(1) لا أدري ما هو سبب الصوت المبحوح الذي يصرخ به الناطق الرسمي لحزب المؤتمر الوطني وهو يمتدح "ثابو أمبيكي" رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بمناسبة وبدون مناسبة؟؟ هل فقد المؤتمر الوطني دعم الأصدقاء وذوي القربى دولياً وإقليماً، حتى أن "أمبيكي" غدا بكل سوءاته القشة التي يتمسك بها وسط بحر دولي هائج من سوء الكيل والتطفيف؟؟ الخبر المحير يقول إن المؤتمر الوطني جدد ثقته في "أمبيكي" لما بذله ويبذله من جهود!!.. الدكتور "بدر الدين إبراهيم" الناطق الرسمي باسم الحزب قال بجرأة يحسد عليها: (إن أمبيكي ظل يعمل بصورة معتدلة ووساطة نزيهة في الاتفاقيات التي وقعت بين الدولتين)!!.. "بدر الدين" نفسه قال في نوفمبر الماضي إن حكومة الجنوب تعوّل على لجنة "أمبيكي" لتحويل ملف أبيي إلى مجلس الأمن!!.. كيف تعوّل جوبا على "أمبيكي" إن لم تر منه ما يسرها؟.. أليس "أمبيكي" المخصوص بغزل ناطق المؤتمر الوطني هو الذي دفع بتلك الخريطة التي أعطت جوبا ما لا تستحقه؟.. "أمبيكي" وسكرتارية الاتحاد الأفريقي، هما أسّ البلاء الذي نتج عنه قرار مجلس الأمن المشؤوم رقم (2046).. فقرات القرار (الماسورة) التي جاءت تحت الفصل السابع، إنما جاءت اتساقاً مع طلب مجلس الأمن والسلم الأفريقي، الذي ورد في الفقرة (18) من قراره الصادر في 24 أبريل 2012م.. معلوم أن مجلس السلم الأفريقي طلب من "أمبيكي" في قراره المشار إليه بإحالة قراره إلى مجلس الأمن، وقد كان، وصدر ذلك القرار (الماسورة).. وزير الخارجية ما زال رغم (براغماتيته) تجاه القرار (الماسورة) مقتنعاً بأن مؤامرة داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد أدت (بقدرة قادر) إلى تحويل ملف النزاع مع جوبا من الاتحاد إلى مجلس الأمن الدولي.. في يونيو الماضي اتهم الرئيس "البشير" صراحة سكرتارية الاتحاد الأفريقي بالتواطؤ والتآمر مع الغرب.. وقال أمام أعمال مجلس شورى المؤتمر الوطني إن أشخاصاً أصحاب غرض بسكرتارية الاتحاد قاموا بإخفاء خطاب الحكومة الذي أعلنت فيه رفضها لخريطة رئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى التي ضمت منطقة خامسة في النزاع مع جوبا.. الوساطة الأفريقية ومن خلفها الاتحاد الأفريقي متعاطفة مع جوبا، ففي التفكير الأفريقي القائم على إرث وتاريخ سلبي تجاه الثقافة العربية الإسلامية، أن السودان دولة عربية بينما دولة جنوب السودن دولة أفريقية.. هذا في ظل غياب كامل للدولة العربية سواء كان ذلك ممثلاً في جامعة الدولة العربية أو في الدول العربية الأفريقية ذات الثقل النوعي مثل مصر وليبيا والجزائر، فالخرطوم تقاتل في جبهة فرض عليها فيها القتال بدون ظهر أو سلاح.. في ظل هذا الواقع العربي المأزوم وقعت جامعة الدول العربية الخميس الماضي اتفاقية لتطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين مع جمهورية جنوب السودان دون أن يتم ربط أي تعاون مع جوبا بالتقدم في ملف علاقاتها بالخرطوم، وفي نفس الوقت وقعت جوبا اتفاقية نفطية مع إسرائيل، حيث زار وزير النفط في دولة الجنوب إسرائيل نهاية الشهر الماضي.. مبروك عليكم "أمبيكي". (2) يبدو أن هيئة علماء السودان لا تستوعب قول الإمام "أحمد بن حنبل" رحمه الله: إن (الإجماع من الأمور العسيرة الحدوث في شؤون الفروع الدينية فضلاً عن شؤون السياسة والمتغيرات الدنيوية).. بعد أن أفتت الهيئة من قبل بفتوى عجيبة بعدم سفر الرئيس، أفتت بالأمس بخروج كل من وقع على وثيقة (الفجر الجديد) بكمبالا من الملة والدين. وتأتي فتوى الهيئة في أعقاب توقيع رئيس حزب الوسط الإسلامي "يوسف الكودة" بالعاصمة اليوغندية يوم (الخميس) على الوثيقة.. حسب علمي المتواضع حتى الذي يكفر أو يرتد صراحة لا يُكفّر حتى يستتاب، فهل حضر "الكودة" من رحلة الانتحار السياسي ثم استتيب ولم يتب؟!. { آخر الكلام: أعلن رئيس الاتحاد العام لنقابات السودان من قبل رفع الحد الأدنى للأجور إلى (425) جنيهاً وفوراً ابتداءً من يناير.. واليوم بعد (لكلكة) وزارة المالية يتحدث أمين أمانة المال بالاتحاد أن اللجنة التي تم تكليفها بدراسة الأجور شارفت على الانتهاء من عملها في الولايات كافة؛ توطئة لرفع التصور النهائي إلى مجلس الوزراء مطلع مارس القادم؟!