والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"محمود أبوزيد" رئيس مجلس المياه العربي الوزير الأسبق بمصر في حوار مختلف مع (المجهر)
نشر في المجهر السياسي يوم 09 - 10 - 2015

مصر فوجئت أثناء انشغالها بالصراع الداخلي بإنشاء إثيوبيا لسدّ النهضة
مفاوضات سدّ النهضة تهدف لإتمام البناء والإنشاء ومراوغات إثيوبيا تاريخية
السودان وحده قادر على لعب دور بمبادرة حوض النيل لثقة الأفارقة فيه
أحب المأكولات السودانية وأعشق العصائر وكنت ألقب بمحمود السوداني
أوروبا تستخدم المياه (8) مرات وتعبئ مياهاً نقية للشرب من مياه الصرف الصحي
أجرى الحوار - أحمد المنتصر حيدر
تتفرد صحيفة (المجهر) بالحوار الأول من نوعه مع قامة علمية أكاديمية كُلف بقيادة أعتى وزارات الأمن القومي بمصر في ظل تلاطمات وتقاطعات السياسة الدولية والعمليات الاستخبارية بالإقليم وتواتر معلومات بقيادة قطاع الأمن المائي بجهاز المخابرات العامة، ظل رباناً ومشاركاً في أطول المفاوضات المائية منذ نشأة التنظيمات المائية كمشروعات الهيدرومترولوجية والتيكونيل وتجمع الأندوجو وتأسيس مبادرة حوض النيل منذ ستينيات القرن المنصرم وحتى 2009م. صاحب العلاقات النافذة بالهيئات والمنظمات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مما رشحه لقيادة المجلس العالمي للمياه قرابة (10) سنوات أثناء تقلده وزارة الموارد المائية والري المصرية، وكذلك يُعد الوزير الأطول زمناً برئاسة الوزارة منذ استقلال مصر. ضيفنا هو الدكتور "محمود أبو زيد" رئيس مجلس المياه العربي الوزير الأسبق بجمهورية مصر، بحثنا معه عدداً من محاور قضايا المياه الشائكة وأمن المياه وتقاطعات المصالح بين دول الحوض وأسئلة أخرى أجاب عليها في الحوار التالي .
{دكتور "محمود أبو زيد" وأنتم تمثل قامة في العالم العربي فيما يتعلق بالموارد المائية والري والسياسات والتنظيمات، حدثنا عن خفايا ودهاليز ذلك القطاع والذي بات جلياً أحد ركائز الأمن القومي.
-حقيقةً سعيد بهذا اللقاء الذي يجمعني مع القارئ السوداني وهو قلب الوطن العربي ويجمعنا مصير واحد مشترك آملين على توضيح بعض القضايا التي تشغل الرأي العام والمهتمين، وأتقدم بشكر خاص لصحيفتكم وللمحاور المتخصص بشأن المياه مما شجعني للحوار مع إعلامي متخصص بقضايا المياه ليستفيد القارئ، وأرجوا أن أوفق فيما يتساءل عنه المواطن السوداني.
{دكتور نبدأ بآخر ما تبوأتم وهو موقعكم كرئيس للمجلس العربي للمياه ماذا يعني هذا المجلس والأهداف والمرامي منه ؟
-المجلس العربي عبارة عن مؤسسة دولية وإقليمية غير ربحية وأُنشئت بالعام 2004م بموجب قرار من جامعة الدول العربية، فانعقد مؤتمر ضم أكثر من (400) عالم وخبير بالوطن العربي لمناقشة قضايا المياه والأمن المائي، وخرجت بتوصيات بإنشاء المجلس العربي للمياه. بيد أنني كانت تراودني فكرة إنشاء مجلس عربي للمياه وذلك حينما كنت رئيساً للمجلس العالمي للمياه لمدة تسع سنوات، قمت بتأسيسه وبعد نهاية رئاستي للمجلس العالمي للمياه عملت علي إنشاء المجلس العربي للمياه على غراره، لإنزال تجربتي وما اكتسبناه من خبرة. والآن نقوم بعمل العديد من الدراسات والبحوث لتناول ماهية التحديات المائية العربية والتحليل العلمي والتقييم، والعمل على المعالجة من خلال المنتديات والمؤتمرات وسمنارات ودورات تدريبية والمجلة العلمية والنشرات ومختلف المواد التثقيفية عبر وسائل الميديا المختلفة، فلقد انتظم المنتدى العربي للمياه والذي يُعقد كل ثلاث سنوات أثناء انعقاد الجمعية العمومية كأعلى سلطة، وهذه الجمعية العمومية بها عضوية مختلطة (ممثلين لحكومات عربية ومؤسسات رسمية ومنظمات مجتمع مدني وأفراد) وتمثل كافة الحكومات العربية. ممثلو الحكومات حصتهم ثابتة لا تدخل ضمن الانتخاب أما باقي العضوية منتخبة. وأكثر ما يميز المجلس بأن عضويته ليست لمهندسي المياه والهيدرولوجي بل يشمل كافة التخصصات... قانونيين وإعلاميين واقتصاديين وسياسيين وأساتذة جامعات وشباب وباحثين وهيئات وشركات. أما الاشتراك فهو زهيد بهدف إشراك أكبر قدر من المهتمين، بالإضافة للجمعية العمومية هناك مجلس المديرين وهم مندوبو الحكومات ما بين (35) إلى (40) ممثلاً، ويجتمعوا مرة كل عام يضع الرؤى والسياسات لتعرض على الجمعية العمومية والتوصية لمتخذي القرار، بهدف توحيد السياسات المائية وصولاً لإستراتيجية مشتركة تعزز من الأمن المائي العربي.
{من أين يأتي تمويل المجلس لاسيما وأن الاشتراكات كما ذكرت آنفاً زهيدة سيما وأن المؤسسات لا ترتقي بالأعمال والرسالة التي يقوم بها المجلس، وهل هناك فروع بالبلدان العربية؟
-هناك اشتراكات الأفراد واشتراكات الدول وهي زهيدة مقارنةً بالمناشط والأدوار التي يقوم بها المجلس، بَيدَ أن هناك منحاً وتبرعاتٍ ومساهمات مقدرة بواسطة شخصيات عربية وعالمية وضعت لتأسيس وتسيير مناشط المجلس، وعلى قمتها التبرعات والرعاية السخية التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير "خالد بن سلطان بن عبد العزيز" الرئيس الفخري للمجلس العربي للمياه. وأخيراً سيقوم بتمويل مقر للمجلس باعتبار المقر الحالي مؤقت خاص بوزارة الموارد المائية المصرية، ومساهمة مصر (500) ألف جنيه مصري وإعارة بعض موظفي وخبراء الري بالمجلس وجلّ هذه المساهمات محدودة. لكن هناك مساهمات والتزامات تأتي عبر الهيئات والمنظمات الدولية كالبنك الدولي من خلال تمويل دراسات وبحوث وبرامج تطبيقية لرفع وبناء قدرات ومشروعات مشتركة كمشروع الاستشعار عن بعد وتقانة الأقمار الاصطناعية وتأثيره على الاحتياجات المائية والزراعات والمحاصيل العربية الممول من خلال البنك الدولي. وهناك مشروع التغيرات المناخية وتأثيره على الموارد المائية والأمن الغذائي وهناك مشروعات تجري ويتم تمويلها ضمن نشاط إقليمي موسع بأفريقيا وآسيا لتكون لدينا حصة.
{وأين الشركات والقطاع الخاص من هذا العمل الكبير؟
-تمثل مساهمة الشركات الاستثمارية والقطاع الخاص دور كبير لتمويل مشروعات التوسع في توفير مياه الشرب والصرف الصحي ومشروعات إعادة استخدام المياه المالحة، سواء أكانت بحاراً أو صرفاً زراعياً وصحياً أو صرفاً صناعياً. وبدأت المنطقة العربية تستخدم تقانة عالية بذلك المجال ليصبح الخليج العربي ينتج 60% من إنتاج العالم لتحلية مياه البحار والسعودية فقط بها (30%) من الإنتاج العالمي لتحلية البحارن وذلك يفرض على العرب السعي نحو استخدامات الطاقة النووية بمجالات تحلية مياه البحار لتقليل فاتورة التكلفة العالية التي ندفعها سنوياً بهذا المضمار. ويتطلب لخدمة تلك السياسات العربية الركائز المعرفية والخبرة للموارد البشرية بتلك المجالات، فمصر والسودان وغيرها من الدول العربية تتضافر خبراتها التنفيذية والبحثية لتحقيق الأمن المائي.
{ما هو دوركم في التدريب ورفع بناء قدرات وتطوير التنمية البشرية العربية بقضايا المياه ؟
-يمثل التدريب ورفع وبناء القدرات حجر الزاوية لأنشطة المجلس فمعظم الأنشطة كالندوت وورش العمل والحلقات العلمية هي تنمية بشرية وتدريب وهناك دورات متخصصة لما تتميز به كل دولة، فمنظمة اليونسكو تعقد بالسودان برامج الهيدرولوجي لتميزه بذلك المجال، أما برامج الموارد المائية غير التقليدية تتم بدول الخليج لتكنولوجيا تحلية المياه وتعدد استخدام ذات المياه. أما برامج تكنولوجيا طرق الري الحديثة وتكنولوجيا المقننات المائية للتراكيب الزراعية وتكنولوجيا الاستشعار عن بعد والفضاء تُعقد بمصر.
{كنتم شاهداً لمبادرة حوض النيل ثم لمحة سريعة عن تاريخ التنظيمات المائية بحوض النيل وتأسيس المبادرة، وماذا حدث بالمبادرة بمحوريها لبناء الثقة وهل من إمكانية لإنزال الروح التعاونية كما حدث بالإتفاقية المبادئ الإطارية لسدّ النهضة كما حدث بالخرطوم في 23 مارس 2015م؟
-التعاون بين دول حوض النيل ذات زخم تاريخي وأصبح سامقاً منذ ردحاً من الزمن رغم ما تحيطه من تحديات، فمنذ الخمسينيات قامت مشروعات الهيدرومترولوجي ثم التيكونيل حيث اتفقت الأمم المتحدة مع دول حوض البحيرات الاستوائية والبحيرات الحبشية على القياسات لحجم الأمطار والأنهار ومعرفة كمياتها وجودتها، وما هو مقدار الفاقد وما هو مقدار التبخر وكم من المياه يمكن الاستفادة منه، وعمل التيكونيل على ماهية المشروعات الاستثمارية للاستفادة من الموارد المائية بكل دولة لتعظيم الفائدة وتقدير الاحتياجات. وتجري دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية وتقوم الهيئات الدولية بتمويل الدراسات، وتطورت هذه المشروعات التعاونية المائية بالعام 1994م عند التأسيس لمبادرة حوض النيل بدعوة من مصر والبنك الدولي، وشارك فيها جميع دول حوض النيل. وبالعام 1999م وقعت مبادرة دول حوض النيل على مستوى مجلس وزراء دول حوض النيل ووضع الهيكل التنفيذي ولائحة النظام الأساسي. وكانت المبادرة تقوم على شقين الأول: أن تقدم كل دولة عدد مشروعين يعمل على التعاون بين إقليم حوض النيل والشق الثاني: عمل إطار قانوني واتفاقية يجمع عليها كافة دول الحوض لإستثمار مواردها المائية بحوض النيل، وتقدمت الدول بمشروعاتها فتقدمت إثيوبيا بمشروع (سدّ الحدود) بالقرب من الحدود السودانية وسمي (سدّ بوردر العظيم ثم هيداسي ثم الألفية ثم سدّ النهضة) وهو سدّ صغير آنذاك، وطلبت المبادرة من إثيوبيا البيانات لعمل الجدوى الفنية والاقتصادية وكعادتها إثيوبيا رفضت تقديم البيانات وترك المشروع حتى 2010م فأعلنت إثيوبيا بإنشائه منفرداً دون الرجوع لدول أدنى النهر أصحاب الحق الأصيل، لأن إثيوبيا دأبت منذ الأربعينيات من القرن المنصرم بالتشكيك في نوايا دول الجوار وعدم التعاون المائي بالدليل عدم حرصها بالتمثيل بكافة تنظيمات حوض النيل إلا كمراقب فقط كمشروع الهيدرومترولوجي أو مشروع التكونيل.
{أليس هناك إطار قانوني للاتفاقية؟
-بالنسبة للشق الثاني لعمل المبادرة وهو الإطار القانوني أو الاتفاقية الدائمة بدأ تشكيل اللجان التفاوضية وقامت الأمم المتحدة بالتمويل والتدريب وعمل ورش العمل والسمنارات لهذا الشق، وتشكلت اللجان التفاوضية للدول من مختصي مهندسين وقانونيين ومن العلاقات الثنائية ودبلوماسيين بالخارجية.
دخلت هذه اللجان التفاوضية في اجتماعات منذ العام 2004م ووضعت مسودة الاتفاقية وتحتوي (44) بنداً أو مادة. ودخلنا جولات تفاوضية مرهقة وبالعام 2007م توافقنا جميعاً على (42) بنداً وأصبح الخلاف واضحاً حول بندين أحدهما يتناول الاتفاقيات التاريخية وجميع دول الحوض باستثناء مصر والسودان ترفض وتعارض الاتفاقيات الثنائية المصرية السودانية بأن تكون جزءاً من اتفاقية مبادرة حوض النيل. تمكنا من خلال الجهود الدولية والوساطات بعمل نص يحتوي على (الأمن المائي) لتقريب المسار التفاوضي بين دول الحوض والتي اشتهرت إعلامياً بالمادة (14ب) فكانت المادة (14) بمختلف بنودها (أ، ب، ج) وتوقفت المفاوضات لمدة عام ثم استئنفت وتقرر بأن يجتمع رؤساء دول حوض النيل كشكل مؤتمر عام لحسم الخلاف بالمادة (14ب) وكان المقرر بعد (6) أشهر، وتعقّدت المفاوضات باجتماعات شرم الشيخ ثم الإسكندرية بالفترة من 2008م وحتى 2010م ثم خرجت دول "عنتبي" لتوقيع الاتفاقية منفردةً دون مصر والسودان والتي انسحبت وجمدت مشاركتها بالمبادرة، في المقابل تم التصديق عليها من قبل البرلمانات ومجالس الوزراء بحكوماتهم وصُودقت عليها رسمياً بتلك الدول وسميت إعلامياً (اتفاقية عنتبي). وحقيقةً كان الموقف المصري السوداني موحداً بإبدال الاتفاقيات الثنائية بنصوص الحقوق التاريخية والحاجة المائية للدولتين تحفظ للدولتين أسبقية الاستخدام المائي.
{هل من اتجاه لإعادة إحياء المبادرة؟
-أرى حتمية ذلك لأن ما تحقق بها يعتبر مثالياً وتظل محط إجمال للجميع وجاءت بجهد مزمن ومخاض شاق وإمكانية تدخل وسطاء حول النصوص، لأننا شبه متفقين على جميع المواد وبنود الاتفاقية بالتالي عبرالمفاوضات والحوار المنفتح نستطيع عقد الاتفاقية، وهناك مساعي يجريها الجانب السوداني بهذا الصدد لا سيما عقب نجاحه في صياغة اتفاقية المبادئ لسدّ النهضة قادر على تقريب وجهات النظر، لأن دول "عنتبي" لم تستطع فعل شيئ حتى الآن بالانفراد، فجميع المشروعات متوقفة عن تمويلها المجتمع الدولي لثقل وزن مصر بالهيئات والمؤسسات الدولية، إشترطت على دول "عنتبي" التفاوض والحوار والاتفاق بتوافق كافة دول حوض النيل.
{دكتور مازال السؤال قائماً كنت وزيراً للموارد المائية في أصعب الظروف التفاوضية وكنتم على معرفة بأن دول حوض النيل لديها احتياجات للطاقة الكهرومائية وحاجة متزايدة للمياه وقد زادت استخداماتها المائية، لماذا تأخر التعاطي مع تلك المطالب حتى تضطر للتوقيع منفردةً (اتفاقية عنتبي)؟
-كما ذكرت عندما تم تأسيس المبادرة بجهود مصر والهيئات الدولية بالعام 1999م ومجلس وزراء الموارد المائية بحوض النيل مروراً بالمفاوضات بشقين الأول: المشروعات لإعداد الجدوى الفنية والاقتصادية والشق الثاني: الإطار القانوني وصولاً لاتفاقية فبعد الأعوام 2007م و2008م ظهرت جلياً بوادر تدخلات أطراف دولية وإقليمية عملت لإعاقة التوصل لإتفاق جامع. وتم تقسيم إلى مجموعتين –وذلك في إطار الشق الأول لتحديد مشروعات كل دولة بالحوض-هما الحوض الجنوبي أو الاستوائي والثاني الحوض الشرقي (الحبشة ومصر والسودان وإرتريا كمراقب)، ولإثبات حسن النوايا وافقنا بأن يكون مقر سكرتارية اجتماعات حوض النيل الشرقي في إثيوبيا كل دولة اختارت مشروعاتها للإنماء المائي يكون المشروع الأول مائياً كالسدود والخزانات ... الخ والآخر للطاقة والتوليد الكهربائي، واختارت إثيوبيا مشروعها الثاني التوليد الكهربائي ومشروع إدارة التعاون المائي لتقليل ظاهرة الإجراف بالأراضي الإثيوبية وتقليل الطمي المنساب بمجاري النيل، وكانت هناك مشروعات للربط الكهربائي بين حوض النيل الشرقي وآخر للربط الكهربائي بين مبادرة حوض النيل يعني ال12 دولة بحوض النيل، أما المستوى الأكبر الربط الكهربائي بين المبادرة مع دول الجنوب الأفريقي والغرب الأفريقي، ومشروعات الاستشعار عن بُعد والتنبؤ والمياه الجوفية وحصاد المياه كان مقر السكرتارية بالسودان. المهم إن تلك المشروعات وصلت لدراسة الجدوى الاقتصادية وتمويلها جاهز من قبل المانحين والهيئات الدولية. ولتلك الحقائق والمكاسب وتشوق دول "عنتبي" إلى عودة دولتي مصر والسودان للمبادرة للمكاسب التي ستجنيها من تلك المشروعات حال تنفيذها.
{دكتور ما تقييمكم للمشاركة العربية بالمنتدى العالمي للمياه السابع والذي عُقد بكوريا الجنوبية بمقاطعة دايجو في الفترة من 12 إلى 17 أبريل الماضي، وهل الدول العربية التزمت بتوصيات المنتدى العربي للمياه الثالث والذي عادةً ما يُعقد قبيل المنتدى العالمي، وكذا اجتماعات الأردن والمغرب بشأن التنسيق حول قضايا المياه العربية والاستهداف الإسرائيلي للمياه؟
-جاءت الحاجة العالمية لإنشاء مؤسسة تعمل على التنسيق بين أجهزة المياه بالعالم وقد شرفت بأن رئست المجلس العالمي (9) سنوات وقمت بتصمم الهيكل من جمعية عومية ومجلس نواب العالم (وفيما بعد أنزلت نفس الهيكل والبرامج والمناشط بالمجلس العربي والذي يُعد عضواً فاعلاً بالمجلس العالمي للمياه). وينعقد المنتدى كل (3) سنوات باقتراع وتنافس عالمي. وكان أول انعقاد له بالمغرب بالعام 1999م بحضور (500) مشارك وهناك لجنة استشارية تختار الموضوعات المهمة العالمية لتداولها بالمنتدى كالتكنولوجيا والتدريب والري والصرف وإنتاج المياه غير التقليدية، وكان آخرها المنتدى العالمي للمياه السابع بكوريا الجنوبية بحضور (30000) مشارك و(10) رؤساء دول وقرابة (80) وزيراً، وزخم عالٍ من إنتاج الشركات والهيئات المائية بالتكنولوجيا، وتعددت الحلقات العلمية إلى (421) محاضرة وهناك زيارات... وتعددت المسارات مستويات المشاركة والتمثيل من الوزاري واقتصادي وسياسي وصناعي وزراعي ...الخ، يُصاحب المنتدى المعارض والزيارات بمشاركة الدول وشركات المياه والصرف الصحي ورسوم الإشتراك بذلك المنتدى باهظة التكلفة، وهناك استمرارية للمشاركة العربية بتلك المنتديات ومعظم الدول العربية شاركت بأجنحة خاصة بها، وكان هناك جناح للمجلس العربي للمياه.
{وماذا تستفيد الدول العربية من هذه الفعاليات؟
-تستفيد الدول العربية الإطلاع على التطور المذهل والتكنولوجيا العالية بمجال المياه والصرف وأنجح التجارب والتطبيقات العالمية، بل وصل استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي بأوروبا إلى (8) مرات ويتم تعبئتها للشرب البشري، وكذلك أصبح وجود أكثر من نوعية للمياه بالمنازل نوع للشرب وطهي الطعام ونوع للنظافة والاستحمام. وتعمل بعض الدول على تلوين الماء غير المستخدم في الشرب للتمييز بينهما في مواسير وشبكات توصيلها للمستخدم. ومثلاً قامت مصر بمعالجة المياه لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي للزراعة ويعمل العرب على إعادة استخدام مواردهم المائية بسلسلة متعددة، ذلك لأن المياه عنصر متجدد وهو إحدى المفاهيم الحديثة حول (المياه الجديدة). بالتالي الدول التي تمتلك موارد مائية فهي لديها مورد لا ينضب يمكن من خلال التكنولوجيا المتقدمة توظيفها وإعادة إستخدامها عدة مرات، وهو يدحض ما يروج له البعض بأن هذا القرن هو (حروب المياه) أو (صراع المياه).
{أهم مخرجات هذا المنتدى؟
-هو البيان الوزاري الذي تناول قضايا الوضع الحالي للموارد المائية العالمية والسياسات المائية والتي تتبناها الرؤى واستراتيجيات الدول ضمن سياستها بالنسق الدولي والتفاعل الإقليمي. فالمنتدى محفل عالمي لتعظيم الاستفادة من عنصر مورد المياه وإحلال السلام والتعاون الدولي والتفاوض العادل لتحقيق الاستخدام المنصف والمتوازن بالتالي يتحقق الأمن المائي.
{دكتور بوصفك خبيراً مائياً ما تقييمكم وتحليلكم لما توصلت له مفاوضات سدّ النهضة واللجنة الثلاثية الوطنية واتفاقية المبادئ الإطارية فهل استقامت الأمور وزال بواعث التخوف المصري؟؟؟
-كما معلوم فوجئت مصر أثناء انشغالها بالصراع السياسي الداخلي 2010م واستغلال عدم استقرار مصر بدءاً من ثورة 25 يناير وما تبعها من ثورات، بقيام إثيوبيا بإنشاء سدّ النهضة وما صرح به رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل "ملس زناوي" وعدم توقيف الإنشائيات لحين انتهاء المفاوضات، سواء إبان انعقاد اللجنة الرباعية الدولية، فقدم التقرير بعد عام من الدراسات وكانت التوصيات لا توجد دراسات جدوى فنية واقتصادية وآثار بيئية واجتماعية وتهجير سكان والنزوح إلى غيره من الدراسات تجري عادةً كحجم لهذا المشروع. وطالبت الرباعية الدولية بالتمهل لحين استكمال الدراسات ثم جاءت اللجنة الثلاثية والوطنية للتدارس حول الآثار السالبة للسدّ على دولتي مصر والسودان التوافق على بيوت خبرة فرنسية وهولندية لدراسة الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية وتحديد مهامهما ورفع توصياتهما خلال إطار زمني، وما تطالب به مصر من خارطة طريق لتثبيت الأوضاع في مواجهة تسريع بناء إثيوبيا للسدّ وقطعها (50%) من الأعمال الإنشائية دون انتظار مخرجات تلك المفاوضات. وترجم الجانب المصري بحق إثيوبيا في التنمية دون الإضرار بحقوق شعوب أدنى النهر، ووقعنا على الاتفاقية الإطارية للمبادئ لسدّ النهضة بتاريخ 23 مارس 2015م وبحضور رؤساء الثلاث دول بالعاصمة السودانية الخرطوم للتعاون ولتنمية شعوب الدول الثلاث، واستكمال الدراسات وترجمة اتفاق المبادئ لإطار قانوني واتفاقيات لضمان عدم إنفراد إثيوبيا أو الإضرار بمصالحنا، وهي خطوة لإثبات حسن النوايا تجاه الحبشة سيما ولدينا رصيد من العلاقات التاريخية وسياسية وثقافية ودينية بين الثلاثة كيانات عبر الأزمنة، وجميعنا يقرّ بأن إثيوبيا تكسب الزمن ليكون المشروع أمراً واقعاً فتعمل على تباطؤ الاجتماعات وتقييد المفاوضات لمكاسب على الأرض.
{كلمة أخيرة في ختام هذا اللقاء ؟
-أخيراً أريد التأكيد بأن العلاقات الشعبية بين مصر والسودان هي صمام أمان للدولتين لتداخل شعبي ووشائج عرقية ومصاهرة قربة ورحيمية لدرجة تلاحظه بالشارع السوداني والمصري، تكاد لا تعرف من يحمل الجنسية المصرية ومن يحمل الجنسية السودانية. طبعاً أنني شخصياً لدي ذكريات وحب خاص للسودان وشعبه امتدت منذ مختلف مراحلي الدراسية بمصر وخارجها إبان دراسة درجتي الماجستير والدكتوراه بالولايات المتحدة الأمريكية، فكنت أعيش مع عائلة سودانية ولقبت ب"محمود السوداني" لمعرفتهم لإنتمائي وحبي الشغوف للسودان من قبل الزملاء الوافدين، وتذوقت المأكولات السودانية وعاشق للعصائر السودانية البلدية وأخذت الكرم وكثيراً من ثقافة أهل السودان بالإلحاح لإكرام الضيف، وتعرفت على مفردات وكلمات ذات بُعد ثقافي للمجتمع السوداني.
{إذاً أنت مصري الجنسية وسوداني الهوى؟
-(بالمناسبة أنا بعرف أطبخ سوداني وبعشق اللحوم السودانية). في الختام أنا متشكر جداً وبلغوا سلامي وتحياتي لإخوتي بالسودان، وأتمنى أن أكون قريباً بالخرطوم لاستعادة ذكرياتي الخاصة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.