وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي يجري مشاورات غير رسمية بشأن ملف السودان    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(المجهر) تحاور رئيس تحالف القوى الوطنية المحاورة رئيس الحزب الناصري"مصطفى محمود"
نشر في المجهر السياسي يوم 14 - 12 - 2016

أكبر معوق للحوار هم بعض النافذين وأصحاب المصالح في (الوطني)
القرارات الأخيرة وضعتنا في مأزق وأضرت بالحوار أكثر من إضرارها بالمواطن
التعجل بإيداع التعديلات الدستورية إشارة إيجابية
المستجدات التي تنتظم سوح الحوار الوطني في مرحلة إنفاذ المخرجات، والجدل الدائر بين قوى الحوار حول تقييم ما بدأ فعلياً من إجراءات تمهيداً للتنفيذ بين رافض ومؤيد، بدا وكأنه يهدد مسيرة الحوار في مراحله الأخيرة.(المجهر) التقت رئيس تحالف القوى الوطنية رئيس الحزب الناصري "مصطفى محمود" الذي يقود واحدة من الكتل المعارضة للحوار والتي عادت للمشاركة بعد تحللها من قرارها السابق بتعليق الحوار، فكانت إفادات الرجل واضحة ودالة على حرص كبير على الاستمرار لآخر الشوط مسنوداً بثقة خاصة في رئيس الجمهورية وحده وليس في الحكومة ولا حزبها الحاكم.
حوار - عقيل أحمد ناعم
{ لماذا عدتم للحوار بعد خروجكم منه لفترة طويلة؟
- معلوم أن أحزاب تحالف القوى الوطنية قبلت دعوة الرئيس لحوار الوثبة، وشارك في إنجاز خارطة الطريق، ولكن بعد إصرار الحكومة على إقامة الانتخابات التشريعية والرئاسية قام التحالف بتعليق مشاركته في الحوار كوسيلة من وسائل الضغط، ولكن القوى الحاكمة استبدلت ممثلي المعارضة الشرعيين في آلية (7+7) بآخرين من داخل وخارج التحالف.
{ هذا كله معلوم، ولكن لماذا عدتم الآن للحوار؟
- عدنا لاستشعارنا حجم المخاطر الكبيرة التي تحيط بالبلد، ولقناعتنا بضرورة التغيير وأن الحوار هو المخرج الآمن الوحيد لأية عملية تغيير، لأن أية وسيلة خلاف الحوار ستتسبب في كثير من الأزمات. أيضاً من أسباب عودتنا تدخل بعض القوى الخارجية في الحوار على رأسها (الترويكا)، بجانب القوى المسلحة والمدنية التي تعمل بالخارج وسعيها لاختطاف الحوار وتحويله إلى تسوية سياسية.
{ ما الإشكال في حدوث تسوية ؟
- من قبل شربت البلاد من كأس التسوية السياسية في "نيفاشا" والذي تم طبخه خارج السودان وكانت نتيجته انفصال الجنوب. وهذا دفعنا للعودة لمنع المختطفين من تكرار ذات السيناريو مرة أخرى.ل كل ما سبق قررنا العودة في مرحلة تنفيذ المخرجات فهي أخطر وأحرج مرحلة وهي تحدٍ كبير جداً، فلو لم يتم تنفيذ هذه المخرجات العظيمة سيصبح الحوار بلا قيمة.
{ ما تقييمكم الآن لمرحلة تنفيذ المخرجات والطريقة والروح التي تتعامل بها الحكومة مع التنفيذ؟
-سمعنا تصريحات كثيرة من الجانب الحكومي بأن مرحلة (معارضة وحكومة) انتهت الآن، ولكن نحن مرجعيتنا الأساسية هي خارطة الطريق التي أكدت على أن مجموعة المعارضة تتساوى مع مجموعة الحكومة في كافة مراحل الحوار بما فيها مرحلة التنفيذ. لذلك يجب أن تكون كل مؤسسات الحوار وآلية التنفيذ مناصفة بين الجانبين، فنحن نصر على أن المرحلة المقبلة هي مرحلة انتقالية تبدأ من يناير المقبل لثلاث سنوات يتكون فيها مجلس الوزراء والهيئة التشريعية مناصفة بين الحكومة والمعارضة.
{عفواً ولكن هل نصت مخرجات الحوار صراحةً على أن يكون مجلس الوزراء والهيئة التشريعية مناصفة بين الحكومة والمعارضة؟
-المخرجات نفسها محكومة بخارطة الطريق التي لم تتبدل والتي نصت على أن الهيئة التنسيقية العليا للحوار المنوط بها إنفاذ كافة المراحل تكون مناصفة، كما نصت على وضع انتقالي تنفيذي وتشريعي (مجلس وزراء وهيئة تشريعية)، يتم فيهما تطبيق نفس هيكلة الهيئة التنسيقية العليا التي تنبني على المناصفة.
{ السؤال قائم هل نصت المخرجات النهائية على أن جميع مؤسسات ما عد الحوار بما فيها مجلس الوزراء والبرلمان تكون مناصفة بين الحكومة والمعارضة؟
- لا، فالمخرجات لم تنشغل بالمسائل التنظيمية، بل اهتمت بأن هناك وضعاً انتقالياً تديره هيئة تنسيقية عليا يرأسها رئيس الجمهورية، لذلك فمن الطبيعي ما دام مؤسسات الحوار قائمة على المناصفة (50%) لكل جانب، أن يستمر التمثيل على نفس المنوال في مجلس الوزراء وفي المجالس التشريعية.
{ إذاً هذا قصور في مخرجات الحوار أنها لم تنص صراحة على أحجام التمثيل في مؤسسات ما بعد الحوار؟
- القصور أتى في نقطة مهمة، فقد أجازت المخرجات استحداث منصب رئيس وزراء لكن اختلاف الطرفين حول اختصاصاته وحول من يعينه دفع بهم لتفويض آلية(7+7) للوصول لتوافق حول الأمر، وللأسف الشديد كان يفترض أن يحدد التوافق حجم المشاركة بالتفصيل، وأن يكون رئيس الوزراء من المعارضة أو من الشخصيات الوطنية، ولكن تُركت الحرية كاملة لرئيس الجمهورية لاختيار رئيس الوزراء من الجهة التي يريدها. وبهذا الحال كان الأفضل أن نجعل رئيس الجمهورية هو رئيس الوزراء بدلاً من خلق منصب يستمد كافة سلطاته من الرئيس.
{ هل هذا يعتبر ضعفاً من الجانب المعارض؟
- للأسف المعارضة فقدت كل أسلحتها السياسية التي يمكن أن تقاتل بها وذلك بسبب استبعاد أعضاء فاعلين من سبعة المعارضة، فاستمرت في الحوار بلا ضغط، وحددت موفقين لم تستعن بهم أصلاً، وتُرك التوافق ل(7+7) التي لم تكن متوازنة، لأن بعض ممثلي المعارضة فيها كانوا يعملون في اتجاه الحكومة.
{ الآن هناك تعديلات دستورية تتم مناقشتها في البرلمان ..ما هو موقفكم من هذه التعديلات والطريقة التي تتم بها ؟
- نحن كأحزاب تحالف القوى الوطنية نرى أنه كان يجب بالتزامن مع إجازة المخرجات إعلان الهيئة التنسيقية العليا المناط بها رفع التعديلات الدستورية المطلوبة وغيرها من مراحل تنفيذ المخرجات.
{ ولكن آلية (7+7) موجودة وهي المسؤولة من متابعة التنفيذ.
- للأسف (7+7) مررت هذه التعديلات قبل أن نصبح جزءاً منها.
{ الآن تم حل (7+7) ..ما هو موقفكم من قرار حلها واستبدالها بأخرى يعينها الرئيس؟
- للأسف جميع أعضاء (7+7) معارضون وحاكمون شاركوا في الاجتماع الذي تم فيه اتخاذ قرار حل الآلية، ووافقوا جميعهم على القرار.
{ ولكن المؤتمر الشعبي جزء من الآلية وأعلن رفضه للقرار.
- مناديب الشعبي كانوا موجودين داخل الاجتماع ولم يعترضوا.
{ إذاً ما تفسيرك لإعلان الشعبي لاحقاً بعد الاجتماع رفضه لقرار حل الآلية؟
- يُسألوا هم عن هذا الأمر، ولكن عليهم تحمل مسؤوليتهم أمام الشعب والتاريخ.
{ ما موقفكم في التحالف من قرار حل الآلية..هل توافقون عليه؟
- رأينا أن السبعة التي يُفترض أن تمثل المعارضة لم تكن تمثلها حقيقةً، ومنهج تكوينها السابق بعد تعليقنا للحوار كان منهجاً إقصائياً ولم يعتمد على الديمقراطية.
{ هذا يعني أنكم موافقون على حل الآلية؟
- لا، لا يعني أننا موافقون، المبدأ أن أي قرار متعلق بمؤسسات الحوار يجب أن يكون مشاركة بين الحاكمين والمعارضين، وأي اختيار لممثلين يجب أن يكون مسؤولية كل طرف من الأطراف.
{ ولكن قرار الحل يبدو أنه يلبي رغبتكم في إعادة هيكلة الآلية؟
- بغض النظر، يجب أن يكون وفق ما نصت عليه خارطة الطريق، ولا يمكن أن يكون موقفنا انتهازياً. وكان من واجب من يدعون تمثيل المعارضة قبل اتخاذ قرار حل الآلية أن يرجعوا لأحزاب المعارضة المشاركة في الحوار ويأخذوا رأيها، ولكن هذا لم يحدث.
{ السؤال لا زال قائماً..الواقع الآن أنه صدر قرار بحل الآلية..هل توافقون عليه أم لا؟
- الأمر ليس أن نوافق أو نرفض، نتحدث بصورة مبدئية فلو كنا جزءاً من آلية الحوار كنا سنرجع لقواعدنا المتمثلة في أحزاب المعارضة المشاركة في الحوار.
ولكن عموماً نحن مع قرار حل الآلية بشرط أن يتم تمثيل كافة الكيانات المعارضة في الآلية الجديدة، وأن يكون التمثيل فيها مناصفة بين المعارضة والحكومة.
{ بالعودة للتعديلات الدستورية..ما هو موقفكم في التحالف من طريقة تقديمها للبرلمان؟
- كان يجب أن تُقدم عن طريق الهيئة التنسيقية العليا للحوار. ولكن تعجل الرئيس لتقديمها فيه إشارة إيجابية، فهي تؤكد إقراره والتزامه بأن يكون هناك رئيس وزراء، وأن تكون المعارضة جزءاً من المؤسسات التشريعية.
{ وكأنكم تكررون موقف بعض أحزاب الحوار بأنكم تثقون في موقف والتزام الرئيس وليس موقف المؤتمر الوطني؟
- منذ اللحظات الأولى للحوار قلنا إن رهاننا الأساسي فقط على الرئيس صاحب المبادرة بالدعوة للحوار، مهما ادعى المؤتمر الوطني أن الحوار جزء من مشروع الإصلاح الحزبي الذي يتبناه، فنحن نرى أنها مبادرة أصيلة من رئيس الجمهورية. والرئيس أرسل رسالة إيجابية ضخمة جداً في اجتماع مجلس شورى المؤتمر الوطني عندما طالب أعضاء حزبه بالاستعداد لإفساح المجال لقوى جديدة لتشارك في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، ولولا هذه الرسائل الإيجابية كان يمكن أن يكون لنا رأي آخر خاصةً بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة.
{ ولكن هل الرسالة الإيجابية التي تتحدث عنها مبرر لصمتكم على القرارات الاقتصادية الأخيرة؟
- أنا كرئيس لتحالف القوى الوطنية قبل أسبوع من صدور هذه القرارات الاقتصادية حذرت من وضع ميزانية مسبقة للمرحلة المقبلة ما بعد الحوار، ورفضت محاولة المؤتمر الوطني بادعاء أن القرارات جزء من مخرجات الحوار، بل وطرحنا بدائل اقتصادية ورفضنا فكرة تعويم الجنيه وأوضحنا مخاطره على الاقتصاد وعلى الفقراء.
{ ولكن صدرت القرارات وتم تنفيذها وبالمقابل واصلتم أنتم في الحوار؟
- نحن في المعارضة نرى أنه من أهم واجباتنا بعد تشكيل الهيئة التنسيقية المسؤولة من متابعة تنفيذ المخرجات أن يكون أول قرار هو إلغاء هذه القرارات الاقتصادية جملةً وتفصيلاً، وأن نضع خطة ومشروعاً لمسيرة الاقتصاد في المرحلة المقبلة ونقدمها كبرنامج للحكومة المقبلة، وأهم شيء أن تُلغي قرارات "بدر الدين" فهي أضرت بالحوار أكثر من إضرارها بالمواطن، فقد تسببت في إبعاد الممانعين أكثر من الحوار وشكلت عائقاً أمام التبشير بالحوار وسط الرافضين.
{ هذا يعني أن الحكومة وضعت قوى الحوار في مأزق أمام الشعب بقراراتها الاقتصادية الأخيرة؟
- حقيقةً نعم، ولولا مبادرة الرئيس خلال اجتماع مجلس شورى الوطني، ولولا تعجله في إيداع جزء من التعديلات الدستورية المهمة للبرلمان لكان لتحالفنا موقف آخر من الحوار، فقرارات الرئيس ورسائله كانت إشعار جدية من الرئيس في التزامه بتنفيذ مخرجات الحوار، وهذا ما جعلنا نصبر وننتظر لنقوم بالتغيير اللازم في الاقتصاد بأنفسنا، وهو ما قاله لي وزير المالية "بدر الدين محمود" في لقائه بأحزاب الحوار مؤخراً بأن (تتخذ قوى الحوار ما تراه مناسباً في الحكومة المقبلة).
{ القرارات الاقتصادية برزت دعوات لمواجهتها عبر العصيان المدني..ما هو موقفكم من هذه الدعوات؟
-العصيان المدني واحد من الأسلحة الشعبية التي يُفترض أن تحرص عليه القوى المعارضة وأن لا تُبدده بهذه الطريقة.
{ماذا تعني بالتبديد؟
-أعني أنه تاريخياً لا يستخدم العصيان إلا بعد تصعيد كبير جداً فيه مظاهرات وإضرابات، وهو الآن لم يأتِ في إطار الترتيب الطبيعي الذي يمكن أن يُحدث التغيير، فاستخدام وسيلة من وسائل التعبير الجماهيرية بهذه الطريقة يُضعفها ويفرغها من معناها. والاستجابة المحدودة التي وجدتها دعوة العصيان يجب أن تعطي رسالة للحكومة أن قراراتها الاقتصادية خاطئة ويجب التراجع عنها، وأن من دعوا للعصيان هم جهات شعبية ليست حزبية ويجب أن لا يتم التعامل معهم أمنياً بل بالاستجابة لهم خاصةً من قبل الرئيس المنتخب والممثل للقوات المسلحة التي يثق فيها الناس.
{ بصراحة ..هل تثقون كقوى معارضة مشاركة في الحوار في بعضكم؟
- أؤكد لك أن جميع الموجودين في تحالف القوى الوطنية بيننا ثقة مطلقة، بعد تجريب دام أكثر من ثلاث سنوات. ومع الآخرين الذين في المعارضة الأقدار وضعتنا في خندق واحد لانتشال السودان من أزماته، وهذا يتطلب درجة عالية من التنسيق والعمل المشترك لحراسة وضمان تنفيذ المخرجات.
{ هل هذا التنسيق غير موجود بينكم فعلياً الآن؟
- فعلياً غير موجود، لكن بدأت في المرحلة الأخيرة مشروعات تنسيق مؤسسة على شرعية الحوار الوطني، وموقفنا في المعارضة وإيماننا العميق بأن ليس هناك مخرج آمن للتغيير في السودان سوى مشروع الحوار.
{ ما هو تقييمكم لمواقف المؤتمر الشعبي وهو أكبر أحزاب المعارضة المشاركة في الحوار؟
-لا يمكن بأية حال من الأحوال أن يكون موقف الشعبي كموقف الحزب الناصري وقيادته السياسية التي عارضت منذ (30 يونيو89 ) وحتى الآن.
{ بمعنى ماذا؟
- هذا الموقف الذي يميزنا كمعارضين لم نشارك على الإطلاق في الحكومة حتى على مستوى قوى التجمع الوطني الديمقراطي التي شاركت بعد اتفاق القاهرة، رغم أنه قد قُدمت لنا الدعوة عدة مرات منذ بدايات الإنقاذ. أما الشعبي فقد كان حزباً واحداً مع المؤتمر الوطني ونفذوا انقلاب الإنقاذ، ولا نطالبهم أن يكون موقفهم هو نفس موقفنا. لذا ننظر إليهم بأن أشقاء الأمس وأعداء اليوم لا يمكن أن تحمل معارضتهم نفس سمات معارضة الآخرين.
{ إذاً هل تثقون في مواقف الشعبي؟
- نبني الثقة بيننا ليس على أساس ممارسات الماضي، بل نبنيها على قاعدة الانطلاق نحو المستقبل. في هذا الإطار نعتقد أن الشعبي يمتلك من الآليات التنظيمية والسياسية ما يمكنه من مراجعة أي موقف لا يتسق مع المفاهيم والإجراءات الحقيقية للعمل المعارض، وهذه ميزة غير متاحة لغيره.
{ ما أكثر ما تخشاه على الحوار؟
- أكبر معوق للحوار هو المؤتمر الوطني، وتحديداً بعض النافذين فيه وأصحاب المصالح التي تتضرر من عملية التغيير القادمة.
{ ما دمتم تثقون في الرئيس هل تعتقدون أنه قادر على هزيمة هؤلاء النافذين؟
- ثقتنا فيه كبيرة، وقد أعطانا دليلاً على جديته بما قاله في لقائه بمجلس شورى حزبه ومنحنا قداً كبيراً من التطمين . ونحن نعلم تماماً قبل دخول الحوار أن أصعب مرحلة هي تنفيذ المخرجات، لذلك ما دمنا قبلنا التحدي بالمشاركة في الحوار سنعمل بكل قوتنا لتنفيذ المخرجات.
{ ولكن أين هذه الجدية وكل يوم يرى الناس تضييقاً على الحريات بمختلف أشكالها؟
- نحن نعتبر الحوار معركة شاملة نخوضها نحن - المؤمنين بأن الحوار هو المخرج الأساسي للوطن وهذه الفئة موجودة في المعارضة وفي الحكومة، ضد من يقفون عائقاً أمام الحوار، وهؤلاء أيضاً موجودون في الجانبين المعارض والحكومي. ونعلم أن الحوار ستواجهه هذه العقبات التي تتطلب أن نعمل في الجانبين وفي مقدمتنا الرئيس على إزالة كل المعوقات التي تضعها القوى المتربصة بالحوار، سواء في الحكومة أو المعارضة. لذا نوجه رسالة للرئيس بضرورة استعادة المناخ السياسي المتميز الذي أعقب إجازة خارطة الطريق وإجازة المخرجات، وهذا يضع على كاهله مسؤولية اتخاذ بعض الإجراءات المهمة والضرورية، وعلى رأسها إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ومنع التضييق على الصحافة الذي يتم هذه الأيام، ومنح المعارضة الحق في إيصال رأيها عبر المؤسسات الإعلامية الوطنية المختلفة، بجانب إلغاء القرار المتعلق بالأدوية بإعادة دعمها وتوفير العملة بأسعارها القديمة لاستيراد مدخلات الإنتاج للمصانع المحلية، ثم دعم استيراد الدواء كما كان سابقاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.