بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    شاهد بالفيديو.. حسناء الفن السوداني تقود سيارتها وسط الأمطار بشوارع القاهرة وتعبر عن إعجابها بالأجواء الجميلة: (يا سلام)    نزوح واسع في الكرمك بعد هجوم مليشيا الدعم السريع    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    الرجال البلهاء..!!    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    Africa Intelligence"" تكشف عن تعثّر صفقة تسليح كبيرة للجيش في السودان    زعيم كوريا الشمالية يتعهد بأن بلاده لن تتخلى أبدا عن وضعها كدولة نووية    الولايات المتحدة تحظر أجهزة «الروتر» الجديدة المصنعة فى الخارج لأسباب تتعلق بالأمن القومى    تصعيد مجموعة من الشباب للفريق الأول بالأهلى.. اعرف التفاصيل    تنفيذي حلفا يتفقد عدداً من المؤسسات بوحدة عبري    المملكة تتقدم للمرتبة ال22 عالميًا بتقرير السعادة العالمي    التذبذب العالمي يربك سوق "الذهب" في مصر.. ماذا حدث؟    روضة الحاج: لكنَّني وكعادتي في الحربِ لا أستسلمُ!    هاجر أحمد توجه الشكر لمخرجة ومدير تصوير مسلسل أب ولكن    محمد علاء : حبيت طارق جدا فى توابع وتعبنى أكتر من شهاب فى عين سحرية    الصحة العالمية : إنقاذ 83 مليون مصاب بالسل فى العالم منذ عام 2000    شاهد بالفيديو.. دكتور حمزة عوض الله يعلق على هزيمة الهلال: (كل قرارات حكم المباراة بما فيها ضربة الجزاء صحيحة والهلال أقصى نفسه بنفسه)    فيديو والمادة"5″..الهلال السوداني يبعث بخطاب ل"كاف"    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    ابتكار يعيد الحياة لوظائف البنكرياس    دراسة تؤكد تأثير صحة الأب على الحمل والجنين أكثر مما كان يعتقد    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع رئيس المجلس الأعلى للتخطيط الإستراتيجي السعيد محجوب:
نشر في الانتباهة يوم 09 - 02 - 2012

انفصال الجنوب لا شك أنه يحتّم على شمال السودان إعادة النظر في كثير من القضايا الإستراتيجية التي تؤمِّن ظهر الشمال بعد الانفصال وتدعم وحدته وتقوّي صفّه في إطار التخطيط الإستراتيجي الداعم لمشروع السودان النهضوي حتى يكون التخطيط الإستراتيجي ثقافة عامة لكل الناس يستوعب معه كل المتغيِّرات الموجودة والمهدِّدات الدولية والخارجية والداخلية... فهل توفرت البنية التحتية حتى نستطيع أن نقول إننا في تخطيط سليم ومتكامل.. وما هو نوع التخطيط الآن: هل هو تخطيط دولة أم حكومة؟.وفيم يخطِّط المجلس حالياً على صعيد المشروعات الوطنية العملاقة... وما هي الخطط الموضوعة لمقابلة تداعيات انفصال الجنوب.. وما هي أبرز التحديات والعقبات التي تواجه التخطيط الإستراتيجي في السودان؟ أسئلة ومحاور متعددة طرحتها «الإنتباهة» على السعيد عثمان محجوب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط الإستراتيجي فإلى مضابط الحوار:
بدءاً فيم يفكر المجلس الأعلى للتخطيط الإستراتيجي على صعيد المشروعات الوطنية العملاقة؟
الآن المجلس انتهى من إعداد التقرير النهائي للسنوات الخمس الأولى من عمر الإستراتيجية ربع القرنية لولاية الخرطوم وبدأ في عمل الإستراتيجية الخمسية الثانية لولاية الخرطوم، واعتبرنا أن السنوات الخمس الأولى هي عام أساسي لهذه الإستراتيجية، وأهم ما عملناه في السنوات الماضية أن نجعل من التخطيط الإستراتيجي ثقافة عامة لكل الناس حتى نستطيع أن ننفُذ بها من خلال الوزارات والمحليات والمجتمعات، وكذلك بدأنا بصورة جادة بعمل مؤشرات القياس التي كان السودان يفتقد إليها واستعنّا بكثير من الخبراء للنظر في مؤشرات القياس العالمية ثم الإقليمية واستنبطنا مؤشرات قياس للسودان بالذات في المجالات التي تحتاج إلى مؤشرات للقياس، والآن بفضل الله تمت الإستراتيجية لأول مرة من القواعد حتى الولاية، بدأنا بالمحليات ثم الوزارات، ورُفعت الآن ونُسِّقت في المجلس الأعلى للتخطيط الإستراتيجي حتى تكون هناك إستراتيجية نتحاكم إليها وتعتمد اعتمادًا كليًا في وضع المخطط الهيكلي كمرجعية أساسية لهذه الإستراتيجية.
فيم تتمثل هذه المؤشرات؟
مثلاً: إحدى المحليات بدلاً أن تنشأ فيها عشر مدارس أُنشئت «12» مدرسة.. العمل النمطي تكون نسبة الأداء «120%»، لكن نحن مؤشرات قياسنا ليست بهذه الطريقة، مثلاً: كم عدد الطلاب الذين يجب أن يكونوا في مرحلة الأساس أو يدخلوا مرحلة الأساس، وكم قطعت المدارس التي أُنشئت من هذا العدد حتى نقول إن الفجوة الموجودة تمثل كم في المائة، مثلاً كم طبيب لكل مواطن، هذه هي مؤشرات القياس حتى نخطِّط تخطيطاً علمياً لما نحتاج إليه من أطباء.. كم سرير لكل مواطن حتى نقول إن المستشفيات لولاية الخرطوم غطّت الفجوة الموجودة للمسألة.. فلابد من استنباط مؤشرات قياس نخطِّط عليها وتكون هي مرجعية للقياس عن الإنجاز لكي لا يكون الإنجاز إنجازًا نمطيًا مطلوبًا ومنفذًا، ففي كل المجالات يمكن أن تكون هنالك مؤشرات قياس حقيقية يتم القياس عليها، والآن نستنبط في مؤشرات الأثر، ماذا يعني أنك تعمل مركزًا ثقافيًا في قرية ما؟ ما هو الأثر؟! لكي لا نوزِّع المشروعات توزيعًا عشوائيًا دون دراسة حقيقية للحاجة لمثل هذه المشروعات، نضرب مثلاً: «وسط الخرطوم» أصبح الآن هنالك عدد من المدارس في مناطق ليس بها عدد من السكان خاصة مدارس الأساس... في التخطيط الإستراتيجي لا بد من قياس مثل هذه الآثار لكل المشروعات بين كل فترة حتى نتأكد هل المشروع القائم له أثر على المجتمع الذي حوله أم لا يوجد له أثر، فلا بد أن تكون هنالك معانٍ تستصحب هذه المباني للعمل الذي نقوم به في التخطيط الإستراتيجي.
تبدو كثير من المشروعات الاقتصادية والإستراتيجية في السودان فاشلة أو تتراءى كذلك لعدم ظهور نتائج محسوسة، هل الأمر مرتبط بغياب التخطيط الإستراتيجي؟
الأمر في التخطيط الاقتصادي لا بد أن يكون تخطيطًا متكاملاً يستوعب معه كل المتغيرات الموجودة ويستوعب معه أيضاً نقاط الضعف الموجودة، كذلك يستوعب معه المهدِّدات الدولية والخارجية والداخلية ثم ينظر بعد ذلك إلى الفرص المتاحة حتى نقيم فعلاً تخطيطًا إستراتيجيًا حقيقيًا نستطيع أن ننفذ به من خلال هذه المسألة، والآن نحاول أن نبسط ثقافة التخطيط الإستراتيجي في كل مناحي الحياة ومن أهمها التخطيط الإستراتيجي في التنمية الاقتصادية حتى تتكامل كل الأدوار في هذه المسألة، هنالك مشروعات لم تتكامل فيها كل الأدوار مثلاً: «مصنع ألبان بابنوسة» تم بناؤه وإعداده بأحدث الأجهزة في هذا المجال، وعملت دراسة جدوى له لكن لأن التخطيط لقيام المصنع لم يكن تخطيطًا إستراتيجيًا تتكامل فيه كل الأدوار، فعندما قام المصنع علموا أن القبائل في بابنوسة لا تبيع ألبان أبقارها، وأصبح المصنع الآن مباني واقفة، ليس هنالك ألبان تجفَّف في هذا المصنع منذ أن قام، والآن له أكثر من ثلاثين سنة، وكذلك مصنع نسيج «دلدتو» بدأت فيه المكنات تتسرب والمصنع لم يتم قيامه لأنه لا توجد زراعة للقطن في هذه المنطقة، لذلك لا بد أن نستوعب كل المتغيرات حوله، ويُنظر في كل الأثر الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي حتى يكون هنالك نجاح لهذه المسألة وهذا أوضح ما يكون في التخطيط الاقتصادي.
يعني نفهم من حديثك أن التخطيط الآن في السودان أصبح متكاملاً؟
الآن بدأ يتكامل بقيام مجالس التخطيط الإستراتيجي واكتمال البنية التحتية لحدٍ ما التي تساعد في التخطيط، الآن الكهرباء أصبحت متوفرة، كذلك الاتصالات أصبحت تعم كل السودان، والطرق التي تربط بين المدن الآن موجودة، فالتخطيط مرتبط بالبنية التحتية، فإذا توفرت البنية التحتية نستطيع أن نقول إننا وضعنا أرجلنا في تخطيط متكامل سليم بوجود البنية التحتية الآن في السودان.
ما رأيك في المقولة التي تقول إن السودانيين يجهلون فنون التخطيط؟
المقولة لحدٍ ما يمكن أن تكون حقيقة.. السودانيون ثقافتهم هي ثقافة الحاضر، مثلاً: يقولون «هذا الشيء خليهو علي الله» ويتعاملون بالحاضر الذي أمامهم، فأي تخطيط يعتمد على سعلوق الشدة» هو تخطيط مبتور، فلا بد من النظرة للمستقبل وليست النظرة الآنية فهي لا توصل إلى المرامي التي يحتاج إليها الإنسان، فنحن في التخطيط الإستراتيجي نتحدث عن المستقبل لكن بتخطيط سليم وتحليل للواقع ودراسة حقيقية للموارد، والفرص المتاحة في كيفية التعامل معها لكي تصل إلى التخطيط الإستراتيجي.
إذا صح ذلك ما هو التصحيح والفكرة التي يعالج بها المجلس مثل هذه الأخطاء؟
أهم المحاور التي يعمل فيها المجلس الأعلى للتخطيط الإستراتيجي لولاية الخرطوم هو بسط هذه الثقافة وسط المجتمع، ونحن في تخطيطنا نراهن على المجتمع أكثر من الحكومات ونريد أن نفهم أن التخطيط هو تخطيط دولة وليس تخطيط حكومة حتى يشعر الآخرون بأنهم جزء من هذا التخطيط، فالآن تتغير الحكومات في أمريكا لكن إستراتيجية أمريكا لا تتغير، هذا هو المفهوم الآن ونحن بصدد بسطه، وقد نجحنا في الفترة السابقة كثيراً في إقامة مجالس للتخطيط الإستراتيجي على مستوى المحليات وأنشأنا خمسة مجالس في المحليات وتبقت فقط محلية الخرطوم وجبل أولياء، وعدد الأشخاص في كل مجلس لا يقل عن ثمانين شخصًا من وجهاء المجتمع وليسوا هم العاملين في السلك الحكومي للمحلية، ونسبة «60%» من هؤلاء الأشخاص ليس لهم علاقة بالحكومة ولكنهم فهموا إن الإستراتيجية هي تخطيط دولة، تتغير الحكومات ولكن تبقى الإستراتيجية هي الباقية، على مستوى المنطقة، وعلى مستوى الحي، لا يتغالط اثنان في الإستراتيجية التي تخدم المواطن، وبدأنا ننشر في هذا المفهوم، والمطّلع على الدول التي سبقتنا في التخطيط الإستراتيجي وكانت تعتبر من الدول المتخلفة والآن يشار إليها بالبنان مثل ماليزيا، كل الشعب كان يتحدث عن نسبة عشرين وهي نهاية أجل الإستراتيجية الثلاثينية التي بدأت في سنة «90» وأصبحت الآن هي ثقافة عند كل الناس وأي مواطن عرف ما هو دوره في هذه الإستراتيجية فعندما خرج الرئيس الماليزي مهاتير من الحكومة لم تنهرْ الإستراتيجية وأصبحت قائمة، كذلك في الصين وهذا ما نسعى إليه في السودان أن يهتم الناس بإستراتيجية لهذه الدولة بغض النظر عن الحكومات وتقلباتها.
يعني إذا تغيرت الحكومة لا تتغير الإستراتيجية؟
لأنها هي إستراتيجية دولة، وتتغير الحكومة لكن تبقى الإستراتيجية، كذلك تتغير الأحزاب الآن في الغرب لكن تبقى الإستراتيجية، لكن الحكومة تبسط برامج بعد ذلك من خلال هذه الإستراتيجية.
ما هي الخطط الموضوعة لمقابلة تداعيات انفصال جنوب السودان؟
انفصال الجنوب مؤكد له آثار اجتماعية وسياسية وثقافية، وهذه الآثار لا بد أن تقابَل ببرامج تمتص هذا الأثر الذي حدث بانفصال الجنوب وبالذات في المجال الاقتصادي، والآن كل التخطيط الإستراتيجي في المسألة الاقتصادية لغياب البترول لإيجاد بدائل حقيقية لقلة الموارد التي كانت تأتي من البترول، والسودان الآن زاخر بكثير من الموارد الطبيعية التي يمكن أن تعوض الناس من مسألة البترول، فالأراضي الزراعية والمياه الموجودة في باطن الأرض وسطحه فكل هذه تمثل نهضة حقيقية في مسألة الزراعة، فتوجد مثلاً: دول عظمى ليس لها بترول مثال لذلك اليابان، وآن الأوان أن نهتم بإيجاد بدائل اقتصادية لهذه المسألة ونستفيد من لماذا انفصل الجنوب ولا بد من الترابط الاجتماعي الحقيقي بين سكان السودان جميعاً حتى لا ينفصل جزء آخر من السودان فلابد من إيجاد دور حقيقي للمجتمع حتى يتماسك.
في رأيك ما هي أبرز العقبات والتحديات التي تواجه التخطيط الإستراتيجي في السودان؟
لابد من بسط ثقافة التخطيط الإستراتيجي في كل مناحي الحياة، ومن أهم مرتكزات التخطيط الإستراتيجي هو الوقت، والشعب السوداني ليس له أي احترام للوقت.. احترام الوقت هو محور رئيس في التخطيط الإستراتيجي حتى تكون ثقافة التخطيط ثقافة لكل الناس لكي يتعاملوا معها.
فالتخطيط الإستراتيجي هو الذي يخلق الموارد والإمكانات لتنفيذ الخطة الإستراتيجية، لذلك لا بد أن يتشبع كل الناس والمجتمع بمسألة التخطيط الإستراتيجي وأهميته في حياة الناس.
الوفاق الوطني والمصالحة في خطط المجلس الإستراتيجية؟
من أهم إستراتيجيات الدولة التوافق السياسي بين كل المجتمع، ولا يتم التوافق الا إذا كان كل الناس حريصين على إستراتيجية لهذه الدولة يتفقون عليها جميعاً، إذا اتفقت كل الأحزاب وحركات المجتمع على إستراتيجية لهذه الدولة في كل مناحيها وتم الاتفاق والإجماع عليها سوف يكون تغيير الحكومات ليس له أثر في الوفاق أو الاختلاف، فإذا نظرنا إلى الدول المتقدمة نجد أن السياسة ليس لها أثر في الحياة اليومية ولا تظهر التكتلات السياسية إلا أيام الانتخابات فقط.
تقصد أنه لا يوجد توافق سياسي؟
بالعكس، أنا أعتقد أن الشيء الذي يجعل أهل السودان يتوافقون أكثر من الشيء الذي يجعلهم يختلفون، فثقافتهم واحدة، ودينهم كذلك واحد، خاصة بعد انفصال الجنوب، فإذا نظرنا إلى ماهي نقاط الاختلاف في المجتمع السوداني، فإنا لن نرى شيئًا لنقول إن هذا اختلاف إستراتيجي في المجتمع السوداني، فإذا نظرنا إلى التحليل الإستراتيجي للمجتمع السوداني لنقاط الالتقاء نجدها كثيرة جداً وليس هنالك أي نقطة نقول إنها تفرق بين الناس فلا بد أن نتراضى على إستراتيجية لهذه الدولة فسوف يجد أي شخص أنه داخل هذه الإستراتيجية.
كيف ستكون مقابلة المخاطر الأمنية الحالية في جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان وأبيي؟
هذه مسائل من المؤكد أنها سوف تؤثر على كل السودان مثلاً: أي اضطرابات أمنية تحصل في أي إقليم من أقاليم السودان أثرها أثر متعدد ولا يمكن أن نقول إن ما يحدث في جنوب كردفان ليس له أثر في حلفا؛ لأن هذه المسائل تؤثر على بعضها البعض، فالنزوح يتم داخل السودان وليس خارجه، وإذا تم النزوح بدون استعدادات لاستقبال النازحين وبدون إمكانات لاستقبالهم فسوف تتأثر كل الأقاليم بهذا النزوح، فالذين داخل مناطق النزاع يتأثرون بقلة السكان والذين في الجوار يتأثرون بالنزوح الذي حدث داخل المدن، فإذا تراضينا في كل منطقة على إستراتيجية لهذه الولايات والمدن والقرى واتفقنا عليها فلن يكون هنالك وقت للاحتراب.
الخطر الإسرائيلي في جنوب السودان كيف تنظر إليه من زاوية إستراتيجية؟
الذي يحدث الآن في جنوب السودان إذا نظرنا إليه بعين فاحصة هو مدعاة لكي يكون كل أهل السودان على قلب رجل واحد فكلنا نعلم ماذا تعني إسرائيل وماذا تعني الصهيونية في العالم فهي تعني السيطرة والتغول على حقوق الآخرين، فلابد من وضع التدابير اللازمة لوحدة وطنية حقيقية داخل السودان تقف أمام هذا الذي يحدث في الجنوب وخاصة بعد الوجود الإسرائيلي الحقيقي الذي حدث في جنوب السودان، فالجنوب أصبح أرضًا مباحة لأعداء السودان وأعداء التوجه داخل السودان فلا بد أن يجلس الناس ويتراضوا لمناقشة المسألة بصورة حقيقية وفق مفاهيم مشتركة لكل الناس عن الخطر الصهيوني الذي أصبح يترصد من الجنوب، وبالإمكان أن يأتي أيضًا من بعض البلاد المجاورة وهي خطة للتغول الصهيوني في إفريقيا.
قراءة للمستقبل السوداني على ضوء المعطيات الإستراتيجية؟
بالنسبة للمعطيات مثلاً: المجتمع السوداني الآن ثقافته مشتركة، وغالبية الناس دينهم واحد وهو الإسلام، فهذه واحدة من أقوى النقاط الموجودة في المجتمع من ناحية إستراتيجية، فالمجتمع متماسك جدًا وليس هناك ما يفرقه، فالثقافة مشتركة.
ثانياً: السودان الآن من أكثر البلدان أمانًا في مسألة المياه وهي حرب القرن الحالي، فالسودان يوجد فيه أنهار ومياه جوفية متوفرة في كل السودان فهذه واحدة من نعم السودان وتجعله محورًا إستراتيجيًا لحماية السودان في مستقبله.
ثالثاً: اختلاف المناخات في السودان من صحراوي وشبه صحراوي وسافنا غنية وسافنا فقيرة، هذا التنوع المناخي جعل خصائص التربة السودانية هي متنوعة وتوجد بداخلها جميع أنواع المعادن ويعتبر ذلك مولدًا حقيقيًا ومازال السودان بكرًا في مسألة المعادن.
بوصفك أحد أعضاء الحركة الإسلامية كيف تنظر إلى المذكرة التصحيحية التي يقال إنها رُفعت من قبل إسلاميين؟
أنا أشك أن هنالك مذكرة ومن هم الذين كتبوا هذه المذكرة وأين هم الآن في قواعد الحركة الإسلامية هل هم موجودون على مستوى الأحزاب كأفراد عاملين فإذا كانوا كذلك فيجب أن يطرحوا أفكارهم داخل النظام الشورى المتعارف على الحركة الإسلامية، الآن الحركة الإسلامية تخطط لقيام المؤتمر الثامن في أغسطس ويبدأ هذا المؤتمر من القواعد، فأنا لا أريد أن أتحدث على محتويات المذكرة ولا أريد الخوض فيها لأنني لم أطّلع عليها ولكنني أريد أن أتحدث عن كيف تدار الشورى داخل الحركة الإسلامية، فهي تبدأ بالقواعد من الأحياء والوحدات الإدارية الأعلى ثم للمحليات ثم على مستوى الولايات ثم على مستوى المؤتمر العام داخل كل هذه السلسلة من الاجتماعات والمؤتمرات يحق لأي عضو أن يقول كلامه من غير أي حرج من خلال هذه المؤتمرات وليس هناك حجب لأي أحد في هذه المسألة ولا أظن أن الناس تحتاج إلى مذكرات.
في تقديرك هل تشبه مذكرة العشرة؟
مذكرة العشرة اتخذت المسألة الشورية وطرحت داخل مجلس الشورى ولم يعمل لها أي إعلان قبل تقديمها في مجلس الشورى، وأي نوع من هذه المسائل وخارج المؤسسية هو مداعاة للفرقة أكثر من أنها مداعاة للإصلاح، وأنا أتمنى من الألف أن يتصعدوا من قواعدهم حتى يأتوا إلى المؤتمر العام مصعدين ويطرحوا هذا داخل المؤتمر العام فأي حديث عن الإصلاح موجود، فأنا عضو في الحركة الإسلامية منذ عام 92 لكني لم أسمع بمذكرات تكون خارج الإطار فأجهزة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية مفتوحة لأي شخص أن يقول رأيه. فلابد من المعالجة في الداخل فإذا لم تعالج فسوف تؤدي الى فتنة.
البعض يرى أن قضايا مثل الفساد تستوجب مذكرة؟
نجح أعداء التوجه في ذلك، وأي شخص له مستند تجاه شخص معين مهما كان وصفه التنظيمي فعليه إبرازه، وحتى الآن لا توجد مستندات تقول إن هذا الشخص فاسد وأوكد أن أي شخص ثبت عليه فساد لا يوجد شخص يحميه.
كلمة أخيرة ماذا تقول فيها؟
إذا أخذ المجتمع دوره الحقيقي في حياة الناس وأصبحت له مبادرات يتقدم بها على الدولة يمكن أن يتطور الناس ويصبحوا مثل الدول المتقدمة، فالمجتمع إذا تقدم الدولة فهذا مجتمع متقدم ومتحضر، أما المجتمع الذي تخلف عن الدولة ويريد من الدولة أن تعمل له وهو بعد ذلك يتبع الدولة في رأينا أن هذا مجتمع متخلف ولابد أن يراجع نفسه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.