عندما كان سعر السلع ثابتا لا تحركه جحافل الجشع كانت البلاد تنعم بالخير الوفير    عبوات معدنية صغيرة .. بقلم: د. أحمد الخميسي    إتفاقية السلام في مهب الريح !! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    أبوعاقلة أماسا.. فتى الصحافة الرياضية الأبنوسي .. بقلم: محمد الأمين جاموس    كمال الجزولي: روزنامة الأسبوع حِلِيْلْ مُوْسَى! .. بقلم: حِلِيْلْ مُوْسَى!    حمدوك: إجراءات عاجلة لحل أزمة الوقود والكهرباء    ميودراج يسيتش مدربًا للمريخ السوداني    نساء الثورية يستنكرن رفض السيادي استلام مذكرتهن    النيابة العامة ترد على لجنة إزالة التمكين    الاستئنافات: ترفض استئناف الهلال بشأن رمضان وبخيت وود الرشيد    شيء من الهزل: دونالد ترامب .. بقلم: بابكر عباس الأمين    هلال الساحل يخطف صدارة الدوري السوداني    الخبز والثورة: دراسة فى الخبز كمحرك ورمز للثورات الشعبية عبر التاريخ .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعة الخرطوم    فضائيات طبقية ،، بأطباق طائرة! .. بقلم: حسن الجزولي    المحكمة تدعو الشاكي في قضية علي عثمان للمثول أمامها الأحد القادم    الرأسمالية والتقدم على الطريق المسدود .. بقلم: د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم    أكاديميون أم دراويش؟ مأساة العلم والعقل النقدي في المناهج السودانية .. بقلم: مجاهد بشير    في "بروست" الرواية السودانية: إبراهيم إسحق .. رحيل شامة أدبية في وجه البلد الذي يحب مبدعيه بطريقة سيئة .. بقلم: غسان علي عثمان    سلافوي جيجك .. كوفيد 19 الذي هز العالم .. بقلم: د. أحمد الخميسي    إحالة 20 دعوى جنائية ضد الدولة للمحكمة    الرئيس الأمريكي بايدن يلغي قرار ترامب بمنع مواطني السودان الفائزين ب(القرين كارد) من دخول أمريكا    شرطة السكة حديد توضح ملابسات حادثة تصادم قطار وشاحنة قلاب عند مدخل الخرطوم    الولايات المتحدة السودانية .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القصة الكاملة لروائع أغنيات الحماسة السّودانية
نشر في النيلين يوم 15 - 02 - 2013

اشتُهرت منطقة الجزيرة وتحديدًا منطقة أم مغد والبشاقرة بأغاني الحماسة التي نُظِّمت في فرسان المنطقة، ورفدت مكتبة الإذاعة السودانية بدرر من أغاني الحماسة والسيرة، وهي تعود في الأصل إلى أصحاب المنطقة حيث ملأت الآفاق نغمًا جميلاً يردِّده الصغار قبل الكبار، فأغاني الحماسة والسيرة ضرب فريد من ضروب الفن التي يتفرَّد بنظمها شعراء وشاعرات السودان دون غيرهم ممَّن نظموا الشعر في البلاد العربية... وتفرُّدهم في هذا المجال يأتي من كونهم صاغوا أشعارهم بالعاميَّة السودانيَّة لكنهم أتوا بمعانٍ في غاية البلاغة ودقَّة التعبير، أشعار الحماسة تولِّد في مَن يسمعها إحساساً لا أستطيع وصفه وتدفعه دفعاً نحو الإعجاب بها، وقد يعبِّر الشخص من غير قصد عن انفعاله بها عن طريق ترديدها أو التحرُّك اللاإرادي معها، فهي تُدخل في النفوس البهجة، ولا أظن أن سودانياً أصيلاً لا تهزه هذه الأغاني والقصائد المنظومة بإتقان.
نماذج للعرضة
الباحث والأستاذ الجامعي وابن المنطقة بروفيسر عبد الله حمدنا الله عميد كلية اللغة العربية بجامعة إفريقيا العالمية قال في إفادته لنا: إن أغاني الحماسة قديمة جدًا في السودان، وتوجد نماذج لها كثيرة منذ القرنين السابع عشر والثامن عشر، وربما كان العبدلاب والجموعية والكواهلة من أقدم القبائل التي تتوفَّر لديها النماذج الموجودة، كمثال أغنية (العوبة يا نديمة) فهي قديمة جدًا، وأغنية (سمعنا لْنا خبرًا في الهلاليَّة)، وأيضًا أغاني المك المحينة في الجموعيَّة، وهنالك منطقة لا تتجاوز مساحتها (5) كيلو هي وطن معظم الأغاني الموجودة الآن.. تضم تلك المنطقة تحديدًا أم مغد التي اشتُهر فيها الضحويات نسبة إلى (ضحوي) ونشير إلى أن (أم مغد) تعني الخصب والنماء، كما تضم البشاقرة حيث نجد فيها أشهر أغاني الحماسة، فالشاعرة زينب بت موسى كتبت معظم الأغاني التي اشتُهرت في السودان (الجنزير في النجوم عقد الهيكل المنظوم)، نظمتها في قريبها عبد الرحمن ود البخيت، وأغنية (انا ليهم بقول كلام) وهذه حوت كثيرًا من أسماء الشخصيات الفرسان المعروفين في منطقة أم مغد أشقاء البخيت الذين استبسلوا في تلك المعركة وهم (أبو زيد وموسى ومحمد وعبد المجيد وعامر وعبد الدائم والطيب)، و(منايا ليك ما وقف اتمنِّيت أنا تكبر تشيل بي ردف مو لقاط طرف)، و(اسمك قديم زايط)، وأيضًا ألَّفت قصيدة في جدها بابكر ضحوي (بجر القول والشكر لي الباسل بابكر)... وهذه الأغاني نظمتها في أهلها الضحواب بمنطقة أم مغد والذين يتوزعون بين الدبيبة التي اشتُهرت بأنها منطقة الفن وأم مغد، ومعظمها في (آل البخيت) وهذه الأغاني دخلت الإذاعة وأجهزة الإعلام الأخرى واشتُهرت، إلا أن لديهم الكثير من القصائد وأغاني أخرى كثيرة جدًا موجودة، أمَّا إذا أردنا أن نتوقف في منطقة البشاقرة فنجد فيها سلطان الطرب في زمانه بابا محمد بابا الذي كان والده الراوي لأحمد ود سعد شاعر المدائح المشهور وقد ذكره في إحدى قصائده، واشتهرت لبابا في الإذاعة أغنية (النعيم ود حمد) التي مطلعها (الاحييت سنن البرامكة وعاجبني زول ايدو سامكة).. وأيضًا أغنية الشيخ الطيب (البشيل فوق الدبر ما بميل قدل شيخي للجماعة مهيل)، وأغنية (غير خالد ما ليك تنين عرش دود الأربعين)، ولديه الكثير، وأغنية (سمّوك بحر البرد أخوي اللابس العرض) في العم محمد ود سعيد من أعيان قبيلة رفاعة السدراب في قرية القلقالة (دربك زرق حدَير) والتي كُتبت في ود دمام، إلا أن بابا لديه مئات الأغاني التي لا يمكن حصرها وللأسف ضاع هذا التراث لأن بابا في حياته كان يرفض تسجيل قصائده والرواة الذين خلَّفوه من الأشخاص الذين يحفظون هذه القصائد معظمهم توفوا، لذلك أصبح الموجود من هذا التراث قليلاً... إلا أن د. سليمان أحمد الطيب قام بتأليف كتاب عن الشاعر بابا لأنَّ ما أُورد في الكتاب من نموذج واحد على ثلاثين أو أربعين مما نظم بابا، ويمتاز بابا بأنه رجل صادق، بمعنى أنَّه لا يمدح إلا من يستحق المدح ولا يمدح الرجل إلا بما فيه، بجانب أنه لا يميل إلى التعبير المباشر في شعره، فمثلاً لا يقول فلان كريم أو شجاع.. فمثال عندما يقول (أنا غنّيت للولد الاسمو النعيم.. وحمد ساعة العيش بقى بالقبض انت الكبري الركز البلد)، كناية عن الكرم، وأيضًا مثلاً وصفه للشيخ الطيب (غنيلو يا بنية ايدك المطرة الدودرت ورعدت ورزمت وصبَّت نحاسيَّة) وهنا أود أن أُشير إلى أنها «نحاسيَّة» وليست «نهارية»، كما تُغنَّى حاليًا، وذلك لأن بابا يستحيل أن يقول «نهارية» لأن مطر الظهر كجير ويكون متقطعًا ولا يكون بصورة دائمة، وهذه ليست صفات الشخص الكريم، وعندما قال (نحاسيَّة) لأن (نحاسيَّة) تعني النهار الشديد الحر الماطر، لأن أشد النهار هو الحار الذي يكون فيه المطر كثيرًا، ونجد أن بابا دائمًا ما يميل إلى التعبير بالصورة ومستحدثات الصورة، وذلك لأنه عاش إبان فترة دخول مشروع الجزيرة، لذلك نجد وصف الكوبري، وأيضًا عندما يقول في أغنية النعيم ودحمد (أنا غنِّيت شكرو قولتو متل القمر في بدرتو قادل في توب سترتو إيدو الباجور شخرت ماسورتو)، والباجور هنا مقصود به المشروع والكنار الرئيسي الذي يروي من سنار إلى الحزام الأخضر، وهذه أشياء جديدة استخدمها بابا في شعره فكان مثقفًا بثقافة عصره الحديثة، ونجد أيضًا في البشاقرة نجد الحبوبة بت عمر لديها أغنية (الحسن صاقعة النجم البحمي الشهادة والنضم)، تبعد البشاقرة من أم مغد مسافة (8) كيلو وتوجد بينهما قرية التكينة التي اشتُهرت بمديح المصطفى عليه الصلاة والسلام، فاشتُهرت بشاعرها الطريفي الشيخ صاحب مدحة (الساري الساري) إلا أنه كان هنالك شاعرات بالمنطقة غير مغنيات، فالشاعرة كلتوم بت الفكي محمد ود التكينة نظَّمت شعرًا كثيرًا جدًا في أبيها، وأيضًا توجد في عديد البشاقرة الشاعرة بت موسى التي غنَّت كثيرًا في أخيها الذي لُقِّب بالقضيب (عبد الله القضيب تحت الصوط بنوم تاوي زي البنجو وفوقو الحكماء بتداوي)، وأيضًا (سموك القضيب الفي الأرض مدفون وانت بتلزم المن الغرب مشحون)، كناية عن قوته، لذلك نجد أن هذه المنطقة ثرية بتراثها ونجد أيضًا بت حاج طه لديها أغنيات كثيرة لم تُشتهر وهي من قبيلة المحس.
الشاعرة زينب
هي من أسرة البخيت وأسرة الضحوات ينتمون إلى قبيلة الجعليين فالطيب الضحوي مشهور فهي هجرة قديمة من أرض الجعليين لمنطقة الجزيرة واستقروا جزء منهم في منطقة الدبيبة والجزء الآخر في منطقة أم مغد، فزينب ليست الوحيدة التي تنظم الشعر فلديها أختها النوّر بت موسى ربنا أعطاهن موهبة كبيرة في الشعر فنظمن العديد من القصائد في أهلهنَّ منها
عجبوني تيراني
نشب صراع بين العوضية وعائلة فرح الذين يُقيمون حول أم مغد بمركز الكاملين وذلك بسبب الأراضي مما تسبَّب في صدام وقتال بين الطرفين حيث حشد العمدة البخيت بابكر ضحوي أهله وأبناء عمومته وكذلك فعل الطرف الآخر وحينها شاهدت الشاعرة (زينب بت موسى) تلك المعركة وهي ابنة عم البخيت باعتبار أن ضحوي والشوبلي أشقاء، وقد سمِّي ضحوي بذلك الاسم لأنه كان كريماً كالمطر الذي يصب في الضحى، لذا قالت الشاعرة زينب مادحة أبناء عمومتها:
(ماشفنا الأسد بلاعب الجاموس وماشفنا المرق بدخلو عرق السوس).
مروة كمال


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.