قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وجاءكم.. (يونيو)..شهر المحن والكوارث..والمصائب السودانية.اا
نشر في الراكوبة يوم 30 - 05 - 2011

وجاءكم.. (يونيو)..شهر المحن والكوارث..والمصائب السودانية.
بكري الصايغ
[email protected]
مدخل (1):
----------
***- تقول كتب التاريخ ( في سردها لقصة أسباب ظهور أسماء الشهور اللاتينية القديمة)، أن الرومانيين القدامى، الذين عاشوا في زمان ما قبل ميلاد المسيح (عليه السلام)، كانت قد أعيتهم الحيلة تماماً في إيجاد الطريقة المثلى، التي يمكنهم بها تخليد الآلهة المبجلة عندهم، بحيث تبقى أسماءً خالدة على مر العصور والدهور. وهداهم تفكيرهم إلى (اختراع) نظام تقسيم الزمن، إلى ساعات وشهور وأعوام. ثم يقسم العام إلى اثني عشر شهراً، ويطلق على كل شهر إسماً محدداً من أسماء هذه الآلهة. وبهذه الطريقة (والتي ما زالت مستمرة حتى اليوم)، نجد أنه كلما انتهى شهر إلهي لاتيني عاد هذا الشهر ليطل من جديد بعد أحد عشر شهراً، مجدداً في ذاكرتنا ذكرى هذا الإله.
***- (وها نحن أردنا أم أبينا نعيش كل يوم زمان آلهتهم). تقول كتب التاريخ، أن الرومانيين القدامى، كانوا قد قرروا وقتها، أن يكرموا إله الحرب (مارس)، والذي يرمز للجبروت والقوة والفحولة، ويحب الحروب ويصنع الأزمات والمحن للأعداء، وأينما حل مارس يكون هناك الدمار وأشلاء الضحايا، فأطلقوا إسمه على الشهر الثالث من العام.
***- وهكذا، أصبح هناك، كل عام عندنا شهراً يسمى (مارس). لقد اختمرت في أذهان الناس (قديما وحديثاً)، أن شهر (مارس) هو شهر المحن والمآسي، وأنه الشهر الذي يستيقظ فيه الإله (مارس) من سبات دام أحد عشر شهراً، ثم يقوم وبحسب روايات أهل ذلك الزمان غاضباً عبوساً يذبد ويلعن، ثم يستل سيفه الطويل ودرعه الواقي، ويخرج للعالمين ( متأبطاً شراً)، ويبدأ في تنفيذ مهامه الدموية، إنه شهر لا يمر، إلا ويكون قد خلف وراءه أحداثاً تبقى ذكراها ما بقيت الدنيا ومن عليها.
مدخل (2):
----------
***- ومن الغريب، أنه في السودان دائماً ما يُطلق على هذا الشهر مصطلح (مارس شهر الكوارث)، بسبب امتحانات الطلاب فيه...وقدوم الصيف اللافح ومعه مرض السحائي، (وهي الكوارث التي تجئ دومآ في هذا الوقت بالضبط).
***- ودخل مارس ايضآ تاريخ السودان باسم (حوادث اول مارس) وشهدت الخرطوم أحداثاً دامية في الأول من مارس 1954، عندما جاء الرئيس المصري السابق محمد نجيب لزيارة السودان للاستطلاع على رأي الأحزاب السودانية في ( مسألة السودان) التي كانت وقتها الشغل الشاغل ما بين الأحزاب السودانية، وثورة 23 يولي المصرية، والإدارة الإنجليزية في الخرطوم، فعمد حزب الأمة وقتها، إلى تفشيل الزيارة فوقعت أحداثاً دامية كلفت السودان العديد من أرواح المواطنين، وعشرات من رجال الشرطة والأمن.
مدخل (3):
----------
***- ولكن بعض علماء التاريخ الحاليين، لهم وجهة نظر أخرى مخالفة تماماً عما يُقال عن (مارس). فهم يقولون، أن الذي يتمعن بدقة ويرصد وقوع الأحداث الدامية والخطوب الجسام، التي اقلقت راحة العالمين قديماً وحديثاً، فسيجد أنها أحداثاً ما وقعت أصلا في شهور مارس، وأن الإله (مارس) قد ظلم شديداً بافتراءات هو بريء منها. هؤلاء العلماء التاريخيين والمؤرخين للأحداث يقولون، أن شهر (يونيو) هو بحق وحقيق، شهر المحن والبلاوي (المدنكلة) ومليء بأحداث الغزوات والانقلابات الدموية، هو شهر بحسب وجهة نظرهم مليء بخسة ودناءة وفجور أهل السياسة، ونكران الملوك والرؤساء لشعوبهم، هو أيضا شهر تفوح منه دوما رائحة الفضائح والفساد المالي والسياسي والإداري، ويلقى فيه أصحاب الشخصيات اللامعة الكبيرة حتوفهم،
***- هو -وبحسب وجهه نظرهم (يونيو) - شهرآ مكروهآ عربيا وعالميا وإسلامياً ومسيحياً، لأنه ترك بصماته الدموية في تاريخ كل الأمم والشعوب والأديان.
***- ويستند هؤلاء العلماء والمؤرخين في كره المسلمين لهذا الشهر (يونيو) فيقولون: \"في يوم الإثنين 8 يونيو من عام 632 ميلادية، انتقل إلى الرفيق الأعلى، النبي العربي محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم). تقول بعض الكتب الدينية في وصفها لآخر دقائق عاشها النبي الكريم: \"إنه في ذلك اليوم، كانت قد أصابته رعشات قوية وتصبب العرق الغزير منه بلا توقف، وكان السيدة عائشة (أم المؤمنين) بجانبه، تحاول أن تخفف عنه وطأة تلك الرجفات التي كانت تلازمه باستمرار وتمسح وجهه الكريم بالماء وهي تبكي في صمت، وهو يردد بصوت خافت ويقول \"اللهم أعني على سكرات الموت، ثم سكت قليلا واضطرب، ونظرت عائشة في وجهه، فإذا بصره قد شخص وهو يقول بصوت خافت \"بل الرفيق الأعلى\". وأسلم بعدها روحه الطاهرة بعد عشرة أيام من المرض، الذي أصلاً كان قد بدأ معه في 26 مايو.
***- تقول كتب التاريخ ايضآ، ان الخليفة عثمان بن عفان قد انتقل الي الرفيق الاعلي في يوم 8 يونيو من عام 656م.
***- تقول كتب التاريخ الاسلامي ( في يونيو من عام 1236 ميلادية سقطت \"قرطبة\" حاضرة الخلافة الأموية في الاندلس في يد فرناندو الثالث ملك مملكة \"قشتالة\" بعد ان تخلي عنها محمد بن يوسف بالرغم من انه وكان في الامكان نجدتها ولكنه لم يفعل.
***- ***- في يونيو من عام 629 ميلادية بدأت اولي معارك المسلمين ضد العالم المسيحي ممثلآ في الدولة البيزنطية.
مدخل (4):
----------
***- يقول هؤلاء العلماء التاريخيين أيضا، أنه شهر مكروه تماما عند المسيحيين، فهو يذكرهم بما كان يجري في الأيام الأولى عند ظهور المسيحية، وكيف أن الحكام الرومانيين الأوائل القدامى، الذين حاربوا بشدة هذا الدين الجديد، قد راحوا يسومون المسيحيين أنواعاً من العذاب والتصفيات الجسدية، وصاروا يجلبون هؤلاء (الكفار) إلى ساحة (الكوليسيوم)، وهناك يتسلون بتعذيبهم، وتجري مباريات رياضية عليهم طابعها التصفية الكاملة لهم بواسطة جلادين عمالقة محترفين أو يكونون طعاماً للأسود والنمور الكاسرة الجائعة.
***- أما لماذا تقام هذه الاحتفالات وتحديداً في هذا الشهر (يونيو)، فذلك مرده وبحسب نظريات هؤلاء المؤرخين إلى أن هذا الشهر قد أخذ إسم الإله (يونيون JUNION)، إله الزواج والخصب. وجرت العادة عند الرومانيين وقتها، أنه موسم الزواج والمناسبات السعيدة، فتقوم الحكومة بزيادة مباهج الجماهير بإقامة حفلات (التعذيب والإبادة) ليستمتعوا بها!!! هو أيضا شهر مكروه عند الأوروبيين.
مدخل (5):
----------
***- تقول كتب التاريخ \"أنه في يوم 28 يونيو 1914، اندلعت الحرب العالمية الأولى، التي كلفت أوروبا وقتها نحو 5 مليون قتيل، ففي هذا اليوم لقيا معاً الأرشيدوق فرنسو فرديناند، ولي عهد إمبراطور النمسا وزوجته مصرعهما في سراييفو برصاصات من قاتل محترف، فأعلنت النمسا الحرب على صربيا، ثم قامت ألمانيا بتهديد فرنسا وروسيا، واكتسحت أراضي اللكسمبورج، فقامت انجلترا بإعلان الحرب على ألمانيا وبعدها (ولّعت أوروبا) حتى عام 1916.
***- الغريب، أنه في يونيو من عام 1941 قامت القوات الألمانية النازية، بغزو مفاجيء لأراضي الاتحاد السوفيتي (سابقا)، وهو الأمر الذي ما خطر ببال ستالين، خصوصا وإنهما (ستالين وهتلر) كانا قد وقعا على اتفاقية صداقة وعدم اعتداء ألمانيا عليها. لقد اعتبر كتاب التاريخ، أن هذا الغزو كان هو البداية الحقيقية للحرب العالمية الثانية، والتي كلفت العالم 50 مليون قتيل، وبسببها تغيرت تماماً خريطة العالم القديمة، وظهرت بعدها دولاً جديدة ما كانت أصلاً موجودة من قبل.
مدخل (6):
----------
***- وإذا ما قلبنا كتب التاريخ الآسيوي، فسنجد أن أحداثاً \"يونيوية\" كثيرة قد ضربت بشدة كثير من هذه الدول، ونذكر، على سبيل المثال، أنه في يونيو 1950، قامت القوات الكورية الشمالية بغزو كاسح كبير على أراضي جارتها كوريا الجنوبية، الأمر الذي لم يعجب أميريكا فقررت أن تحمي حليفتها \"سيول\"، فوجدت دول المعسكر الاشتراكي، أنه لا بد من تضامن أممي \"لحماية\" \"بيونغيانغ\". لقد كلفت هذه الحرب ما بينهما نحو مليون قتيل من الجانبين، بجانب أعداداً كبيرة من الجنود الأمريكيين، وما زال لاوضع متفاقماً حتى اليوم، وقابلاً للاشتعال في أي لحظة، خصوصاً بعدما أعلنت كوريا الشمالية أخيراً أنها تمتلك أسلحة نووية.
مدخل (7):
-----------
***- تقول كتب التاريخ، أن شهر (يونيو) قد دخل تاريخ العرب، كشهر مليء بالنحس والنكبات والهزائم المرة. فصفحات كتب التاريخ المصري تقول، \"إنه في يوم 5 يونيو 1967، قامت الطائرات الإسرائيلية، بقصف جوي مركز على المطارات الحربية والمنشآت العسكرية وجراجات الطائرات، فدمرتها تماماً، وعادت بعدها هذه الطائرات إلى قواعدها دون أن تتلقى رصاصة مصرية واحدة، وجاءت الأخبار في هذا اليوم، أن مصر قد فقدت 106 طائرة حربية (صناعة سوفيتية) بعد تدميرها وهي جاثمة على أرض المطارات.
***- إنها الحرب التي يعرفها العرب بعدة مصطلحات وأسماء متعددة ومختلفة، فهي أحيانا (الحرب الخاطفة)، ويسميها المصريون (حرب النكسة)، ويطلق عليها الإسرائليون (حرب الست أيام)، وأحيانا (حرب حزيران) كما يقولها أهلنا في الشام، وعالمياً اشتهرت باسم (حرب 5 يونيو). هو شهر النحس السوري، فقد استطاعت إسرائيل أيضا في هذا اليوم (5/يونيو)، وفي أقل من 12 ساعة أن تكتسح أراضي \"الجولان\" وتحتلها تماماً، بدون اي خسائر تذكر (وهو الأمر الذي ما زال لغزاً كبيراً يحير علماء السياسة الحربية، فالجولان كان بها أكبر قاعدة عسكرية ومطار مليء بالطائرات الحربية الحديثة).
***- هو أيضا شهر نحس على الأردن، التي فقدت جزءاً كبيراً من أراضيها في حرب يونيو 67، فقد قامت القوات الإسرائلية بهجوم كاسح على المواقع الحربية الأردنية ودكتها، واستولت على المواقع الهامة وطردت منها آلاف الأسر الفلسطينية، (الغريب أنه اتضح فيما بعد أن القوات الأردنية لم تكن في كامل استعداداتها العسكرية لمواجهة القوات الإسرائيلية، ومع ذلك كان الملك الراحل حسين يصر على الاشتراك مع مصر وسوريا في قتال الإسرائيليين). بعد هزيمة مصر في هذه الحرب تقول كتب التاريخ المصري أن الرئيس عبد الناصر قد قام بإعلان التنحي عن السلطة في نفس الشهر (يونيو 67)، متحملاً كافة المسئولية عن هزائم القوات المسلحة المصرية، وخلف نائبه (وقتها) أنور السادات، بإدارة أعباء الدولة وإجراء انتخابات جديدة بعد ستة أشهر، إلا أن الجماهير المصرية الوفية رفضت هذا التنحي، فخرجت الجماهير في كل مدن مصر وملأت الشوارع بالملايين تردد \"يا أنور يا سادات .. إحنا عاوزين جمال بالذات\". وظلت باقية في الشوارع لمدة ثلاثة أيام بلياليها.
***- عندها ونزولاً عند رغبة الجماهير، عاد عبد الناصر للسلطة في 11 يونيو، كسير القلب والخاطر، فقاد حملة شرسة ضد المخادعين في أجهزة الدولة، وطرد الكثيرين من الوزراء وكبار العسكريين، وشمل الطرد والعزل من كل مناصبه العسكرية والحزبية، صديقه في السلاح والنضال والثورة \"عبد الحكيم عامر\"، الذي حمله عبد الناصر تهمة الخداع والتضليل. وأبقاه عبد الناصر في الحجز الإجباري، ولكن (ولغرابة أحداث يونيو) قام عبد الحكيم عامر بمحاولة عمل إنقلاب في نفس هذا الشهر يونيو!! مستعينا بعدد كبير من الضباط الكبار المسرحين، للإطاحة بنظام عبد الناصر الجديد، وفشلت خطته تماماً، فلجأ عبد الحكيم للانتحار (ويُقال أن المخابرات هي التي قامت بتسميمه).
مدخل (8):
----------
***- وإذا ما قلبنا صفحات أخرى من أوراق (يونيو)، دخلت كتاب التاريخ العربي، كصفحات سجلت أحداثا مأساوية ضاربة في العنف والألم، فسنجد تلك الرواية التي تقول، أن الرئيس اليمني لجمهورية اليمن الديمقراطية (وقتها)، قد قرر أن يصفي جسديا رئيس جمهورية اليمن الشمالية، نسبة لما يشلكه من متاعب هو وحكومته في صنعاء. فأرسل له مبعوثا يحمل مظروفا كبيرا يحتوي على قنبلة مخبأة داخل المظروف على ألا يسلمه إلا للرئيس اليمني يداً بيد. وما أن فتح الرئيس الغشمي (هذا هو إسمه) المظروف حتى انفجر ليقتل معا الرئيس الغشمي والمبعوث الشخصي. لقد دخلت هذه الحادثة باسم (قنبلة الشيوعيين)، على أساس أن اليمن الجنوبية وقتها كانت تسير على الخط الاشتراكي. (وقعت هذه الحادثة في يونيو 1987)، ولكن الغريب، أنه في يونيو من عام 1995، قرر اليمن الشمالي أن ينهي وجود دولة اليمن الديمقراطية بصورة كاملة ويمسحها من الوجود ( بحسب تعبيرات الحكومة اليمنية وقتها)، وبالفعل، صدرت الأوامر للجيش بالزحف على عدن، ودارت معارك ضارية واقتتال رهيب ما بين الطرفين. لقد تدخلت بعض دول الخليج لصالح صنعاء وأمدتها سراً بقوات ضاربة وسلاح جديد لم يكن معروفاً في المنطقة العربية، وسقطت عدن، وتم إعلان الوحدة ما بين البلدين بعد هروب رئيس الوزراء وكبار ضباط القوات المسلحة.
مدخل (9):
----------
***- جاء خبرآ آخرآ في يونيو 1995، أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في دولة قطر، قد قاد انقلابا أبيضاً أطاح فيه بوالده الشيخ/ خليفة بن حمد، وأنه وبعد استتباب الأمور للإبن وتسلمه تماما كامل السلطة، رفض عودة والده للإقامة في قطر وأبقاه منفياً في جنيف.
مدخل (10):
----------
***- جاء أيضا خبرآ آخرآ..(أيضا عن انقلابات وأحداث يونيو)، يقول، أن الشيخ صقر بن حمد، حاكم إمارة الخيمة، قد قام بإقصاء نجله الأكبر الشيخ/ خالد عن ولاية العهد، وأن خالد المعزول قد سافر إلى مسقط ليبقى فيها بصورة دائمة، وما زال بها حتى الآن منذ يونيو 2003.
مدخل (11):
-----------
***- وحتى الصومال، هو الآخر، رغم ما عنده من محن ومآسي، أبت أخبار يونيو إلا وتأتينا في يونيو 2003، بانقلاب قاده عبد الله ديرو، رئيس البرلمان، ضد الرئيس عبد الله صلاد، الذي نصب نفسه رئيسا جديداً للبلاد بالقوة.
***- إن الأفارقة أيضا يكرهون تماما شهر يونيو، لأنه دائما يجيء لهم بالأحداث الجسام، فأفريقيا ما زالت تذكر انقلاب يونيو 1994، في بوروندي، والذي كلف البلاد نحو 750 ألف قتيل، وتشريد أكثر من ربع مليون مواطن، بل وجاءت الأخبار وقبل عام لتقول، أن قبيلة \"الهوتو\" لا تستطيع حتى الآن أن تجد لها بقعة في أرض الوطن.
مدخل (12):
------------
***- إذا ما دخلنا لتاريخ السودان، نجد أن أسوأ الكوارث والمحن قد وقعت في شهور يونيو؛ ففي 22 يونيو عام 1885، توفي محمد أحمد المهدي، والذي ما زالت أسباب وفاته غامضة ومبهمة، فهناك من يقول أنه مات مقتولاً، بعد تناوله طعاماً مسموماً، وأنه بحسب ما هو مكتوب في كتاب \"تاريخ السودان\" للمؤرخ نعوم شقير طبعة 1981، صفحة 603 أن بنت أبي بكر الجركوك، هي التي دست له السم في الطعام انتقاما لأبيها وزوجها، اللذين قتلا في فتح الخرطوم.
***- في يونيو من نفس العام 1885، وقبيل وفاة المهدي، والذي كان غاضبا بشدة من وسوء سلوك كثير من الأشراف أهله، فأعلن عن تمام تبرؤه منهم، وكان هذا التبرؤ جهاراً نهاراً في آخر جمعة من شعبان 2 يونيو 1885.
***- بعد وفاة محمد أحمد المهدي، آلت كامل السلطات (بعد انقلاب ذكي) للخليفة عبد الله التعايشي وفي نفس يوم الوفاة، حيث كان لعبد الله التعايشي أقوى راية من الرايات الأخرى، وأقواها عدة وعتاداً، لقد قام عبد الله التعايشي بعدها بإقصاء الكثيرين من مناصبهم العسكرية القديمة ونفاهم أو أرسلهم في مهام بعيدة، وجرد كل أهل المهدي من كل امتيازاتهم وأعطاها لأقاربه من أهله (التعايشة)، كان حكمه من أسوأ أنواع الحكومات العسكرية التي شهدتها البلاد في ذلك القرن الماضي، كان هو القاضي، والحاكم، والقائد، وإمام الجامع، قام بتعيين أخيه، يعقوب في منصب قائد الجيش، وايضا مدير أشغاله العسكرية.
***- بل والأغرب من كل هذا، أنه وبعد 120 عاما من حكم عبد الله التعايشي في 22 يونيو 1885، يجيء حكم إسلامي آخر قاده أعضاء في الجبهة الإسلامية في يونيو 1989، ويحمل الكثير من نفس ملامح وسلبيات حكم التعايشي. إن الإنقلاب الإسلامي الأخير، مفرط في الديكتاتورية والتسلط، وامتاز عن بقية الانقلابات التي عرفتها البلاد بعد الاستقلال، أنه قد وقف ضد كل أنواع الحقوق الإنسانية وحقوق الأقليات، وصفى وقتل من السودانيين، يفوق عددهم آلاف المرات، أعداد السودانيين الذين ماتوا في الحرب العالمية الثانية.
***- لقد استخدم النظام الجوع في الجنوب والغرب كسلاح للتصفية، إنه نظام وصلت شهرته السيئة السمعة والصيت، إلى كل بقاع العالم، مما حدا بالأمم المتحدة أن تسارع إلى نجدة من هم ما زالوا أحياءاً، وإرسال قوات من كل أنحاء العالم لنجدتهم السريعة قبل الفناء. (جاء خبر في يونيو 2005 أن الجوع وبعد ان ضرب مناطق في الغرب والجنوب، قاموا اطفال مدينة رومبيك رومبيك بحمل حملوا لافتات، أثناء زيارة أنان الأخيرة لهم، يناشدونه بسرعة التدخل قبل أن ينقرضوا).
ما هي الأحداث الدامية التي وقعت في
شهور يونيو وكانت (صناعة أهل الإنقاذ):
------------------------------------
1/ بعد أيام قليلة تمر الذكرى السادسة عشر على محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك 26/6/1995
2/ في يونيو من عام 1994، جاء للبلاد لأول مرة الإرهابي أسامة بن لادن، وكان في استقباله الرسمي بالمطار كثير من أهل الحكومة الحالية..
3/ في يونيو 1994، سافرت إلى جنوب البلاد، أكبر قافلة عسكرية (ترحيل قسري) من الطلاب والتلاميذ، وكان وراءهم حسن الترابي، الذي وعدهم بالجنة ومفاتيحا، وبنات الحور (البيض) والغزلان التي تسبق الشهداء..
4/ في يونيو من عام 1995 تم نشر كل تفاصيل فضيحة ترحيل الفلاشا لأول مرة، وعرف الناس خفاياها وأسرارها، والغريب، أن حسن الترابي أيام سطوته في سنوات التسعينات أصر على تعيين اللواء معاش (صاحب الفضيحة) الفاتح عروة، عضوا في البعثة السودانية الدائمة بالأمم المتحدة،إن منصبه الكبير في وزارة الخارجية كان لغزآ كبيرآ رفض وقتها وزير الخارجية التعليق عليه،
5/- تجيء في هذا الشهر (يونيو) الذكرى الثانية والعشرين على مسرحية..\"أنا اروح السجن... وأنت تروح القصر\".
مدخل (13):
*************
شخصيات عالمية بارزة فارقت الدنيا
للأخرة في شهور يونيو من اعوام سابقة:
-----------------------------------
1- الأسكندر الاكبر، في يوم 10 يونيو 323 قبل الميلاد،
2- فرانز فرديناند، امير النمسا في يوم 28 يونيو 1914،
3- أحمد سوكارنو، رئيس اندونيسا في يوم 21 يونيو 1970،
4- مكسيم جوركي، في 8 يونيو 1936،
5- حافظ الأسد، في 10 يونيو 2000،
6- الرئيس السوري شكري القوتلي في 3 يونيو 1967،
7- وفاة الملك خالد بن عبد العزيز في 3 يونيو 1982،
8- عبدالله الطيب في 19 يونيو 2003،
9- مايكل جاكسون في يونيو 2009،
10- اغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف ،في 29 يونيو 1992،
11- الرئيس ريغان في 11 يونيو 2004،
12- اللورد كتشنر توفيفي 5 يونو 1916،
13- ميشيل عفلق (مؤسس حزب البعث) توفي في يونيو 1989،
14- احمد الغشمي (رئيسي يمني) في يونيو 1979.
مدخل اخير:
-----------
****- في يوم 5 يونيو من عام 1981- بداية ظهور مرض فقدان المناعة المكتسبة.
مدخل اخير جدآ:
---------------
***- \"محمد معانا لاتغشانا\"...والله يسترنا من يونيو 2011!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.