حمدوك يلتقي الرئيس الكيني باديس أبابا    "سودانير" تعلن زيادة الرحلات الداخلية    بدء فعاليات المؤتمر القومي الأول للمؤسسات البيئية الاتحادية والولائية بالقضارف    بدء عمليات حصاد محصول الصمغ العربي بغابة سرف سعيد بمحلية باسنده بولاية القضارف    محلية الخرطوم تقرر حصر النازحين وتشدد على النظافة وضبط المركبات غير المرخصة    شاهد بالفيديو.. حافظ لكلمات الأغنية..سائق تاكسي مصري يردد أغنية الفنانة السودانية إيمان الشريف والجمهور: (الشعب المصري اتهكر يا جدعان)    الهلال .. للصدارة عنوان    نموذج ذكاء اصطناعي يكشف مضاعفات الحمل الخطيرة    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    دواء جديد يقلل خطر وفيات سرطان المبيض 60%    محمد إمام يخوض صراعاً مع أشقائه خارج إطار القانون في "الكينج"    لا وألف لا للتراجع عن تنفيذ صيانة الكوبري    لاعب ليفربول لجماهير الفريق: جهزوا "المناديل".. صلاح راحل    أول تسريب لشكل هاتف غالاكسي زد فولد وايد منافس آيفون فولد    يارا السكري: الجمهور ينتظرني مع أحمد العوضي    بعد اتهامها بشراء لجان إلكترونية لحسابات هندية.. مي عمر: شغل رخيص    الصين تطلق أول دوري عالمي لقتال الروبوتات بجائزة 1.44 مليون دولار    أسرار السحب وبصمة اللسان وعسل النحل.. حقائق علمية ستدهشك    بريطانيا تفجّرها: 10 دول متورّطة في توريد الأسلحة في حرب السودان    نادي العروبة يهنئ الانيق بالمحافظة على موقعه بالممتاز    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    (تأهلنا.. وتصدرنا ولكن؟)    الهلال يهزم سانت لوبوبو ويتأهل متصدراً مجموعته    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    السلطانة هدى عربي توجه رسالة لخصومها بصور ملفتة: (اصلوا ما تحاولوا تشوهوا صورتنا لي ناس الدنيا ضيقة)    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    ليفربول يحسم أمره ويقرر عرض محمد صلاح للبيع    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    إطلاق سراح 100 من نزلاء السجون الغارمين بكسلا    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    أئمة يدعون إلى النار    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يفلح الوطني في "تدجين" الإمام بتعيين نجله مستشاراً للرئاسة؟
نشر في النيلين يوم 24 - 11 - 2011

نظر الكثيرون إلى النصف الآخر من الكوب في موضوع تعيين نجل زعيم حزب الأمة القومي العميد عبدالرحمن الصادق المهدي كمستشار لرئيس الجمهورية، نظروا إلى الجانب المتعلق بأن نجل السيد الصادق سيكون ضمن تشكيلة الحكومة المقبلة، ودارت تساؤلات عديدة أفرغ خلالها المحللون تفسيراتهم وتوقعاتهم .. انطلقت تلك التفسيرات والتوقعات من زاوية أن المهدي، وحزبه، رفض المشاركة في الحكومة بينما دفع بابنه إلى سدة الحكم، ما جعل بعض قيادات الحزب تنفي علاقة (الأمة) بما يجري، وأن العقيد عبد الرحمن لا يمثل الحزب.. ما قيل في هذا المعنى جاء على لسان السيد الصادق المهدي نفسه بقوله: إن عبد الرحمن الآن هو ضابط بالقوات المسلحة، فمهما يعمل بتلك الصفة لا يمثل حزب الأمة بأي شكل من الأشكال، ولا يتقاطع مع موقف حزب الأمة في المعارضة، وسوف يعلن حزب الأمة في هذا الصدد ما يزيل أي لبس..
بيد أن هناك جزئية أخيرة أوردها المهدي في رده على الأسئلة التي طرحت عليه في واشنطن بشأن موقفه من ما يثار حول مشاركة ابنه، تلك الجزئية بحسب مراقبين تعتبر النقطة الأكثر أهمية في الموضوع، وذلك عندما أفاد الإمام على النحو التالي "علمت من العقيد عبد الرحمن أنه سوف يكلف بمهمة تتعلق بالتعاون والجوار الأخوي والتأهيل وتعزيز السلام بين السودان ودولة جنوب السودان".. هذه الإفادة هي أول اعتراف شبه رسمي يقطع التكهنات ويحول الإشاعات إلى حقيقة فيما يتعلق بصحة دخول نجل المهدي إلى الحكومة المقبلة في منصب مستشار لرئيس الجمهورية.
وهذه الواقعة بدورها تحمل مجموعات من الدلالات، إذ أن تكليف احد أبناء المهدي بمهمة ذات علاقة بدولة الجنوب ربما أرادت بها قيادة الدولة أن تضع العقيد عبدالرحمن كمفتاح لحلول، وهذا يأتي في إطار معايير كثيرة من بينها القدرة السياسية والقيادية التي تجعله نافذا في ملف يبدو هو الأكثر تعقيدا مما كان يتخيل البعض قبل الانفصال، ولاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أن العلاقة بين الشمال والجنوب وفقا للمعطيات الراهنة مرشحة لتطورات أكثر سوءاً مما هي عليه الآن. غير أن هذا الخيار بالنظر الى شخصية الرجل وتاريخه السياسي "الظاهر منه" قد لا يتوفر له النجاح وفقا لمراقبين، وذلك لأن العقيد عبدالرحمن لا علاقة له بالسياسة بصورة مباشرة سوى انه ابن الإمام الصادق المهدي، وأنه سليل أسرة تمتهن السياسة منذ تاريخ بعيد، وان كان لوالده رأي آخر، فهو يرى أن العقيد عبدالرحمن منذ التحاقه بالقوات المسلحة تمكن من تأهيل نفسه عسكرياً وأكاديمياً لمثل تلك المهمة، أي انه يضطلع بها عن جدارة، لفعله لا لاسمه".. والدلالة الأخرى التي جعلت العقيد عبدالرحمن في هذا الموقع يمكن قراءتها بأن لحزب الأمة رؤية متكاملة طرحها من قبل وسلمها لقيادات الدولتين حول شكل العلاقة المستقبلية بين الشمال والجنوب، وتضمنت عدة نقاط تعتبر مفيدة جدا وتؤسس لعلاقة قوية حالما وجدت فرصة التطبيق، من بين تلك النقاط، توقيع اتفاقية إخاء تستند إلى مبادئ الاعتراف المتبادل بين الدولتين الشقيقتين، و أن يتمتع مواطني الدولتين في الشمال والجنوب بالحريات الأربعة، وأن تدار منطقة أبيي من قبل سكانها بشكل مشترك في إطار صيغة وطنية، إلى أن تسمح الظروف بإجراء استفتاء حر ونزيه وأن يكون لشعبي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق حقوق لا مركزية محددة، وأن يكون لهم حقهم الديمقراطي في المشاركة في السلطة المركزية، ويتم استيعاب قواتهما المسلحة في القوات النظامية في البلاد من خلال اتفاق طوعي، وأن تؤسس شركة قابضة للنفط مشتركة بين البلدين، وذلك لإدارة استغلال، وتكرير، ونقل، والتنقيب عن النفط، ويتم تحديد حصة الدولتين في الشركة من مواردهما النفطية وأصول البنية التحتية خاصتهما، وأن تكون صناعة النفط محمية من أية خلافات سياسية مع ضمان حرية التجارة بين البلدين وتأكيد عدم التدخل فيها، وضمان وحماية وصول القبائل للمراعي التقليدية. وتكوين آلية مشتركة لإدارة موارد النيل الأبيض...
بناء على الواقع الآن، وما يشوب العلاقة بين الدولتين من ركود وجمود عجزت حتى لجنة امبيكي عن فك كنهه، فإن مقترحات المهدي أعلاه تبدو مناسبة للشروع في تنفيذها، ومن هنا ربما أدركت الدولة ممثلة في الحزب الحاكم أن إنزال تلك المقترحات إلى أرض الواقع لا يمر إلا عبر بواب نجل الإمام ولاسيما بعد أن رفض حزب الأمة المشاركة، وهو أمر يضمن للإمام لمهدي أيضا تحقيق (أجندته)، هذا يتضح من خلال تعليقه بالقول إن هذا التكليف يرجى أن يكون له عائد إيجابي في إطار العلاقة الخاصة المنشودة بين السودان وأشقائنا في دولة جنوب السودان..
هذا كله يمكن قراءته بإشارات صدرت الأسبوع الماضي من قبل الأمانة السياسية للوطني، والتي طرحت من خلالها ورقة سياسية، تحمل رؤية متكاملة؛ لإصلاح العلاقة مع دولة الجنوب؛ من واقع أن ذلك هو الباب الذي عبره يمكن للدولة أن تخمد تمرد الحركة الشعبية بمناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان، وتضع حدا لتمدد الحركات الأخرى جنوبا، ولاسيما بعد أن نجحت الدولة في إغلاق أبواب الجارة تشاد على حركات دارفور. وكانت العلاقة بين أنجمينا والخرطوم أسوأ حالا مما عليه العلاقة بين جوبا والخرطوم، لكن مساعي القيادي بالمؤتمر الوطني حسن برقو وعلاقته المعروفة بالرئيس التشادي إدريس ديبي، جعلت الأمر ميسورا حسب مقربين من دوائر صنع القرار بالوطني.. بيد أن أستاذ العلوم السياسية بروفيسور حسن على الساعوري له رأي آخر، وإن كان لا يبتعد في مضمونه عن ما ذكرناه آنفا، إذ يعتبر أن تكليف نجل المهدي بمهمة إعادة العلاقة مع الجنوب ليس له معنى باعتبار أن العلاقات مع الجنوب انتهت بانتهاء الاتفاقية، وما تبقى منها أصبحت مشاكله ومسبباته واضحة، بالتالي والحديث للساعوري فإن تكليف عبدالرحمن المهدي بهذه المهمة يمثل شعرة معاوية بالنسبة لوالده، وهي محاولة من الحكومة لجر الصادق للمشاركة؛ لأن منصب المستشار هو منصب سياسي وليس تنفيذيا، ما يتطلب حنكة ورؤية متقدة.
صحيفة الأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.