البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأسلام هو الحل كلمة حق أريد بها باطل!ا
نشر في الراكوبة يوم 30 - 11 - 2010


الأسلام هو الحل كلمة حق أريد بها باطل!
تاج السر حسين
[email protected]
الأسلام هو الحل .. هذه العبارة التى يرفعها الأخوان المسلمون شعارا لهم .. فى حقيقتها كلمة حق أريد بها باطل وهم يقصدون فى حقيقة الأمر (الشريعه)، فالأسلام بلا ريب دين مثل كآفة الأديان له احترامه ودوره الهام الذى ليس من بينه (الحكم) فى العصر الحديث الذى يتطلب تأسيس سلطات تنفيذيه وقضائيه وتشريعيه مع ضرورة الفصل بين تلك السلطات، التى اضيفت لها سلطة رابعه هى الصحافه والأعلام ومنظمات المجتمع المدنى.
وكثير من أمور الدنيا فى عصرنا الحديث يحتاج التعامل معها علم وكفاءة وخبره، فاذا كانت قصة (تلقيح النخيل) المشهوره والتى اثمرت درسا وحكمه بعد أن وجه الرسول (ص) بعدم تلقيح النخيل وحينما لم يفلح عاد وقال لهم انتم اعلم بشوؤن دنياكم فى اشارة لطيفه (للمجتمع) بمسلميه وغير مسلميه باحالة أمور الدنيا (للخبراء) والعلماء كل فى مجاله (سياسيه وأقتصاديه وأجتماعيه وقانونيه وتجاريه وزراعيه وصناعيه) خاصة فى مستقبل الأيام التى لا يتواجد فيها الرسول بشخصه الكريم تخاطبهم الآيه (وما كنا نعذبهم و أنت فيهم وما كنا نعذبهم وهم يستغفرون)، وبمنظور اليوم مسالة التعامل مع النخيل وزراعته وتلقيحه ورعايته عمل يقوم به مهندس متخصص متخرج من كلية زارعه لابد أن يتمتع بقدر من المعرفه والخبره اذا كان يعمل فى مزرعه خاصه به أو لصالح مشروع تديره وزارة الزراعه، فاذا كان الأمر كذلك فكيف يكون التعامل مع مشاريع وزارة الزراعه الأكبر والأكثر تعقيدا، وهل نلجأ للشريعه نلتمس منها الحل أم للعلم والخبره فى مجال الزراعه، بالطبع هذا بعيد عن المعجزات والكرامات (الأستثنائيه) التى لا ننفيها ولا ننكرها.
الأسلام هو الحل .. هذا الشعار الذى يتبناه (المتأسلمون) فى العديد من الدول العربيه على وجه الخصوص وبصور وأشكال مختلفه وبصوت عال أو خافت حسب (التمكين) المتاح لهم فى الدوله المعينه مستغلين قدراتهم التنظيميه الفائقه ومهارتهم فى جمع المال بشتى السبل، مستخرين ذلك المال للترغيب والتحفيز وبناء كيانات اقتصاديه لطرح انفسهم كبديل للأنظمه القائمه فى المنطقه ومستفيدين من تفشى الأميه بنسب عاليه وسط هذه الشعوب اضافه الى الظروف المعيشيه الخانقه والصعبه فى كثير من هذه الدول حتى الغنيه منها بالنفط وغيره من الموارد بسبب التوزيع الظالم للثروه التى تتركز فى ايدى فئة قليله من مواطنى تلك الدول، أضافه الى تنامى الفساد والواسطه والمحسوبيه و(المجامله) مما جعل تطبيق الديمقراطيه بحسب المعايير الغربيه أمر صعب بل حتى التقدم فى الفعل الديمقراطى على جرعات وهى الدواء لجميع المشكلات، يعد ضربا من المستحيل، ففى مثل تلك الظروف يصبح موقف المواطن وصوته الأنتخابي سلعه تباع وتشترى بأبخس ثمن.
والشعار المطروح نفسه (الأسلام هو الحل) .. صياغته وكلماته مختاره بذكاء (خبيث)، فهم أعنى (المتأسلمون) يدركون بأنه من الصعب على أى مفكر مهما كان جرئيا أن يرد بصورة مباشرة ويقول (بأن الأسلام أو الشريعه ليست هى الحل)، حتى لو كان يعتنق دينا غير الأسلام ويعيش فى بلد يتمتع شعبه بقدر معقول من الحرية الفكريه والأعلاميه، خشية أن يواجه بالعنف والأرهاب وقضايا الحسبه التى تفرق بين المروء وزوجه (المفكر الراحل نصر حامد ابو زيد ) نموذجا .. بل ربما يواجه هذا المفكر الجرئ (بغلو) وتعسف غير متوقع من جهات قضائيه وتنفيذيه تعمل فى اعلى هرم اجهزة الأنظمه التى تحارب الأرهاب والتطرف وترفض مثله مشروع الدوله الدينيه، لكنها مجبره للقيام بذلك التصرف حتى تنأى بنفسها من المواجهة والمصادمه مع الفكر الدينى المتطرف أو فى احسن الأحوال أن تحيده وتتقى شره من اجل استتباب الأمن واستقرار النظام على الأقل فى فترات الشحن والتوتر.
وما هو محير ومثير للدهشه فان (المتأسلمين) الذين زوروا الأنتخابات فى السودان بمهارة عاليه كما شهد العالم كله وحصلوا على أكثر من 90% من الدوائر واصوات الناخبين وهذا اجماع لم يتأتى للأنبياء والرسل، وهم لا يختلفون فكريا وايدولوجيا عن (اخوان) مصر، لكننا نجد أن الأخيرين يشكون من تزويرها فى بلدهم!
تناقضات غريبه فى أدبيات هؤلاء (الأخوان المتاسلمون) يظلمون غيرهم ويشكون فى ذات الوقت من الظلم وهم فى الغالب يلتقون وينسقون مع بعضهم البعض، ونفس هؤلاء الذين يخرجون فى الفضائيات يتباكون على الديمقراطيه فى مصر وغيرها من الدول العربيه هم نفسهم الذين ابتهجوا بفوز اخوانهم فى انتخابات السودان المزوره وأرسلوا التهانى والتبريكات ولم يهتموا بذلك التزوير الواضح الفاضح ، فهل هذا دين أم هو (فقه ضروره) يفتى بجوز التزوير فى بلد ما، ويرفضه ويستهجنه فى بلد آخر؟
والدين الذى نعرفه اى كان ذلك الدين، اسلام أم مسيحيه أم غيرهما من الأديان والمعتقدات، دورهم الأساسى ترقية وتهذيب سلوك الأفراد والجماعات والسمو بأخلاقهم وتأهليهم لبروز قادة (اخلاقيين) ربانيين متدينين .. يفضى بهم تدينهم الحقيقى هذا الى درجة من الوعى والتسامح والمعرفه والثقافه تجعلهم على قدر عال من الشفافيه للدرجه التى يرفضون فيها (الدوله الدينيه) من انفسهم (بوعى) كامل لا أن يقاتلوا معارضيهم ويرهبونهم من اجل تأسيس تلك الدوله عن طريق القوة والعنف والأنقلابات العسكريه .. وأن يراعو حق المواطنين غيرهم الذين يشاركونهم وطنا واحدا ويعتنقون ديانات أخرى مهما قل عددهم.
وأن يعترفوا بفضلهم وما ساهموا به فى بناء ذلك الوطن، كتب الباحث والمفكر المصرى ومدير مركز الأهرام للدراسات التاريخيه الدكتور/ نبيل عبدالفتاح على جريدة أخبار الأدب بتاريخ 28/11/2010 موضوعا رائعا طالب فيه (بضرورة وضع تصورات دستوريه جديده تكفل حقوق المواطنه الكامله) ومستعرضا (القيادات الأسلاميه وأحياء الدور المسيحى العربى) متخذا الحاله المصريه كمثال.
وفى امانة الباحث أستعرض اسهامات المسيحيين ودورهم فى العالم العربى وفى مصر بالتحديد فى 10 نقاط استخلصت منها مايلى:-
1- دورهم البارز فى اقامة الجسور مع الثقافات العربيه الحديثه والمعاصره من خلال الترجمات والبعثات ونقل الخبرات السياسيه والمجتمعيه ومنظومات الأفكار والقيم ونمط الحياة الحديثه الى اللغه والتقاليد العربيه.
2- مساهماتهم الرائده فى بناء الدوله المصريه الحديثه ومؤسساتها وهندساتها القانونيه والسياسيه والأداريه وفى تشكيل الكيان اللبنانى ونظامه السياسى التوافقى.
3- مشاركتهم فى عملية تشكيل الأمه والهويه المصريه الحديثه حول الدوله/ الأمه.
4- جهدهم الوافر والمثمر فى مجال التعليم الجامعى والبحث العلمى فى مختلف فروعه فى اطار العلوم الأجتماعيه والقانونيه وكذلك فى مجال البحث فى العلوم الطبيعيه والتقنيات.
5- تاسيس المستشفيات والمستوصفات لرعاية المرضى لا سيما ابناء الأسر المعسوره والهامشيين خاصة فى المرحله التى اطلق عليها مرحلة النهضة العربيه منذ نهاية القرن التاسع عشر ولا يزال هذا الدور مستمرا فى ظل تراجع دور الدوله الأجتماعى والرعائى فى اعقاب سياسة الخصخصه.
6- انشاؤهم المدارس الأهليه وفى اطار الأرساليات لتعليم الفتيات بكل ما مثله ذلك من نظره تقدميه لأهمية دور المرأة وتعليمها فى تطور مصر والمجتمعات العربيه.
ومن عندى اقول هذه النقطه الأخيره بالذات غلينا أن نقارنها بما فعلته (طالبان) افغانستان التى طرحت (الأسلام هو الحل) على طريقتها وكيف منعت النساء من التعلم حتى فى بدايات المعرفه من منظور فقهى يقول (وقرن فى بيوتكن).
مما تقدم نرى بأن الدين (اسلاما) كان أو أى دين من الأديان دوره الأساسى هو أعداد وتخريج اناس مؤهلين لقيادة اوطانهم يتمتعون بالعلم والمعرفه والنزاهه وصفاء النفس ويؤمنون بالديمقراطيه ولا يعتبرونها رجس من عمل الشيطان، وأن يطرحوا وفق تلك الديمقراطيه برامج مقنعه لناخبيهم فى جميع مجالات الحياة، وأن يسموا احزابهم بتسميات عاديه لا توحى أو تشير لأى دين من الأديان حتى لا (يورطوا) ذلك الدين فى اخطائهم وسيئات اعمالهم بل حتى لا يحرضوا من مبدأ المواطنه المتساويه مجموعات أخرى لكى تدعو لشعارات مشابهه مثل (المسيحيه هى الحل) أو (اليهوديه هى الحل)، وهذه بدايات تفكك اى دوله وأنهيار وحدتها الوطنيه وأنفراط نسيجها الأجتماعى واذا لم يحدث الأنهيار والتفكك اليوم فسوف نراه فى الغد، فالعالم ذاهب بسرعة الضوء نحو العداله والمساواة بين البشر، ولذلك لن يصمت مسيحى فى دوله يدعو فيها البعض لتحكيم شريعة الأسلام مهما قل عدد المسيحيين فى تلك الدوله.
وكثير من المسلمات المسكوت عنها فى السابق لن تقبل وتمرر دون حوار واقناع مهما تحلت بقدسيه حتى قوامة (الرجال) على النساء التى كانت مشروطه فى طريقها للزوال بعد أن تحققت للنساء كثير من المكاسب التى ما كانت متاحه فى السابق ومكنت بذلك لدولة الرجال فى الأراضى ومنحتهم حق الوصايه والقوامه تقول الآيه (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).
فالمرأة الان تعمل فى جميع المهن والوظائف وربما وجدناها تعمل وأخوها أو زوجها عاطل تغذوه وتكسيه، وبهذا العمل سقط مبرر (القوامه) الذى كان سببه (انفاق) الرجال على النساء، والسبب الأول لتلك القوامه كان مبررا بالتفضيل الناتج عن القوه الجسمانيه (قوة العضلات) فى عصر سادت فيه ثقافة (من غلب سلب).
لكن بفضل من الله الذى ارد أن يمن على من استضعفوا فى الأرض أصبح (القانون) هو فوق الجميع وسيدهم وهو الذى يعدل بين الناس جميعا ولا يمنح أى ميزة للعضلات ولا يفرق بين رجل أو امرأة.
وقد لا يدرك (المتأسلمون) بدعواتهم للدوله الدينيه فى كافة الدول العربيه وارهاق مواطنيها بالعنف الأرهاب وعدم الأستقرار وبوعى أو لاوعى منهم قد ساهموا فيما بطالب به قادة (اسرئيل) هذه الأيام للأعتراف بكيانهم (دولة لليهود) وجعلوا هذا البند شرطا أساسيا للتفاوض مع الفلسطينين، فهم يرون أن الدول العربيه كلها ذاهبه نحو الدوله الدينيه (الأسلامويه) فلماذا لا يطالبوا بدوله (يهوديه) وسط هذا الخضم الكبير من البشر والمكون من 22 دوله؟
ولو كان هؤلاء المتأسلمون على قدر بسيط من (التدين) لأدركوا أن الشعار الذى يطرحونه والذى يقول (الاسلام هو الحل) وهم يقصدون (الشريعه الآسلاميه هى الحل)، شعار مستفز ويعمل على هدم الوحده الوطنيه فى أى بلد متعدد الأديان والثقافات وأفضل مثال لذلك الهدم ما يحدث فى السودان الآن، فطالما الحل فى الأسلام، يصبح غير المسلم ذمى ومواطن من الدرجه الثانيه ليس من حقه أن يطالب بالمساواة مع المسلمين مهما افتى (المعتدلون) وتنازلوا عن ثوابتهم لأرضاء الأقليه غير المسلمه أو المجتمع الدولى مستفيدين من مواقف تاريخيه لأحد القاده أو الزعماء دون الرجوع للأصول التى لا تسمح بالتنازل الا فى الظروف الأستثنائيه (كعام الرماده).
وفى حقيقة الأمر فأن الأنسان المرهف الحس بناء على تدينه، تجده زاهدا فى الحكم ونافرا عن كراسى السلطه خشية من أن تصرفه تلك السلطه ومغرياتها عن قيمه الأنسانيه والدينيه، فالسياسه لا تعرف الثوابت والحكم له اجهزته ووسائله التى قد لا تتماشى مع أخلاقيات الأنسان المتدين، وهكذا كان عمرو بن عبدالعزيز الذى أجبر على تولى السلطه لأنه كان زاهدا وورعا، وحال عمرو هو الحال المفترض أن يتبعه كل متدين اى ان يجبر علي الجلوس فى كرسى الحكم من أجل مصلحة الجماعه ولثقتهم فيه وفى عدله وعلمه وخبرته لا أن يلهث (المتدين) خلف ذلك الكرسى وأن يقاتل الآخرين من اجل اغتصابه عن طريق الأنقلابات أو الأغتيالات أو حتى العنف فى الأنتخابات.
والأسلام مثل باقى الأديان كما ذكرنا اعلاه دوره الأساسى التربيه والتهذيب وترقية الأخلاق والنفوس وابراز قامات انسانيه رفيعه من الرجال والنساء حينما توضع فى مناصب عامه تعطى باخلاص وتترك بصمه يقتدى بها من يأتى بعدها، لكن (الأسلام) أو الشريعه بصوره محدده ليست حلا لجميع جوانب الحياة ولا تملك تفاصيل دقيقه لكيفية الحكم فى العصور المتقدمه ولا يمكن أن تكون بديلا عن الديمقراطيه التى تساوى بين الناس جميعا وتدعو الى أن يطاع قرار الأغلبيه ويحترم رأى الأقليه .. تلك الديمقراطيه التى برزت كافضل وسيله للحكم بعد تجارب عديده، وهى نتاج عقل وفكر انسانى لكن فى النهايه هذا الأنسان وأعماله من الله تقول الآيه (والله خلقكم وما تعملون).
والاسلام هو الحل .. مفهوم وعباره قد لا يتوقف عندها المسلم كثيرا ويمر فيها مرور الكرام رغم خطورتها، لكنها دون شك مستفزه لجزء كبير من مواطنى دوله مثل مصر فيها حوالى 20 مليون مسيحى أو دوله مثل السودان فيها ما لايقل عن 10 مليون من المسيحيين وغيرهم من معتنقى الديانات الأخرى، مثلما تكون العباره مستفزه للمسلمين اذا روج لها فى بلد مثل (لبنان) حينما توضع فى قالب يقول (المسيحيه هى الحل)، وتستفز الفلسطينى المولود فى فلسطين ويعيش فى جانب من ارضه تحتله اسرائيل اذا قيل (اليهوديه) هى الحل.
وما يردده (المتأسلمون) بأن الأسلام اوجد الحل وحقق العداله لأصحاب الديانات الأخرى، هو قول يفتقد للموضوعيه وللأمانه الفكريه والعلميه، فاذا كان اصحاب الديانات الأخرى مقتنعون بذلك الفهم فلماذا لا يغتسلون ويتوضوءن ويعلنون اسلامهم وما هو الشئ الذى يبقيهم على تلك الديانات التى لا تمتلك حلولا لمشاكلهم والتى حلها لهم الأسلام؟
اما المبرر الآخر والذى يردده (المتأسلمون) والذى يقول أن الأسلام يجب أن يحكم لأنه دين الأغلبيه، فهو تبرير يستغفل العقلاء قبل البسطاء، فالحق لا يعرف بالكثره! وقوة الحق لا علاقة لها بالأغلبيه وتعداد السكان والحديث النبوى يقول عن الكثره ان كانت تفيد (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها \" ، فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال : \" بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل). واذا كانت هذه رؤية المتاسلمون التى يقتنعون بها، فلماذا يلجاءون الى الدول الديمقراطيه والعلمانيه حينما تضيق بهم الحياة فى اقطارهم المسلمه؟
الا يعنى تصرفهم هذا أن الديمقراطيه هى الحل لا (الشريعه) التى يضعونها فى صيغة (الأسلام هو الحل) فى ذكاء (خبيث)؟
نحن نؤمن بأن الأسلام قادر على صنع مواطن فاضل، لايعانى من اضطرابات نفسيه لكن شريعته لا تملك وسائل لتأسيس حكومات وخطط وبرامج تدار بها دول وتؤسس علاقات مع باقى العالم الا اذا انتزعنا المعانى الدينيه واسقطناها (عنوة) على المفاهيم السياسيه والأقتصاديه والأجتماعيه كما يفعل كثير من المتنطعين.
الا يعنى لجوء (المتأسلمون) لتلك الدول العلمانيه وقت الشده، دليل واعتراف (سرى) لا تنطق به السنتهم، يقول ان الديمقراطيه نعمه من نعم الله طالما توفر لهم الأمن والعداله وتحافظ على حياتهم، بل تلك الديمقراطيه تذهب الى أبعد من ذلك حيث ترغم المسوؤلين التنفيذيين مهما علوت مكانتهم كى يرضخوا لأحكام القضاء فى تلك الدول (الديمقراطيه) وتمنعهم من ابعاد اؤلئك المتأسلمين لبلدانهم مهما تآذوا منهم خشية أن يعدموا أو يعذبوا بل تعيد لهم جوزات سفر بلد يعدونه (كافرا) ، فهل يعقل أن يتمتع الأنسان بنعمة الديمقراطيه التى لا تحصى ولا تعد وفى ذات الوقت يعمل على أن يحرم منها اهله ومواطني بلده الأصلى حينما يعود الى بلده ويصل للحكم عن طريق القوه أو الديمقراطيه؟
المتأسلمون شرهون للغايه للوصول الى كراسى الحكم، وليتهم تخلوا عن هذا التفكير (الشمولى) الذى يربطوه (بالأسلام) وأهتموا بالجوانب التربويه والدعويه بعد أن يقراءوا كثيرا فى مجالات أخرى غير الفقهية والدينيه وأن يثقفوا انفسهم جيدا، وأن يعملوا على أن يحيوا الناس لا أن يميتوهم، وأن يتحلوا بالقيم الدينيه الفاضله وأن تنعكس تلك القيم على سلوكياتهم ومعاملاتهم، وأن يتراضوا مع باقى المواطنين فى دوله واحده على نظام انسانى ديمقراطى حتى يظهر حاكما متدينا ورعا تقيا عادلا .. يحكم دوله (لا دينيه)!
وأخيرا .. لا أدعى بأننى عالم متبحر فى الدين أفتى وأقرر .. لكننى مثقف مطلع اكتب بعقلى و(ضميرى) وأرى ان كلمة الحق التى يراد بها (باطل) تلك، يستخدمها (المتأسلمون) الكسالى بسب عجزهم عن التفكير والخلق والأبداع وتقديم فكر انسانى يحقق طموحات الشعوب ونظام حكم على مبادئ الحريه والديمقراطيه والعداله والمساواة يوفر لهم لقمة العيش والأحتياجات الأساسيه من صحه وتعليم فى كرامه ودون من أو اذلال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.