كاف يراوغ ببراعة    قائمة المجلس الحالي تتقدم مرة أخرى لقيادة الرومان    الأهلي يتعادل امام المسيكتاب بدوري شندي    مقررات الاجتماع الدوري لمجلس تسيير نادي المريخ    حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التعليم بين مُجَسَم الشيخ المتباكي ولوحة خلق آدم
نشر في النيلين يوم 16 - 01 - 2021

لا يمكن لانسان مستنير او فيه حسوة من عقل، ان يقابل لوحة خلق آدم للفنان الايطالي مايكل انجلو، بالصراخ والهياج والبكاء او ممارسة العفيط الكتابي ليلهينا عن الاشارات المعرفية والابداعات الفنية التي حفلت بها اللوحة، التي تحتل الصدر من تالد اللوحات الفنية، ورابع اللوحات في التصوير الجصي التي ازدان بها سقف كنيسة سيستين في الفاتيكان، واللوحة الابرز من بين تسع لوحات تتالت لتغطي مساحة تزيد عن الالف متر مربع من سقف الكنيسة.
اللوحة الكنز استغرقَت راسمُها اربع سنوات لينجزها ابتداء من العام 1508 الي العام 1512.
اللوحة تعبر عن قصة الخلق استنادا على عقيدة الرسام المسيحي، حسبما جاء في الانجيل بسفر التكوين " الله الاب ينفخ الحياة في آدم اول انسان"، وهذه عقيدة التجسيم التي انتظمت غالب معتقدي الديانات السماوية، فبمثلما يؤمن مايكل انجلو بتجسيم الأله كذلك يفعل الشيخ المتباكي.
الشيخ المتباكي من غلاة الوهابية، والوهابية يعتقدون في تجسيم الأله، يتفق مايكل انجلو والشيخ المتباكي في هيئة الإله التي تشبه هيئة الانسان، ربما تباكى الشيخ لأن مايكل انجلو صور الإله ملتحياََ، ما يتعارض ومعتقد الشيخ المتباكي الذي يؤمن بأن الإله يتجسم في صورة شاب امرد.
فقد اقر شيخه إبن تيمية بصحة حديث ورد في بيان تلبيس الجهمية ( 7/290 ، 356 ) طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف 1426 هجرية ورواية الحديث تنص على " رأيت ربي جعدا أمرد عليه حلة خضراء "، و جاء بلفظ آخر،أن محمدا رأى ربه في صورة شاب أمرد من دونه ستر من لؤلؤ ، قدميه أو قال رجليه في خضرة .
ومثلما يعتقد مايكل انجلو بان للاله ايادي كذلك يفعل الشيخ المنباكي، فقد قال استاذه الشيخ عبدالعزيز بن باز في مجموع فتاوى و مقالات متنوعة في شرحه ل( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) أن المقصود بأن الله سبحانه و تعالى له يمين و شمال من جهة الإسم أما من جهة الفضل فكلاهما يمين مباركة ، وافاض الشيخ محمد بن صالح العثيمين في تناول الأمر في مجموع فتاواه ورسائله في صفحة 1123، قائلا: " و على كل فإن يديه – سبحانه – اثنتان بلا شك و كل واحدة غير الأخرى ، و إذا وصفنا اليد الأخرى بالشمال فليس المراد أنها أقل قوة من اليد اليمنى، بل كلتا يديه يمين "
ولم يتأخر الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عن حفلات التجسيم الوهابية هذه، ليقول في كتابه إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد صفحة 461 أن النصوص تفيد إثبات اليدين لله ، و الكف ، و الأصابع ، و كلتا يديه يمين فهي شمال لكنها ليست كشمال المخلوق، شماله هي يمين خلاف المخلوق ".
ربما كان تجسيم مايكل انجلو متسما بالتهذيب الذي لا يقارن بسوء ادب الوهابية حين يجسمون الإله وهم يتحدثون عن إله جالس على العرش و له ساق و جنب و يضحك ويضع قدمه على النار، بل وينزل إلى السماء الدنيا بذاته كل ليلة و له عينان حقيقيتان ووجه!!!. او حينما يفسرون " يد الله فوق ايديهم".
ولا يقتصر التجسيم على مايكل انجلو وهذا الشيخ المنباكي وانما يمتد الي عقائد بعض المتصوفة، الذين يستندون على حديث ورد في سياق وصف ليلة الاسراء والمعراج " ليلة اسري بي وفي رواية اخرى ليلة عرج بي انتسخ بصري في بصيرتي فرأيت الله في صورة شاب امرد" وهذا حديث يساير نظرية الحلول الشائعة عند بعض ائمة المتصوفة، وقد جاءت معاني هذه العقيدة في اشعار المتصوفة من تقدم منهم ومن تأخر، وهذا تجسيم يتجاوز الرسم بالفرشاة عند انجلو والرسم بالكلمات عند الوهابية وشيخهم المتباكي، الي تجسيم وانسنة الإله، وفي هذا الصدد، اعرِض الي قبيلِِ منهم جاءوا في معية وفد المتهوسة الذين نزلوا كالبلاء على مكتب رئيس الوزراء ليسجلوا اعتراضهم على المناهج المعدلة ولوحة خلق آدم.
هذا القبيل هم الختمية الذين يضربون طبولهم انينا ورنينا وهم يهزجون "بشي لله يا حسن"، مرددين قول ابن المتعارض في شيخهم يرجحنون مغمضي الاعين
شيء لله يا حسن يا حسن
يا سلطان الزمن يا الحسن
يا قويم السنن يا أستاذ الزمن
انت باب المنن يا مزيل المحن
أنت يا أحمد أنت يا مفرد
عين ما يشهد غيب ما قد بطن
أنت نور الأحد أنت أصل المدد
أنت نعم السند يا محمد حسن
أنت بحر الندى أنت شمس الهدى
فى المجال بدا في التعالى سكن
الي ان يصلوا الي قمة التجسيم والانسنة في قولهم ..
"أنت ذا ذاته أنت نظراته"
"أنت حضراته أنت من يعلمن"
يا سراج الظلم يا عميم الكرم
أنت نون والقلم أنت ما يسطرن
ويتجاوزون كل مألوف ومعروف حينما يستبد بهم الجذب
"سر ما نلته عنه حصلته"
"منه اذ كنت هو باطل فيه عن"
كل من قد سوى في علا المستوى
جامعا ما انطوى عن هداة الزمن
سيدي عبدكم كله عندكم
فانجزوا وعدكم بالهدى للسنن
واغفروا ذنبه واستروا عيبه
وافتحوا قلبه علموه كل فن
اخوتي كلهم ارفعوا جهلهم
اوسعوا بذلهم في جميع المنن
أخوتي أجمعين فيكم طامعين
أسقهم من معين فيضكم يا حسن
لا تخلو عقائد اي ممن توافدوا على مكتب رئيس الوزراء من تجسيم او ما هو اجل منه، مما لا يؤهلهم للاعتراض على اللوحة من منطلق عقدي.
نعود الي الشيخ المتباكي وأضرابه من أشياخ، معظم هؤلاء الاشياخ لا علاقة لهم بالمدارس او التعليم الحديث ومن ثم المناهج والعصر الذي يعيش فيه الناس، معظمهم تبدا مسيرته التعليمية في خلوة لتحفيظ القرآن الي معاهد دينية تعبر بهم الي جامعة اسلامية في السودان أو شرق البحر الأحمر الي جامعة ام القرى أو اي من الجامعات التي تسمى بأسماء ملوك آل سعود، وفي كل هذه المسيرة لا يتعرضون الي معارف العصر فهم خلو من مبادئ الجبر ومن الكيمياء والفيزياء والاحياء والجغرافية والتاريخ وسائر الانسانيات واللغات الاجنبية، ولا علاقة لهم بمهارات التفكير الابداعي أو النقدي أو المستقبلي، وطوال هذه المسيرة الدراسية لا يُنَمَّى عندهم من مهارة سوى ملكة الحفظ والاسترجاع.
تَراكُماََ، كوَّن هؤلاء الاشياخ طبقة، غدت كطبقة رجال الدين المسيحي في العهد الكنسي يريدون السيطرة على كل مناحي الحياة من منطلق الزعم بإمتلاكهم للحقيقة.
هؤلاء الاشياخ رغم محدودية معارفهم يفتون في كل شئ، فرغم انهم لم يدرسوا التاريخ ولا يعرفون الاهداف المعرفية، التربوية والسلوكية من دراسته الا انهم لا يتورعون من اصدار احكامهم. بل ويتطاولون لدرجة ان يتصدر بيان مجمعهم قول كهذا "الحمدالله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه اجمعين فان دائرة الاصول والمناهج بالمجمع قد نظرت قد نظرت في كتاب التاريخ ( التاريخ الصف السادس – المرحلة الابتدائية) وافتت بالآتي يحرم تدريس هذا الكتاب لاشتماله على مخالفات خطيرة وعظيمة منها: "
للقارئ ان يتصور كيف تسير الامور في بلادنا، كيف يكون لمثل هذا المجمع دائرة تُقَوِّم المناهج؟ ماذا يعلمون عن المناهج؟ ثم ما دخلهم في التاريخ؟ وهم لا يعلمون شيئا عن التاريخ، ولم يدرسوه ولا يعلمون لماذا يُدَرَّس او كيف يُدَرَّس.
هؤلاء الاشياخ يعتقدون ان ما تأهلوا فيه هو العلم وكل العلم وما عداه جهل وشر مستطير، يسمون ما انفقوا عمرهم في تعَلُمِه، العلم النافع مما يعني ان ما عداه ليس نافعا. رغم انهم لا ينفعون البشرية في شى يفيد حياتها، فهم لا يطببون ولا يُدَرِّسون ولا يصنعون.
ما يؤسف له ان كثيرا من المتعلمين وارباع المثقفين يؤمنون بهذا العلم المزعوم، ويأنسون الي احكام حامليه ويرددونها في ببغاوية رعناء.!!!
الفقر المعرفي لهؤلاء الاشياخ، عنعنيتهم، متحفيتهم وعيشهم في ازمان مضت لا يؤهلهم في الخوض في معارف العصر. لذا دائما ما يلجأون الي التهريج والغوغائية واستثارة العوام ، ولا شئ يحكمون به على ما يتجاوز معرفتهم المحدودة سوى التحريم، ولربما لا يعلم بعض القراء، ان المؤسسة الكهنوتية هذه على مر الحقب التاريخية في العالم الاسلامي كانت حربا على العلم والمعرفة، فقد حرَّم الأزهر الشريف الوصول الي القمر واعتبره والحديث عنه كفرا بواحا، وحرَّم هؤلاء الاشياخ المطبعة والطباعة لقرنين من الزمان، وتمنعوا عن طباعة القرآن، وحرَّموا المذياع واللاسلكي، وشرب القهوة وركوب الدراجة،كما حرَّموا التصوير والرسم والنحت والكيمياء، وتدريس اللغة الانجليزية والفارسية، الموبايل والانترنت على النساء الا بوجود مَحرَم، وحرَّموا كرة القدم والكوافير والموسيقى والغناء واجراس الابواب في المنازل، وقيادة المراة للسيارة، بل انهم حرَّموا توصيل المياه الي المنازل والمساجد ولولا فتاوى الحنفية لما عرف العالم الاسلامي صنبور المياه، وحرَّموا تعليم النساء والتلفزيون والدِش، والكوميديا كُلُها، في تحريم علماء سوريا للطماطم بدعوى انها مؤخرة الشيطان!!!
ربما لم يدرٍ شيخُنا المتباكي واضرابه ومن تبعهم، ان اللوحات لا تُرى وانما تُقرأ، لاستنباط رسائل معرفية بعينها، مؤخرا قرأتُ مكتوباََ لبروفيسور الطب فرانكلين ميشيبيرجير في قراءة له للوحة خلق آدم التي تباكى بها الشيخ الوهابي، فلنقرأ ما استنبطه الرجل العالم، فقد صَدَف لهذا العالم ان قرأ قصيدة لمايكل انجلو صاحب اللوحة
يشرح فيها كيف أن الإله أعطى الإنسان موهبة الفكر والإدراك، مشفوعا بمعرفته لحقيقة ان مايكل انجلو ذو خلفية في التشريح وعلومه فقد اتفق له ان عمِل في مجال التشريح ، لهذا جاءت قراءة عالم الطب للوحة متسمة بالعمق ومستصحبة لخلفية الرسام، اذ يقول ان اللوحة "صورة تشريحية دقيقة للدماغ البشري مرسومة على شكل الإله"
والمتفحص في الصورة حتما سيقف على صحة ما ذهب اليه البروف ، وعن الايادي الممتدة بين المُجسمين يقول "كأن شرارة الحياة قد انتقلت إليه عبر الفراغ الصغير بينهما كما يحدث في انتقال الإشارات العصبية في المشبك العصبي الكيميائي"
وفي موقع آخر يقول" لقد كان مايكل انجلو يعتقد بأن القدسية أو الجزء المقدس الذي نحصل عليه من الإله هو "الفهم والإدراك"." وفي قراءة البروف فرانكلين ان حركة الايادي ثمثل مَنح الحياة من جهة والفهم والادراك من جهة أخرى والفهم والادراك مرتبطان بالدماغ لذا جاء رسم الدماغ في اللوحة.
هنا تبين المقارنة بين عالِم حقيقي تسلح بالمعرفة فأتى بما هو بريع وعالم مزعوم غارق في جهله فرأى الكفر وفي وعيه التناسلي فما رأى الا العرى. ما جاء به البروفيسور فرانكلين متسق مع الفهم الديني لعملية الخلق، فعملية الخلق هي عِلمٌ، اراداةٌ، وفعل، فالله سبحانه وتعالى يدرك او يعلم، ثم يريد فيفعل، فخلقُ آدم كان عِلماََ عند الله، ثم اراد له ان يكون، ففعل ما عَلِمَ وما اراد. وعلى صعيد آخر فأن المنح الذي قرأه البروف في حركة الايادي هو نفخ الروح من طرف والطلب من طرف آخر، والطلب هو طلب العلم الذي بمقتضاه نال الانسان العقل مناط التكليف وتعلم به الاسماء وما لم يُعلم لغير الانسان.
هذه الصورة لوحة فنية تاريخية جاءت في منهج التاريخ للصف السادس، وغرضها نمذجة الفن في عصر النهضة الاوربية واثره في النهضة ولم يُهْدَف منها الي تدريس كيفية الخَلق.
التذرع بأنها تؤثر في عقائد الطلاب هراء ما بعده هراء، فطالب الصف السادس عمرة ثلاثة عشر عاما، وهو عمر يكون فيه الطالب قد بنى عقيدته مسبقا، فقبل سن المدرسة فأن الطفل يكون على عقيدة والديه اذ انه " يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه". غير ذلك، فان الطالب في هذه المرحلة يكون قد درس وخَبِر واطلع على حقيقة ان عقائد الخلق مختلفة وان تصوراتهم للاله مختلفه، فهو لا شك قد وقف على الكفر والشرك والاوثان في سنيه الاولى في المدرسة، فهو على استعداد لادراك الخلل العقيدي في هذه الصورة متجاوزا له الي قيمتها الفنية ورسالتها المعرفية.
هؤلاء الطلاب على تواصل مع التلفزيون والانترنت وافلام الكرتون والالعاب الالكترونية وافلام الخيال العلمي، فهم في وضع معرفي افضل مما عليه الشيخ المتباكي ، وهذا وضع يؤهلهم لتقويم هذه اللوحة بغير ما تقاصر وعي الشيخ عليه. ولو كان امر التجسيم او التصور ، فلا يخلو احد من مُجَسم او صورة للاله في عقله وهذا ما يعرف بالشرك الخفي، فقليل جدا من الناس من يملك تصورا للمطلق من غير صورة او مُجَسَم.
ليس هنالك غرابة في ان تحتوي الكتب المدرسية على صور لا تتساوق مع الموروث العقدي، فقد حفِلت كتب الاجيال السابقة الي عهد المنهج السابق بصور آلهة القدماء، فصورة الأله امون رع ظلت تزين كتاب التاريخ للسنة الرابعة، ولم نعلم بطالب قد عبد أمون رع او تبدلت عقيدته.
وعن العري، فان طلاب المدرسة ادراكهم اكبر مما يحتقب الاشياخ من وعي تناسلي لا يقودهم الا الي ما يشغلهم من ايحاءات جنسية. فالطفل يعلم بفطرته ان الاصل هو العري وهو يعلم مما درس ان الانسان الاول كان عاريا وما اللبس الا حادث.
اذا فَرُغً ألأناء احدث صوتا عاليا، واذا جهل المرء اتسع منه الحلقوم وكان جريئا على الفتيا واطلاق الاحكام الجزافية. وقطعا لا يدرك الاشياخ ومن تباكى ونعق ومن رافقهم الي مكتب السلطان ولا ينبغي لهم ان يدركوا، كيفية تدريس التاريخ وما هي خطوات اعداد الدرس.
الصورة جاءت كشكل توضيحي في درس النهضة الفنية كمفردة من مفردات النهضة الاوربية، والنهضة الفنية انعكاس لروح الشجاعة والجرأة وحرية التفكير والتخلص من القيود التي كبلت الاوربيين في عهود الظلام، ومن ثم لا يتأتى للمدرس الخروج عن هدف الدرس.
غير ذلك فأن اي درس له اهداف تربوية، وتعليمية وسلوكية لن يكون من بينها ما هو عقدي، فالدرس متعلق بالتاريخ والتاريخ سرد وقائع وحقائق في سياق تاريخي واجتماعي محدد.
الاهداف دائما ما تكون
specific, measurable, attainable, realistic,relevant,observable
محددة، مقاسة، ممكنة، حقيقية، ملاحظة وذات علاقة بالدرس وفكرته المركزية. ويراعى في تصميها الشمول، الحركية، العقلانية وقدرتها على التأثير
cognitive, psychomotor,affection
لجعل الصورة موضوعا للدرس فان الاهداف ستكون تعضيدا للسبب التي اتى بها كنموذج، كابداع يحكي تطور العقل الاوربي حينئذ وتحرره وابداعه، وحتما ستاتي الاهداف متسقة مع اهداف دراسة الصور من اتاحة النقد الفني، التصنيف، التوصيف والملاحظة
explaining, describing,categorising and observing
ولا ننسى ان دراسة الصور اصلاََ، لتنمية مهارات الملاحظة والتفكير الرؤيوي والثقة والقدرة على التحليل والتوقع
Observation skills, visual thinking,confidence to analyse and predict
ليس هنالك ما نخافه من اتيان هذه الصورة ضمن مقرر التاريخ، ولا علاقة لها بالاراء السميجة والسخف الذي اشاعه الاشياخ ومن لف لفهم ومن ركن اليهم.
موضوع الصورة كشف ما فينا من ضعف وهوان، لا يؤهلانا لبناء دولة محترمة، فالجهل اعلى صوتا، الغوغائية سيدة الموقف، المتعلمون والمثقفون الحلقة الاضعف في ادارة الصراعات فهم منقسمون على ولاءاتهم وايدولوجياتهم وانصرافيتهم، والاحزاب السياسية لا تعي دورها ولا تقوم بواجبها، ومن صنعوا الثورة يفقدون العمق المعرفي الذي يؤلهم لحماية ثورتهم، والحكومة شقها العسكري متواطئ والمدني مرتعب، لو كنا على ما يرام لما علا صوت الجهل فينا، وآخر المقال ان لم نعي بما يجب علينا فعله، فقد قدمنا البلاد في طبق من ذهب للظلاميين واعداء النور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.