مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    وزيرا الشباب والرياضة والتربية يطلقان مناشدة مشتركة للهيئات الشبابية لدعم امتحانات الشهادة السودانية    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    إطفاء أنوار المطار..!    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    الهلال يشعل أزمة منشطات ضد نهضة بركان... وتحقيق عاجل يلوح في الأفق    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«المورنجا » بين الواقع والخيال...
نشر في النيلين يوم 29 - 10 - 2012

فيما كانت الاتصالات الهاتفية التي تحتشد بالعديد من الأصوات المؤيدة أو المتحفظة أو الرافضة لما جاء مؤخراً بحوارنا مع الشيخ »عبد العزيز طيفور« حول »المورنجا« وهل هي معالجة لبعض الأمراض أم لا؟.. تولدت فكرة هذا التحقيق الاستقصائي الشامل سعياً وراء تبصير القارئ الكريم وكل من يهمه الأمر بكل المعلومات والإفادات المتعلقة بالمورنجا وما أدراك ما المورنجا!!..
مجلس أعلى!!
أنا بصراحة مستغرب للغاية من »كلام« الشيخ »عبد العزيز طيفور« ل«الإنتباهة» حول المورنجا.. هذا ما بدأ به المهندس والباحث »صلاح عابدون« حديثه وأضاف قائلاً: عام 2007م شهد أولى محاولاتي للبحث عن أسرار شجرة المورنجا.. ولذلك قمت باستيراد بعض البذور من موطنها الأصلي »الهند« وزرعتها في يونيو من العام نفسه، ثم أثمرت بعد »6« شهور.. واستفدت في بحثي بالمعمل القومي للبحوث قسم النباتات الطبيعية والعطرية.. وبحوث الغابات بشمبات جامعة الخرطوم.. والمواصفات.. وأبحاث الأنسجة.. ثم قمت بإرسال عينة إلى هامبروج بألمانيا .. وعينة أخرى إلى السعودية.. وبعدها دعوت جميع الجهات البحثية بالسودان لاجتماع وطلبت مراجعة النتائج والأبحاث ومطابقتها للوصول لصيغة علمية محددة للتعريف بفوائد المورنجا الغذائية والطبية.. وقد ثبت أنها تعالج وتساعد في علاج الغدة الدرقية وضغط الدم والسكري وسرطان الثدي.. بل وقد تم إنشاء المجلس الأعلى للمورنجا الذي يتكوّن من شخصيات علمية رفيعة وعدد لا بأس به من المؤسسات الأكاديمية المعروفة.. وأرجو من جميع الجهات البحثية التي اهتمت بأمر المورنجا بالسودان أن تقوم بإعلان ما توصلت إليه من نتائج قيمة ليعرف كل الناس الحقيقة كاملة من غير لغط أو شوشرة!..
وقد تم التصديق لنا مؤخراً بإنشاء مصنع للاستفادة من المورنجا في إنتاج المواد الغذائية للأطفال ومصنع آخر لإنتاج الأعلاف... وننادي عبر صحيفتكم بتوطين المورنجا بالسودان لكي يستفيد الجميع.
«46» مضاداً للأكسدة.. وأكثر من «50» ورقة علمية!!
وبداخل هيئة الطاقة الذرية التقينا الدكتور ناجي إبراهيم المتخصص في الطب النووي ومدير المعامل المركزية والولائية حيث أفادنا بوجود (46) مضاداً للأكسدة بشجرة المورنجا وقال إنها تعتبر من أهم العوامل التي تمنع الإصابة بالسرطان نهائياً خاصة إذا تم استعمالها مثل الشاي أو »سفوفه« بنسبة 2 جرام يومياً.. وهذا أهم شيء مثبت علمياً... وتوجد بالمورنجا أيضاً كمية هائلة من فيتامين ( A) وهو معوض أساسي لأمراض سوء التغذية.. لكن رغماً عن ذلك لا يمكن اعتبار المورنجا عنصراً معالجاً رئيساً.. وهذا أمر يحتاج التثبت منه للمزيد من الوقت والأبحاث الدقيقة.. ويصرُّ الدكتور ناجي على ضرورة تثقيف المواطن وتعريفه بكيفية التعامل مع مثل هذه النباتات.. فهناك مثلاً من يأتي ويقول إنه لم يجد أي فائدة تذكر من استعمال المورنجا رغماً عن مداومته عليها لفترة طويلة.. وهذا صحيح لأن كل القيمة الغذائية توجد في ورق المورنجا.. وتفقد مفعولها تماماً بعد مرور »35« يوماً من تداولها وعدم استعمالها.. ويجب أيضاً تنقية وفرز أوراقها بطريقة جيدة قبل الاستخدام الآدمي.. والحفظ أو التغليف لا بد أن يكون داخل غلاف أو غطاء أسود لأن تعرضها للشمس »يبوظها« ويبطل فائدتها تماماً.. ويختم الدكتور ناجي إفادته بقوله إن المورنجا وكل ما يتصل بشأنها تم إثباته في أكثر من »50« ورقة علمية عالمية من ضمنها حوالي ثلاثة أو أربعة ورقات سودانية!!.. ثم قام بتسليمنا بعض الأوراق والرسائل العلمية ذات الصلة بهذا الشأن.
غذاء طبيعي للأطفال... والكبار !!
«نحن أجرينا تجارب وتحاليل وتأكدنا تماماً في فائدة المورنجا غذائياً» كلمات عقّبت بها الدكتورة »جليلة حسن أونسة« اختصاصية التغذية بجامعة السودان شمبات، فور سؤالنا عن الفائدة الصحية للمورنجا وأضافت أنهم يعتبرونها مكملاً غذائياً وعلاجياً لأنها تحتوي حسب التحاليل التي قاموا بها على نسبة عالية من العناصر الغذائية كالمعادن والبروتين والحديد.. ومن هنا جاءت فكرة استخدامها مكملاً غذائياً للأطفال الذين يعانون الإصابة بأمراض سوء التغذية.. وأيضاً للحوامل والمرضعات.. وعملنا تركيبتين واحدة للأطفال مثل »السيريلاك« .. والثانية للكبار يمكن تناولها »كشوربة« .. وعملنا تحاليل وبعثنا بها إلى السعودية... وكانت النتيجة جيدة جداً... ثم أرسلنا التركيبتين للمواصفات للتأكد من الجودة.. وطبعاً جميع المحتويات طبيعية «100%».. ولا توجد بها أي مواد حافظة.
أفضل من البرسيم.!!
الدكتوره نهى حامد.. الأستاذ المساعد بمركز البحوث والإنتاج الحيواني.. حكت لنا عن تجاربهم على المورنجا التي بدأت قبل حوالى »4« سنوات.. ووجدوا أن اسمها »الشجرة المعجزة« حسبما هو متداول عالمياً... وانحصر بحثهم بالمركز والتحاليل التي قاموا بها بغرض استخدامها كعلف حيواني للضأن، والأبقار والدواجن.. وانتهى ذلك إلى اكتشاف قيمتها الغذائية العالية التي تتساوى تماماً مع »البرسيم« بل وتفوقت عليه لأنها تحتاج للمياه كل خمسة أيام فقط.. بينما يتم ري البرسيم يومياً... وأكدت في ختام إفادتها بأن لديهم بحثاً شاملاً عن المورنجا تم الفراغ منه بجامعة الخرطوم عام 2004م حيث ثبت من خلاله مدى فائدتها الكبيرة وإمكانية استخدامها الآمن في التغذية الحيوانية. وبذات المركز البحثي تؤكد الدكتورة »عفاف عبد الرحيم« بأنهم قد سعدوا كثيراً للنتائج المذهلة التي أثبتت أهمية دور أوراق »المورنجا« في تغذية الدواجن وفاعليتها المدهشة في زيادة وزن الدجاج ولونه الجيد.. ومذاقه الرائع.. والفرق الملحوظ الذي وجدوه عند المقارنة بالأعلاف الأخرى باعتبارها عنصراً غذائياً طبيعياً. ولا يسبب أي آثار جانبية للدواجن ولا توجد فيها أي عناصر مضافة مستوردة.
منافع أخرى..
«التشجير مهم جداً.. التشجير مهم جداً».. جملة رددتها باهتمام شديد البروفيسور منى محجوب محمد أحمد بمعهد الدراسات البيئية جامعة الخرطوم، ثم تحدثت بأسى شديد عن الاحتباس الحراري والزحف الصحراوي ومختلف المؤثرات الطبيعية والصناعية التي تتسبب في التغيرات المناخية »الفظيعة« وتأثيرها المباشر ومساعدتها على الارتفاع الشديد في درجات الحرارة خاصة عندنا في السودان.. وضرورة زراعة المساحات الفارغة الهائلة.. وقد ثبت لهم بالدليل القاطع أن تشجير آلاف الأفدنة بالمورنجا يؤدي إلى امتصاص ثاني أكسيد الكربون.. وبالتالي تخفيض حدة الحرارة وتلطيف الجو.. ولهذا قرر المجلس الأعلى للبيئة والحديث لا زال للبروفيسور منى إدخال برنامج جديد يسمى الطاقة النظيفة وسيتم زراعة »300« ألف فدان بالمورنجا.. مع التذكير بأن هذه الشجرة لا تسبب أي أضرار للتربة كما يفعل »المسكيت« مثلاً.
أهمية حيوية...
أهل مكة أدرى بشعابها ولذلك كان لا بد لنا من مقابلة الدكتور »حيدر عبد القادر« مدير قسم المعشبة بالمركز القومي للبحوث الذي استقبلنا بترحاب شديد وأشار بوجود مورنجا بالسودان تسمى أوليفيرا«... وأخرى يطلق عليها »بريقرانيا«.. والثانية توجد بمنطقة نهر عطبرة وأجزاء متفرقة من الولاية الشمالية.. بينما الأولى منتشرة في معظم أنحاء السودان.. وهي التي تم التركيز عليها وزراعتها بكثافة.. وقال إنهم يحرصون هنا بقسم الكيمياء والتصنيف على فحص المكونات الأساسية للعشبة أولاً.. وبالنسبة للمورنجا فقد تم ذلك قبل حوالى سنتين.. حيث وجدنا العديد من المواد الكيميائية الأولية ذات الأهمية الحيوية وتم استخلاص زيت ثابت منها يشابه زيت السمسم شكلاً.. ويوجد بالبذرة بنسبة «34 38%».. أما فيما يتعلق بالفائدة والاستخدامات الغذائية والعلاجية فهذه مسؤولية جهات وأقسام أخرى أهمها ناس الأدوية والسموم!!..
لا يمكن أخذها كعلاج !!
وعند سؤالنا للبروفيسور »حسن السبكي« المدير السابق لمعهد أبحاث النباتات الطبية والعطرية عن كل ما يتصل بالمورنجا أجاب بكل ثقة أنها شجرة غذائية »زي« القضيم مثلاً.. تؤكل بإضافتها في سلطة الخضار.. أو لوك ثمارها. أو بتناولها مثل الشاي.. وهي شجرة غير سامة.. وتساعد على مكافحة مشكلات سوء التغذية عند الأطفال تحصينهم ووقايتهم منها.. لكن لا يوجد بها أي مركب دوائي معيّن يعالج مرضاً معيناً.. فعلى سبيل المثال مرضى ضربات القلب يعطونهم عقاراً معيناً.. وناس السكر عقاراً معيناً.. وهكذا.. والمورنجا تباع في الخليج كخضار.. لكن المشكلة هنا تؤخذ كعلاج... ويمكن القول بأنها مكمل غذائي جيد للغاية.. وأيضاً يمكن استخدام الزيت المستخلص منها لتغذية الشعر وكمرطب للجسم!!..
في حدود معينة!!
لكن هناك حديث آخر مخالف تماماً لما ذكره البروفيسور السبكي .. وهو ما صرح به »العشاب« عبد الحكيم عابدين عبد الفتاح حيث قال إن المورنجا تعالج... لكن في حدود معينة وليس بالمبالغة والكم الهائل الذي يثار حولها.. مثلاً »الصفق« ملين.. وأيضاً تعالج السكري.. وعندما سألناه عن الأساس الذي يرتكز عليه وكيفية تأكيد ذلك؟ أجاب أنه يستند على عدة تجارب حقيقية قام بها بنفسه.. وما يشجعه في المضي قدماً والمثابرة لاكتشاف لكل جديد في هذا المجال »حكمة« مفيدة نطق بها قبل سنوات محاضر هندي داخل المركز القومي للبحوث حيث قال:«من لا يدرك الطبائع لا يدرك العلاج»..!!.
إنتاج المورنجا!
ولأننا علمنا بدخول بنك الخرطوم كشريك أو ممول لإحدى الشركات العاملة في إنتاج وتسويق المورنجا فقد جلسنا إلى الأستاذ خالد الهادي أحمد الشفيع.. بإدارة التمويل الأصغر بالبنك الذي حرص أولاً على تأكيد عدم تدخلهم في كيفية استخدام المورنجا وهل هي معالجة أم لا!!.. وكل ما يهمهم أن لديها سوقاً عالمياً رائجاً خاصة في لبنان وأمريكا ومصر والسعودية وأساسه أنها غذاء للإنسان والحيوان.. وأنهم في التمويل الأصغر يحرصون على استهداف شريحة الفقراء للانتقال بهم إلى حياة اجتماعية واقتصادية كريمة.. خاصة وأن التمويل الفردي لا يحل مشكلة... ومؤخراً تقدمت لنا شركة »الإشراقة الخضراء« المتخصصة في إنتاج المورنجا بمشروعها التمويلي الذي توافرت فيه كل الشروط المطلوبة من متابعة تتعلق بالجزء الفني وتوفير البذور وشراء المنتج والإشراف على جميع المراحل الزراعية.. ثم يقوم المزارع بتسليمنا المحصول الذي تشتريه منا الشركة المعنية.. وبهذا يكون البنك قد عمل بصفة »السلم الإسلامية«.. وضمن أيضاً وأطمأن بأن المزارع اجتهد في التركيز على محاصيله الأخرى في فترة إنتاج المورنجا مما يتيح له إيجاد الدخل الزائد والثابت.. وعند بحثنا عن الشركات العالمية النشطة في هذا المجال وجدنا أن لدى بعضها رغبة أكيدة في العمل داخل السودان... وهذا يعني إمكانية استفادة البلاد منها في الناحية الاقتصادية..
عندي سؤال؟!
وفيما يصرُّ البعض على أن المورنجا مجرد مكمل غذائي .. ويتمسك الآخر بقوله إنها تعالج العديد من الأمراض.. عدنا مرة أخرى للشيخ »عبد العزيز طيفور« صاحب الحوار الذي آثار كل هذه الضجة فقال:
أولاً لدي سؤال مهم: هل يمكن استخدام الشهرة أو استغلالها للترويج بمنافع وفوائد مادة ما ذاع صيتها في أرجاء العالم؟!
لو كانت الشهرة تجيز الترويج لمادة ما وتشجع على استخدامها لكان »للحبة السوداء« السبق في ذلك حيث إن شهرتها لم تأتِ عن طريق الشعوب.. بل أتت عن طريق نبي آخر الزمان .. والمبعوث لأمة آخر الزمان جمعاء.. عربها وعجمها.. أبيضها وأسودها.. وما ذلك إلا عن طريق الوحي.. لأنه لم يكن طبيباً.. أو صيدلانيا ًً ومع ما جاء به عن خبرها أنه كان يترك المجال لأهل الطب والخبرة في الوصفة الطبية اللازمة للمريض.. وكان يقول: أدعو له طبيباً.. فيردوا عليه: حتى أنت يا رسول الله؟!. أي مع ما لديك من العلم الإلهي ننادي الطبيب؟!!! قال: نعم.. ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه.. وجهله من جهله.. صلى الله عليك يا رسول الله.
وذلك يدلل والقول ما زال للشيخ طيفور على أن الطبيب هو الذي يقرر الدواء بحسب الداء.. وليس الأمر مطلوقاً على هوى الناس كما حدث ويحدث الآن بخصوص المورنجا... وإلا لكانت الحبة السوداء أحق بهذا الترويج لمكانتها في ديننا وصدق المقالة عنها أنها دواء تصنف من عند الله لرسول لا ينطق عن الهوى...
كل ما يحدث يتصادم مع القانون!!..
وأخيراً.. حملنا أوراقنا وقصدنا المجلس القومي للأدوية والسموم الواقع أقصى جنوب شرق شارع الستين.. ورغماً عن اكتظاظ المكان بمندوبي ومديري شركات الأدوية وازدحام البرنامج اليومي للدكتور «محمد الحسن إمام» الأمين العام للمجلس إلا أنه تكرّم بالإجابة عن كل استفساراتنا بشيء من التروي والتفصيل حيث قال:
المجلس هو السلطة القومية المختصة بوضع الضوابط والشروط والتراخيص والرقابة على المستخدمات الطبية والصيدلانية ومستحضرات التجميل.. مع ضرورة التذكير بأنه ليست لدينا أي مسؤولية مباشرة على ما يعرف بالنباتات الطبية أو العشبية وتداولها واستعمالها الشخصي بين الناس مثل العرديب والقرض والتبلدي وغيرها... لكن لو علمنا بوجود ادعاءات أو مزاعم أو تأكيدات عن شيء معين يمكن أن يعالج مرضاً معيناً فهذه تدخل في نطاق مسؤوليتنا إلى جانب مسؤولية نيابة حماية المستهلك وجهات أمنية وشرطية أخرى.
وقد بدأنا حملة قبل شهور الهدف منها ضبط التعامل والتوعية في مجال الاستخدامات الدوائية والتجميلية.. وأرسلنا أيضاً خطابات بواسطة مستشارنا القانوني لجميع الوسائل الإعلامية والمجلس القومي للصحافة والمطبوعات للتنبيه والتحذير من نشر أي مواد دعائية وإعلانية علاجية وتجميلية حتى وإن كانت عشبية أو نباتية من غير ترخيص رسمي من المجلس القومي للأدوية والسموم. وخطوتنا الأولى إرشادية بحتة خاصة لتجار العربات المحملة بشتى أنواع المواد التي يزعمون بالمايكروفونات والملصقات أنها تعالج كذا وكذا... وكل من لديه لافتات.. ومن يفترشون الطرقات في جميع أسواق الولاية.. والخطوة الثانية قانونية.. والخطوة الثالثة استعمال وتنفيذ القانون.. وكل ما يحدث الآن للأسف يتعارض مع القانون!!!.. والمجلس لديه لجان فنية متخصصة وهي التي تحدد وتقرر هل يمكن استخدام هذا أو ذاك العقار للعلاج أم لا؟!! وبخصوص المورنجا لم يتم التصديق أو الترخيص من المجلس لأي شركة أو جهة لاستخدامها أو تسويقها علاجياً.
وأي مواطن يريد السؤال أو الاستفسار عن أي معلومة في مجال المستحضرات العلاجية وكيفية استخدامها سواء كانت دواء شراب أو كبسولات أو حبوب أو حقن وغير متأكد أو عنده شك في وجود خلل تصنيعي أو اشتباه في مدة الصلاحية.. فما عليه سوى الاتصال بخطنا الساخن «4545» من الساعة «8» صباحاً وحتى الثامنة مساء.
المحرر: هذا ما خرجنا به عن المورنجا من أهل الاختصاص.. وربما يكون «للقضية» بقية!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.