أثنى الرئيس عمر البشير على شجاعة وبسالة الشعب الليبي في مقاتلة وإسقاط نظام القذافي السابق، وأشار إلى أن الشعب السوداني نفسه عَانَى من النظام المنهار، وأصبح في المرتبة الثانية من المعاناة بعد الشعب الليبي، وقال البشير: عانينا كلنا من نظام الحكم السابق سواء الشعب الليبي أو الشعب السوداني، إلا أننا نقول إن الشعب الليبي كان الأكثر مُعاناةً وكنا نحن رقم اثنين في المعاناة من نظام القذافي. وعبّر البشير عن سعادته بزيارته لليبيا بعد أن منَّ الله على الشعب الليبي بالانتصار والتحرر، وأكد أنه جاء إلى ليبيا وكأنه يزورها لأول مرة بقلب منشرح وبشوق للقاء الإخوة والأحبة، وأضاف أنه كان يتابع الثورة الليبية المباركة، التي شهد لها العالم، وكيف قاتل الليبيون ببسالة وشجاعة ونحن جئنا لنهنئ الشعب الليبي على هذه الانتصارات. وأكد البشير حرص السودان على استقرار وسلامة وأمن ليبيا، وقال: جئنا لنؤكد وقوفنا إلى جانب الشعب الليبي في هذه المرحلة وهي مرحلة مهمة في التحول وتحتاج إلى جهد إضافي وحرص من الجميع. واجتمع الرئيس البشير مع مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، وتناولت المباحثات العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وقال البشير في مؤتمر مشترك مع المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي، أمس، إن الخرطوموطرابلس وقّعَا اتفاقية للحريات الأربع بين البلدين، وأوضح أن المواطن الليبي يمكنه التنقل بين البلدين دون تأشيرة، وله حق الإقامة والتنقل والتملك بما في ذلك تمليك الأراضي، وأشار إلى أن الحكومة لديها تصور شامل لتكامل العلاقات بين الجانبين لمصلحة الشعبين، وأبدى أمله أن ينضم إلى البروتوكول دول أخرى خاصة مصر وتونس، وأكد البشير أن التنقل بين السودان وليبيا يتطلب تطوراً في البنى التحتية خاصة في مجالي الطرق والسكة الحديد، وأكد أن البروتوكول السوداني الليبي غطى الجوانب كافة، وقال: لن يتحركا في حدود الدولتين إلا بما ينفعهما. إلى ذلك، أكد البشير أن السيارات التي هاجمت بها حركة العدل والمساواة الخرطوم في العام 2008م كانت مُستجلبة من ليبيا إبان حكم النظام الليبي السابق، وأوضح أن الحكومة استندت على معلومات من الشركة المصنّعة في اليابان، وعبر وكيل الشركة في دبي حتى استلام وكيل الشركة في ليبيا، ومن مصادر استخباراتية داخل العدل والمساواة، وفي تشاد وليبيا. من ناحيته، قال مصطفى عبد الجليل، إن مستقبل العلاقات بين الخرطوموطرابلس سينتقل من مربع الأقوال إلى الأفعال، وكشف عن تشكيل لجنة لبحث تأمين الحدود بين الدولتين، وقال: التعاون سيكون كبيراً، وأكَّد عبد الجليل أنَّ ليبيا ستستثمر في السودان زراعياً بالدرجة الأولى وعقارياً بالدرجة الثانية، وقال: ستكون لنا استثمارات عالية في السودان، وإن امكانيات طرابلس بمنطق العقل ستَتَوجّه إلى الخرطوم. وتعهد عبد الجليل - في سياق رده على سؤال عن تعويض السودانيين في ليبيا - تعهد بتعويض المتضررين كافة من أحداث الثورة الليبية بعد إثبات الضرر قضائياً. وفي السياق، عقد البشير ود. عبد الرحيم الكيب رئيس الحكومة الليبية، جلسة مباحثات مشتركة بحضور وفدي البلدين، تطرقت إلى تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في المجالات كافة، وقال رئيس الحكومة الليبية في تصريحات صحفية أمس، إن المباحثات مع الجانب السوداني كانت ودية، وعبّر عن تقديره لمواقف السودان الداعمة للثورة الليبية، وأوضح أن موقف الحكومة السودانية كان شجاعاً سواء على المستوى السياسي أو الإنساني أو الأمني، وأضاف: نحن نُعبِّر عن تقديرنا لمواقف السودان في تلك الفترة العصيبة التي مرت بها ليبيا لأنه موقف تاريخي وسيبقى في أذهان الليبيين على مدى التاريخ، وأعلن الكيب أن الفترة المقبلة ستشهد تفعيل المزيد من التعاون في المجالات كافة، والعمل على تفعيل الاتفاقيات بين البلدين والنظر في مشروعات جديدة تخدم مصالح الشعبين، وأشار إلى أن البلدين حريصان على تعزيز التعاون في المجال الأمني، خاصةً وأنّ البلدين تربطهما حدود مشتركة مع عدد من دول الجوار. يُذكر أن الرئيس البشير رافقه خلال الزيارة د. نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية والفريق بكري حسن صالح وزير رئاسة الجمهورية وعلي كرتي وزير الخارجية والفريق محمد عطا مدير جهاز الأمن والمخابرات ود. محمد خير الزبير محافظ بنك السودان.