: تقول الأساطير السودانية "إن رجلاً وُلد وهو كفيف.. وعاش حياته كلها حتى شب وكبر وهو فاقد لنعمة البصر.. لكن يوماً ما وفي لحظة إعجازية خاطفة فتح عينيه فإذا بالضوء يغمرها فيشرق بصره. أول ما وقع على عين الرجل فأر كان يقف أمامه.. تأمل الرجل في الفأر قليلاً ولكن قبل أن يفيق من تأمله أظلمت الدنيا مرة أخرى وعاد إلى حاله الأول أعمى. صورة واحدة فقط احتلت خيال الرجل عن الدنيا التي لم يرها.. صورة الفأر.. فصار كلما تحدث وأراد وصف شيء استخدم المقياس الوحيد الذي رآه في حياته، الفأر.. (أريد قماشاً بطول ثلاثة فئران) أو (أبنى لي حائطاً بارتفاع خمسين فأراً..) يسأله بائع البطيخ.. هل تريد بطيخة كبيرة أم متوسطة.. فيرد عليه (كبيرة؟؟ قدر كم فأر كدا..) وهكذا.. تحول الفأر في حياته إلى وحدة قياس وتوصيف حصرية." في المجال السياسي بتاعنا أصبح الكوز هو فار الكفيف. فقد بلينا بطبقة بلغت بها الأمية السياسية والفكرية أن أصبحت تقارب أي قضية وطنية بسؤال أين ذلك من الكوز؟ تماما كما قارب الكفيف كل القضايا بسؤال وين ده من الفار. فإذا قلت إحم، إحم، نظروا لدار كوز فلو وجدوا بها من قال إحم إحم كفروك. وإذا أنبتت أرض البشير جنجويد، نظروا لدار كوز، فلو أيدها أصحاب الدقون رفضوها وأشتكوها للخواجة. ولو بعد سنين خاصم الكيزان الجنجا، تحالفوا معهم ووفروا لهم الحماية ومنحوهم رئاسة اللجنة الإقتصادية العليا ووقعوا معهم وثائق واتفاقيات في الخرطوم وأديس. أما المدنيين الكيوت فقد ترفعوا عن التحالف مع الجنجا ولكنهم ساووا بينهم ومؤسسات الدولة وتمنوا درون معاهم يتيح لهم الإزدهار في توازن ضعف. معتصم اقرع إنضم لقناة النيلين على واتساب Promotion Content أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك