان في كل المنابر، خاصة في مجلس الأمن، حينما كانت عضواً في مجلس الأمن قبل عامين، والدوحة تدعم مشروعات كبيرة في السودان، وتقيم مشروعات استثمارية كثيرة جداً فيه في الزراعة، والتعدين، وتمديد خطوط الكهرباء، بالإضافة إلى أن هناك مشروعات في الطريق سترى النور قريباً، حيث زارنا وزير خارجية قطر قبل عيد الفطر المبارك، وذلك في إطار متابعة هذه المشروعات والتباحث حولها، ولكنني لا أود أن تُصنف الزيارات بين الخرطوم والدوحة في إطار التمحور، فهذه العلاقة ظلت كما هي، وعلاقتنا مع العديد من الدول العربية علاقة مُقدرة ومحترمة، ولهذا السبب نواصل دعم المصالح المشتركة، والاقتصادية، والأخوية، بل وحتى القضايا العربية عامة، ويجب ألا تُفهم على أنها تأتي على حساب دولة عربية حتى ولو لم تكن على علاقة طيبة معنا.
هل هناك إمكانية لاستثمار علاقة السودان مع قطر في تسوية بعض الخلافات الخليجية؟
دعني أؤكد لك أن السودان ما إن يشارك في حدث أو لقاء على أي مستوى من المستويات، سواء أكان وزارياً أم رئاسياً أم قمة، إلا ويفتح هذه الموضوعات مع أي طرف يجلس معه، بأن هناك ضرورة للتوافق، وعودة العلاقات إلى مجاريها الطبيعية، على الرغم من الصعوبات التي تواجه مثل هذا العمل، علماً بأن أمير الكويت يبذل جهداً مقدراً في سبيل إصلاح ذات البين، ونرى مبشرات، والأمل كبير في أن تنتهي هذه الجهود بنتيجة طيبة، وكان للسودان لقاء مع أمير الكويت يعزز هذا التوجه.
هل نفهم أن الرئيس البشير عرض عليه في القمة التي عقدها أخيراً مع الشيخ تميم بن حمد شكل من أشكال المبادرة إلى إصلاح تلك العلاقات؟
جاءت زيارة الرئيس عمر البشير تلبية لدعوة من أمير قطر، وكان لقاءً مهماً وحيوياً، ناقش خلاله الزعيمان المصالح المشتركة التي ذكرتها آنفاً، ولكنها بطبيعة الحال استعرضت الحالة العربية الحالية بما فيها الخليجية، وحوت أيضاً تفاهمات مفيدة للحوار التوافقي بين العرب، وصبت في صالح التجمع العربي، وإصلاح ذات البين بين قطر وشقيقاتها الخليجيات، دعماً للجهود التي يقودها أمير الكويت.
على مستوى العلاقات السعودية - السودانية.. هل هناك حوار لإصلاح ما اعترى هذه العلاقة من فتور؟
بالتأكيد هناك حوار مستمر لا ينقطع بين المسؤولين في البلدين، كلما سنحت فرصة اللقاء بيننا وبين الجانب السعودي، فهناك حوار وإمكانية أن نتجاوز به حالة الفتور الذي تمر بها العلاقة بين بلدينا، وستظهر نتائجه في الوقت المناسب، ولكن أعتقد أن هناك ضرورة للصبر على مستحقات الحوار، للوصول إلى نتيجة مرضية للطرفين. نحن يؤذينا جداً أن تحدث مثل هذه الفجوة بين الدول العربية، أو بعض الدول العربية وإيران، ولكن الذي نفعله أننا لا ننحاز إلى طرف على حساب الآخر، وريثما نستطيع أن نحدث توافقاً بين هذه الأطراف إذا استطعنا أو استطاع آخرون، لا نتردد في ذلك، نحن الآن أحوج ما نكون بعضنا إلى بعض، لمواجهة الصلف الإسرائيلي، وازدواجية المعايير التي أفرزت هذا الواقع من قبل الغرب، خاصة أميركا.
في لقاء مفاجئ عُقدت قمة عاجلة بين الرئيسين البشير والسيسي في الخرطوم.. ما أهمية الموضوعات التي نوقشت في هذا اللقاء القصير؟
أعتقد أن هذه الزيارة - في حد ذاتها - أكبر رسالة بليغة تخدم أكثر من اتجاه، وهذا جانب سياسي مهم جداً لا بد من وضعه في الحسبان. أول هذه الاتجاهات هو تعزيز العلاقات بين البلدين، وتأكيدها، وتثبيت أزليتها واستمراريتها، وهي إرادة سودانية - مصرية مشتركة، تبدت في هذه الزيارة، وفي توقيتها، بعد أداء الرئيس السيسي القسم بأيام معدودة رئيساً لمصر، وفي ظرف يعلم تماماً أنه يواجه فيه تحديات، ففي العلاقة السودانية - المصرية فتح لباب الاقتصاد، فتحدث الرئيسان في المجالات والمشروعات المختلفة التي هي قيد التنفيذ بين البلدين، إلى جانب المشروعات المنفذة، ومشروع فتح الطرق بين البلدين، ونحن على موعد بعد أيام قليلة مع الافتتاح التجريبي للمعابر. وتداول الطرفان كيفية تنشيط العلاقات الاقتصادية، والتبادل التجاري، وغيرهما. كما تداولا أمن المنطقة، بما في ذلك ما يجري في ليبيا من تحديات، إذ كان موضع حديث وتوافق أيضاً بين الرئيسين. كذلك تباحث الرئيسان حول ما يجري في المنطقة العربية. وهناك توافق كبير جداً في الإرادة بين الرئيسين. وشمل الحديث العلاقة مع أفريقيا، وضرورة التواصل معها، ودفع استمرارية العلاقات العربية، والمصرية، والسودانية معها بشكل خاص، وجرى التداول أيضاً حول موضوع مياه حوض النيل، حيث لمست الانفتاح الواضح جداً في رؤية الرئيس المصري في هذا الموضوع، وأهميته لصالح الشعب المصري، ومصالح شعوب أخرى شريكة في الحوض، وشدد على ألا تتعارض هذه المصالح بعضها مع بعض، وبحث كيفية مواءمة مصالح جميع الأطراف، وهي تتشارك هذه النعمة، وأعتقد أن كل ما يشكل قمة حقيقية بين رئيسين جرى تداوله في هذا اللقاء.
يعتقد البعض أن هناك مشكلات مقلقة تذبذب العلاقات بين البلدين بشكل مستمر ومنها مشكلة النزاع على حلايب وانضمام قرى لمصر..
دعني أؤكد لك أن القضايا العالقة، خاصة موضوع حلايب، تسجل حضوراً دائماً في أي لقاء يجمع المسؤولين في البلدين، فلم يمر حدث إلا ونوقش وضع حلايب، ولكن الطرفين اتفقا على أن هذا الموضوع يجب أن يعالج في إطار أخوي، وكذلك الحال بالنسبة للقرى التي ضمت في الحدود مؤخراً.
هل كان هناك جديد في طرح الرئيس المصري في لقائه مع البشير فيما يتعلق بسد النهضة الأثيوبي؟
لمست لأول مرة توجهاً مصرياً جديداً وواضحاً حيال سد النهضة، وأنا شخصياً قبل ذلك كنت أستمع إلى أفكار مختلفة تماماً، وللمرة الأولى أسمع لمسؤول مصري رفيع المستوى يقول إن مصالح الآخرين في اعتباره وفي حسابه، وطبعاً مصالح الشعب المصري لها الأولوية بالنسبة له؛ ولكن «الأمر مختلف» أن تسمع ذلك في وقت وقع فيه اتفاقية قبل أن يصل إلى الخرطوم في لقائه مع رئيس الوزراء الأثيوبي، حيث صدر بيان مشترك في ملايو في غينيا الاستوائية، وهذا اللقاء يبشر بأن الخلاف الذي نشب بسبب سد النهضة في طريقه إلى الزوال، بعد الاتفاق على عودة مصر إلى المسار الثلاثي لمعالجة هذا الموضوع.. إنه توجه جدير بالاحترام، حيث استعرضه الرئيس السيسي مع الرئيس البشير في ذلك اللقاء.
ما حقيقة دعوة القائد العسكري الليبي خليفة حفتر حركة العدل والمساواة للقتال إلى جانبه داخل ليبيا، وما أبعاد ذلك على الشأن السوداني؟
الأوضاع في ليبيا عموماً يصعب الحكم على مجريات الأحداث فيها، وهو يجد نفسه في حالة مواجهة مع أكثر من جهة، وقد يظن البعض أن السودان ضده، وهو في حالة من المواجهات والمضايقات الداخلية، هناك من يريد أن يجعل ليبيا مقراً جديداً للحركات المعادية للسودان، ولكنني أعتقد أن حفتر عَقِل هذا الأمر، ولا أظن أنه سيفكر بهذه الطريقة، إذ أن لديه إشكالات داخلية، وأنا أدعوه من هذا المنبر إلى التركيز على قضايا ليبيا الداخلية، وترك السودان وحركة العدل والمساواة والحركات الأخرى المتمردة وشأنها، فنحن لن نتدخل في ليبيا في المقابل، فإذا قال هذا الحديث - وأنا لا أعلم صحته ولكن إذا صح - فأدعوه إلى النظر في مواقف السودان الداعمة للشعب الليبي، فالسودان قال في المقابل إن الحل في التوافق الليبي - الليبي، وهناك الكثير مما يمكن أن يقوم به السودان مع دول الجوار الليبي لإعادة اللحمة إلى شعب ليبيا، ونأمل أن تجد إرادتنا طريقة للنفاذ تكون عبر الحل السلمي، وفتح أبواب الحوار، وإيجاد فرصة لتوافق ليبي داخلي على مستقبل ليبيا.
على الرغم من موقف السودان الإيجابي تجاه النزاع في جنوب السودان، فإن هناك من يظن أن هناك علاقة بين الحكومة السودانية ورياك مشار، الطرف الرئيس في هذا النزاع ضد سلفاكير، الأمر الذي عرقل الاتفاقيات بين البلدين.. ما تعليقك؟
أولاً: ليست ثمة علاقة البتة بين حكومة السودان ورياك مشار، بل هناك حرص على أن تكون العلاقات عادية، فنحن لا نعادي مشار، وإنما تعاديه حكومة جنوب السودان، وهذا شأنها، وسيتفق الطرفان قريباً، فلماذا نعادي أحداً سواء أكان سلفاكير أو مشار؟ فهما مكونان من الواقع السياسي والقبلي الجنوبي، فنحن لا نميز بينهما، ولكن يستطيع السودان أن يوجد الخيارات فيمن يتعامل معه في مجال السياسات، حيث إنهما عندما كانا في حكومة واحدة، لم تجد الاتفاقيات التي وُقعت بين السودان وجنوب السودان طريقها إلى النفاذ، لقد أعيقت قبل أن تُوقع وبعد أن وُقعت، فالاتفاقيات بعد أن وُقعت جرى التداول حولها، وأعلنا أنهما مع التنفيذ، وأن هناك إرادة، وهما شريكان فيما يجري بين البلدين، ولهذا السبب ستظل قضيتنا هي قضية الالتزام الجنوبي بتنفيذ الاتفاقيات، سواء مع سلفاكير أو غيره، فنحن نتعامل مع حكومة حقيقية موجودة مهما كانت تعاني مشكلات، فهي الحكومة المسؤولة الآن عن تنفيذ هذه الاتفاقيات، علماً بأن السودان ليس على أرضه أي أحد يقاتل في جنوب السودان، والجنوب يبادله بحالة مختلفة، حيث توجد مجموعة تقاتل إلى جانب أحد طرفي النزاع، وتمد المتمردين في جنوب كردفان بكل ما يساعد على استمرار الحرب في بلدنا، مع أننا وقعنا مع جنوب السودان الاتفاقيات الثماني في مجال التعاون، فكان المتوقع - على أقل تقدير - فتح الحدود، وهو من يستفيد منه بصورة أكثر، ولكنهم لا يوافقون على فتح الحدود، وإنما يريدون أن تدخل البضائع هكذا بصورة تلقائية. كما كان يجري بين الشمال والجنوب سابقاً، في حين أننا اليوم نمثل دولتين.
هل هناك نية مبيتة لعدم الالتزام من جانب حكومة جنوب السودان؟
لا أقول إن هناك نية مبيتة، ولكن أعتقد أن هناك تجاذبات كثيرة كانت قبل أن يجري ما جرى في الجنوب، بين الذين يريدون علاقة عادية وطبيعية مع السودان، والآخرين الذين ينطلقون من المنطلقات الحربية القديمة ذاتها، وهؤلاء خلفهم من المنظمات، والجماعات، والسياسيين الغربيين، من يعمل على استمرار السياسة ذاتها، بألا يكون هناك سودان، فعندما رضوا بأن يكون هناك استفتاء رضوا به على مضض، لأن السياسة التي كانت تجري من قِبل هؤلاء هي أن يُمزق السودان، ولذلك عندما جرى استفتاء وانفصل جنوب السودان قبلوا به على مضض، باعتباره فقط مقدمة لما يريدون، وعندما ثبت لهم انفصال الجنوب، وانشغال الجنوب بنفسه، وأنهم لا يستطيعون أن يتخذوا من الجنوب مخلباً للانقضاض على السودان وتفتيته، حاولوا أن يضعوا العراقيل في سبيل الاتفاقيات التي وقعناها مع الجنوب، فهم الذين يستمرون في ضغط هذه المجموعات ضد السودان، للبقاء على أراضيه، ومن ناحية أخرى يعوقون تنفيذ الاتفاقيات، خاصة التي تفتح العلاقة بين البلدين، لأنه بهذا الانفتاح سيقضى على ما تبقى من مؤامرة، وإلا كيف يمكن لعاقل أن يفهم أن فتح الحدود بين البلدين يشكل مشكلة بالنسبة للجنوب، وهو الذي تقدم بمطالبات رسمية من خلال وزير خارجيته، الذي جاء إلى السودان أكثر من مرة، وطالبنا بإدخال البضائع من ناحية السودان، وعندما يرجع، فسيجد العراقيل موضوعة من جانب الأجهزة الأمنية، غير أنني أعتقد أن هناك تحركاً لإصلاح هذا الوضع من قِبل الطرفين، وأتفاءل بنتائج طيبة مستقبلاً.
هل ترى أن سلفاكير لا يملك الإرادة الكافية لمعالجة هذا الوضع؟
لا أقول ذلك، ولكن هذا يعني أن هناك تضارب إرادات حتى الآن حول الجنوب، وفي داخله، ما يؤدي إلى التشويش، مع اعتقادي بأن الرئيس سلفاكير يمثل الوجه الذي يريد أن ينفذ هذه العلاقات، ولكن للأسف ما زالت العراقيل تقف أمام تنفيذ الاتفاقيات الثماني، في محاولات من الخارج لإحداث مزيد من الشقوق والشكوك في العلاقة بين البلدين مثل التي تنشرها وسائل إعلام غربية لها أغراض، بأن السودان يحارب في صف رياك مشار، فذلك عبث، وهم يعرفون أن الحكومة على قناعة تامة بأن طرفي النزاع يمثلان كفتين تتعلقان بقضية الجنوب، ونحن الحكومة نعترف بحكومة قائمة ومنتخبة، مثلنا مثل دول الإقليم، ونقود مبادرة لإصلاح الأوضاع، غير أنه إذا اتخذنا قراراً بالوقوف مع أحدهما، فسيكون ذلك واضحاً كالذي تفعله القوات الأوغندية، حيث دخلت وقاتلت، ولكن السودان لن يعبث بهذه الكيفية المفضوحة، التي انجلت في دخول حركة العدل والمساواة الحرب إلى جانب سلفاكير.
برأيك، ما الذي يدفع حركة العدل والمساواة للقتال إلى جانب سلفاكير ضد مشار؟
حركة العدل والمساواة كانت في ليبيا، وترضع من أثدائها، ولكن عندما هب ربيعها ضد القذافي، وقفت ضد التغيير لتظل على قدميها، وتساعد من رباها وقواها على القيام بهذه الأعمال ضد السودان، ولما جرى التضييق عليها، جاءت مباشرة في حركة سريعة، وفي شكل مجموعات، حتى لا تتابع من الحدود الليبية، ومباشرة من هناك دخلت جنوب السودان، حيث وجدت الدعم من أصدقائها القدامى في الحركة الشعبية، الذين يمثلون هذا التوجه، ودعم حركات التمرد ضد السودان، وطوال الفترة كانوا يجدون التدريب والإعانة، وهذا ما كنا نرفعه في وجه حكومة جنوب السودان باستمرار، وعندما بدأت هذه الحرب، كان من الطبيعي أن تحارب من قدم لها الدعم والإيواء، فدفعت الحركة ثمن وجودها، واستغلت هشاشة الأوضاع والفوضى في الأيام الأولى من الحرب، واغتنمت كل ما لدى الحكومة، وما لدى الطرف الآخر من أموال، ومعدات، وسيارات، ونهبت المواطنين الذين قتلوا على يديها هناك.
ما حيثيات مغادرة المعتنقة للمسيحية «مريم» السودان؟ ولماذا كانت وجهتها إلى إيطاليا تحديداً؟
إن المعنية أبرار يحيى إبراهيم، كانت لها رغبة في السفر إلى الخارج قبل ذلك، ووقتها لم تكن الإجراءات القضائية قد اكتملت بعد، وبمجرد اكتمالها، وصدور أمر من القضاء بفك الحظر عنها، ومنحها حق السفر، استخرجت جواز سفر عادي باسمها الأصلي، وغادرت إلى إيطاليا، نتيجة سعيهم إلى ذلك بعلم الحكومة، فالإجراء كان عادياً جداً، ونفذ وفق رغبتها وإرادتها، دون ضغوط من أية جهة من الجهات، وخيار وجهة سفرها إلى روما، كان بطلب من الإيطاليين، نتيجة اتفاق مباشر بينهم وبين الأميركيين، حيث إنها كانت قد قضت فترة استئناف حكم القضاء في قضيتها في السفارة الأميركية في الخرطوم، وغادرت إلى روما نتيجة هذا الاتفاق.
وإذا حاولت العودة إلى السودان.. هل الحكومة ستمنحها تأشيرة بصفتها مواطنة مسيحية؟
إذا عادت بجواز سفرها السوداني العادي باسمها السوداني نفسه الذي غادرت به، فهي مرحب بها مواطنة مسيحية، فالسودان قبلة التعايش الديني، أما إذا حاولت العودة بغير هذا الجواز، فللحكومة الخيار بأن ترفض أو تقبل دخولها البلاد بتأشيرة، علماً بأنها منذ البداية كان بالإمكان أن تعيش في بلدها مواطنة عادية لو رغبت في ذلك.
ذكرت سابقاً أن الحكم عليها بالإعدام أضر بالسودان وفُسِّر بأنه رضوخ لخيار التسويات السياسية..
أولاً: مسألة التسوية السياسية في هذا الأمر لم تكن واردة على الإطلاق، أما الإضرار بالسودان فينبع من أن القضية في الأساس قضائية، والحكم قضائي، ووقتها كانت في مرحلة الاستئنافات القضائية المعروفة، فيصعب التدخل في الحكم عليها، فخيارات الفقه كانت أوسع من الخيار الذي اتخذ في الحكم الأول، وكان يمكن أن تساعد على توضيح حقيقة التعايش الديني الذي يتميز به السودان عن غيره، فالحرب التي جرت في جنوب السودان أريد لها أن تكون حرباً دينية، واتضح للجميع أنه لا علاقة لها بالدين.. يعني الحرب لم تكن دينية أو حتى عرقية.
ولكنه بدا للناس وكأنك تبحث عن خيار آخر..
لم أكن أبحث عن حكم أو خيار آخر، ولكن قلت لحظتها إنه يمكن أن تكون هناك خيارات أخرى سريعة، وهذا ثابت في الشريعة، إذ أن هناك أيضاً خيارات فقهية أخرى ثابتة في الشريعة، وبالتالي كان يمكن أن يكون الأمر مختلفاً، وعلى أي حال، فإن الحكم مقدر ومحترم، والذي جرى بعده من استئناف وصدور حكم جديد أيضاً مقدر، احتراماً لقضائنا وأجهزتنا العدلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.