* كما كرة القدم ، بحيث لاتستقر في مكان بأرض الملعب ، هكذا حال السياسة العالمية .. والمحلية أيضا ، بيد أن حديث اليوم عن إحدي السياسيات العالمية غير المستقرة في الملعب السوداني ، ولذلك تعمدت التركيز فيها بذاك التشبيه .. نعم ، هي كما كرة القدم ولكن خليل إبراهيم لم يكن يعرف ذلك ، بحيث اختزل تلك السياسة الماهلة في ذاته بتطرف غريب ، بمظان أنه قادر على قيادة دفة السياسة العالمية كما تشتهي حركته ، وها هو اليوم يجني ثمار ذاك الظن الخاطئ طردا من القاهرة ، ثم طردا من طرابلس ، ثم طردا من إنجمينا .. هكذا ، بين ليلة وضحاها ، صار الزعيم طريدا.. نعم ، طريدا من قبل ذات العواصم التي منحته لقب الزعيم .. أي : كما منحت ، نزعت ..!! * لقد أحسنت القاهرة عملا حين استلمت رسالة الخرطوم الأخيرة كما يجب ، وهي الرسالة التي بعثت - دبلوماسيا وإعلاميا - عقب زيارة خليل مباشرة ، وكذلك عقب مرور ملف المياه بمنعرج اللوى مباشرة أيضا .. يوم استقبالهم لخليل ، نصحت الصحف ولاة أمر الناس والبلد بأن أفعال الشقيقة - أحيانا - بحاجة إلى عيون شقيقة تنظر إليها من فوق النظارة.. وكما تعلم - صديقي القارئ - فإن النظر إلى المرء من فوق النظارة إما للتحذير أو للاستفزاز.. وذاك الاستقبال المريب كان بحاجة إلى تلك ( النظرة ) .. وما لم يكن الأمر كذلك ، لما غادر خليل تلك الديار سريعا ، ليتبعه فيما بعد - سريعا أيضا - كل الوفد المرافق له .. ولو وافق الوفد الحكومي حتى على (عشرة ونسة سودانية ) بمقهى خان الخليلي ، لما غادر خليل بأمر القاهرة ولما عادت الروح إلى ( مائدة الدوحة ) .. ولكن الوفد لم يوافق ، رغم التوسل والرجاء ، لقد أحسن عملا بذلك .. نعم ، إنما العاجز من لايستبد ( عند اللزوم )..!! * و تشاد أيضا .. سرد نكتة يصلح في هذا المقام ، فلنسردها .. يحكى أن نوبيا ظل ينذر دائما بأن يذبح خروفا إذا وجد ابنه طريقا إلى الخليج ، حتى سافر الابن بوثيقة ( عمرة وزوغة ) .. فذبح الأب خروفه ، ولكن قبل أن يسلخه جزار الحي ، هاتفه الابن من ساحلنا الشرقي حزينا : يا أبوي الكشة رجعتني .. فظهر الحزن على وجه الأب ، فسألوه عما يحزنه ، فرد متحسرا : لا أبدا ما في حاجة ، بس ياريت لو سفرت الخروف وضبحت الولد .. وهكذا لسان حال إنجمينا منذ ليلة أول البارحة .. ظلت تلك المسكينة تصرف من قوت شعبها عاما تلو الآخر ، في سبيل أن يجد خليل طريقا إلى كرسي السلطة بالخرطوم ، وها هي اليوم تندب حظها بلسان حال قائل : يا ريت لو شحنت اللاندكروزرات براها وشغلت السواقين في مواصلات إنجمينا ..هكذا تتحسر منذ ليلة أول البارحة ، وكذلك طرابلس ليست بأحسن حال .. الكل الافريقي والعربي استدرك - أخيرا - بأن للمصالح الدولية أيضا(كشة )..!! * على كل حال ، مطلوب سلام في دافور..وأي يوم يمضي بلا سلام ، يمضي ملتحفا آلام الأهل هناك وأحزانهم .. ولذلك ، أحسنت المصالح الدولية عملا حين أعدت لأطراف النزاع مائدة الدوحة بلا أي ( كوشري ) ..علما بأن مائدة الدوحة باتت عامرة ب( الكسرة) التي وردت في مثلنا الشعبي ( أبوها مملحة وفتشوا ليها حافة)..!! الحقيقة