شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل غسلت الإنقاذ ثيابها القديمة من أدران الفساد؟؟
نشر في المجهر السياسي يوم 03 - 10 - 2015


ما وراء قرارات وزير العدل
يوسف عبد المنان
القرارات التي أتخذها وزير العدل د. "عوض الحسن النور" بتشكيل لجان تحقيق في عددٍ من القضايا التي اتهم فيها مسئولين كبار في الحكومة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم بالولوغ في مستنقع الفساد وجدت صدىً واسعاً في الأيام الماضية.. واعتبرتها المعارضة اعترافاً صريحاً من السلطة بتفشي الفساد.. ونظر إليها آخرون بأنها صراع أجنحة داخل المؤتمر الوطني ، ينبغي مساعدة لكل الأطراف لكشف ما تحت ملابس السلطة وحزب المؤتمر، ودعا البعض لمساندة وزير العدل ودعمه إعلامياً ليمضي في اتخاذ قراراته الثورية.. ولكن هل ما أقبل عليه وزير العدل د. "عوض حسن النور" توجهات شخصية وتصفية حسابات داخلية أقبل عليها الوزير لجهة إرضاء جناح داخل السلطة إن وجدت أجنحة متصارعة أصلاً كما يدعي بعض الناس؟؟ أم هي توجيهات رئاسية بلغت السيد وزير العدل لوضع حد لما يثار حول الفساد؟؟ وهل تكوين لجنة تحقيق في قضية ما وصدور قرارات بشأنها (ستغلق) أبواب الرياح التي تهب على السفينة!!
إن قضية التجاوزات التي أرتكبها موظفين في مكتب والي الخرطوم السابق لم تكتشفها المعارضة ولا الصحافة ولكن جهاز الأمن الوطني من خلال إدارة الأمن الاقتصادي التي تراقب الأداء في الدولة والقطاع الخاص هي أول من كتب تقريراً عن وجود شبهات لفساد موظفين بمكتب الوالي ، ولوجود إرادة ورغبة في نظافة ثياب الحكم من الفساد تم إبلاغ الوالي السابق بالشبهات التي تحيط ببعض أفراد مكتبه.. وفتح د. "عبد الرحمن الخضر" أبواب التحقيق مع كل من أثيرت حوله شبهة، كل ذلك قبل وصول القضية للإعلام والرأي العام الذي كان بعيداً عن ما يحدث إلا بعد إلقاء القبض على الملازم "غسان" ورفع الحصانة عنه كضابط في قوات الشرطة ووضعت القضية في دائرة الضوء ، ولولا وجود إرادة حقيقية ورغبة في مكافحة الفساد والقضاء على بؤر استغلال النفوذ هل كان يمكن أن تصبح قضية مكتب والي الخرطوم في هذا الفضاء المفتوح؟؟ وحتى قضية الأقطان التي أثارتها الصحافة طالبت قيادات نافذة في المؤتمر الوطني بتقديم كل من أثيرت حوله شبهة فساد للمحاكمة.. وظل د. "عابدين محمد علي" مدير عام الأقطان والوزير السابق للزراعة بولاية الخرطوم وأحد أبرز قيادات المؤتمر الوطني في غياهب السجن.. لم يشفع له أحد رغم أن شركة الأقطان نفسها هي شركة المساهمين فيها اتحاد المزارعين بولاية الجزيرة وجهات غير حكومية ولكن الرئيس قال بولايته على الناس والبيعة التي على عنقه أمر بالقبض على مدير الشركة ومحاكمته.. وقضية سوق المواسير الشهيرة في ولاية شمال دارفور ضحى المؤتمر الوطني باثنين من أعضاء المجلس التشريعي ورفع عنهم الحصانات وتم إيداعهم الحبس.. هل لا تمثل كل هذه الشواهد والأمثلة دليل ورغبة من المؤتمر الوطني في تطهير ثيابه من أدران الفساد والإفساد!! وهل الخطوة التي أقبل عليها في الفترة الأخيرة بفتح التنافس بين الشركات الخاصة لاستيراد الدقيق والقمح وإلغاء احتكار الدقيق لثلاثة شركات ألا يمثل خطوة هامة للقضاء على مظاهر اختلال العدالة والتميز لصالح بعض الجهات والتجار وقد أتخذ وزير المالية خطوة كبيرة بإلغاء الامتيازات التي كان يحظى بها رجل الأعمال "أسامة داؤود" مثلاً ، تعبر هذه الخطوة عن وجود إرادة حقيقية للقضاء على الفساد ومظاهر الاختلال وبسط العدالة ونظافة الدولة لثيابها من أدران المحاباة والتميز بين شركة وأخرى.. وبدأت جهود الإصلاح والقضاء على مراكز القوى المالية.. بولاية المالية على المال العام بإلغاء التجنيب مما أدى لارتفاع كبير في نسبة الإيرادات لشهر سبتمبر الماضي بعد أن عاشت الدولة أيام صعبة بعد تطبيق نظام التحصيل الإلكتروني، كل ذلك للقضاء على (سوس) الفساد الذي أسقط حكومات وهد عروش سلاطين وأقعد دولاً لها إمكانيات كبيرة عن النهوض.. ولا يزال طريق الإصلاح شاقاً وطويلاً وتعتريه أشواك ومصاعب وتختلط فيه رغبات الإصلاح بطموحات القضاء على الإنقاذ واستغلال ثغرة الإصلاح أسوأ استغلال، وحينما يطالب البعض بجز عنق وزير أو والي ما.. بدعوى أنه أفسد فإن كثير من الباطل يمتزج بدعاوي الحق، والمؤتمر الوطني كحزب يطرح نفسه للجمهور في مواسم الانتخابات كل أربعة سنوات مصلحته الحقيقية في تعرية الفاسدين.. ونظافة ساحته من الانتهازيين الذين تكاثروا في طرقاته.. ومنهم من يسعى لنيل الفائدة وغير مستعد للتضحية.. ومنهم من أعجبته مغانم السلطة فلهف قلبه لها.. وهرول سراعاً بحثاً عن امتيازات ولكن هناك مخلصين نظيفين خرجوا من السلطة بلا سيارات فارهة ولا عمارات سامقة.. يعيشون الآن مع العامة في الأسواق والأحياء الشعبية بضمير المؤمن القوي العفيف..
نعم المعارضة التي تدعي حرصاً على طهر الحكم وإصلاح شأنه لم تقدم في تجاربها وهي في السلطة نموذجاً واحداً في السلوك القويم والطهر في الممارسة ، ولكنها اليوم ترفع قميص الفساد كجزء من معاركها وأسلحتها السياسية ، وحينما كانت الجبهة الإسلامية أيضاً في السلطة ملأت الدنيا وشغلت الناس بقضايا (الكبابي) حتى أطلقت صحافتها على أحد رموز الحكم حينذاك (بفلان كبابي) بزعم أنه استورد كبابي من إسرائيل.
ويظل جدل الفساد في أروقة الحكم قضية عالمية تثار في وجه كل الحكومات بما في ذلك الحكومات الديمقراطية في الدول الغربية.. والسودان ليس نسيج وحده.. ولكن تظل إرادة التطهير الداخلي والرغبة في القضاء على مواضع الفساد تمثل الوجه الذي ينبغي أن يسود.
{ تحذيرات الفاو
أطلقت منظمة الأمم المتحدة للزراعة (الفاو) تحذيرات من وجود مخاطر تواجه آلاف الأسر السودانية في الأرياف بسبب نقص معدلات الأمطار في الخريف الذي الآن في أخريات أيامه وينتظر أن ينصرف نهائياً بحلول الحادي والعشرين من الشهر الجاري بكل الولايات باستثناء ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان حيث يستمر هطول الأمطار حتى حلول الشهر القادم وقال (الفاو) في تحذيرها إن المحصولات الزراعية تشهد هزالاً في نموها بسبب قلة الأمطار، وقالت إنها تسعى للحصول على (6) ملايين دولار لمساعدة المهددين بنقص الغذاء لأن معدلات هطول الأمطار بين شهري يونيو وسبتمبر أقل من المعدل المتوسط في مناطق الزراعة الرئيسية وتعتبر ولايات دارفور وكردفان الأكثر تأثراً بنقص كميات الأمطار ولكن وجود محصول وفير من الذرة في الصوامع والمطامير بالقضارف وسنار والجزيرة وجنوب كردفان لا يجعل البلاد في حاجة لاستيراد ذرة من الخارج.. وطبقاً لتصريحات د."إبراهيم الدخيري" وزير الزراعة الشهر الماضي من القضارف فإن المخزون الاستراتيجي يكفي البلاد لسنوات قادمات.. لكن قلة الأمطار يؤدي لمشكلات أخرى أهمها القطاع الرعوي حيث أدى قلة هطول الأمطار لنضوب المراعي مبكراً.. وينجم عن ذلك مشكلات ذات أبعاد سياسية عميقة وقضية دارفور التي دخلت كل مجاهل المنظمات الدولية تعود أسبابها لشح الأمطار وفي سنوات القحط والجفاف في ثمانينيات القرن الماضي والهجمات التي قام بها الرعاة على المزارع بحثاً عن (الكلا) وقدر السودان أن أغلب الرعاة من أثنيات عربية وأغلب المزارعين من أثنيات زنجية مما أدى لتحور الصراع على المراعي لصراع أثني وقبلي بغيض.. ويواجه الرعاة خلال فصل الصيف القادم مأزق حقيقي فالجنوب ذهب لحاله وبات دخول أراضيه يتطلب دفع أموال طائلة على كل رأس من الماشية.. وتقف الدولة عاجزة عن تأمين الرعاة والثروة الحيوانية التي هي ملكاً للسودان.. ويتركون الرعاة لقدرهم وقوات التمرد تبسط سيطرتها على مناهل المياه والمراعي الخصبة في جنوب كردفان.. وفي حال خضوع الرعاة لشروط التمرد مقابل السماح لهم برعي ماشيتهم يتم تصنيفهم من السلطة كمتعاونين مع التمرد "طابور خامس" ويضع نقص غذاء الثروة الحيوانية الرعاة في مواجهة مباشرة مع المزارعين ويقول "روزين مارشيس" ممثل (الفاو) في السودان إن ضمان توفير الطعام المغذي وفرص توليد الدخل هو الطريق الأفضل للحفاظ على حياة الأسر الريفية الذين كانوا أكثر المتأثرين بنقص الغذاء، وأضاف قائلاً يوم الأربعاء الماضي دعم الموسم الزراعي الشتوي أمر مهم لتخفيف أثر شح الأمطار على الأسر الضعيفة في السودان عبر تقوية قدراتهم على التوائم ومواصلة الزراعة.. وكانت تقارير قد تحدثت حتى قبل حلول خريف هذا العام أن معدلات هطول الأمطار دون المتوسط.. إلا أن قطاع الثروة الحيوانية لم يذكر أحداً التدابير التي يمكن اتخاذها سواء بتوفير أعلاف للحفاظ على القطيع أو المضي نحو سياسات وقائية بتحسين العلاقة مع الجنوب وتوقيع اتفاقيات خاصة بشأن عبور الرعاة للحدود في فصل الجفاف وما ينبغي القيام به من قبل حكومة جنوب السودان حتى لا يصبح الرعاة ضحية لإبتزازات الأطراف الجنوبية المتصارعة وفي ذات الوقت السعي لتحقيق السلام في الولايتين من أجل توفير أراضٍ رعوية غنية بالأعشاب الطبيعية.. ولكن مخاوف حدوث نقص في الغذاء للمواطنين تقل نسبتها إلى (10%) وذلك بسبب انخفاض أسعار الذرة ووفرت إنتاج العام الماضي في الأسواق.
{ هل العاشر يليق بكم؟؟
أنفضت اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته (الثلاثين) بمدينة (جنيف) السويسرية.. وحقق الوفد الحكومي انتصاراً، فيما يعتقد هو بالإبقاء على السودان تحت البند العاشر المساعدات الفنية بعد مشاورات ومساومات جرت في جنح الظلام مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تبدل موقفها من داعية لفرض عقوبات على السودان من خلال البند الثاني الذي ينقل ملف السودان لمجلس الأمن الدولي.. كما جاء في مسودة المشروع الأمريكي الذي تخلت عنه واشنطون بصورة مفاجئة ووضعت حلفائها الأوروبيين في مأزق.. ووضعت المعارضة التي كانت تنتظر إحالة ملف السودان للبند الرابع (الرقابة والوصاية) اعتقاداً منها إن ذلك قد يساعد في إسقاط النظام.. أو يدفع النظام ليسقط وحده في جب الحكومات الساقطة.. وفرحة الوفد الحكومي بالبند العاشر لا تليق بدولة مثل السودان تعتبر رائدة في مجال الحريات وحفظ الحقوق والديمقراطية في قارة وإقليم هو الأسوأ في انتهاك حقوق البشر، والفرق بين البند العاشر والرابع كبيراً.. ولكن كلاهما بنود تقع تحت حيز الإجراءات الخاصة للدول الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان في العالم.. وفي غياب خطة ورؤية وطنية للخروج نهائياً من دوامة تعقيدات أوضاع حقوق الإنسان، وفي ظل استمرار وديمومة النزاعات المسلحة الراهنة والصراع العنيف، وبأدوات أكثر عنفاً من أجل السلطة لأن يخرج السودان قريباً من منظومة الإجراءات الخاصة!!
وقد تعرض السودان لضغوط كثيفة بسبب أخطاء ساذجة تحدث في الداخل مثل ما حدث للخبير المستقل السابق "مشهود بدرين" حينما طالب الحكومة بالسماح له بزيارة منطقة (أبوكرشولا) في جبال النوبة.. وكانت تقديرات الحكومة المحلية في كادوقلي إن تلك فرصة تاريخية لتمليك الخبير المستقل معلومات وشهادات لمواطنين في موقع الحدث عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الحركة الشعبية أثناء احتلالها لمنطقة (أبوكرشولا)، لكن تقديرات الحكومة المركزية كانت رفض طلب الخبير المستقل بزيارة (أبوكرشولا).. وكذلك رفضت الحكومة السماح للخبير السابق "مشهود بدرين" زيارة بعض المناطق في دارفور. الشيء الذي جعل مجلس حقوق الإنسان في دورته الثلاثين التي انفضت أمس (الجمعة) في (جنيف) يقرر بصفة إلزامية للحكومة السودانية بإتاحة الفرصة للخبير المستقل زيارة أي منطقة يطلبها وفي ذات الوقت أن تتضمن تقارير الخبير المستقل انتهاكات الحركات المسلحة لحقوق الإنسان في مناطق النزاعات بعد أن أغفلها في تقريره الحالي.. وبدأ أن الحكومة تنظر بعين الرضا لتقارير الخبير المستقل "ارستيد نونونسي" خلافاً لحالة التجاذب التي حدثت في فترة الخبير الذي تقدم باستقالته "مشهود بدرين" النيجيري المسلم معتنق المذهب المالكي.. وأحد المنضوين لطائفة الطريقة التجانية واسعة الانتشار في غرب أفريقيا.. ومما أشار إليه الخبير المستقل في تقريره ما يتصل بالمادة (152) من القانون الجنائي التي تتحدث عن الزى المحتشم وتلك من الأخطاء الساذجة غير المبررة أن تضع الحكومة في يد قوات الشرطة حق تحديد ما إذا كان ملابس المرأة مخالفة للقانون أم لا.. وهي من القضايا القشرية غير الجوهرية في المجتمع.. ولا تؤسس لرؤية فقهية إسلامية متفقاً عليها.. وتقفز فوق خصائص المجتمع السوداني الذي مازال هناك أقلية مسيحية في جبال النوبة والنيل الأزرق.. وأقباط في المدن الكبرى لا ينبغي أن يضيق عليهم بإجراءات تعسفية يتضرر منها السودان في المحافل الدولية.. مثل قضية الفتيات اللاتي خرجن من كنيسة بمحلية بحري.. فأودعن الحراسات بدعوى ارتداء ملابس فاضحة.. وبعد تقديم الفتيات للمحاكمة تمت براءتهن من التهم التي أثيرت حولهن، ولكن تمت إدانة السودان لدولة بتهمة التضييق على المرأة وفرض قيود على ثقافات وتقاليد المسلمين، وقد تفاجأ الوفد الحكومي بإثارة مثل هذه القضية في جنيف.. ولكن الخبير الذي قدم تقريره صفع المعارضة أيضاً بإشادته بالانتخابات التي جرت في السودان، وبدأ إن الخبير كان متوازناً مهنياً إذا استثنينا إغفاله التام لانتهاكات الحركة الشعبية لحقوق الإنسان.. وإغفال الحكومة أيضاً لهذا الملف.. وأيضاً مزاعم الخبير التي لا تتسق مع الواقع بإدعاء إن الحكومة السودانية قامت بهجمات خلفت (388) ألف من النازحين استناداً على تقارير بعثة (اليوناميد) التي ساءت علاقتها بالحكومة في الفترة الأخيرة بسبب الانتقادات التي وجهتها الحكومة لأداء البعثة ومطالبتها بإنهاء ولايتها في إقليم دارفور، إلا أن (اليوناميد) هي الأخرى أغفلت عن ما تتعرض له أسبوعياً في دارفور من هجمات تقوم بها الحركات المسلحة من نهب لسياراتها.. واعتداء على مواقعها.
أنفض مجلس حقوق الإنسان.. وعادت الوفود بما يعتبر عند البعض انتصاراً لمجرد التفاهم مع الولايات المتحدة حول البقاء في البند العاشر وهو ذات التفاهم الذي تم التوافق عليه العام الماضي.. وبذات المنهج ، ولكن في غياب خطة وطنية وإرادة لإصلاح الوضع الداخلي (وتداخل) الاختصاصات وتضارب المهام بين الأجهزة الحكومية تبقى قضية حقوق الإنسان واحدة من القضايا التي تكشف عن عجز القادرين على الفعل ولكنهم ينتظرون ويراقبون (ويستكينون).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.