شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. أمين مكي مدني: من مصلحة السودان التعامل مع المحكمة الجنائية و عدم تسليم المطلوبين سيقود لمواجهة بين السودان والمجتمع الدولي
نشر في النيلين يوم 10 - 09 - 2008


أجرته: حنان بدوي
من مصلحة السودان التعامل مع المحكمة الجنائية
محكمة العدل الدولية لا تستطيع التدخل لأن الصلاحيات خاصة بمجلس الأمن
مجلس الأمن لا يمارس صلاحيات التأجيل جزافاً وانما على حيثيات
مذكرة التوقيف إذا نفذت ستحدث ربكة في النظام وأزمة سياسية حادة
المادة (16) هي المخرج الوحيد من هذا المأزق
إحالة الأمر لمحكمة قضائية هو اخف الأضرار
عدم تسليم المطلوبين سيقود لمواجهة بين السودان والمجتمع الدولي
ظلت أزمة المحكمة الجنائية الدولية مع حكومة السودان تسيطر على مجريات الأحداث السياسية ليس على نطاق السودان فحسب بل على مستوى العالم خاصة وأيام قليلة تبقت لاصدار القرار والموقف المتأزم مازال لم يبارح مكانه بعد رفض الحكومة التعامل مع المحكمة، لكن ماهو السيناريو المتوقع للمرحلة القادمة وماهي الآثار المترتبة على انفاذ مذكرة التوقيف في حالة صدورها وماهي العقوبات التي يمكن ان تصدر ضد السودان وماهو الطريق الأمثل للخروج من هذه الأزمة؟ كل تلك التساؤلات طرحتها (السوداني) على الأستاذ أمين مكي مدني أستاذ القانون الدولي لتشريحها على طاولة القانون والذي أكد في حواره على ضرورة التعامل مع المحكمة الجنائية باعتبارها محكمة مختصة مشيراً إلى ان المادة (16) هي المخرج الوحيد في هذا المأزق داعياً الحكومة إلى احداث تغيير نوعي على الواقع في دارفور لأن مجلس الأمن لا يمارس صلاحيات التأجيل جزافاً وانما على حيثيات وبينات إضافة لموضوعات أخرى نتابع تفاصيلها عبر الحوار...
* أستاذ أمين مكي مدني تبقت أيام قليلة لاصدار قرار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير ومازالت الحكومة السودانية عند موقفها الرافض للتعامل مع هذه المحكمة ماهو السيناريو المتوقع للمرحلة القادمة؟
في تقديري ان الكثيرين من الناس يتحدثون هذه الأيام عن تبقي فترة بسيطة لاصدار القرار كأنما انهم يفترضون ان القرار لن يصب في مصلحة السودان، فالقرار هو طلب مقدم من المدعي العام للمحكمة الجنائية لهيئة ما قبل المحكمة يقول فيه اني قمت بتحرياتي الأولية وان هذا الشخص متورط في جرائم معينة وأنه لابد من القبض عليه وفي هذه المسألة هناك فرق بين التحري الأول والتحقيق وما حدث تحري أولي لكن هناك احتمالين الأول هو ان تقول له المحكمة ان الكلام الذي تقدمت به غير مقنع وبالتالي طلبك مرفوض وهنا يقفل باب الموضوع كان (يا بدر لا رحنا ولا جينا) والاحتمال الثاني ان تقبل هذه المحكمة ما تقدم به المدعي العام، وما تجدر الاشارة إليه اننا كشعب سوداني وحكومة ومعارضة وصحافة منذ ان تقدم المدعي العام بطلبه بدأنا نبني رؤيتنا على اساس ان الهيئة ستوافق وهذا من ناحية تحوطية قد يكون صحيحاً لكن غير مسلم به وانها ممكن ان تقول لا ومن حقها لان أوكامبو الذي تعرض لنقد لاذاع وشتائم ماهو الا متحري في قضية مثله مثل أي متحري وبالتالي يجب ان لا نستبق الأحداث.
* ذكرت ان هناك احتمالين إذا افترضنا ان المحكمة وافقت على تقرير أوكامبو واصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس ماهي التأثيرات التي ستطرأ على الأوضاع في السودان بصفة عامة وقضية دارفور بصفة خاصة؟
إذا قبلت المحكمة تقرير أوكامبو سوف تصدر أمر توقيف تخاطب فيه الرئيس مباشرة تطالبه بتسليم نفسه وهنا يركب الطائرة ويذهب للمحكمة أو تطلب من حكومته ان تسلمه إذا قبل هذا السيناريو وإذا لم يقبل ستضطر هيئة المحكمة لإتخاذ الإجراءات التي تمكن من القاء القبض عليه.
* وإذا رفض نهائياً تسليم نفسه؟
اعتقد ستكون هناك مواجهة بين السودان والمجتمع الدولي والمحكمة الجنائية وما يترتب على ذلك لا ينصب تأثيره على دارفور فحسب وانما على السودان كله فرئيس الدولة الذي يملك في يده السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والامنية والقوات المسلحة والشرطة فإذا حدث ان قبض عليه ستصبح كل هذه المرافق بلا رؤوس في ظل الوضع الشمولي الذي تجمع منه كل السلطات في يد حزب واحد وفي داخل الحزب في يد شخص واحد سيحدث غياب هذا الشخص سواء بالاعتقال أو ذهابه بنفسه للمحكمة ارباكاً في نظام الدولة الذي بني عليه كرئيس للحزب الحاكم وقائد للجيش وسيترتب على هذا الارباك اثار خطيرة جداً وحتى اتباعه قد ينشقون بسبب اصدار القرار لأن بعضهم قد يقبل القرار والآخر قد يرفض وبالتالي ستنشأ ازمة سياسية شديدة في السودان اضافة إلى ذلك ستكون هناك آثار سالبة على اتفاقية نيفاشا الموقعة بين حزب المؤتمر الوطني الذي يترأسه البشير والحركة الشعبية وهنا يصبح الغياب الجزئي وان كان اساسياً لطرف موقع على نيفاشا سيكون إلى حد كبير مهدد للاتفاقية خاصة وان بنود اتفاقية السلام لم يكتمل انفاذها بصورة كاملة أما الأوضاع في دارفور قد تزداد سوءاً فهي في الاصل سيئة في ظل وجود راس الدولة وما بالك بعد ان يقبض عليه ماذا ستفعل العناصر المؤيدة له في دارفور خاصة في ظل الانفلات الأمني وانتشار السلاح والحركات المسلحة وبعض المليشيات التي تتهم الحكومة السودانية بتسليحها؟.
* إلى أي مدى يمكن التعويل على خيار قانوني يتيح فرصة التاجيل على ضوء بعض المتغيرات الدولية ولاسيما انتخابات الرئاسة الأمريكية والتقدم بطلب استشاري لمحكمة العدل الدولية؟
اعتقد ان محكمة العدل الدولية لا تستطيع التدخل لأن ذلك من صلاحيات مجلس الأمن الموجودة في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو اتخذ قراره بموجب تلك الصلاحيات ومن حقه ذلك فانت تريد ان تذهب للمحكمة الجنائية وتقول لها ان مجلس الأمن ليس من حقه ان يصدر قراراً مخولاً له بموجب ميثاق الأمم المتحدة؟ وهنا نخرج من حيز المحكمة الضيق ونذهب إلى من الذي أتى بمجلس الأمن؟ فالمعروف ان مجلس الأمن لم يأت عن طريق النظام الاساسي لمحكمة روما وانما عن طريق ميثاق الأمم المتحدة فإذا كانت له الصلاحية بموجب ذلك ان يحيل هذه القضية للدولة فلابد من النظر لذلك من خلال سابقة يوغسلافيا فقبل ان تكون المحكمة الجنائية استطاع مجلس الأمن ان يحيل رئيس يوغسلافيا ميلسوفتنش لمحكمة خاصة كونها مجلس الأمن عام 1994 وكذلك قضية رواندا لمحكمة خاصة كونها عام 1995 وهنا تبقى في الحالتين صلاحية مجلس الأمن في الاحالة لا يمكن ان تكون اشد ضراوة من صلاحية مجلس الأمن في تكوين محكمة خاصة فنحن لم نسمع أحداً يقول ماهي صلاحيات مجلس الأمن في تكوين هذه المحاكم ومجلس الأمن عندما يرى هناك تهديد للأمن والسلم الدولي وهو قد صنف الوضع في دارفور على هذا الاساس وبالتالي يمكن له إتخاذ اجراءات دبلوماسية وعسكرية وسياسية واقتصادية وقطع البلاد عن العالم بحرياً وجوياً لذلك ارى ان احالة الأمر إلى محكمة قضائية هو اخف الأضرار على بلد يخالف قوانين مجلس الأمن وهذا المجلس له صلاحيات واسعة في قفل خطوط الطيران وقد فعل ذلك مع ليبيا والعراق ويمكن ان يفعل اشياء تضر بحياة الشعب السوداني نفسه.
بالنسبة لموضوع التأجيل اعتقد انه ليست له علاقة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية فهذه اعتبارات سياسية لا اعمل بها فاجراء التأجيل لمدة 12 شهراً هو أيضاً من صلاحيات مجلس الأمن وهذه الصلاحية لا يمارسها جزافاً وانما على حيثيات وبينات أولاً إذا كان هناك احتمال ان يوقف مجلس الأمن الإجراءات في قضية 12 شهراً فلابد ان يبحث في انه لماذا اعطى هذه السلطة وهي اعطيت له ليوازن بين الاصرار وتنفيذ الصلاحيات؟ وهو كما ذكرت له صلاحيات كثيرة تصل حد التدخل العسكري وقطع البترول وغيرها اما لماذا اعطى صلاحية توقيف هذه الاجراءات امام المحكمة يرجع إلى ان الوضع الماثل في السودان خطير جداً بمعنى يا حكومة السودان لديك لستة بضائع هل تستطيعين تسليمها خلال ال 12 شهراً. الانفتاح الديمقراطي وتعديل الدستور والقوانين وحل أزمة دارفور والتي لا يمكن ان تحل خلال عام لكن دعيني اقول وانا بنظر لمشكلة دارفور مافي زول يجمع في المعسكرات ومافي احد يذهب مع النساء وهن يجمعن الحطب وهناك قرى تدمرت بدأت تبنى ومدارس ومستشفيات فتحت وشرطة تحمي الناس في القرية وشفخانة يأتوا إليها المواطنون للعلاج.
* يفهم من ذلك ان مجلس الأمن قد لا يقبل التأجيل إذا لم يتأكد من جدية الحكومة في تغيير تلك الحيثيات التي ذكرتها؟
نعم قد لا يقبل التأجيل لكن لابد من تغيير نوعي في كل الأشياء التي ذكرتها فالموضوع ليس هو ان يقولوا اعطونا 12 شهراً وبعد 12 شهراً يكون الموقف في نفس المحطة ولو ان مجلس الأمن وجدك قد انجزت 50% من الشئ الذي يطلبه فيمكن ان يعطيك 12 شهراً أخرى فهي قبل التجديد بلا سقف أعلى 12 شهر ثم 12 شهر ثم 12 شهر فإذا شعر مجلس الأمن بأنك تسير في الطريق الصحيح لحل المشكلة فهو يساعدك ويجعل الدول الأخرى تساعدك وتأتي إليك بالمعونات.
* قامت الحكومة مؤخراً باستقدام خبراء قانونيين أجانب وشركات قانونية متخصصة في القانون الدولي للمشاركة مع خبراء وطنيين لدراسة البدائل القانونية للخروج من أزمة لاهاي كيف تنظرون لهذه الخطوة وماذا تتوقعون لها من نتائج؟
انا شخصيا على قناعة بأن المحكمة مختصة ولابد من التعامل معها فالمادة (16) من ميثاق روما وهي التي تعطي مجلس الأمن صلاحية التأجيل ل 12 شهراً هي المخرج الوحيد من هذا المأزق ومع احترامي للخبرات الأجنبية والمحلية لكن في رأيي الخاص انهم ليس لديهم سبيل في ان يقولوا اننا ما وقعنا أو وقعنا وما صادقنا والمحكمة ليس لديها اختصاص واختصاصها لم يأت من النظام الاساسي مع انه مستمد من النظام الاساسي باعتبار ان مرجعيته ميثاق الأمم المتحدة وصلاحياته من مجلس الأمن ولا اعتقد ان هناك نتائج متوقعة.
* في ظل الحراك الهادف لحلحلة أزمة لاهاي هل يمكن تصور مخرج يتجاوز الدور الأمريكي وهل من المصلحة اسقاط خيار التسوية عبر هذا الدور وتصنيفه خط احمر خارج البدائل المتاحة تحت نظرة المؤامرة والاستهداف التي تقودها ضد السودان؟
الولايات المتحدة مبدئياً ضد المحكمة الجنائية لكنها تريد ان تذهب قضية السودان للمحكمة الجنائية فعندما احيل ملف السودان للمحكمة امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت وقد كان بامكانها ان تعمل فيتو لذا فان اي تغيير في الموقف الأمريكي سيكون للاسوأ.
* لماذا؟
بمعنى انه إذا اتى الديمقراطيون فهم أكثر تشدداً من الجمهوريين وهم الذين ضربوا مصنع الشفاء فامريكا تريد ان تذهب قضية السودان للمحكمة من باب الضغوط على الحكومة.
* بعض المراقبين يرون ان 90% من خيوط اللعبة بالنسبة للمحكمة الجنائية بيد الولايات المتحدة الأمريكية؟
هناك تركيز على الدور الأمريكي وتجاهل قوى مثل فرنسا وبريطانيا أيضاً لها موقف متشدد تجاه هذه القضية فالعملية ليست أميربالية أمريكية أكثر منها عملية موقف ثلاث دول من مجلس الأمن تقف مع السودان بوضوح هي الصين مساندة للسودان وكذلك الاتحاد السوفيتي موقفه متعاطف مع السودان لكن ليس بحدة موقف الصين ومع ذلك فالسياسة الدولية تلعب دوراً كبيراً في الموقف الصيني لأنه عندما احيل ملف السودان بواسطة مجلس الأمن للمحكمة الجنائية الصين امتنعت عن التصويت في الوقت الذي كان فيه من الممكن ايقاف القرار 1593 عن طريق الفيتو.
* قلت ان الصين كان بامكانها ايقاف القرار 1593 والآن الصين تقف مع السودان كيف تفسرون هذا التغيير في موقف الصين؟
هذه هي السياسة الدولية فالصين رأت ان المجتمع الدولي كله يريد ان يحيل القضية للمحكمة والصين ارادت ان توضح للمجتمع الدولي انها ليست ضد القانون كما ان المصالح الصينية مع الولايات المتحدة لا تقارن بالمصالح الصينية مع السودان.
* كيف تقيمون تصريحات المبعوث الصيني لدى زيارته الأخيرة للسودان والتي اشار فيها إلى استخدام الفيتو؟
هناك سؤال فبماذا تستخدم الصين حق الفيتو والقضية ذهبت للمحكمة ويحتمل ان تطالب بتسليم الرئيس أين الفيتو الآن إلا ان الفيتو يمكن ان يأتي في حالة إتخاذ مجلس الأمن قرار عقوبات ضد السودان وهذه هي المرحلة الأخيرة والخطيرة التي ستأتي وبالاً على الجميع.
* هل تتوقعون صدور عقوبات جديدة على السودان بعد رفضه القاطع للتعامل مع المحكمة الجنائية؟
رفض السودان للتعامل مع المحكمة الجنائية سيعيد القضية لمجلس الأمن وهو الجهة المعني بها حل المشكلة السياسية وإذا المحكمة ما استطاعت ان تحضر المطلوبين فهي تقول لمجلس الأمن قرارك 1593 مشينا فيه للاخر لكن عجزنا بعد ذلك يحق لمجلس الأمن ان يطبق الفصل السابع الذي يحوي سلاحاً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ودبلوماسياً.
* هناك حديث بأن السودان فقد ورقة ضغط مهمة وخي المساومة بطرد قوات (اليوناميد)؟؟
من اغرب الأشياء التي قيلت التهديد بطرد اليوناميد فهم لم يأتوا سواحاً ويجلسوا على البينش فهم اتوا لحماية المواطنين وعندما تقول انك ستطردهم معناه انك تهدد المواطنين والدول التي أرسلتهم فهذه القوة الحامية تعيش ظروفاً صعبة في معسكرات في الخلاء والصحراء وسط الثعابين وتعاني نقصاً في المياه والكهرباء والخدمات فإذا طلب من أي فرد من هذه القوة ان يعود إلى بلده لن يغضب وسيكون اكثر سعادة وهم سيقولون (يا ريت نخرج من هذه الحفرة).
* الاجتماع الذي عقده أوكامبو مع رئيس الانتربول والذي تم فيه تبادل المعلومات حول انفاذ مذكرات التوقيف للمطلوبين الذين من بينهم سودانيون هل يمكن اعتبار ذلك رسالة واضحة للسودان بأنه ماضٍ في أمر التوقيف؟
البشير أو غيره إذا امرت المحكمة بايقاف اي حد فالدول الأعضاء في الأمم المتحدة تعتبر ان ذلك قرار مجلس أمن وهو ملزم لجميع الدول فالقصة لم تعد قصة انتربول.
* كيف تقيمون تجربة المحاكم الوطنية وهل يمكن ان ينجح المدعي العام الذي تم تعيينه في دارفور في اجراء محاكمات دون استثناء لأي مسؤول وتجنب تدخل المحكمة الجنائية؟
لا استطيع تقييم تجربة المدعي العام الآن فهو يدرس في البلاغات المقدمة له بالنسبة للجنة التحقيق الوطنية التي ترأسها مولانا دفع الله الحاج يوسف فقد رفعت تقريرها للحكومة ولم تتخذ فيه أي اجراء وكذلك اللجنة الدولية قدمت تقريرها للحكومة والأمم المتحدة وتكونت 3 محاكم خاصة في الفاشر ونيالا والجنينة ولم تتم أي محاكمات وحتى المحكمة التي تكونت برئاسة القاضي ابكم لم تتم فيها محاكمات للذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان فهذه المحاكم تم الحكم فيها على جرائم صغيرة كالسرقة والنصب والاحتيال كما انها تتحدث عن (السمك الصغار فلم تتم فيها محاكمة ضابط كبير في الجيش أو الشرطة أو والي أو معتمد ارتكبوا انتهاكات ضد حقوق الإنسان فهذه المحاكم يمكن وصفها بأنها ذر الرماد في العيون وبما ان السستم السياسي لم يتغير في البلاد فهنالك حاجة لحماية الشهود والضحايا فالبنت التي تقول اغتصبوني والرجل الذي يقول حرقوا منزلي وقتلوا ولدي ومئات الانتهاكات وفي ظل الظروف السياسية الماثلة الآن من الصعب جداً ان تؤدي هذه المحاكم دورها بصورة تتيح العدالة للجميع ولو كانت هذه المحاكم أصلاً تؤدي واجبها بكفاءة لما احتجنا لتدخل المحكمة الجنائية لأن المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة مكملة للنظام القضائي الداخلي فاذا القضاء الداخلي قام بمهامه فلن يطلب احد للمحكمة الجنائية.
* الحكومة السودانية والدول الصديقة لها وصفت قرار اصدار مذكرة التوقيف في حق البشير بأنه استهداف لسيادة السودان والغرض منه سياسي؟
انا لا أدري لماذا تستهدف سيادة السودان وحده فهنالك كينيا وتنزانيا ومصر وغيرها من الدول فالحديث الذي يدور عن استهداف السودان من اجل البترول واليورانيوم هو استهلاك ليس إلا فالسودان يعاني من مشكلة حقيقية في دارفور عجزت الحكومة عن حلها.
* الحكومة ذكرت ان لديها تحفظات على مبادرة الجامعة العربية بعد ان قبلت بها؟
لا ادري عن تفاصيل كاملة لمبادرة الجامعة العربية لكنها قالت للحكومة ( لو عاوزين تطلعوا من الموقف ده سلموا المطلوبين في السابق) وعلى حسب علمي ان هذا الطلب غير مقبول لدى الحكومة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.