تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب مفتوح حول خُزُعبلات المُتَعَافي على أهالينا في حَلفَا
نشر في الراكوبة يوم 23 - 11 - 2010


بابا
[email protected]
خطاب مفتوح حول خُزُعبلات المُتَعَافي على أهالينا في حَلفَا الجديدة:
مؤامرة تخصيص مشروع حلفا الزراعي مستنقع شِرٍ آسنٍ وإفساد وظلم أمة / محجوب بابا
سبحانَه تعالى مُسَطِرالإبتلاءات، مُسَلط على أهالينا من لا يَرحَم ويرعَوي ، أرذل سماسرة أملاك البلاد في عُصبَة يونيو89. وبعد الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، يتواصل ابتهالنا المولى في إشفاءٍ من لدنه القادر وإتقاءٍ من زلعة إكتنازالمال الحرام الراسخة فيهم أينما تولوا وحلوا. هؤلاء الشَرُالمستطيرلايستحون من شائنة تمزيق السودان ولايستكفون باكتنازاتهم من موبقات السمسرة والعمولات واغتصاب حقوق الوطن، وأهلينا في صبرهم على الإبتلاء الإختبارفي يَقِين بأن المولى يمهل دون إهمال. إن أهلنا وعلي مدى خمسين عاماً في إمتثال بمأثورالحديث الشريف \" خيركم... خيركم لأهله....\"، واليونيويون الجاشمون على مناكب البلاد يستفحلُ حالهم، يصطادون المكَاسب ويمارسون دنيئتهم مع تعكيرالظرف العام. هؤلاء المنفلتون حتى من ثوابتهم المزعومة في دولة المشروع الحضاري، نسمع بهم يتفاوضون في الدوحة للتصالح في تزامنٍ مع تدبيج هجمات الإبادة في دارفور، يوهموننا بمشاريع التنمية وخيرات بناء السدود وهم في شأنهم بسفك دماء الأهل في كجبار والرباطاب وحرمان خلق الله من مياه الشُرب وخدمات الكهرباء، يستعدون المسيرية على الدينكا ويجيشون الرزيقات في عصابات الجنجويد وماليشيات كرتي وهارون وأجهزة الأمن، وهم على ذمة تعاهدات أبوجا وشراكةً نيفاشا وتحالف ما بعد إبريل2010 مع إنفصاليي الحركة الشعبية في جنوبنا المنكوب، يخادعون المتهافتين من ضُعَفاء الأمة على جيفاتهم بدعاوي هامش الحرية والتراضي وفي ذات الظرف يزورون الإنتخابات ويشعلون نيران الفتنة والعصبية البغيطة بين مكونات المجتمع. أما سريرة المعني بمحررنا هذا بينهم، فهي مَعلومةٌ بقرائن وبيانات إدمان شائبات السمسرة والعمولات في تسويات خصخصة الأملاك الخاصة والقطاع العام والإكتساب الحرام من هنات انتزاع الحقوق العامة والحلال الخاص. تأهلَ المُستَزورالموهوم على نفقة مال الشعب ليستوظف طبيباً شافياً لصالح المجتمع وإنجرف عليلاً إسلاموياً في آسن الزندقة وأدواء الإنقاذ مستقوياً على رصفائه بتقطيع أواصرالبلاد وتمكين منافسيه منهم بارجس الأتاوات. كان التفريض في عهده والياً على عاصمة البلاد بخسران مَحمِية إمتداد غابة الخرطوم وحزام مدخل قطاع سوبا وكأنه الأنصح بين سابقيه بجدوى المحافظة عليهما منذ تخطيط الخرطوم، ناهيكَ عن التسلط بمزادات وهمية وهبات مُستَهجَنَة لمساحات ميادين الأحياء ولفسحات الأسواق ولمستحقات الأوقاف ولأملاك الأراضي المُهمَلة عبرشبكات تزويرالمستندات ...الخ في هكذا السريرة الشائنه القبيحة. ومن موقعه الحالي مُستَزوراً على شئون الزراعة وتنمية الموارد تُذكَر في بدايةً عهده الباطل خُسَارة البلاد لمليون فدانٍ من مساحة مشروع الجزيرة المُقَلَصة أصلاً نتيجةً لسوءات إدارة حكومات الهوان ونكرانه الشخصي المُتَنَاقِض والمُعلن مع حقيقة تواجد المشترين بين حواشات تفاتيش المشروع، كما تُذكَرخُزعبلاته حول مشاريع النيل الأبيض وحوادث إقتتال المُدَافعين عن حقوقهم في العام المنصرف، واليوم يترشح إلى أسماعنا وعِلمنا جنائيات جريمة خَصخَصَة محالج ومؤسسة حلفا الجديدة كمقدمات لأنتزاع مُستَحَقات أراضي المشروع بكامله واغتصاب حقوق أهلنا الصابرين وقد عَميت بصيرته من مواقف التاريخ القريب والأبعد ولعنات النوبييين المُهلِكة لزمرة نوفمبرعصابة التهجير ولعُصبَة فتوات مايوالمُندحرة، وإن شاء الله، إن غداً لناظره قريب وعلى الأفق هبةٌ خلاص عارمة من لدن شعبنا الصابر ووطننا المجروح، فلا نامت أعين المتخاذلين.
هذا المستزورعلى شئون الزراعة جاهلٌ أو مُتَغَافلٌ لحقائق التاريخ وثوابت الحاضر. مشروع حلفا الجديدة الزراعي، ياهكذا الغافل، إمتداد صمودٍ في تهميشٍ مُتَعَمَد ومُعاناةٍ أمة منكوبة ببطش وظُلامات وسَرقَات حقوق في عهد شموليات حكومات الخرطوم المُتعاقبة، كانت سقطة المبتدأ بتهجير بطانة وأوسط ترابط عقد حلقات النوبيين القسري تحوطاً من مُترتبات وعيهم ومقدرات استنفارهم لشعبي أسافل وأعالي الوادي لمناطحة هوجاء الدكتاتوريات ومتاهات دعاوي مفاضلة القومية العنصرية إلى أراضي مناخٍ موبوءٍ بأدواء الكلازار ومسببات السرطان ومترتبات الملاريا والبلهارسيا والفشل الكلوي وأمراض السُل. كان توطينهم في بيئة طاردة مقصود بها إبادة أمة وإندثار ثقافة مُتَأصلة مع عُمق حضارات الوادي و مُتَزَامِنة رغم الأعادي مع بداية إستخلاف الخالق للإنسان على البصيرة والأرض تبقى خالدةً في صمود الأنبياء والأصحياء رغم كيد الظالمين. كان مقصد التهميش السيئ في الماضي القريب وبعيد سنوات معدودة من التوطين المنبوذ بإستهلال المقصد الشوم بتجميد وتعطيل مُستَحقات قانون التهجير القسري والتي قد تجاسرت بداياتها بتجاوزمُستحقات المشروع الإعاشي البديل عن وطنٍ مُغتَصَب غريق. نُفِذَت تلك السقطة بتخطيط مراحل التوسعات وإرواء الإمتدادات العشوائية الإرضائية في مساحة مشروع يُفتَرض توافقها مع سِعة خزان التخزين المُنشأ بمال التعويض عن أراضي وادي النيل في نتوء حلفا الغريقة المغتصبة. إذن يا مستزوراً في زمان الضياع، خزان خشم القربة وتوابعه في المشروع الزراعي الإعاشي على مساحة المائة والعشرين ألف فدان الأولي من أراضي سهل البطانة، وما هو قائم ويُقَام عليها مِلك كاملٌ خالصٌ للمهجرين من الوطن الأم دون سواهم لايُعقَل التنازل عنه ولاالتفريض في شبرٍ منه بطلعتكم وصيحاتكم الرذيلة المستهجنة، إلا بإرجاع الحقوق المُغتصبة أصلاً منهم وإعادة ترحيلهم في مدينةٍ مُكتَمِلة البنيان على ضفتي وادي حلفا الأم مع تعويضهم الكامل من مُعانات الخمسة عقودٍ في خسران الذات وفقدان تراث البيئة الأم والإستجارة بحمى جيران الهوية وأصول الثقافة. فالتعلموا يا قوم التخبط وشُلاليات مركز القوى الجهوية والإنحراف، أن تقادم وقع الجريرة والجريمة في عالم القانون لا يلغي مشروعية رفع دعاوي المطالبة الجنائية، وأنكم معشر أخطبوط الإسلاموين بمقدمات رأسكم المتهم عالمياً لفي رهبةٍ وإعتلالٍ وإنزواءٍ وجعجعات خائفٍ من ويلات الجنائية الدولية وهي اليوم أقرب للمظلومين ولأهالي حلفا إمكانيات لا يستهان بها في رفع وإيداع الدعاوي على منضدتها، كما وأن لهم مقدرات وريادة في تنوير وقيادة إنتفاضة منظورة.
ناضل رعيل أهالي حلفا المهجرين في تكييف سُبل كسب العيش لعشيرتهم على أرضٍ وبيئة غريبة ونشاذ عن طبائعم وعاداتهم وتراثهم الحياتي، وكانوا المُعَلِمُ في ترسيخ معارف التصنيع الزراعي التكاملي بتأسيس ثقافة الجمعيات التعاونية واستجلاب وسائل المكننة الزراعية وتأسيس إتحاد التعاونيات وتدشين المطاحن والمصانع ومغازل القطن والنسيج ومشاريع التكافل والإشتراكية وتنمية المجتمع وترتيب حملات مكافحة الجوع والمرض إلى أطراف السودان وحتى أواسطه، وهي مقدرات بشهادة موروثات ما قبل التاريخ ثقافات متأصلة في وجدانياتهم، وتغلبوا وهم الأوفياء رغم نكبات التهجير على أعاصير العدوان وأضحت مجاهل سهول البطانة بهم قبلة حياة آمنة ومُرَحِبَة باللاجئيين إليها من أصقاع السودان، وبمعايشتهم إنبثق نور العلم واندحرت أمية أهالي البطانه وبطونها، فكانت المصانع والمتاجر ومستحدثات سبل كسب العيش الشريف وتشاركيات وسائل تيسيير الحياة وكل ذلك في ظرف سنوات معدودة من التهجير والتسكين والتوطين، إلا أن هكذا الإشراقات الواعدة خيراً لعموم البلاد والجيران، لم ترضِ بؤرات السوء الناشذة في زمان الشعارات الزائفة وأهازيج نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع وأمريكا دنا عذابها، فكانت سقطات المحاصرة ومصادرات مُعينات الإنتاج وقرارات لجنة الإنقلابين الآبقة برئاسة عضو مجلسهم الإنقلابي المدعو محمد الأمين خليفة المُرتَد عنهم في معية شيخهم العائب أوان مفاصلة شطري حبة الإفساد في الرابع من رمضان السعد بداية التسعينات الجارية، ومنذ وطئتها وما قد ترتب عليها تعاني حلفا الجديدة من تخريب وتقزيم لنجاحات أولياء حلفا واضمحلال وانهيارات في بنيات تطويرحلفا الأساس. تراتب هكذا الظلمات في يقيننا، لأن ثقافة المهجرين وأخلاقياتهم وقيمهم المُكتَسَبة من أصالة الحضارات الممتدة لا تقبل التعايش مع إنحرافات توظيف سماحة العقيدة والمفاضلة بين أهل البلاد تحت دعاوي المشروع الحضاري وأسلمة أهل الذمة والمؤلفة قلوبهم وغيرهم ومن خالفهم واستهبال الخلق مع تمكين عناصر النفاق والزندقة وحرق البخور على مدافن النظريات والأفكار المُتَحَجِرة وأمراض التخلف المُزري.
تقلصت سعة تخزين مياه إرتواء المشروع إلي أقل من ثُلث حجم الطاقة الإفتراضية إبان نكبة عُصبَة يونيو89، من مليار وثاثمائة مليون متر3، يخصص منها لري مزارع مصنع السكر حوالي ثلثمائة مليون متر3، والمتبقي لري دورات المشروع الأصل ومراحل الإمتدادات العشوائية زائداً أراضي أملاك المهجرين، تقلصت مياه الخزان إلى حوالي خمسمائة وستون مليون متر3، تخصم منها ذات نسبة ري مزارع قصب السكر المملوكة للمصنع القومي، أي المتبقي لأهالي المشروع فقط مائتين وستون مليون متر3 وذلك الإنخفاض الواضح في الطاقة القصوى، نسبةً لتغافل حكومة التجويع من ضرورة تطهير الخزان من ترسبات الإطماء وصيانة بوابات الخزان. كما وأنهم يوهمون المغلوبين على أمرهم بدعامة وتعويض خزان ستيت قيد التخطيط ، وهاهم سوف يحصدون السراب بعد أن أقحمت مصالح خزان ستيت في معادلة التصالح مع جبهة الشرق ومجموعات أسود الرشايدة. ومن الأعجب أنهم ومع إهمال الإمكانيات المُتَاحة يتشدقون بمشاريع السدود القائمة على رفات شُهداء كجبار والرباطاب، كما يتوافقون مع إدعاءات الحقوق التاريخية لدولة مصب الوادي ويتشاكسون ويتضادون مع مُطالبات دول حوض النيل الشقيقة لإعادة تصحيح توزيع الأنصبة. كيف يُفهَم هكذا التخبط غير كونها قرينة وبينة إفساد وتسويات موبقة. ترتب على تقليص المياه بوار أوسع من ثلثي الحواشات في حلفا فضلاً عن تجميد أراضي الأملاك وتجفيف الترع والقنوات ونفوق الحيوانات المستأنسة وبالتالي الجوع والهلاك والمرض وتسرب الأهل المغلوبين على أمرهم إلى حواشي المدن وتقنيين العطالة وإنفلاتات أمن المجتمع، وفي ذات الظرف أبدع اليونيويون في تمكين شرائحهم وتفرعنوا وتسلطوا على رعيل المجتمع. سبحان الله، أيمكن أن يكون كل هذا الخُبث والدهاء والزندقة والكفر واللعنة في آدمي يدعي التدين والتقوي أياً كان الدين؟؟ أما عن وضع الصحة المأزوم وسلامة المجتمع في حلفا، وفي إطار مَقاصِد الإبادة والتشريد، لم يحظ مستشفى حلفا ومرافق الصحة الاخرى بأي مستوى من التحديث والتطوير الكمي أو النوعي منذ إنشائها في الستينات الماضية، وتفتقد جميعها لأبسط مقومات التشغيل والكادرالمتخصص. إلا أن ألمع قرائن الإهمال المتعمد تصاعد نسبة مرضى أنواع السرطانات الناجمة من ملوثات سقوف مادة الإسبستوس المحرمة دولياً ، فضلا عن إستشراء حالة الفشل الكلوي ومهلكات أمراض الملاريا والكلازاروقائمة الأمراض غير المُشَخَصة حتي أضحى وفيات شريحة الأربعينات والثلاثينيات عادياً وحالات موت عُسرالتوليد خبراً يومياً ، فأي ظلم وتهميش وإزدراء بخلق الله هذا الواقع المزري. على هكذا المنوال من الإهمال المتعمد يتواصل تَعَمد تدهورالتعليم بعد أن كان متبوءً لموقع الريادة، حبث إنخفض مستوى التحصيل وأرتفعت إحصاءات التسريب وإنعدم قدر المنافسة في القبول بالجامعات ويمتهن أبناؤنا الهامشيات ويتعطل حتى الخريجون منهم على مقاعد الإنتظارووالوعد الكاذب في بطاقات توسيطات وتزكيات وساطة النافذين من الإسلامويين وأئمة المساجد وفقهاء الخلاوي وحتى من دراويش الحلقات ومشعوذي السُفلي. من غبر المهمشين أهالي حلفا كان رائداً في إثراء الحياة المدنية في السودان والإقليم حتي يأتي مستزورزمان الضياع مُستأنساً آفة السمسرة مُهلالاً بمكروه تصفية مشروع إعاشتهم وإغتصاب الحقوق المشروعة لهم ، لله في شأنكم ياعُصبة تمزيق وحرابة البلاد حِكَم. يذكرفي هذا المقام للذكرى فقط وليس غيرها ونحن قومٌ لا يتباهى بالتميز قدرتعليمها للآخرين، أنه قد كان في المظهرالغالب بين مجتمعات طلاب جامعتي الخرطوم والقاهرة الفرع والعاملين فيهما منذ بداياتهما والجمعيات المهنية وحتى عهد اليونيويين في89 لوناً نوبياً وحلفاوياً صارخاً، كان الداخلون إليها يتخاطبون بالنوبية أولاً حتى في القاعات ومرافق الخدمات ومكاتب الإدارة والإجتماعات، وإذا استصعب التفاهم كانوا يعربون أو يفرجنون لغة الخطاب، ألهم لا راد لقضائكم ونبتهل إلى جلالتكم إشفاء أمتنا من أزمات السفهاء منا. في بالنا صورة مُضحِكَة من إنعكاسات خلفيات التهميش المتعمد، يحكى أنه إبان السنوات القليلة الفائتة أُقحِمَت تموينات بعض المنظمات العالمية في ما يُعرف بإعمار شرق السودان تستهدفُ إنشاء البنى التحتية والتدريب ومكافحة الفقر والتمويل الأصغر للأسر الضائقة، أُستثنيت محلية حلفا الجديدة منها وكأنها الغريب بين مكونات الشرق بناءً على توصيات سياسيةعُليا من الخرطوم بشهادة مديرإحدى هذه المنظمات عند استيضاحه. لو أصبح الإعمار محرماً على أهالي حلفا وهم في الشرق، فلماذا لا يتجرأون بإرجاعهم وإعادة توطينهم في بيئتهم الأم وهم الأقدر بخلفية وإستقواء شواهد التاريخ على ابتكار وسائل الإعماروتطوير الذات حتى لمن جاورهم صعوداً ونزولاً الى حوافي إفريقيا عبر السودان. كيف يتغافل بطانة المُهَمِشون عن أن بوابة السودان موطن أهالي حلفا الشمالية الاصل قد ترسخت عبرالتاريخ مدخلاً لإرساليات حملات إغاثات طوسون باشا قبل قرون وتحرير جنوب الوادي من بطش مجاعات سنة سته وانتهاكات مضرب أمثال الدنيا مهدية ودخول معارف الحياة الحديثة إلي مجاهل الجنوب. من المعيب نسيان رد الجمائل يا عصبةً قد تسلطت على الأحرار في غفلة سقطة التاريخ.
ختاماً دعوانا للأهل والعشيرة أن صبركم الأيوبي الشاكلة وإنتفاضتكم البيضاء العارمة مع رصفائكم أحرار السودان لهي الخلاص، كما وأن إستصراخنا للمنظمات المدنية المحلية والإقليمية في التكاتف والتعاضد لتحريرمشروع حلفا من براثن الفك المتوحش المفترس، وللمنفلتين من أبناء حلفا المتورطين في معية عصابة الإنقاذ الإنفكاك ورمي أحجارهم في مذبلة التاريخ، أما آمالنا في بيوتات المال والخبرات والنجاحات النوبية لفي تجديد متواصل لإعادة وادي حلفا إلى سيرتها الأولى بأهلها وإمكانياتها ووحدة ثقافتها وكفانا من سيل التضحيات ومعاناة نكران الجميل.
محجوب بابا
من إشكيت حلفا
هاتف محمول 0097339347132 ،
بريد إلكتروني: [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.