الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القيادي الإعلامي بالمكتب السياسي للوطني د. ربيع عبد العاطي
نشر في النيلين يوم 31 - 10 - 2013


كيف تقرأ خطوة الإصلاحيين بتكوين حزب جديد؟
مسمى الإصلاحيين مسمى غير موفق؛ لأن مسألة الإصلاح مسألة مطلوبة داخل حزب المؤتمر الوطني ويعمل بها بطريقة مستديمة ورابتة، و من يقول إن المؤتمر الوطني ليس فيه إصلاح ولا دعوة للإصلاح، نقول له بل هو حزب قام من أجل الإصلاح فكلمة ومضامين الإصلاح لم تفارق اجتماعاً من اجتماعات المؤتمر الوطني سواء أكانت هذه الاجتماعات خاصة بالأمانات أو القطاعات أو المكتب القيادي أو مجلس الشورى أو المؤتمر العام، وبالتالي الإصلاح يتم بموجب تداول واسع النطاق ولا حجر على أحد، والإصلاح قيمة يؤمن بها المؤتمر الوطني ولا أحد يختزل هذه الكلمة لنفسه هو على حق لأن الحق لا يختزل في شخص أو شخصين أو ثلاثة، وإنما نحن نعول على المجموع ونعول كذلك على التنظيم وعلى الحزب بما فيه من قنوات ومن مجهودات تبذل، وأي رأي له وزن داخل المؤسسات المختلفة؛ ولكن مسألة الإصلاح نفسها لا تتم إلا بعد التوافق على ما يقتضيه ذلك الإصلاح، كيف يتم ودرجة التوافق حول مضامين هذا الإصلاح وبالتالي الذين قالوا إنهم سيؤسسون حزباً جديداً ما كان ينبغي لهم أن يصادروا هذه الكلمة لأنفسهم باعتبار أن الآخرين على باطل أو أنهم ضد الإصلاح.
وصف البعض خطوة (فصل) د. غازي ومن معه بالانتحارية ما تعليقك؟
الانتحار هو السير في الطريق الوعر الذي ليس فيه استشارة ولا استنارة ولا نظام؛ لكن الطرق المعبدة تؤدي دائماً إلى وصول الجميع إلى محطة الأمن والسلام، وأنا أعتقد أن تطبيق النظام والسير بموجب اللوائح هو ما يؤدي إلى سلامة المسار، والذين يخرجون عن الطريق المعبد والقنوات التي يتبناها المؤتمر الوطني والأسس واللوائح هم الذين ينتحرون لأنهم سيضلون الطريق.
أيضاً هناك من يرى أن الخطوة التي قام بها حزبكم توضح بأنكم لا تؤمنون بالديمقراطية ولا تقبلون بالرأي الآخر حتى من جانب أعضائكم؟
الادعاء بضيقنا بالرأي الآخر ليس له محل من الأعراب أو المنطق؛ لأن الديمقراطية والشورى موجودة وأنا شخصياً عضو في القطاع السياسي أقول الذي أراه ولا أحد يمنعني؛ ولكن التزم بما يراه الأغلبية وبالتالي لا أجد أي مبرر للذين خرجوا عن هذه الدائرة بأن يقولوا إما أن يسمع رأينا وأما أن لا تكون هناك ديمقراطية ولا شورى، فالشورى والديمقراطية تقضي بالاستماع إلى رأي الأغلبية وعدم التمسك بالرأي المفرد إلا إذا كان هنالك تصور آخر للديمقراطية والشورى، بمعنى أن يتبع الناس قول الأفراد أو المجموعات.
هنالك فرق بين الاستماع للرأي ورفضه والاستماع للرأي ومناقشته؟
هنالك لائحة تنظم علاقة العضو بالحزب، وعلاقة العضو بالحزب فيها محاور كثيرة جداً تتمثل في الالتزام بالقنوات وعدم الخروج والاستعانة بقنوات أخرى، إضافة إلى طرح الرأي. وداخل المؤتمر الوطني الناس يقيمون الرأي ويستمعون إليه ويناقشونه ويخضعون له، وكثير من الآراء تطرح ويتم تعديلها وتصحيحها وتأجيلها وعدم العمل بها في مرحلة ثم تأتي مرحلة أخرى ويعمل بها، وبالتالي اتخاذ القرار لا يعني فقط الاستماع إليه، وإنما أي أمر يستمع إليه بالتأكيد سيكون في حساب متخذي القرار، ومتخذو القرار داخل المؤتمر الوطني ليسوا أشخاصاً إنما مؤسسات.
هل داخل المؤتمر الوطني لوائح تحمي أعضاءه؟
ليس لدينا داخل الوطني شخص مقدس، لا نقدس رأي شخص مهما كان، والرأي يطرح لمن هم في القطاع أو الأمانة أو المكتب القيادي، ثم يتم التداول حتى إذا بطل أو صح رأي العضو أو القيادي، وكلمة قيادي نفسها كلمة مطاطة جداً وتعني القيادة الفكرية وهذا لا يعني أننا لم نسر برأي قيادي محدد حتى إذا كان قيادياً معروفاً، وإن سفهنا رأياً لا يعني هذا أن عدم الأخذ برأي من يسمون أنفسهم قيادات يقلل من قيمتهم، بل على العكس تماماً، ومستودعات الرأي داخل المؤتمر الوطني تضم عدداً كبيراً جداً من المفكرين من أهل الرأي والحكمة؛ ولكن هذا لا يعني أن تكون هنالك مجموعة أو شخص إذا لم يؤخذ برأيه فإن البساط قد سحب من تحته ولم يعد قيادياً.
كيف تقرأ تصريحات د. غازي صلاح الدين للشرق الأوسط بأن الانسداد المزمن الذي يعيشه الوطني لا يتيح أي فرصة انفراجية؟
مأخذي على التصريحات إذا صحت من أي شخص ألا يكون قاضياً ليحكم بأن هناك انسداداً أو غير ذلك، إلا إذا اجتمعت أغلبية وقالت إن هنالك انسداداً، وإذا كررتُ بأن هنالك انسداداً ولم توافقني الأغلبية يجب أن أراجع نفسي، وغازي صلاح الدين مفكر وليس قاضياً نأخذ بحكمه المطلق بأن ما قاله لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه، وإنما هو من قبيلة الدعاة ونحن جميعا لسنا قضاة ولكننا دعاة، والذي يدعو يجب أن يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، ويصبر على رأيه حتى يجد هذا الرأي القبول فإذا وجد الانحياز والقبول يعني أن هنالك انسداداً أما إذا لم يجد الانحياز والقبول فهو رأي فردي، والرأي الفردي ينبغي على صاحبه أن يراجع نفسه فيه؛ لأنه لا يمكن أن يقول إن الحق معي والباطل مع غيري.
البعض يرى أن المؤتمر الوطني بهذه الخطوة قد أطلق رصاصة لكل عمليات الإصلاح؟
إلا إذا افترضنا أن الإصلاح هو عبارة عن بضاعة موجودة عند شخص محدد وإذا امتنع هذا الشخص عن إتاحة هذه البضاعة للآخرين هذا يعني أن الآخرين سيموتون جوعاً، بمعنى أنه يملك القول الفصل، وهذه تمسى سادية الرأي وعنجهية لا تتناسب مع دعوات الشورى.
هل تتوقع اعتقال د. غازي إذا استمر في هذه التصريحات؟
أي شخص لديه الحق في أن يختار الطريق الذي يعتقده؛ ولكن يجب أن يكون الشخص موضوعياً، بمعنى أن يكون ملتزماً باستغلالية الرأي وموضوعية الكلمة، وأن تخلو عباراته وتصريحاته من الاتهام والأحكام المطلقة؛ وله الحق في أن يخرج من هذا التنظيم ويؤسس تنظيماً ويدلي برأيه كما يشاء، وأنا لست من الذين يقولون بأنه سيتم اعتقال غازي ولا أصدر أحكاماً كهذه؛ ولكن أقول دائماً الأحزاب الوطنية والأفراد الذين يعملون من أجل الوطن ينبغي أن يكونوا على قدر من الموضوعية وقبول الرأي الآخر، وأن يقوم برنامجهم الفكري أو الحزبي على البناء وليس الهدم، ومسألة الاعتقالات وما أدراك ما الاعتقالات هذه ليست من الموضوعات التي يمكنني مناقشتها لأنني سياسي وإعلامي في المقام الأول أتحدث فقط عن المحاور السياسية والمحاور الإعلامية.
هنالك أنباء تشير إلى مساعٍ من جانب الوطني للمِّ الشمل بينكم وبين مجموعة غازي ما صحة هذه الأنباء؟
الإصلاح ولمُّ الشمل والتداول السلمي للسلطة وقبول الرأي الآخر وإقرار النظام الديمقراطي والعمل من أجل رفعة الوطن والعمل على رفع المعاناة من كاهل المواطنين وإقامة علاقات متوازنة مع محيطنا الإقليمي سواء أكان المحيط الإفريقي أو الدولي كلها من المحاور الموضوعية المطروحة بجانب وحدة الصف. والآن الباب مفتوح من أجل مناقشة هذه المحاور.
هذه إجابة دبلوماسية نريد أن تحدثنا بوضوح أكثر هل هناك مساعٍ مبذولة من جانب الوطني أم لا؟
المساعي من أجل لمِّ الشمل لم تتوقف ولم تبدأ بانشقاق الترابي وعدم عودة الأحزاب للحوار أو برفض الأحزاب أو بخروج شخص أو بدخول شخص، وأؤكد أن الشمس والقمر لا يكسفان أو يخسفان لموت أحدد أو حياته، سنظل نعمل حتى إذا خسف القمر أو كسفت الشمس من أجل لمِّ الشمل.
هناك من يفسر بأن مجموعة الإصلاحيين خرجت لأن الحزب على حافة الهاوية والسلطة قد تذهب لذلك قرروا الجلوس في طرف المركب حتى يسهل الفرار في حالة غرقها ما تعليقك؟
هذه قضية تخصهم، فالذي يخشى من الفشل ويفكر في الهروب في اعتقادي أن هذا لا يناسب سياسياً أو صاحب فكر، فنحن نؤمن بأن أمر سياسة الأمور والتعامل مع القضايا أمر بناء الوطن قد تصحبه معيقات وقد تكون هناك مشكلات وتحديات؛ وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا، فأصحاب الأفكار يعلمون من أجل أفكارهم وقد يخطئون ولكن عليهم ألا يصروا على الخطأ وأن يتجاوزا التحدي لأن هذا الطريق ليس مفروشاً بالورود والزهور وإنما كله مشكلات وتحديات، خاصة إذا كان هؤلاء يعملون من أجل المبادئ والمصلحة العامة، وبالتالي لا أجد أن الحياة كلها سمن وعسل حتى على المستوى الشخصي، فالذين يعتقدون أن الأمور يمكن أن تسير بسلاسة ومرونة وبسهولة في هذه الحياة هم على خطأ.
فمن يهربون من الموت لن ينجوا منه فهو ملاقيهم، ومن يفر من تحديات الحياة ومن أعبائها ومن فكره و أهدافه كالذي يفر من الموت، فالهروب قطعاً لا يطيل عمراً أو يحل مشكلة وما يفيد هو المجابهة والمدافعة والبحث عن الحلول.
البعض يرى أن خروج د. غازي من عملية التفاوض في العام 2004م وإسناد هذا الملف إلى النائب الأول لرئيس الجمهورية هو السبب الأساسي في الخلاف الآن بمعنى أن الأمر كله عبارة عن مكايدات شخصية ما رأيك؟
افتكر أنني لست من الذين يحاولون أن يحصروا ما حدث في حادثة محددة أو غيرها؛ لأنه إذا كان الأمر كذلك أي البحث عن مناصب فعلى الدنيا السلام؛ لأن هذه المسألة متداولة والوزارات متداولة والمسؤوليات متداولة، وقد يعفى شخص من منصبه وقد يعين مرة أخرى وقد لا يعين وتتواصل الأجيال، وهناك من كان على سدة الوزارة أو كان مسؤولاً عن ملف معين وغادر، ولا أعتقد أن هذا يمكن أن يكون سبباً لمن يملكون مبادئ قطعاً فالمبادئ لا تحكمها مناصب ولا مواقع وإنما تحكمها التزامات، وهذه الالتزامات تقتضي بأن يقبل الإنسان بواقعه وبالتكليفات التي توكل إليه، وأن يقبل التكليف ويقبل الأعفاء من التكليف، وأنا لست من الذين يؤمنون بهذا ولكن يمكن أن تكون هنالك تراكمات لأسباب محددة يراها غازي صلاح الدين منها الموضوعي ومنها غير الموضوعي.
ما هو الموضوعي منها وما هو غير الموضوعي؟
الموضوعي مسألة الإصلاح وغيرها ورغم أنها موضوعية ولكنها خارج القنوات. غير الموضوعي الاتهامات والأحكام الجزافية، وأن يكون هو ملتزم بالوطني أو تكون هذه المجموعة ملتزمة بالوطني كما كانت تقول وتخرج خارج قنوات المؤتمر الوطني لتشكل رأياً مرادفاً لما تقرره المؤسسات. والناظر إلى المذكرة ومضامينها يجد فيها حقاً مخلوطاً بباطل ومرارات شخصية مربوطة بجوانب موضوعية.
بعض المراقبين يرون أن ما يدور الآن بين الوطني ومجموعة الإصلاحيين ما هو إلا مناورات فقط؟
نحن لا ننظر إلى الأمور بسناريوهات خيالية وإنما ننظر إلى الوقائع. الآن توجد وقائع وهناك مذكرة رفعت في غير قنواتها احتوت على اتهامات لتنظيم هؤلاء وهم أعضاء في التنظيم لم يلتزموا بالمؤسسية ولا برأي الأغلبية داخل المؤسسات، حاولوا أن يطرحوا هذه الرؤى خارج هذه المؤسسات وهم أعضاء فيها ومن وعناصرها، وقد سكلوا طريقاً مغايراً لطريق الحزب ولم يلتزموا بالقرارات التي يصدرها الحزب عبر مؤسساته.
رسالة إلى د. غازي صلاح الدين ماذا تقول فيها؟
حقيقة عملت مع د. غازي وأقدر نظرته العميقة وفكره وموضوعيته، وأقول له إذا فصلت بين ما هو موضوعي وما هو غير موضوعي بالمذكرة وتم ذلك داخل المؤسسة لكان الطريق سالكاً؛ لأننا لسنا ضد الإصلاح ولا الرأي السديد، فالرأي السديد يحتاج إلى عمل داخل المؤسسة التي ارتضيناها.
كثرت تصريحات قيادات الوطني في الفترة الأخيرة عن تخطيط وترتيب المعارضة لإسقاط النظام هل ما يشغل حزبكم الآن ومن أولوياتكم هو المحافظة على السلطة والعض عليها بالنواجز؟
المؤتمر الوطني من مصلحته أن تكون هناك معارضة وطنية، وأن تكون هنالك مسؤولية مشتركة، وأن تكون لهذه الأحزاب جماهيرها وبرامجها، وأن تكون في مستوى التنافس السياسي الحر والشفاف، وأن يلتقي الجميع سواء أكانوا معارضة أو حكومة بعد أن تقول الجماهير كلمتها وتعبر عن رأيها عبر صندوق الانتخابات، ويلتقي الجميع حول قواسم مشتركة تدفع بهذا الوطن وتحقق أماني وتطلعات شعبه، والمؤتمر الوطني لا يركز على السلطة ولكنه يسعى الوطني إلى أن تكون هذه السلطة وسيلة وهذه الوسيلة ليست من الوسائل التي يحتكرها وإنما يكون الوطني مسروراً جداً وتغمره الفرحة إذا تحمل هذه المسؤولية الجميع بروح وطنية عالية وبمنافسة حرة شريفة عبرت عنها الإرادة الجماهيرية بأوازن هذه الأحزاب، وهذه الأحزاب تثبت أن الجماهير تقبل ببرامج هذه الأحزاب وتطلعاتها وأهدافها.
في تصريح ل د. عبد العاطي أشار فيه إلى عدم قبول حزبه بتشكيل حكومة انتقالية في الوقت الذي يرى فيه آخرون أن هذه الخطوة يمكن أن تكون طوق نجاة للشعب السوداني في هذه المرحلة بالتحديد ما رأيك؟
هو ليس طوق النجاة، وإذا افترضنا جدلاً ذلك، من يشكل هذه الحكومة الانتقالية ومن الذي يقول إن الذي يشارك في هذه الحكومة سيكون الطوق للجماهير؟ أنا لست ضد الأسماء ولكني ضد أن تأتي مجموعة بظهر الشعب وتقول إنها ستمثل الحكومة الانتقالية، إذا كانت هذه الحكومة انعكاساً لرغبة جماهيرية أفرزتها انتخابات وحددت هذه الانتخابات القبول الجماهيري لهذا الحزب ومن ثم اتضحت الرؤية فمن السهل جداً أن تطلع بها أي تسمية؛ ولكن لا يمكن لنا أن نشكل حكومة عشوائية ثم نقول إنها طوق نجاة.
تساءلت من خلال إجابتك ممن تشكل هذه الحكومة الانتقالية ألا ترى أنه يوجد في الساحة السياسية من هو مؤهل لقيادة البلاد غير الوطني؟
التأهيل لقيادة البلاد لا يأتي عبر معايير شخصية وإنما يأتي عبر الإرادة الجماهيرية، وإذا أفرزت صناديق الاقتراع رأياً جماهيرياً تجاه حزب من الأحزاب وأعطته نسبة مقدرة، ثم أفرزت الصناديق رأياً آخر أقل من ذلك الرأي بنسبة أخرى أقل فهذا يمكن أن يؤهل الأشخاص لتشكيل الحكومة، أما أن يأتي شخص مهما كان علمه ومهما كانت قدراته يقول هذا مؤهل ليحكم، ثم تأتي آراء كثيرة أخرى لتقول لا هذا ليس مؤهلاً أعتقد أنه خبط عشواء لا يقود نحو الاستقرار ولا يعبّر بالفعل عن إرادة الجماهير.
ذكرت بأن الوطني مفوض من جانب الجماهير ولا يمكن تكوين حكومة أخرى من وراء ظهره إلا بالرجوع إليه ألا تحسب أن الشخص قد قال كلمته وحسم موقفه بعد إعلان القرارات الاقتصادية الأخيرة؟
الانتخابات الماضية قد تمت مراقبتها إقليمياً ودولياً ومحلياً، وهي التي أفرزت هذه النتيجة التي بموجبها تحكم البلاد الآن وبعد التفويض وبالنسب العالية الوطني كان مستعداً لإشراك الجميع في الحكومة التي تسمى حكومة القاعدة العريضة بموجب هذا التفويض، فالقرارات الأخيرة وتداعياتها والتظاهرات هذه ليست معايير يحسب لها، فالمعايير الأساسية على الأبواب، وتبقى أقل من عام، و الآن مضت أكثر من أربع سنوات والعام القادم يعتبر نهاية العام الخامس وبعده ستتم الانتخابات وتتمدد الأوزان وبالتالي لا أجد أي معايير أخرى خروج جماعة – أو اعتراض- أو رأي آخر ويمكن أن تخرج مظاهرة من ألف أو ألفين من ثلاثة أو أربعة أو خمسة ولكن إذا قارناها بالتفويض لوجدنا أن هذا كله لا يحتم بأن تذهب الحكومة، والذي يحتم بأن تذهب الحكومة هو الأسس التي اعتمدناها وهي عدم قبولنا عبر صناديق الاقتراع ووقتها سنتنحى جانباً، يعني إذا كان حديثك صحيحاً فستثبته الانتخابات.
البعض يرى أن الشعب قد قال كلمته وعبر عنها من خلال التظاهرات الأخيرة؟
التظاهرات تقوم في أي بلد، والآن إذا ذهبتِ إلى أمريكا ستجدين تظاهرات ضد الحزب الجمهوري وضد الحزب الديمقراطي، وهناك حزب حاكم وحزب معارض وبالتأكيد الحزب المعارض له جماهير.
هل تقصد أن كل الذين خرجوا هم جماهير المعارضة؟
نعم، أنا أقول إن كل الذين خرجوا هم جماهير المعارضة ولا يمكن أن نقول إن من خرجوا هم عشرة ملايين أو حتى ثلاثة ملايين أو حتى اثنين، وإذا تم تجريدهم من المخربين الذي أحرقوا 48 محطة وقود ونهبوا يتضح أن هناك أهدافاً أخرى لا علاقة لها بالسياسة، ولو جمعنا عدد المتظاهرين نفسهم ومن الذي استغل هذا الظرف سياسياً ومن الذي استقله ليسرق وينهب ويحرق المؤسسات العامة والخاصة، لوجدنا أن العدد الذي خرج ليس عدداً بموجبه يمكن أن تسقط الحكومة، وإذا أردنا أن تسقط الحكومة فالمسار واضح لماذا نبحث عن مسارات أخرى وأنا أقول إن إسقاط الحكومة ليس صعباً.
المسار الذي تقصده هو صندوق الاقتراع أليس كذلك؟
نعم، هذا مسار صحيح جداً، ويضمن الاستقرار وثبات قاعدة التداول السلمي للسلطة، ويضمن التداول في الرأي بين حكومة مسؤولة ومعارضة وطنية، ويضمن كذلك الجوانب التي يحترمنا العالم بموجبها.
هناك حديث شائع في كثير من المواقع الإلكترونية بأن د. ربيع عبدالعاطي قد تعرض للضرب من جانب مجموعة بأحد الجوامع بجبرة ما صحة هذا الحديث؟
هذه إشاعة، أيضاً ذكروا بأنني ضربت بجبرة وفي موقع آخر بمربع 19، وفي الحقيقة أديت الصلاة في ذلك اليوم بمدينة بحري وتلقيت هذا الخبر بعد الصلاة مباشرة وأنا أحاول أخذ قسط من الراحة.
كيف تلقيت هذا الخبر؟
بدهشة شديدة جداً؛ ولكن أحسب أن الأجواء كلها كانت أجواء إشاعات، وأعرف أن الإشاعة كانت سيدة الموقف.
أجرته: لينا هاشم : صحيفة أخبار اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.