وزارة البنى التحتية والنقل تُطلق خدمة إلكترونية لإصدار شهادة عدم الممانعة للمستوردين    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المادة تؤمن بخلود الروح، أكثر من الأديان..
نشر في الراكوبة يوم 29 - 10 - 2010

مداخلة في بوست: ماذا نصنع بالشهداء، للأستاذ حسن موسى
بموقع سودان sudan for all
المادة تؤمن بخلود الروح، أكثر من الأديان..
بقلم: عبدالغني كرم الله
والحلم، خريطة طريق نحو اللانهائي!!
أنطلقوا، أيها الرحالة، فلستم انتم في نهاية الرحلة، كما كنتم في بدءها (ت.اس، إليوت)
في البدء، أخوي الفاضل، الهاشمي
تحياتي، وشكري..
ليتني شاعر، (كم وش باسم) وهيهات..
فالشعر درب من دروب المعرفة، وتجربة وجدانية، لاشك تثمر معرفة، وخبرة حياتية، وشعورية للكاتب (بل كل المعرفة هي شعور بالمحيط، يختلف من فرد لأخر)، والشعر، بالنسبة للكاتب، أو المتلقي، وهو درب معرفي نحو الأفاق، ولكن اقرب نحو الذات، واحيانا يبتكر الشعر دربه الفريد، من طاقته وذبذبته، وينير دورب بكر، موغلة في الغرابة، لن تصل له قوافل العلم والتجريب والبرهان العلم، إلا بعد حينا من الدهر، حين يستعد العقل، لتقبل \"خرق العادة، كمسلمة\"، وبديهة، أي الشعر أسلوب معرفة، وأسلوب حياة، وأداة معرفية حاذقة، تطير بجناحي الخيال والحدس، أي الفطرة الأولى، إلى عوالم من الغيب النفسي، في حنايا الانسان، أو في عالم البيئة حوله، و\"ليتني شاعرا\"، كي ارتاد تلك التخوم، واسبق العقل والبوصلة، و\"خبرات الماضي\"، والتي صارت هي الفيصل والمقياس، لكل ما يسفر عنه الغد، (يعني جزار الماضي) في حمى الحاضر (سجن الأمس)، ولكن للشعر ثورته المحضة، الحانية، والتي تؤمن بالتغير الماهل، كخطو الحياة، وليس التغير الثوري، العجول، والذي لابد يسفك الدم، والعرق، لعجلته، (فميلاد طفل بعجلة، مش تسعة شهور، وعشرة يوم، يؤذي الطفل والحياة معا)، ولكن التسعة شهور، تتيح للرحم، ذلك الرسام العجيب، نحت الطفل، وثروة من المواهب بداخله، وبذورة كامنة أيضا، بإتقان، في تلكم الفترة التي ادخرت له، أي تسعة أشهر، وعشرة يوم.. وهي كثورة الحياة الماهلة، من نسج عشب، وحيوان، وبشر من امشاج، وبيوضة، من رحم الأرض، بقانون تطور حكيم، غير مستعجل، فهنا (الزيادة كالنقصان)..
أليس الشعر درب معرفة، وتجربة شعورية، تراكم الوعي في الذهن، والقلب؟.. صور ذهنية، متماسكة، ومحركة للرتابة الكونية، وصورها الجامدة؟.. مش؟.. والشعر، يتكئ على هضم الفكر، والفلسفة، والكمياء، ثم يشرع في الشعور العميق بما حوله، ويحاول هضم الماثل، وتذوقه، ثم طرح مشروعه المعرفي للقلب أولا، ثم العقل، وبقية الحواس، فهو يؤمن بمشروعية المعرفة، بحواس أخرى، غير عكاز العقل.. مش؟ ياربي..
المهم ليتني شاعر.. لقد أوصلت التجربة الشعرية ابي العلاء المعري، للكثير من الحكمة، والشاعرية (لم يأكل الحيوان، ويتألم لمضغ العشب)، ويحس بجوع كائن، من كان، فلا هطلت عليه، ولا بأرضه، سحائب، ليس تنظم المكان..
****
تأملات في خلود المادة
(وشكلها الأكثر فوقية، [الروح]\"الذبذبة اللطيفة للمادة\")
خلود إله المادة!!
المادة تصيح بخلودها، أكثر من كل الأديان، فآية (المادة لا تفنى، ولا تستحدث)، أي لا تفنى، أي خالدة، ولكنه خلود صيرورة، وتبدل، ولا تستحدث، أي قديمة، بحيث لم تأت من عدم، ولذا من السهل إطلاق أسماء حسنى عليها، بكل بساطة، (القديمة/الخالدة، الواسعة، الباطنة، الظاهرة\"، فهي تحمل صفات محسوسة، وكنه مجهول، وتستحق، بلا منازع، أسم \"الظاهر/الباطن\"، معا، في تناقض لطيف، لسعة المكان، مجلى المادة،..
ومن منطلق، إنها \"لا تفنى\"، ومن قانون، \"لاشئ مع المادة، في الحياة، سوا أشكلها الألطف، من البنى الفوقية، من تجليات الفكر والشعور \"كبنية فوقية، لبنى تحتية\"، أي قدرية، وقضاء المادة الأسفل، الحتمي، في خلق الفكر، والشعور، والرقة، والشعر، ومن هنا تجئ بداهة، أن الروح مادة في ذبذبة لطيفة، رقيقة، جدا جدا،.. حتى تحتاج لمعيار آخر، لرصدها، سوى الخيال، أو المنطق، أو أجهزة فعالة، (تلكسوب، مايكسروب)، وغيرها، حين تطلف المادة، وهي تسعى للروح نفسها.. (لاشئ، سوى تجليات المادة، بكل شكولها، اللامحدودة)، فهي كانت، وستكون، ولكنها تحب التحول، أكثر من اوفيد، وأكثر من الحرباء، وأكثر من آية قرآن المسلمين (كل يوم هو في شأن)..
اذن الروح مادة، (لا تفنى)، أي خالدة، ولكن في حال صيرورة..
أذن (الموت)، بكل شكوله، لا تعترف به المادة، على الإطلاق، لم؟ لأن البنى الفوقية، هي مادة لطيفة (من مادة الفكر خلق الكون، ومن مادة الحلم، خلق الشعر، والخيال)، فهن مواد، ذوات ذبذبة رقيقة، شاعرية، ومن مقياس أن المادة لا تفنى، ولكنها تتبدل، وتتحور، وتتحول من شكل موجي، لطاقة، لشكل حركي، فمن البداهة، أن يستمر الفكر والشعور، وهن قمة البني التحتية، وهرم الوجود المادي، أبد الدهر، وتتحول، عبر ميلاد الموت المجاز، لمواد أخر، ألف، وأرق (ألهذا يسترق الشعراء الاشتراكيين الكبار السمع،)، لتلكم الذبذبة لروح المناضل، بعد سفره، بعيدا، عن دنيا الحواس.. (ربما)..
(المادة الساكنة، مجازا، تضج بالحركة، بالرقص، بالجري كشلة أطفال حول نواه، هي الأخرى، تجري وتلف حول ذاتها كدرويش، إذن لكل مادة ساكنة، صامته، روح حراكية، هي بنيتها الفوقية، هي/الروح (مادتهم اللطيفة)، فهي لاتفنى، ولكن تتطور، فهل يعقل ان المادة الصماء تتطور، والروح \"كمادة لطيفة، لا تتطور؟...
هل كل أشكال المادة (وبالأخص اللطيفة)، تدركه العيون \"أو حتى الحواس كلها\"، مثلا الضوء، في بعض مويجياته لانشعر به فوق النبفسجي، وتحت الحمراء\"، أيستحيل وجود مادة أرق من الضوء (الفكر مادة مش؟).. وكيف يقيض لنا، رؤية حركات المدرات، حول النواه، أو التفاعل بين العناصر المختلفة، في الجدول الدوري (الموسيقى)، وهن يلفن، بسرعة، تتجاوز 18 مليار مرة في الفيمتو ثانية، فتصور؟.. حركة المويجيات، مع حركة الفكر، كي يقبض عليها، (سلحفاة وغزال)، بل سلحفاة وضوء، يركضان، نحو \"الميز\"، (بارك الله في فاوست، حين باع نفسه، في سبيل المعرفة، وصاح صادقا: أنا أشد حماقة من أجدادي)، بعد أن عرف القانون، والكمياء، والخمياء، وسرب من علوم، ..
نرجع، للسيدة، المادة، بكل صورها، التي تملأ الكون، ملء الهواء للبالون، (لا فراغ في الكون، والطبيعة تكره الفراغ)، يعني العالم ملئ، بالطيف، والموج،والفكر، والشعر، ملان تب..
بل هناك مواد أرق من الضوء (الحلم مثلا، والخيال برضو، وطبعا مادة الفكر)،
بل مادة الفكر تهمين، على الكون وتسوقه بمهل لفكرة كبرى (مش القوانين كامنة فيها)، هي اعلم بتلك القوانين، وهي قوانين حتمية، تنشد الكمال ( ظهر العشب، ظهر الحيوان، ظهر بني آدم، وسيظهر الإنسان، بل ولسه، هي كدة، تتطور وبس، سيزيف السعيد، (أن تصعد)، وتعالج نفسها، واخطائها (مادة الماضي، كي تتعظ، ومادة الغد، كي تتخيل)، ومادة \"الحاضر\"، كي يتفاعل هذا مع ذاك، أي ان الحاضر، هو بوتقة، لتفاعل انامل الغد، وهي تعدل قيمص الماضي المتسخ، في اللحظة الحاضرة، (أم الوقت، وأم المكان)...
ولكن لم تهيمن الطاقة اللامرئية، على المادة المرئية؟
، (حتى في الذرة، وهي أحط جرم نتصوره، بداخلها طاقة، قادرة، على هدم جبل، بل مدينة (مثل الطاقة، الكامنة في ذرة اليورانيوم)، فحين تحرر، تقضي على مدينة، وتنسف جبال، أذن قوة اللطيف، على الكثيف، عادة (بل قانون)، مثل ما تحطم اشعة الليزر، الحصوى، والحصى في بطن المريط، وكليته، (سلطان اللطيف على الكثيف،)، سنة كونية.. (وهنا نرجع للشاعرية، وقدرتها على همز، مهماز التطور في الكون..
ومن أكثر البنى القوفية، مللا، من الماثل، هو الحلم، أي حلم، ..
ياربي اذن الحلم خارطة طريق؟؟
مثل بذرة النخلة، بداخلها خارطة طريق، حتمي، تسير عليه، (قدرا لذيذا، خبيئا، بداخلها، سمه غيب، هي لا تعرفه وهي بذرة حقيرة، صماء، يعني \"الغيب قاعد، بس نحن ما بنشوفوا\"، زي خريطة الطريق دي، الكامنة في بذرة البلح، في الفص، ولكن يجيله، \"أي الغيب\"، الوقت، فتبدو برعما، نبتا، ساق، سعف، ثم بلحا، حلو المذاق، اذن هناك غيوب في طوايا البذرة، في طوايا المادة، تسعى لها المادة، بقدر ذكي، ولماح، يشئ بذكاء الحياة، القديم، والأقدم، والمقبل، معا..
طيب، وعلاقة ده شنو بالحلم، وخارطة الطريق التي تسكن الجسد الإنساني.. كلنا يحلم، (يقظة ومنام)، والحلم هو خارطة طريق التي تشكل ما كمن في بذرتنا، زي حكاية القوانين الكامنة في فص البلح، ويسعى الحلم ببذرة الجسد، إلى رسم خارطة طريق لا نهائية للجسد، من باب (الحلم لا يفنى، ولا يستحدث برضو،...
ولم يسوق الحلم الجسد المسكين، ذو القدرات المحدودة، فأجسامنا اصلا مخلوقة من مادة حلم تخنثر، وتبلد، وتجمد، ختو في تلاجة الواقع، والعصر الجليدي، بعد الانفجار الكبير، (حتى الذرات طاقة، وقوى) مش، والحلم لا قيد له، أو قل قيوده ألطف من المادة الخشنة، ومدى حركته أوسع، وألطف، وأندر، (في أحلامنا نطير، نشعر بعمق عبقري، نرجع للماضي، نفر للمستقبل، تتسع الحياة، وتتعمق، نتحول من إناث لرجال، ومن رجال لإناث، لأطفال، لكائنات أسمى، وأعمق، وأجمل)، كل شئ عادي بالنسبة للحلم، حتى الإستحالة، مهماز تطور ساحر، وخرق العادة للحلم، شئ عادي، (مش فض كبت أصلو)، أي علاج لفهوات الماضي، والصراع الطبقي، داخل النفس الإنسانية (بين نفس مستعبدة، وروح آمرة)، التنفيس، والترويح للخواطر المؤؤدة، منذ ملايين السنين، هي غاية الحلم، شعار التحرير العظيم لكل انفعال بشري، كبت، وحرم من التعبير عن نفسه، وهو لا يزال حيا، في قعر الذات، يحركها للحرية، للنور، للحياة الكاملة،
الجسد بذرة، وفيه تكمن خارطة طريق الحلم العظيم، (إذا كانت النفوس كبارا، تعبت بمرادها الأجسام\"،
حلم المفكرين، والمناضلين، (يقودهم كالمسرنم)، يساهر، يناضل، يقرأ، ويتحدى، بل في لحظات الهوان، والتقاعس، في السجون، أو المعتقلات، يصر الحلم على التجاوز، والصبر، بشكل شاعري، لا يؤمن بالمستحيلات، كعادة الأحلام،..
هسي، عليك الله، أي زول وأي انسان مش زي المسرنم، يحكمه، وتسييره أحلامه البسيطة والكبيرة، من أجل الحلم (أو دفاعا عن غرائز، هي حلم كان، خبيئ، وتتسامى الغرائز، من الجوع، والعطش للماء، والمعرفة، والإطلاق (تجليات الأديان لكل الشعوب، حتى الأديان العقلية، التي تسعى لجمال المساواة، ونضارة الاشتراكية)، فتعاند غرائزك البهمية من أجل الحلم الداخلي، ..
وأحيانا، الأفكار المسبقة، تسيرك، هي الأخرى، كأن تأتي لندوة، أفكار مسبقة، لا فكاك منها، ولم تأتي صفحة بيضاء، أو قل ذهن مفتوح، محايد، ولكن لاشك (الخواطر الداخلية)، لا تكف عن الصياح، وبأعلى صوت، للنفس، والخواطر هي حدس آخر، قرون استشعار للحلم الداخلي، في سعيه القدري، نحول مآله، في حال تأخر حاله..
طبعا، ثبت علميا، وعبر التنويم المغناطيسي، أن تسير شخص، حتى بعد صحوه، لفعل اشياء أمرته بها في حال نومه، أمليت عليه وهو نائم، (حلم صناعي يعني)...
فما بالنا بالحلم الكامن فينا، الحلم الذي فجر الأديان، وفجر الرسالات العقلية الكبرى، من ماركسية، ووجودية، وتلك التأملات الخلاقة للذاكرة (للماضي)، وتلك التأملات الخلاقة للغد، والحاضر الذي يسفر عنه، وهي قوة الآن، والآن الأبدي للبوذين، فنهر الحياة يجري في ارض الماضي والحاضر،والغد معا، لمن يتحلى بمادة الحلم، وإلا لم اسفر فكر المفكرين عن قراءة احداث، لم تأتي، ولكنها عرجت على عقولهم الحالمة، مثل سر الحياة..
فالحلم يقطف من الحقيقة الأزلية، الحلم يشرب من بركة الذات الأولى، الحلم أوسع، والحلم يسكن الجسد الإنساني، بثالوثه العظيم (الجسد/العقل/القلب)، هذا الثالوث العظيم (الجسد الماضي، العقل المستقبل، والقلب اللحظة الحاضرة)، بل قلبها، بل نفسها، لوقت مطلق، يحتشد فيه الأمس والغد، معا..
ونحس بأننا عميان، فأي سرعة تتجاوز ال25 صورة في الثانية، لا تراها شكبية العين المسكينة، ولو مر قطار كريمة، امامك، بتلك السرعة، التي تتجاوز الضوء، فلن تراه، ويظل الفكر، أسير الماضي، لانه انعكاس، ولو مباغت، لعوالم الحواس، كما أننا لا نزال نتأثر، بموجيات، تالدة، تؤثر في مشاعرنا، وفكرنا، وهمضنا، وهي تأتي من فجاع عالم عريض، عبر ملايين السنين الضوئية...
ولا تزال، البشرية، تبحث عن رب، ثم أب (وهو المفكر)، والذي تطبع كتبه، بإتقان شديد، وورق ناعم، قبيل صورته الهادئة، المفكرة، يتجلى ذلك في ماوتسونغ، وماركس، ولينين، وطاغور، وكل رسل الفكر الحر، والجرئي، والشجاع، وتحفظ آياتهم، كي تسقط على الحياة، أو تحركها، أو تنسفها، لبديل، متصور، في ذهن الاب، خليفة الرب في تاريخ البشرية الرائعة، التي يحركها حداء المعرفة، عبر التاريخ، كي تتحسس طريقها، ورسالتها، وتفهم جزء يسير من سرها الشاعري الغامض..
....
ويظل الموت، في أحجية المادة، أكثر أصالة، من طرح الأديان، كجسر لعالم آخر، فالمادة لا تفنى، ولا تستحدث، بل في صيرورة، سرمدية،.... حتى بالبنية الفوقية لها، والتي تتجلى كأنعكاس لها، وكمهماز، لانها فوقها، فهي أذن ترى الصورة كاملة، تحتها، رغم أنها انعكاس لها (كأنها تكون عكسية، ثم طردية، يعني فهم العالم، ثم تغييره)، كي تعرج بها نحو الكمال، في رحلة، بلا بداية، ولا بنهاية... وأكرر، أن الحدس الشعري، لكل شعراء المادة، حام حول تخوم، مادية لطيفية، في تحليق الروح، في سماوات بعيدة، (والسماء مادة)، وعاش سعيدا، (والسعادة مادة متسقة، كالموسيقى)، في لطافتها...
ثم جاءت الوراثة، والهندسة الوراثية، كي تثبت، بأن التجارب، بل أدق المشاعر، تعيش كثيرا، ولمسه محب، تعيش من الجد، للأبن، وللحفيد، في صيروروات ماكرة، لسريالية، وشاعرية الفكر.. فما بالك، من التجربة الشعورية، والفكرية، في نهرالحياة، الذي تعترضه الكثير من المطبات، والتحديات، فتنعكس لها، بنى فوقية (فكر/شعور/ عاطفة)، كي تنتصر عليها، لأنها ترى الصورة تحتها كاملة، صورة هرم الوجود الماي، ذو القمة الفكرية، ...
ومحبتي، للشهداء، الأحياء.. أبد الدهر..
اخوك
عبدالغني كرم الله
صباح الاثنين
18 أكتوبر 2010م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.