قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأبعاد الإستراتيجية لزيارة الرئيس لكل من الصين و إيران


[email protected]
قبل الدخول في جوهر المقال مهم التعليق علي حديث الرئيس البشير في رحلة العودة من بيجين إلي الإعلاميين الذين رافقوه في الزيارة حيث قال \" نحن نريد إعلام وطني فاعل ليس مطبلا للحكومة و إنما ناقدا بموضوعية و معلومات لتصحيح الأخطاء و المساهمة في العمل الوطني و يراعي عدم الخوض في التعرض علي قضايا تمس أمن الدولة و الأمن الاجتماعي\" و رغم أنه لا غبار علي الحديث و هو المطلوب و المرغوب في عملية حرية الصحافة و الإعلام و لكن الحديث نفسه يحمل إشارات للتدخل و الحد من هذه الحرية بطريق غير مباشر و يجعل هناك شروطا للعمل الإعلامي و الصحفي عندما يقيد الإعلام بالموضوعية و هي نقطة خلاف لآن الموضوعية تختلف من شخص لأخر و من حزب لأخر كما أن عدم التعرض للقضايا التي تمس الأمن الوطني و الأمن الاجتماعي هي أيضا نقاط خلاف و يزول الخلاف عندما يصل الناس لدستور يتراضون عليه و هو الذي يحسم الخلاف في هذه النقاط المثارة و من خلال هذا الفهم أحاول الإشارات للقضايا التي أمسك الرئيس عنها و أعتقد هي تمثل البناء الإستراتيجية غير المعلن في الزيارتين لكل من طهران و بيجين.
في مقال كتبته لعدد من الصحف الالكترونية السودانية حول ما وراء زيارة البشير للصين أكدت أن الزيارة محمية سياسيا و أمنيا و أن الصين تركز في علاقاتها مع السودان لقضية إستراتيجية و هي قضية الطاقة و تأمينها و هي \"البترول و اليورانيوم\" و لتأمين تلك المواد يجب العمل من أجل معالجة القضايا في كل من دارفور و جنوب كردفان باعتبارهما المنطقتان اللتان تراهن عليهما الصين لتوفير احتياجاتها الإستراتيجية من الطاقة و خاصة اليورانيوم حيث أن الصين تملك الآن 11 مفاعلا نوويا و متعاقدة علي 9 مفاعلات نووية مع كل من روسيا و فرنسا و لكن مشكلتها الأساسية هي الحصول علي مادة اليورانيوم التي تستوردها من الخارج خاصة أنها تستورد 80% من تلك المادة من استراليا التي تعد حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الباسيفيكي و بالتالي تكون خاضعة للمراقبة الأمريكية من خلال معرفتها لكمية اليورانيوم الذي تستخدمه الصين و الولايات المتحدة تعتقد أن الصين لا تمارس الشفافية في بحوثها و إنتاجها للأسلحة الإستراتيجية و خاصة في الصواريخ المضادة للأقمار الاصطناعية و كان روبرت غيس وزير الدفاع الأمريكي قد كرر القول أن وزارته تغيب عنها معلومات كثير عن عملية التطوير للأسلحة الإستراتيجية و الأقمار الاصطناعية الصينية و بالتالي تعتقد الصين أن السوداني غني بهذه المادة فإذا تم اكتشافها سوف يجعلها بعيدة عن عين المراقبة الأمريكية و من خلال توفير الطاقة تسعي الصين لبناء علاقات إستراتيجية مع الحكومة السودانية هذه من الناحية الصينية.
إذن كيف يفهم السودان هذه العلاقة و لماذا أيضا يسعي لبناء علاقات إستراتيجية مع الصين و ما هي أبعاد علاقته مع إيران و انعكاسات تلك علي العلاقات الدولية؟
في عدد من اللقاءات في استعراض الصحف السودانية في التلفزيون السوداني استمعت لعدد من المحللين السودانيين حول زيارة الرئيس للصين و جميعهم ركزوا علي أن الزيارة تعد مجازفة و مغامرة باعتبارها تعد تحديا من قبل الرئيس لقرارات المحكمة حيث أن الرئيس مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية و أن زيارة الصين هي أيضا تعتبر من قبل الصين بعدم اعتراف بالمحكمة و انتظرت لكي يتحدث أية منهم عن الإبعاد الإستراتيجية من وراء هذه الزيارة التي اعتقدوا أنها مجازفة و هل ما وراء هذه الزيارة يستحق المغامرة و لكن لم يتعرضوا باعتبار أن الزيارة تعد أول رحلة طويلة خارج الدائرة الإقليمية و هي منطقة مليئة بالقوات الأمريكية في كل من العراق و أفغانستان و كوريا الجنوبية و البحرين و تركمستان وغيرها من المناطق المائية التي تتواجد فيها الأساطيل الأمريكية و حاملات الطائرات إضافة لحلف الناتو في أفغانستان رغم أنه كان معلوما أن الولايات المتحدة سوف لن تقدم علي مضايقة الرئيس في الجو لسببين الأول هي تريد أن يتم انفصال الجنوب دون تشويش و تضمن اعتراف الحكومة السودانية و الثاني هي لا تريد الدخول مع الصين في صراع في هذا الوقت و خاصة أن الولايات المتحدة ما تزال متأثرة جدا بالأزمة الاقتصادية و تريد تعاون الصين و مساعدتها للتغلب عليها إضافة لعدد من القضايا في منطقة المحيط الباسيفيكي و جنوب شرق أسيا خاصة برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمال و قضية البرنامج النووي لإيران.
أعتقد أن الرئيس لم يتكبد مشاق و مغامرة الرحلة و التي أطلق عليها من قبل المحللين أنها مجازفة و مغامرة فقط لكي يتحدي قرارات المحكمة الجنائية و من يعتقد ذلك يعد فهمه سطحي لإبعاد الرحلة و مغزاها من حيث أن الرحلة لها إستراتيجية في غاية الأهمية بالنسبة للحكومة السودانية القائمة و لطبيعة الصراع الإستراتيجي الحادث و المتوقع في المنطقة خاصة بعد بروز عوامل جديدة ربما تؤثر علي طبيعة التحالفات في المنطقة و ربما تجذب لاعبين جدد في المنطقة كما أن التغييرات التي تحدث في المنطقة لها ظلالها علي القضية و علاقات السودان في المحيط العالمي و الإقليمي و تتمحور القضية الإستراتيجية في الأتي:-
الرحلة لها بعدين الأول العلاقة مع إيران و الثاني التحالف الإستراتيجي مع الصين و نبدأ بالعلاقة السودانية الإيرانية.
أبعاد العلاقة الإستراتيجية السودانية الإيرانية
في المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد رئيس الجمهورية مع وسائل الإعلام الصينية قبل رحلته و في خطابه في مؤتمر الإرهاب في طهران حيث أشار للبعد الإستراتيجي بطريق غير مباشر عندما قال \" نحن علي قناعة أن أمريكا لن تطبع علاقاتها معنا مهما فعلنا و مهما وقعنا من اتفاقيات و إذا انتهت كل المشاكل في السودان فسيوجدون مشكلات جديدة\" و أضاف البشير \" أنني أطالبهم بالتخلي عن سياسة الكيل بمكيالين و إزالة الازدواجية في المعايير و العمل علي إصلاح المؤسسات الدولية العدلية و الأمنية و الثقافية و تجنب استغلال الحملة علي الإرهاب للاستهداف السياسي و النيل من الأخر\".
أولا - بعد التحولات التي بدأت تحدث في المنطقة و سقوط عدد من النظم السياسية التي كانت حليفة للولايات المتحدة و هناك تهديد أيضا لنظم أخري فإن تطوير العلاقة و التفاهمات الإستراتيجية بين السودان و إيران فيه رسالة و مغذي لواشنطن أن أية حلف جديد في المنطقة سوف يكون بعيدا عن التأثيرات الأمريكية و بالتالي إذا كانت تريد الولايات أن تكون جزءا من المعادلة السياسية في المنطقة عليها بتغيير إستراتيجيتها و التعامل بأسس جديدة مع دول المنطقة بما فيها السودان كما أن السودان لا يتعامل بالتصنيفات الأمريكية للدول حيث تعتقد الولايات المتحدة أن السودان غير فاعل في منطقة الشرق الأوسط و يجب أن لا يزج نفسه في صراعاتها لذلك يريد الرئيس من زيارته و حركته في دول أسيا ذات البعد الإستراتيجي أن يؤكد أن للسودان العديد من الأدوات التي تؤهله للعب أدوار في مناطق مختلفة تتواجد فيها المصالح الأمريكية و بالتالي علي الولايات المتحدة إعادة حساباتها من جديد و تفكر في تقيم مسار العلاقات بين البلدين بهدف تمكين عملية السلام و الاستقرار في المنطقة.
ثانيا – معروف أن الحركات الإسلامية لها تأثير كبيرة في كل الثورات التي اندلعت في المنطقة و بالتالي سوف تتغير طبيعة التحالفات في المنطقة و لا يكون في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية و حليفتها إسرائيل و حلفائها في المنطقة و التغييرات التي تحدث في المنطقة تبشر بقيام تحالفات جديدة لا يستبعد السودان منها كما أن إيران سوف تصبح جزءا من هذه التحالفات خاصة أن مصر تعمل لإعادة العلاقات الطبيعية مع إيران و السودان يقوي علاقاته مع إيران و هو الأمر الذي لا ترغبه الولايات المتحدة مما يجعلها تتفاوض بشأنه مع القوي المؤثرة حماية لمصالحها في المنطقة فالسودان يريد أن يكون أحد الركائز الأساسية للحلف الجديد وهناك تفكيرا جديا في قيام الحلف الذي يعتبر مهدد للمصالح الأمريكية و محاصر لها مما يتسبب في أن تفقد أمريكا دور المبادرة و بالتالي تحاول أن تقيم علاقاتها و تبنيها علي أسس جديدة.
ثالثا – أن الدول العربية و خاصة دول الخليج أصبحت مشغولة بالتحولات التي تجري في المنطقة و لا تملك التأثير القوي الذي كانت تملكه قبل الثورات باعتبار أنهم يعدون من حلفاء أمريكا في المنطقة لذلك أصبحوا مشغولين في تأمين مجتمعاتهم من تأثير تلك الثورات و في خضم هذه التحولات و تراجع دور بعض الدول يبحث السودان عن أوراق تعيد له الدور في السياسة الدولية و يستطيع المساومة عليها فقرب السودان من إيران و التفاهم معها أيضا هي رسائل للولايات المتحدة أن السودان له خيارات أخري و أوراق يستطيع أن يستخدمها لحماية مصالحه.
رابعا – زيارة الرئيس إلي إيران أيضا لها بعد أخر مؤثرة في المنطقة الإفريقية و هي إشارة إذا جاءت إسرائيل لكي تمارس نشاطاتها التخريبية بالقرب من الحدود السودانية أيضا هناك لاعبين جدد سوف يدخلون المنطقة بفاعلية و إذا اعتقدت الولايات المتحدة أنها سوف تكون قريبة من الحدود السودانية مع حليفتها إسرائيل فإن المنطقة سوف تتحول لمنطقة صراع استراتيجي لا تستطيع الولايات المتحدة الاستفادة من كل النشاطات التي قامت بها لفصل الجنوب لكي تستغل ثرواته باعتبار أن المنطقة سوف لن تكون أمنة و هو ما أشار أليه الرئيس البشير في كلمته أمام الجالية السودانية في طهران عندما قال \" أن هناك عناصر في الحركة الشعبية و في الجنوب موالية للغرب و تعمل علي أثارة المشاكل مع الشمال كإحدى الأجندة الخارجية التي يقومون بتنفيذها.
خامسا – أن إسرائيل مهتمة جدا بمنطقة البحر الأحمر و التحركات التي تتم فيها و كانت زيارات عدد من السفن الحربية الإيرانية التي عبرت قناة السويس و قامت بزيارة لميناء طرطوس في سوريا اعتبرته إسرائيل زيارة استفزازية لها و تحدي للقوي العسكرية الإيرانية و يستطيع السودان بالتلويح أن يكون ميناء بورتسودان أحد المراسي التي يمكن أن تستخدمها السفن الحربية الإيرانية و بالتالي يتحول البحر الأحمر لمنطقة غير أمنة لإسرائيل و هي ورقة أيضا في يد الحكومة السودانية و تحمل رسالة إستراتيجية.
سادسا – تعاملت الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الاستخبارات مع عددا من دول المنطقة بما فيها جمهورية مصر و أتضح للولايات المتحدة أن السودان أكثر الدول تأثير و معرفة حقيقة بالمنطقة و الوحيد القادر علي فك طلاسمها و معروف أن المعلومات أصبحت متاحة للجميع كما أن الولايات المتحدة تملك معلومات غزيرة جدا عن المنطقة و لكنها لا تملك معرفة حقيقة بثقافة و سلوكيات القاطنين في المنطقة و السودان بحكم التداخل الكبير مع جميع الدول المحيطة به استطاع أن يكون معرفة حقيقية بمنطقة وسط و شرق أفريقيا و غربها و القرن الأفريقي و يسهم في استقرار المنطقة أو تحويلها لمنطقة غير أمنة في الوقت الذي تسعي الولايات المتحدة من أجل استقرار المنطقة لاستغلال ثرواتها و هي رسالة يبعثها الرئيس للولايات المتحدة بأن انفصال الجنوب يمكن أن يساعد في عملية السلام و الاستقرار في المنطقة أو تحويل المنطقة لصراع لا تستطيع الولايات المتحدة الاستفادة من ثروات المنطقة و لا تستطيع البقاء في المنطقة لذلك يجب عليها أن تعيد إستراتيجيتها بما يخدم مصالح الجميع.
سابعا – عندما كون الرئيس البشير مستشارية الأمن القومي و التي جعل علي رأسها الفريق صلاح عبد الله قوش كان يعلم أن قوش يمتلك من الخبرات و المعرفة التي تجعله أن يطور المستشارية الأمنية لكي تخدم القضايا السودانية الإقليمية و الدولية في مجال الصراعات الإستراتيجية و التفاهم مع الآخرين في قضية استتباب الأمن في المنطقة و يتأكد ذلك عندما قال الرئيس \" أن إقالة قوش من جهاز الأمن و المخابرات\" بهدف الاستفادة منه في مجالات أخري يستطيع أن يبدع فيها و كان قد ضرب مثلا بدكتور نافع و دوره في الحزب و المجال الذي كان قد برز فيه الفريق صلاح قوش هي مجال القضايا الإستراتيجية في المنطقة و لكن قوش فضل الشؤون الداخلية و لكن ما تزال الفكرة لم تجد طريقها للتنفيذ و لا اعتقد هناك من هو أجدر من قوش في تنفيذها الآن و إذا كانت المستشارية قد حصرت نفسها في هذا المجال البحثي حول قضايا علاقات السودان الإستراتيجية و الخيارات المفروضة كان من المفترض أن تدير معركة الصراع الاستراتيجي و تعمل علي تدفق المعلومات للباحثين و المحللين مما يجعلهم مساهمين في الرأي عندما تأتي مثل هذه الزيارة و لا تجعل الناس محصورين فقط في دائرة المحكمة الجنائية.
هذه هي الرسائل و المصالح الإستراتيجية للسودان و التي جعلت الرئيس البشير يغامر بالسفر قبل انفصال الجنوب لكي تكون الرسالة حاضرة في الأذهان إن كانت للدولة الجديدة أو لحلفائها و يجب عليهم أن يدرسوا أية خطوة يريدون القيام بها في المستقبل و هو الأمر الذي جعل أن تكون رد الحكومة عنيفة جدا في جنوب كردفان و ليس الدافع للزيارة هو تحدي قرارات المحكمة الجنائية.
أبعاد العلاقة الإستراتيجية السودانية الصينية
أن زيارة الرئيس البشير للصين تعد جزءا مكملا للبعد في علاقات السودان الإستراتيجية التي تحثنا عنها في العلاقة مع إيران و علاقة الصين الإستراتيجية في إفريقيا هي أن الصين ترغب في استمرار علاقاتها مع السودان من أجل البحث عن مصادر الطاقة و السودان أيضا يبحث عن علاقات إستراتيجية في المنطقة الإفريقية مع حليف له تأثيراته في الساحة الدولية و هي شراكة مطلوبة للجانبين بعد ما تحولت القارة لساحة للصراع بين الدول العظمي من خلال البحث عن مصادر الطاقة و الحكومة السودانية أيضا تبحث عن مصادر لزيادة إيراداتها و لذلك هي حريصة جدا علي مثل هذه العلاقة من النواحي الآتية:-
1 – يشهد السودان مقاطعات اقتصادية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الغربية و هي الدول القادرة علي الإنتاج في مجالات الطاقة الحفرية و لا تستطيع شركات تلك الدول التنقيب و استخراج البترول السوداني باعتبار إن الولايات المتحدة الأمريكية تفرض مقاطعة اقتصادية علي السودان و الصين هي الدولة الوحيدة التي تمتلك أيضا التكنولوجيا لاستخراج البترول و لم تستجيب للمقاطعة الأمريكية لذلك السودان حريص لتمتين علاقته معها و عدم التفريط في هذه الصداقة و زيارة الرئيس للصين مغامرا بهدف تقوية هذه العلاقة و إستمراريتها لذلك طمأن الرئيس البشير الصين قبل سفره عندما قال لوسائل الإعلام الصينية \" أن السودان ليس غاضبا بفتح الصين سفارة لها في جوبا و بناء علاقات مع جنوب السودان و سوف لن تتأثر العلاقة بين البلدين بل سوف تتوسع أكثر و يسعي السودان لتقوية علاقته مع الصين.
2 - من خلال المقاطعة التي تفرضها الولايات المتحدة علي السودان لا يستطيع الحصول علي التكنولوجيا و تطوير منشأته الاقتصادية إلا ببناء علاقات وطيدة مع الصين لكي يحصل علي التكنولوجيا المطلوبة و قطع الغيار و تحديث و تأهيل لمنشأته.
3 – أن التوقيع مع الصين من أجل نشاء عدد من المصانع و تأهيل الأراضي الزراعية هو ربط الصين بمشروعات اقتصادية إستراتيجية مهمة تزيد من استثمارات الصين في السودان و تقوي الشراكة بين البلدين و تفتح مجالات للعمل خاصة أن السودان يعاني من تفشي البطالة في أوسط الشباب و تبلغ نسبة البطالة في السودان 41% و هي نسبة كبيرة و هي تعد أيدي عاملة معطلة يريد السودان من خلال علاقته مع الصين أن يتدفق رأس المال و يفتح ألاف الفرص جراء استثمارات كبيرة في شتي المجالات مع الصين.
4 - تعد الصين المصدر الأساسي لتوريد احتياجات السودان من السلاح و هناك أيضا روسيا و لكن علاقة السودان مع الصين أصبحت علاقة إستراتيجية و تريد الحكومة الاستمرار فيها.
5 – أن السودان يحتاج لدولة في مجلس الأمن تقف مع قضاياه خاصة من الدول التي تملك حق الفيتو و تقوية علاقات السودان مع الصين و ربطها باستثمارات كبيرة في السودان و تداخل المصالح يجعلها تقف مع قضايا السودان و هو ما تطرق له السيد وزير الخارجية في المؤتمر الصحفي الذي عقده في بيجين عندما قل \" أن السودان و الصين تتطابق و جهات نظرهم من أجل تحديث المؤسسات الدولية و العمل علي تغيير سياساتها لكي تخدم مصالح الشعوب المنضوية تحتها و قد أكد الوزير أن الرئيس الصيني أكد أن الصين سوف تقف بجانب السودان في المحافل الدولية.
6 – أن امتلاك الصين لمصالح في الدولتين السودان و جنوب السودان يجعلها مؤهلة أن تلعب دورا مهما جدا في معالجة الخلافات التي تنشأ بين الدولتين و تلعب دور الوسيط المحايد عكس الولايات المتحدة الأمريكية التي تنحاز لجنوب السودان و تحاول فرض شروطها هي عكس الصين التي لا تتدخل في شؤون الدول الداخلية مما يجعلها وسيط مقبول للدولتين.
7 – يعلم السودان أن الصين تمتلك ما يقارب 15 ترليون دولار في الولايات المتحدة و هي أموال مجمدة في البنوك الأمريكية و تستطيع الصين استثمار جزء منها في السودان لكي يعود بالمنفعة بين البلدين.
8 – دخلت الصين كلاعب اقتصادي مهم في إفريقيا و هي لا تملك معلومات وفيرة عن أفريقيا و في ذات الوقت أن السودان يمتلك معلومات و معرفة كبيرة بالقارة و سوف يحدث تبادل في المعلومات و تبادل للخبرات خاصة أن الصين أصبحت تملك قدرات و واسعة جدا في مجالات تكنولوجيا المعلومات التي يحتاج لها السودان و في الأقمار الاصطناعية التي أصبحت من الوسائل المهمة جدا في الأعمال المدنية و العسكرية.
أن الصراع الإستراتيجي بين الدول الكبرى في إفريقيا أخذ بعدا استقطابيا كبيرا و الصين تحتاج إلي دولة في إفريقيا تعتبر ركيزة أساسية لها و السودان مرشح أن يكون هذه الدولة خاصة إذا استطاعت الصين استكشاف المواد التي تبحث عنها.
هذه تعد بعض من العوامل المهمة جدا للسودان في بناء علاقات إستراتيجية مع الصين خاصة في الفترة المقبلة و هي التي دفعت الرئيس أن يقوم بزيارة للصين رغم أنه كان يعلم أن زيارته سوف لا تتعرض لمخاطر باعتبار أن الولايات المتحدة و الغرب يريدان اكتمال عملية انفصال الجنوب و رغم ذلك لا تخلو الزيارة من المخاطر و لكن القضايا الإستراتيجية التي كان الرئيس ينظر إليها كانت هي الدافع وراء الزيارة و ليس التحدي للمحكمة الجنائية.
كما أن الرحلة و نتائجها هي بمثابة رسالة أيضا للولايات المتحدة و حلفائها أن السودان قادر علي بناء تحالفاته الإستراتيجية رغم الحصار المضروب عليه من قبل الولايات المتحدة و الغرب و أن تعريض مصالح السودان للخطر لا تجعله يقف مكتوف الأيدي بل سوف يخلق من التحالفات ما يستطيع بها أيضا أن يكون مؤثرا في الساحة الإقليمية التي تجعل الدول المرشحة لكي تلعب أدوارا ضد السودان تفكر ألف مرة قبل أن تقدم أو تدخل في صراعات مع السودان حتى لا تنفجر المنطقة كلها هذه هي الرسالة أيضا التي يريد أن يوصلها الرئيس البشير للغرب و الله الموفق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.