ابعاد ودلالات تصريحات الرئيس الامريكى دونالد ترامب بشان سد النهضة .. بقلم: عصام الدين محمد صالح    مجلس الوزراء والإستهبال السياسي !! هل التطبيع حدث عابر: ما هذه (الترهات) !! .. بقلم: د. إبراهيم الصديق على    يا ناس زين كمّلوا زينكم! .. بقلم: محمد التجاني عمر قش    السودان واسرائيل: الجزء الثانى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    نظرات في ثقوب التطبيع .. بقلم: محمد عتيق    كم كنت مظلوما ومحروما ومحجوبا عن العالم...يا وطني! .. بقلم: د.فراج الشيخ الفزاري    مؤتمر المائدة المستديرة للحريات الدينية العالمي .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    الطاقة تسمح ل13 شركة وقود للبيع بالسعر التجاري    الوالد في المقعد الساخن .. بقلم: تاج السر الملك    فى إنتظار قرار الدكتور عبدالله آدم حمدوك .. بقلم: سعيد أبو كمبال    "أوعك تقطع صفقة شجرة" .. بقلم: نورالدين مدني    مفارقات غزوة كورونا للبيت الأبيض!! .. بقلم: فيصل الدابي    "370" مليون دولار منحة من البنك الدولي للسودان    رسميًا.. المريخ يضم مهاجم الأولمبي السوداني    الهلال والمريخ يصطدمان في ديربي حسم الدوري    د. أشراقة مصطفي أبنة كوستي والدانوب يعرفها .. بقلم: عواطف عبداللطيف    مجموعة تسطو على مكتب عضو بلجنة إزالة التمكين    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وتبكي يا بلدي الحبيب
نشر في الراكوبة يوم 31 - 07 - 2010


حاطب ليل
وتبكي يا بلدي الحبيب
عبد اللطيف البوني
الدموع نوع من أنواع التعبير الإنساني الراقي فالإنسان عندما يذرف الدمع يكون في لحظة صدق مع النفس على الأقل في اللحظة التي يبكي فيها حزنًا كان أم فرحًا وبعد ذلك قد يقوم بفعل يتنافى وذرف الدموع بهذا يكون خرج من موقف إلى موقف آخر لذلك تجدني لست من المؤمنين بمقولة دموع التماسيح تلك التي ينسبها الناس لمن يتناقض فعلهم الدائم مع بكائهم ولكن في تقديري أن لحظة الدموع لحظة صدق وما يحدث بعدها موقف متغير، وقد يكون هو الأصل ولحظة الدموع هي الاستثناء، وهذا لا ينفي صدقها، كما أنني لست من المؤمنين بتقسيم الدموع حسب النوع هذة دموع نساء وتلك دموع رجال في أغنية (إلى مسافرة) للرائع عثمان خالد التي يغنيها الفنان الكبير حمد الريح، جاء (ما دموع رجال / بتهد جبال/ هدارة زي رعد المطر) في تقديري أن الشاعر أراد تفخيم دموعه ولكنه أخرجها من الإطار الإنساني فالدموع تعبير إنساني راقٍ لا يعترف بالجندر، فالمرأة إنسان عندما تبكي، والرجل إنسان عندما يبكي وإن قيل إن البكاء للنساء فلأنهنَّ الأكثر صدقًا في الكشف عن دواخلهنَّ ولايعرفن المكابرة التي يتصف بها الرجال مناسبة هذة الرمية هي تلك الصورة التي التُقطت للبروف غندور وهو يجهش بالبكاء أثناء حديثه عن وحدة السودان وخوفه من انشطاره، فقد كانت لقطة الأسبوع الماضي دون منازع، فبعض الصحف أبرزتها في يومها، وبعضها أعادت نشرها، وبعضها علق كُتابها على تلك الدموع، يبدو لي أن الاهتمام بها جاء من ناحية أن السياسيين عندنا يندر أن يبكوا فالعياذ بالله بعضهم لو (عركت ليه شطة في عيونه ما يدمع) وتاريخنا السياسي فيه القليل من الدموع لعل أشهرها دموع السيد عبدالرحمن المهدي لحظة رفع علم السودان إيذانًا باستقلاله في مطلع يناير 1956 وهناك دموع النميري في مجلس الشعب حينما حاصر المجلس الدكتورة فاطمة عبد المحمود، كما بكى الراحل الشريف زين العابدين الهندي ذات مرة وهو يطالب بإعادة علم السودان القديم علم الاستقلال (ياربي في دمعة تاني؟) نعود لدموع البروف غندور فالرجل سياسي ناشط في الحزب الحاكم ومن العالمين ببواطن الأمور، فيبدو أنه أيقن أن كل المداخل والمقاربات العقلانية من الوحدة لن تقربنا منها، فالحسابات السياسية فشلت في تقريب الوحدة، وقد يكون في دموعه مدخل واقتراب وجداني من الوحدة، فطالما أن العقل فشل فلنجرب الوجدان، والوجدان هو الآخر من العوامل التي تشكِّل السلوك الإنساني، فالإنسان عاطفة وعقل، والعقل محدود، والعاطفة لاحدود لها، ويبقى السؤال كيف يفهم الإخوة الجنوبيون دموع البروف غندور؟ وهل سوف يعيرونها اهتمامًا؟ العبد لله شخصيًا قد كبر في نظره البروف غندور؛ فقد ثبتت لي إنسانيته وإخلاصه لوحدة السودان وخوفه من أن يرى السودان منشطرًا، إنه من جيلنا، هذا الجيل الذي ارتسمت في وجدانه خريطة السودان المخروطية وهو لن يتخيل خارطة جديدة للسودان، وأصدقكم القول إنني حاوت أن أتخيل خريطة السودان بعد الانفصال لكن والله العظيم عجز خيالي عن تصورها تصورًا كاملاً، لقد بدا السودان كالإنسان (المشمِّر) وشمارته لا تستر عورته، وياله من يوم أسود ينتظرنا.. شكرًا بروف غندور فقد بكيت بالنيابة عنا جميعًا.
التيار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.