وزير الخارجية الامريكي: باشرنا اجراءات ازالة اسم السودان من قائمة الارهاب    كلمات بمناسبة الذكرى 56 لثورة 21 اكتوبر العظيمة .. بقلم: محمد فائق يوسف    الإنقاذ يومذاك في تسلُّطيَّة نازيَّة (2 من 2) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان    بروف نمر البشير وعبدالرحمًن شلي و كوستي الولود .. بقلم: عواطف عبداللطيف    شُكراً حمدُوك!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    المريخ والهلال يفوزان ويؤجلان حسم لقب الدوري    يوميات محبوس (7) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    العَمْرَةْ، النَّفْضَةْ وتغيير المكنة أو قَلْبَهَا جاز .. بقلم: فيصل بسمة    تحرير الوقود من مافيا الوقود قبل الحديث عن تحرير أسعار الوقود .. بقلم: الهادي هباني    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    شخصيات في الذاكرة: البروفيسور أودو شتاينباخ .. بقلم: د. حامد فضل الله /برلين    عن القصائد المُنفرجة والمُنبهجة بمناسبة المولد النبوي الشريف .. بقلم: د. خالد محمد فرح    ضيق الايدولوجيا وسعة البدائل .. بقلم: د. هشام مكي حنفي    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    مؤشرات بداية عصر ظهور الإرادة الشعبية العربية .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    ظلموك يا حمدوك ... وما عرفوا يقدروك! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    التحالف باليمن: وصول 15 أسيرًا سعوديًا و4 سودانيين آخرين إلى الرياض    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    هيئة مياه الخرطوم تكشف عن تدابير لمعالجة ضائقة المياه    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





( العواسة ) .. اقتصاديات الانفصال اا
نشر في الراكوبة يوم 20 - 10 - 2010


(صواع الملك)
( العواسة ) .. اقتصاديات الانفصال
فيصل عبد اللطيف
[email protected]
عندما انتخب الشعب البريطاني ونستون تشرشل رئيساً للوزراء ، والحرب العالمية في أشدها، وهتلر يقرع أبواب الدول الأوربية واحدة واحدة ، ويقتحمها.. لم يكن بيد تشرشل أن يعد شعبه بشىء غير \" المزيد من الدم والدموع\" ..لأنه أمام واقع مفروض عليه، ولم يرتب له..
صحيح كانت عباراته قاسية ، ولكنها واقعية.. هيأ شعبه لأسوأ الاحتمالات .. وقد حدث .. ودكت الطائرات الألمانية لندن ، وحاصرت بريطانيا، وأغرقت سفن أسطولها.. ولكن نجح تشرشل في تقوية مناعة البريطانيين.. فصمدوا ، وصبروا، وصابروا .. إلى أن \" وضعت الحرب أوزارها\".. وبعدها ودع تشرشل الوزارة ، لأن شعبه لم يختره لمرحلة ما بعد الحرب.. أراد البريطانيون إدارة جديدة، وقيادة تتفهم متطلبات المرحلة التاريخية الجديدة.
ذلك في التاريخ .. والأخذ من التاريخ والاعتبار به مطلوب ، بشرط أن تأتي الاستعارة من التاريخ والاستشهاد به في السياق المناسب .
نورد مثال تشرشل وبين أيدينا تصريحات عدد من أقطاب الاقتصاد السوداني ، وتحذيراتهم بشأن ما ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية في حال الانفصال .. ونعتقد ان هذه التصريحات جاءت متأخرة جداً، على الأقل نشرها بهذه الكثافة.. فهذا الواقع الذي نتدحرج إليه لم يفاجىء الحكومة كما فاجأ هتلر الأوربيين وأشعل الحرب العالمية الثانية، وجعل تشرشل يواجه شعبة بالحقائق. فاحتمال الانفصال وارد منذ توقيع اتفاقية نيفاشا، وكثير من العقلاء كانوا يرون الانفصال رأي العين بقراءة علاقة ( الشريكين المختلفين باستمرار).
الآن ونحن على مقربة من الاستفتاء الذي سيفصل في مستقبل السودان يخرج علينا من يزيد مياه النهر تعكيراً. السيد محافظ البنك المركزي، صابر محمد حسن، يحذر من \" مرحلة حرجة\" ، ومن تغيرات وضغوط اقتصادية تستدعي إجراءات حادة تمس المعيشة اليومية. و السيد وزير المالية ، علي محمود، من جانبه يرسم واقعاً قاتماً للاقتصاد وأحوال المعيشة، ويذكر الشعب ب \"أهمية العودة إلى الذرة والدخن، وإلى الكسرة والعواسة \" ..
هل هذا هو الوقت المناسب لإطلاق هذه التحذيرات؟ أم الأمور داهمت المسؤولين عن القطاع الاقتصادي، ولذلك يبدون كمن يلملم ، ويدرك ما يمكن إدراكه.
هل نامت الحكومة على أنغام شعار ( الوحدة الجاذبة)، واستبعدت الانفصال الذي تضج به كل فقرة من فقرات اتفاقية نيفاشا؟
هل نسمى ذلك تباطؤ أم ارتباكاً؟ وإذا أقررنا بأن هناك ارتباك على مستوى التخطيط واختيار الوقت المناسب لإعلان السياسات والتوقعات، فإن درجة الارتباك ستكون أكبر وأبعد أثراً في الشعب..
كل من له صلة باقتصاديات ما بعد الانفصال سيؤكد أن هناك استعدادات والدولة جاهزة بالدراسات والإحصاءات، والبدائل. ولو .. هل قمنا بتنوير الشعب في الوقت المناسب ، لنتفادي ما أشرنا إليه في زاوية سابقة ( العوق النفسي ) الذي ينتج عن الانفصال . كان ينبغي لنا أن نستعد ونعد قبل 5 سنوات وليس الآن.
يقول وزير المالية: \" سنفقد سبعين في المائة من نصيبنا من احتياطي النفط، وخمسين في المائة من نصيبنا من عائدات النفط \" . ومحافظ بنك السودان : يتحدث عن أن \" انفصال الجنوب سيؤدي إلى فقدان إيرادات البترول بنسبة تفوق ال (30%) من الحقول المنتجة في الجنوب\". ما التقدير المالي لهذا الفارق في النسب؟.
وأحياناً يتم تبسيط التقديرات أكثر فإن ال (6.7) مليارات التي قيل إنها (الفاقد الإيرادي) في حال الانفصال يتقلص إلى النصف تقريباً كما يرى خبير اقتصادي وذلك بعملية حسابية، وهي أن إجمالي الصرف على حكومة الجنوب من الموازنة العامة يصل إلى (4.5) مليارات دولار ، وهو المبلغ الذي يصرف على مشروعات وعلى المفوضيات والخدمات ، وهذا المبلغ يسجل نسبة (22%) من الإنفاق، وإذا تم خصم هذه النسبة من الفاقد الإيرادي المرتقب فإن صافي الفاقد سيصل إلى (2.45) مليار دولار!!
فهل مبلغ المليارين ونصف المليار يستحق كال هذا التقشف الذي يدعو إليه وزير المالية، لدرجة هجر الرغيف والاعتماد على العواسة؟
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.