تجميد صناديق دعم السلام والإعمار ب"المنطقتين"    المعارضة السودانية تطالب بالتواصل مع البرهان وتنحية لجنة زين العابدين    هروب مسؤول يشغل 12 منصبا بالسكة الحديد    العثور على أموال طائلة تخص النظام المخلوع    إثيوبيا تدعم خطوات المجلس الانتقالي    لجنة لمراجعة حركة الأسهم بسوق الخرطوم    إستقالة رئيس نادي الهلال السوداني أشرف الكاردينال    بدء صرف مرتبات العاملين بالدولة في مواقعهم    قطار "ثوار" عطبرة يصل ساحة الاعتصام بالخرطوم    أحزاب: سنعتصم حال استجاب المجلس العسكري لضغوط قوى الحرية والتغيير    الاتحاد الإفريقي يمدد مهلة المجلس العسكري ل"3" أشهر    ترحيب "عمالي" بتعليق عقد الشركة الفلبينية    تراجع أسعار بعض السلع الضرورية بالخرطوم    مزارعو الجزيرة : ملتزمون بتسليم إنتاج القمح للبنك الزراعي    تجمع الحرفيين يطالب بحل اتحاد غرف الصناعات    الثورة السودانية بعيون العالم    شهادة الكباشى على دموية النظام .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    أبو التَىْ تَىْ : أو شيخنا سمح الزى .. شعر: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد    وفاة شاب سقط من أعلى عمارة بالخرطوم    القبض على شاب بتهمة اغتصاب طفلة بأمبدة    محاكمة 3 متهمين بينهم نظامي بتهمة قتل مستأجرهم    جمهور حسين الصادق يدافع عنه بشراسة ويرفض وصفه ب(المُتخاذل).!    بين يدي التغيير في السودان (5) : الوعي المضاد.. في وصف الطبقة الجديدة .. بقلم: غسان علي عثمان    ابتكار آلات يمكنها النمو والتطور وكأنها "مخلوقات حقيقية"    كوريا الجنوبية تزيد اعتمادها على الطاقة النظيفة    الهلال يودّع الكنفدرالية بالخسارة من النجم الساحلي    حل لغز تحرك القطب المغناطيسي الشمالي بسرعة كبيرة    لاعب النجم كشريدة: الهلال كان صعب المراس    البنك الزراعي يدفع 1,3 مليار جنيه لشراء القمح    الهلال يخسر من النجم الساحلي بهدفين ويودع الكونفدرالية    الأمم المتحدة تدعو إلى زياة وتيرة الدعم الإنساني بليبيا    في أنطلاقة مواجهات دوري التحدي ود هاشم سنار يكسب الأهلي مروي بهدفين    بقيادة الفلاح والخيالة الخماسي يتأهل إلى المرحلة الأخيرة للدوري الوسيط    الخلافات تحتدم داخل (أغاني وأغاني)    في مُقدِّمتهم حسين خوجلي والطاهر حسن التوم... مشاهير أثاروا استفزاز الثُّوّار!!    في حضور ود الشيخ وقريش مجلس المريخ يجتمع ويناقش الملف المالي والنظام الأساسي    انتعاش في سوق خبيرات التجميل بسبب (ضربات شمس) الكَندّاكات!!    مصحف أفريقيا يشرع في طباعة نسخة برواية (السّوسي)    الشرطة تضبط (13328) حبة ترامادول بالمجلد    العثور على صبي مشنوقاً على فرع شجرة داخل منزل أسرته    خطف حقيبة فتاة بسيارة إفراج مؤقت بالخرطوم    إعلان المتحري في محاكمة (5) متهمين بتزوير ختم محامية    الخارجية تتسلم (5) من أطفال “داعش” بسوريا    أين المشكلة؟ .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    رئيس مالي يوافق على استقالة رئيس الوزراء    الوطنية والذاتية .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    3 مليارات دولار مساعدات للسودان من السعودية والإمارات    تدوين بلاغات ضد البشير أحدهما بغسل أموال وضبط مبالغ ضخمة بمقره    معرض للكتاب في ميدان الاعتصام    امانى الثورة والمسير! .. شعر/ نعيم حافظ    عبده والفضائيات والصحف السودانية!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الطيب مصطفى :اقول للذين يشيطنوننا انكم اعجز من ان تنالوا منا ولن تضرونا الا اذى    معن البياري : الوزيرة الشاعرة روضة الحاج    "البرهان" يعفي النائب العام ومساعده الأول    محكمة تعوض رجلاً فقد رجولته مبلغ (12) مليون دولار.!    ختام حملة الحمى الصفراء بالجزيرة    كبر يشهد تدشين وزارةالصحة لحملة شلل الأطفال    إنطلاقة حملة القضاء على الحصبة بجنوب دارفور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل الغناء حرام ؟ لا يوجد نص قطعي الدلاله يشير إلى ذلك اا
نشر في الراكوبة يوم 02 - 07 - 2011

هل الغناء حرام ؟ لا يوجد نص قطعي الدلاله يشير إلى ذلك
الصادق عبدالله ضرار
[email protected]
هل الغناء حرام ؟ لا يوجد نص قطعي الدلاله يشير إلى ذلك سوى من القرآن او السنه
1- 5
قال تعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) (7) ال عمران
وقال تعالى (الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم ) الاعراف 57
قل تعالوا أتل ماحرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولاتقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإيّاهم ولاتقربوا الفواحش ماظهر منها ومابطن ولاتقتلوا النفس التي حرّم الله إلاّ بالحق ذلكم وصّاكم به لعلّكم تعقلون (151) ولاتقربوا مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لانكلّف نفسًا إلّا وُسعَها وإذَا قُلتُم فاعدلُوا ولوكان ذا قُربى وبعَهد الله أَوفُوا ذَالكم وصَّاكم به لعلَّكم تَذّكَّرُونَ (152) وأنَّ هذا صراطي مستقيما فاتَّبعُوُهُ ولا تَتَّبعوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بكُم عن سَبيله ذالكم وصَّاكم به لعلّكم تَتّقون
(153)
(قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) الأعراف/33
إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ ) المائده 91
كل النصوص اعلاه وغيرها كثير لم يرد فيها نهي عن الغناء بصورة صريحه وواضحه ، وهم دوما يقرنون بين الخمر والمعازف والغناء والزنا ، فحرم الله الخمر الميسر والزنا صراحة فلماذا لم يرد نص مثله في الغناء خاصة لما مرد من الاحاديث من الوعيد ماهو اشد من مما وعد به شارب الخمر والزاني ولا عب الميسر فهل الله نسي (وماكان ربك نسيا) الايه .... اما الايه (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله ) فهي في صلب الموضوع لذا لم نوردها هنا وكذلك الابه (وأنتم سامدون ( 61 )النجم)
أسوق المقدمه التاليه من كتاب لا إنكار في مسائل الخلاف للدكتور عبدالسلام المجيدي وهي من اجمل ما قرأت على الإطلاق من ناحية التحليل وجمع الدليل وإن كنت لا اريد ان انقلها بإسهاب وذلك خشية الملل ولكن موضوعنا هذا كثرت في الآونه الأخيره فيه الأقوال والدعوات بالفسق وربما وصلت لحد التكفير فتلك دعوى ما يسمى بهيئة العلماء وتلك فتوى إمام مسجد سوبا في شأن الغناء ... وعندما اقوم بإيراد الأدله هنا ليس قصدي ان ابيح ماحرم الله حاشا لله فأنا ليس لي سلطة المشرع ولكن أنقل ما قرأت وإطمانت له نفسي وقلبي من علماء يشهد لهم الجميع إلا من أبى .. فكانت قرآتي لكتب منها السماع للشيخ الحافظ الإمام أبي الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي المعروف بإبن القيسراني (448 ه - 507 ه) وكذلك من كتاب الشيخ عبدالمحمود الحفيان بن الشيخ الجيلي (طابت) ومن كتاب الموسوعه اليوسفيه للاستاذ الدكتور يوسف خطاّر محمد ... وأرجو ان أجد العذر عند القارئ إن أطلت ولكن هناك أشياء لابد من الشرح الوافي حتى لا نترك إستفهامات في ذهن القارئ الكريم وتساؤلات قد لا يجد لها إجابات في هذا الزمن الذي إنعدمت فيه الأمانه العلميه إلا ممن رحم ربي ... وابتدر إيراد الأدله في عدم وجود نص قطعي الدلاله على تحريم الغناء وهنا لا اقصد الغناء الذي به خنوع وتميّع من امثال حرامي القلوب تلب وتلك التي على أشكالها وإنما نقصد الغناء العفيف ذو الكمات الجميله التي تخاطب القلوب فالشعر كما قال النووي ان العلماء كافة قالوا إن الشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح أه ..وما الغناء إلا هو ضرب من الشعر تضاف إليه الألحان وقد كان في العهد الاول للإسلام يرتجزون به في الحروب ويقولونه باللحن في سفرهم حيث كان أنجشه غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدوا بالبعير في السفر بوجود سيد الخلق والصحابه وامهات المؤمنيين فهل يقر النبي صلى الله عليه وسلم منكر ؟ كلا انظر لحديثه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم والبخاري
عن أنس بن مالك قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يقال له أنجشة، وكان حسن الصوت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير). قال قتادة: يعني ضعفة النساء.) رواه البخاري في صحيحه (كتاب الأدب - باب: المعاريض مندوحة عن الكذب (5857) و مسلم في صحيحه: ( كتاب الفضائل - باب رحمة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء) ، وانظر معي اخي القارئ قول وكان حسن الصوت ؟ وهو كان يغني بأشعار العرب حتى الجمال تتطرب لهذا الغناء فتسرع مما يصيبها من الطرب لذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم رفقا بالقوارير وذلك ليقلل من سرعو الجمال فبالله عليك إن كانت هذه الجمال تفهم وتطرب فما هؤلاء القوم قلوبهم قاسيه لا يطربهم الشعر ولا الصوت الحسن ؟ وهل منعه النبي وقال له ان الشعر والحدو حرام ؟ ثم ان الجميع قد قرأ وسمع بقصيدة بانت سعاد لكعب بن زهير وقد إبتدرها بالغزل وهو الذي اهدر رسول الله دمه لكن بعد هذه القصيده عفا عنه ولم يقل له لماذا قلت الغزل عندما ج~ت معتذرا بعد ان اهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه فقال كعب بعد اكثر من ثلاثون بيت غزل انه جاء معتذرا لرسول الله ولم يعتذر من اول القصيده ومن مقدمتها بل إن البيت الثالث يوصف فيها كما هو واضح وكما قلنا لم يقل له المعصوم إسحب هذا البيت او كل القصيده واترك الابيات التي بها الإعتذار لي ....
بانَتْ سُعادُ فَقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ * مُتَيَّمٌ إثْرَها لم يُفَدْ مَكْبولُ
وَمَا سُعَادُ غَداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا * إِلاّ أَغَنُّ غضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ
هَيْفاءُ مُقْبِلَةً عَجْزاءُ مُدْبِرَةً * لا يُشْتَكى قِصَرٌ مِنها ولا طُولُ
تَجْلُو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ * كأنَّهُ مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلُولُ
شُجَّتْ بِذي شَبَمٍ مِنْ ماءِ مَعْنِيةٍ * صافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وهْوَ مَشْمولُ
تَنْفِي الرِّياحُ القَذَى عَنْهُ وأفْرَطُهُ * مِنْ صَوْبِ سارِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ
أكْرِمْ بِها خُلَّةً لوْ أنَّها صَدَقَتْ * مَوْعودَها أَو ْلَوَ أَنَِّ النُّصْحَ مَقْبولُ
لكن المخالفين للرأي والتابعين لهواهم يحرفون الكلم عن مواضع وذلك لهوى في انفسهم او لتقليد اعمي وتعصب لمذهب محدد لذا كانت مقدمة الاستاذ عمر عبيد حسنه لكتاب لا إنكار في مسائل الخلاف مقدمه تصلح بنفسها لتكون دليلا على عدم وجود نص قطعي الدلاله بحرمة الغناء حيث قال الشيخ (ذلك أن الآيات المحكمات هن الآيات واضحات الدلاله قطعيات الدلاله لا تحتمل كثير من المعاني التداخله والمتشابهه بحيث تشكل هذه الآيات القاعده الثقافيه والنسيج الذهني والمشترك من المعاني والقواعد الأساسية التي يلتقي عليها المسلمون جميعا حيث لا لبس في دلالتها ولا خفاء ، وما وراء ذلك من الآيات المتشابهات تعتبر من ظني الدلاله خفي المعنى المقصود لان تعريف المتشابه بأنه الذي يدخل في أشباهه حتى يصعب تمييز المعنى المراد لخفائه ودقته وإحتمالاته وعدم قطعيته لذلك تذهب العقول فيه مذاهب شتى وتختلف في تحديد المعنى المراد منه وتبقى الآيات المحكمات هي الضابط المنهجي لفهم الآيات المتشابهات ولا تخرج المعاني والاحكام المسنبطه من الايات المتشابهات بشكل عام عن ما قررته الآيات المحكمات من الأحكام ، إن عملية الاختناق الثقافي والعجز عن الإبداع والعطاء المقنع والتخاذل عن التعامل مع واقع الحياه والتبصر بسننها والتحول إلى حالة الجمود والتقليد والمحاكاه جاءت نتيجة طبيعيه لما تقدمها من آفات التعصب المذهبي والحزبي والطائفي والعنصري وهذه الافات تشكبل خطوره كبيره عندما تستشري وتصل إلى مرحلة الوباء الإجتماعي وتصبح مصلحه لبعض القائمين عليها ومن ثم يكون التوارث الاجتماعي فتقام المتاريس والخنادق والحواجز والاسوار الفكريه والفقهيه والنفسيه حولها وغاية مافي الامر من الناحيه العلميه والثقافيه يصبح إعادة إنتاج الماضي وإعادة قراءة الذات والإنغلاق عليها والتفتيش ليس عن الدليل والحقيقه والقيام بالمقارنه والترجيح إنما التفتيش عن المسوغات والإنتفاء للاعتداد بالرأي ومحاولة لي عنق النص حتى المحكم منه وتقديم صاحب المذهب او الامام او المجتهد او الشارح المظنون القابل للخطأ على قول الشارع القطعي المعصوم وبذلك تنتقل صفة الخلود من النص الإلهي إلى إجتهادات البشر فيصبح الرأي الإجتهادي مقدسا لا يمس وصالحا لكل زمان ومكان .... وهنا تصيب العطاله والإنغلاق النفوس والعقول والادوات في الوقت نفسه ويسود التعصب الجزبي والمذهبي ويسوى المخالف بارأي بالعدو وقد يقدم عليه العدو ... والتعصب لايتوقف عند حدود وتصبح فتوى التكفير والتفسيق والإرتداد والإنحراف جاهزه ومسبقة الصنع وتستباح الدماء والاعراض في احيان كثيره بإسم مصلحة الدعوه ويستسهل الكذب ليصبح كذبا في سبيل الله ... هذه الآفات والظواهر المرضيه دفعت الكثير ممن نصبوا أنفسهم قاده في مجال الحزبيات والطائفيات وقد يكونون جهلة بأبسط الاحكام الشرعيه فأصبحوا يشهرون سيوف الخروج عن الطاعه . ( عمر عبيد حسنه مدير إحدى إدارات وزارة الشؤن الدينه والاوقاف بدولة قطر وهذه المقدمه من كتاب الامه العدد 94 في تقديمه لكتاب لا إنكارفي مسائل الخلاف للدكتور عبدالسلام مقبل المجيدي الحاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة القران الكريم والعلوم الإسلاميه في السودان ) .
وقد وقد اشار الدكتور عبدالسلام المجيدي أن القاعده الفقهيه هي لا إنكار في مسائل الخلاف وقال ان هذه القاعده لم تكن على إطلاقها لتصادر النصوص الصحيحه بمجرد وجود خلاف قطعا ، وبما ان الغناء من مسائل الخلاف فلا إنكار إذن فإنه كما قال دكتور المجيدي ( لايسري النهي عن المنكر (إن إعتبرنا الغناء منكر وإن كان هو غير ذلك )فيما إختلف فيه الفقهاء مادام لم يخالف نصا ولا إجماعا ولا قياسا وقال ان لا يخرج عن طائلة الإنكار والنقد أي كان مهما جل قدره او عظمت مكانته فالعبره في الفعل لا الفاعل ) أه
2 -5
وقد جاء في مقدمة كتاب السماع لإبن القيسراني (ص9)
اما بعد فقد سأئلا سألني عن السماع بأنواعه واحب ان ابين ذلك مفصلا مرتبا بذكر الأدله وقد اجاب المؤلف بمقدمه خلاصتها ( ان الرسول صلى الله عليه وسلم كُلف تبليغ الرساله فبلغها كامله وبين فيها الحرام والحلال وليس لأحد بعده وبعد الخلفاء الراشدين الذين امر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإقتداء بهم والإتباع لسنتهم ان يحرؤم ما أحل الله عز وجل ورسوله إلا بدليل ناطق من آيه محكمه أو سنه مرضيه صحيحه أو إجماع من الأمه على مقالته ) أه والشيخ هنا إنما يقصد بذلك ان من قال بالتحريم إنما إستندوا فيه على أحاديث غير صحيحه فيها الكذبه والمجروحين اللذين لا تقوم بروايتهم حجه وأقاويل من فسر القران على ىحسب مر اده ورأيه فحاشا وكلا ان يرجع إلى قولهم ويسلك طريقهم ، فمن حرم حلال كان كمن إستحل الحرام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( المحرم حلال الله كالمستحل حرام الله) .وقد نقل ابوطالب المكي إباحة السماع من جماعه من الصحابه فقال سمع من الصحابه عبدالله بن جعفر وعبدالله بن الزبير والمغيره بن شعبه ومعاويه وغيرهم وقال قد فعل ذلك كثير من السلف الصالح صحابي واتابعي وقال لم يزل الحجازيون عندنا بمكه يسمعون السماع في افضل ايام السنه وهي الايام المعدودات التي امر الله فيها عباده فيها بذكره كأيام التشريق ولم يزل اهل المدينه مواظبين كأهل مكه على السماع إلى زماننا هذا فادركنا ابا مروان القاضي وله جاريتان يلحنان ونقل صاحب الاغاني ان عطاء بن رباح وهو تلميذ إبن عباس ختن إبنه فدعا في حفل ختانه بالقريض وابن سريج ليغنيا فيه وانه لقي ابن سريج بذي طول فأسمعه صوتا فلما سمعه طرب طربا شديدا ودخلته أريحيه ونقل ان ابن سريج مر بعطاء وابن جريج فإستوقفهما وغناهما (إخوتي لا تبعدوا ابدا ) فغشي على ابن جريج ( اغاني 1- 268 + 2 2 – 348 ، وواصل الشيخ القيسراني فقال ان قول القائل ان السماع حرام معناه ان الله تعالى يعاقب عليه وهذا امر لا يعرف بمجرد العقل بل بالسمع ومعرفة الشرعيات محصوره في النص أو القياس على المنصوص واعني بالنص ما اظهره صلى الله عليه وسلم بقوله او فعله وبالقياس المعني المفهوم من ألفاظه وأفعاله وإن لم يكن فيه نص ولم يستقم فيه قياس على منصوص بطل القول بتحريمه وبقي كسائر المباحات ولا يدل على تحريمه على تحريم السماع نص ولا قياس أه .
وهنا اقول ان النبي صلى الله عليه وسلم كان قد إستمع للحبش مع ام المؤمنين السيده عائشه وهم يلعبون في مسجده الذي تشد إليه الرحال فكانوا يرقصون ويغنون بلغتهم فسأل صلى الله عليه وسلم ماذا يقول فقالوا له يقولون محمد رجل صالح والسيده عائشه على كتفه تنظر إليهم حتة ملت فأنزلها صلى الله عليه وسلم ، فهل يقر عليه السلام الباطل ؟ كلا بل قال لهم دونكم بني ارفده حتى يعلم اليهود ان في ديننا فسحه والحديث ورد في صحيح مسلم (609) ... فهل يقر الباطل ومعه زوجته ؟ وقد اقر صلى الله عليه وسلكم بالدف عند الزواج وعند زواج الجارية التي كانت عند ام المؤمنين السيده عائشه عندما سألها هل ارسلتم معها من يغني لها ويضرب الدف فردت بالنفي فقال ان الانصار يحبون هذا اللهو (في صحيح البخاري بسنده عن أم المؤمنين عائشة انها زفت امرأة إلى رجل من الانصار فقال نبي الله : يا عائشة ما كان معكم من لهو ؟ فان الانصار يعجبهم اللهو) كتاب النكاح
وفي سنن ابن ماجه ( بسنده عن ابن عباس قال : انكحت عائشة ذات قرابة لها من الانصار فجاء رسول الله ( ص ) فقال : أهديتم الفتاة ؟ قالوا : نعم ، قال : أرسلتم معها من يغني ؟ قالت : لا . فقال رسول الله ( ص ) : إن الانصار قوم فيهم غزل . فلو بعثتم معها من يقول : أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم .
قال يونس بن عبد الاعلى سألت الإمام الشافعي عن إباحة اهل المدينه السماع فقال الشافعي لا اعلم احد من اهل الحجاز كره السماع إلا ماكان منه من الاوصاف يعني اوصاف النساء فأما الحداء وتحسين الصوت بألحان الاشعار فمباح (احياء علوم الدين 2- 281) .
وقال الشيخ القيسراني ليس لأحد بعده (ص) والخلفاء الراشدين ان يحرم ما احل الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا بدليل ناطق او آيه محكمه او سنه ماضيه صحيحه او إجماع من الامه على مقالته فأما الإستدلال بالموضوعات والغرائب والافراد من رواية الكذبه والمجروحين الذين لا تقوم بروايتهم حجه وبأقاويل من فسر القرآن على حسب مراده ورأيه فحاشا وكلا ان يرجع إلى قولهم ويسلك طريقهم إذ لو جاز ذلك لم يكن قول أحد من الناس اولى من قول غيره .
وواصل الشيخ قوله فقال ان الله عز وجل قال ( ما اتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (الحشر 6) فلما افترض الله عز وجل علينا في هذه الايات وفي غيرها من ايات كتاب الله قبول ما امر به (ص) والنهي عما امر به وزجر عنه لم نجد طريقا لمعرفة ذلك بالفعل الصحيح عن الثقات المعروفين دون روايه الضعفاء والمجروحين فما إتصل بنا على هذا الشرط قبلناه واحللنا ما احل الله وحرمنا ماحرمه وماكان على غير هذه الشريطه لم نلتفت إليه ولم نعمل به لأنا قد أمرنا بقبول شهادة العدل دون غيره .
ثم ولج الشيخ رحمه الله في القول في الغناء على الإطلاق وإستدل بحديث الجاريتان الذي إتفق البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحهما قالت السيده عائشه دخل عليّ ابوبكر وعندي جاريتان من جواري الانصار تغنيان بما تقاولت به الانصار يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال ابوبكر أمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد فقال رسول اله صلى الله عليه وسلم إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا .
وأضاف الشيخ رحمه الله ان ابن ماجه اخرج في سننه حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم كما قال الحاكم في المستدرك (حيث اخرجه ايضا) لكنهما لم يخرجاه قال ( لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقران يجهر به من صاحب القينه إلى قينته ) ووجه الإستدلال بهذا الحديث هو ان النبي صلى الله عليه وسلم أثبت أن الله يستمع حسن الصوت بالقرآن كما يستمع صاحب القينه بقينته فأثبت تحليل السماع إذ لا يجوز ان تقيس على محرم .
قال حدثنا ابوبكربن احمد بن علي الاديب قال اخبرنا ابوعبدالرحمن الصوفي قال اخبرنا ابوالحسين الحجاجي الحافظ قال حدثنا عبدالله بن عتاب الرقي قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا سعيد بن يحيى حدثنا محمد بن عمر عن يحيى بن عبدالرحمن قال ( خرجنا مع عمر بن الخطاب في الحج الاكبر حتى إذا كان عمر بالرروحاء كلم الناس رياح بن المعترف وكان حسن الصوت بغناء الاعراب فقالوا أسمعنا وقصّر عنا الطريق فقال إنب افرق عمر قال فكلم القوم عمر إنا كلمنا رياحا يسمعنا ويقصّر عنا المسير فأبى إلا أن تأذن له فقال له يا رياح اسمعهم وقصر عنهم المسير فإذا أسحرت فارفع وخذلهم من شعر ضرار بن الخطاب فرفع عقيرته يتغنى وهو محرمون ) .
قال الشيخ ابن القيسراني قرأت في كتاب السماع الذي انقل منه هنا كل ما عن الشيخ رحمه الله قال انه قرأ بخط ابي الحسن علي بن ابراهيم بن سلمه القطان بقزوين في كتابه الموسوم بجامع السنن حدثنا ابوعلي علي بشر بن موسي الاسدي وسأله ابوالقاسم لحراني رحمه الله قال حدثنا يعلي بن عباد قال حدثنا عثمان ، حدثني زيد بن اسلم عن ابيه أن عمر مرّ برجل يتغنى فقال إن الغناء زاد المسافر ، هذا فيه إقرار له ولم ينهه عن الغناء او يقل له ان هذا حرام وهو الذي ينزل القرآن مصدقا لقوله ، وفي حديث آخر اخبرنا ابو محمد الصيرفي قال اخبرنا ابوطاهر المخلص قال حدثنا احمد بن سلمان الطوسي قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عبيد الله بن خالد بن ابي بكر بن عبيد الله بن عبدالله بن عمر ابن الخطاب عن ابيه قال حدثني حمزه بن عبدالله بن عمر قال كنت احس من نفسي بحسن الصوت وكان صوت سالم بن عبدالله كرغاء البعير فقال انا احسن منك صوتا فقال لنا عبدالله بن عمر احدوا حتى اسمع فغنيا غناء الركبان فقلت لابي اينا احسن صوتا ؟ فقال انتما كحماري العبادي واراد عبدالله بن عمر رضي الله عنه قول الشاعر :
حمارا عبادي إذا قيل بينا بشرهما يوما يقول كلاهما
فهل عبدالله بن عمر يقر باطل ؟ كلا
قال الشيخ اخبرنا ابومنصور وعبدالباقي بن غالب قال اخبرنا محمد بن عبدالرحمن الذهبي قال اخبرنا ابو محمد السكري قال حدثنا زكريا بن يحي المنقري قال حدثا الاصمعي قال حدثنا عمر بن ابي زائده قال حدثتني امرأة عمرو بن الاصمع قالت مررنا ونحن جواري بمجلس سعيد بن جبير(الصحابي الجليل)ومعنا جاريه تغني ومعها دف وهي تقول :
لئن فتنتني فهي بالامس افتنت سعيدا فأمسى قد اقلى كل مسلم
وألقى مفاتيح الإشاره واشترى وصال الغواني بالكتاب المنمنم
فقال سعيد بن جبير كذبتن كذبتين
وقال الشيخ اخبرنا ظفر بن داعي قال اخبرنا عبدالرحمن فيما كتب أليّ قال سمعت اباسهل محمد بن سليمان الصعلوكي يقول سمعت ابا محمد الدرستي يقول بلغني عن مصعب الزبيري قال حضرت مجلس مالك بن انس فسأله ابومصعب عن السماع فقال مالك ما اردي اهل العلم ببلدنا لا ينكرون ذلك ولا يقعدون عنه ولا ينكره إلا فبي جاهل او ناسك عراقي غليظ الطبع .
وقال الشيخ اخبرنا ابوسعد اسماعيل ابو محمد الحجاجي بنيسابور قال اخبرنا ابومحمد عبدالله بن احمد المقرئ السمسار قال حدثنا ابي احمد بن احمد قال حدثنا محمد بن العباس بن بلال قال سمعت سعد بن محمود يقول حدثني ابراهيم بن عبدالله قال حدثني المزني ( نهاية الارب 4-191) قال مررنا مع الشافعي وابراهيم بن اسماعيل على دار قوم وجارية تغني
خليلي ما بال المطايا كأننا نراها على الاعقاب بالقوم تنكص
فقال الشافعي ميلوا بنا نسمع فلما فرغت قال الشافعي لابراهيم ايطربك هذا قال لا قال فما لك حس .
قال الشيخ رويت حكايه عن عبدالله بن احمد بن حنبل اخبرنما بها ابوبكر الحافظ قال اخبرنا بن احمد بن علي الحسين الثوري قال حدثنا يوسف بن عمر القواس قال سمعت ابابكر بن مالك يحكي اظنه عن عبدالله بن احمد بن حنبل قال كنت ادعو ابن الخبازه (محمد بن عبدالله بن يحي بن زكريا ابوبكر الشاعر ) وكان ابي ينهانا عن المغنيين فكنت اكتمه من ابي لئلا يسمع قال وكان ذات ليله عندي وكان يقول فعرضت لأبي عندنا حاجه في زقاق فجاءه وسمعه يقول فتسمّع فوقع في سمعه شئ من قوله فخرجت لأنظر فإذا بأبي يترجح ذهابا وجيئا فرددت الباب ودخلت فلما كان في الغد قال لي يابني ّ إذا كان مثل هذا نعم (النهايه 4-191) .
قال الشيخ في صفحة (54) حديث الجاريه التي نذرت ان تضرب الدف إذا رد الله عز وجل الرسول صلى الله عليه وسلم فقال ((حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، قَالَ : أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَّانِيُّ ، قَالَ : نا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : نا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ ، قَالَ : نا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَافَرَ سَفَرًا ، فَنَذَرَتْ جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِنِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَدَّهُ أَنْ تَضْرِبَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بِدُفٍّ ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتِ الْجَارِيَةُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" هَذِهِ فُلانَةُ ابْنَةِ فُلانٍ ، نَذَرَتْ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَضْرِبَ فِي بَيْتِي بِالدُّفِّ ، فَقَالَ : فَلْتَضْرِبْ )
اخرجه احمد والترمذي وصححه الترمذي (8-271) ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصيه فلو كان ضرب هذا الدف في بيته معصيه لامرها بالتكفير عن نذرها ومنعها من فعله .
3 - 5
وقال الشيخ في القول في إستماع اليراع (قصبة المزمار) وإحتجاج بعضهم بحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه وهو حديث ( اخبرنا ابوعلي علي بن احمد التستري بالبصره ثال اخبرنا القاضي ابوعمر القاسم بن جعفر الهاشمي قال اخبرنا ابو علي اللؤلؤي حدثنا ابو داؤد سليمان بن الاشعث السجستاني قال حدثنا حمد بن عبدالله الغواني قال حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا سعيد بن عبدالعزيز عن سليمات بن موسى عن نافع قال سمع إبن عمر مزمارا قال فوضع أصبعيه على أذنيه وناى عن الطريق وقال لي يانافع هل تسمع شيئا فقلت لا قال فرفع اصبعيه من اذنيه وقال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا قال ابو علي اللؤلؤي سمعت ابا داؤد يقول هذا حديث منكر قال الشيخ الامام الحافظ المقدسي هذا حديث اروده ابوداؤد في سننه هكذا وقد ردّ من وجهين
الاول فساده عن طريق الاسناد الثاني فإن سليمان بن موسى هذا هو الاشدق الدمشقي تكلم فيه اهل النقل وتفرد بهذا الحديث عن نافع ولم يروه عنه غيره وقال البخاري سليمان بن موسى عنده مناكير .
الثاني : قول عبدالله بن عمر لنافع اتسمع ؟ ولو كان ذلك منهيا عنه لم يأمره بالاستماع وقوله كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا ولو كان حراما لنهاه عنه وصرح بتحريمه لانه الشارع المأمون بالبيان فأي ضرورة وأي تقيه احوجته ان يأخذ طريق آخر ؟ ولانه صلى الله عليه وسلم مأمور بالتبليغ وتأخير البيان عن وقت الحاجه لا يجوز بحال . اه ، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأكل الضب لانه ليس من اكل اهل ذلك المكان لكنه لم يحرمه فلو فعل في الغناء مثل ما رود في الحديث فهذا ليس بدليل على حرمته .
وأما ما ورد في القصب والأوتار. ويقال له التغيير، ويقال له القطقطة أيضاً. ولا فرق بينه وبين الأوتار، إذ لم يوجد في إباحته وتحريمه أثر لا صحيح ولا سقيم، وإنما استباح المتقدمون استماعه لأنه مما لم يرد الشرع بتحريمه، وكان أصله الإباحة.
وأما الأوتار، فالقول فيها القول في القصب، لم يرد الشرع بتحليلها ولا تحريمها. قال: وكل ما أوردوه في التحريم فغير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا خلاف بين أهل المدينة في إباحة سماعه. ومن الدليل على إباحته أن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مع جلالته وفقهه وثقته كان يفتي بحله، وقد ضرب بالعود - وسنذكر خبره في ذلك بعد هذا إن شاء الله تعالى - ولم تسقط عدالته بفعله عند أهل العلم، فكيف تسقط عدالة المستمع! وكان يبالغ في هذا الأمر أتم مبالغة. وقد أجمعت الأئمة على عدالته واتفق البخاري ومسلم على إخراج حديثه في الصحيح، وقد علم من مذهبه إباحة سماع الأوتار. والأئمة الذين رووا عنه أهل الحل والعقد في الآفاق إنما سمعوا منه ورووا عنه بعد استماعهم غنائه وعلمهم أنه يبيحه، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل، سمع منه ببغداد بعد حلفه أنه لا يحدث حديثاً إلا بعد أن يغني على عود، وذلك أنه لا شك سمع غناءه ثم سمع حديثه. قال: وهذا أمر لم يردعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه نص يرجع إليه، فكان حكمه كحكم الإباحة. وإنما تركه من تركه من المتقدمين تورعاً كما تركوالبس اللين وأكل الطيب وشرب البارد والاجتماع بالنسوان الحسان، ومعلوم أن هذا كله حلال. وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل الضب وسئل عنه أحرام هو؟ قال:\" لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدنثي أعافه \" وأكل على مائدته صلى الله عليه وسلم.
وقد روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: إذا رأيت أهل المدينة اجتمعوا على شيء فاعلم أنه سنة. وقد روي عن محمد بن سيرين رحمه اله أن رجلاً قدم المدينة بجوار، فنزل على ابن عمر وفيهن جارية تضرب، فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئاً. فقل انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعاً من هذا، فأتى إلى عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه، فأمر جارية قال: خذي، فأخذت العود حتى ظن ابن عمر أنه قد نظر إلى ذلك، فقال ابن عمر: حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان، قال: فبايعه. ثم جاء الرجل إلى ابن عمرفقال: يا أبا عبد الرحمن، إني غبنت بسبعمائة درهم. فأتى ابن عمر إلى ابن جعفر فقال:إنه قد غبن بسبعمائة درهم، فإما أن تعطيها إياه وإما أن ترد عليه بيعه، فقال: بل نعطيها إياه. وهذه الحكاية ذكرها أبو محمد بن حزم واستدل بها على إباحته فقال: فهذا عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما قد سمعا الغناء بالعود، وإن كان ابن عمر كره ما ليس من الجد فلم ينه عنه، وقد سفر في بيع مغنية كما ترى، ولو كان حراماً ما استجاز ذلك أصلاً.
وأما ما ورد في المزامير والملاهي، قال الشيخ الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهرالمقدسي: وأما القول في المزامير والملاهي، فقد وردت الأحاديث الصحيحة بجوازاستماعها. فمن ذلك ما رواه بسند رفعه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: \" ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يفعلونه غير مرتين كل ذلك يحول الله عز وجل بيني وبين ما أريده من ذلك ثم ما هممت بعدها بشيء حتى أكرمني الله برسالته فإني قلت لغلام من قريش ليلة وكان يرعى معي فيأعلى مكة لو أنك أبصرت غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها كما يسمر الشباب قال أفعل. فخرجت أريد ذلك حتى جئت أول دار من ديار مكة سمعت عزفاً بالدفوف والمزاميرفقلت ما هذا فقالوا فلان تزوج فلانة بنت فلان فجلست أنظر إليهم فضرب الله عز وجلعلى أذني فنمت فما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي فقال ماذا فعلت قلت ما صنعت شيئاً ثم خبرته الخبر فقال ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك فقال أفعل فخرجت حتى دخلت مكة فسمعت حين دخلت مكة مثل ما سمعت تلك الليلة فسألت عنه فقالوافلان نكح فلانة فجلست أنظر فضرب الله على أذني فما أيقظني إلا مس الشمس فخرجت إلى صاحبي فأخبرته الخبر ثم ما هممت بسوء حتى أكرمني الله تعالى برسالته \". قال الحافظ أب الفضل: وكان هذا قبل النبوة والرسالة ونزول الأحكام والفرق بين الحلال والحرام،فإن الشرع لما ورد أمره الله تعالى بالإبلاغ والإنذار فأقره على ما كان عليه في الجاهلية ولم يحرمه كما حرم غيره. قال: والدليل على أنه باق على الإباحة قول الله عز وجل: \" وإذارأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله خير من اللهو والتجارة والله خير الرازقين \". ثم بين الدليل على ذلك بما رواه بسنده إلى جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً، ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائماً، يخطب خطبتين. فكانت الجواري إذا أنكحوهن يمرون فيضربون بالدف والمزامير فيتسلل الناس ويدعونرسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً، فعاتبهم الله عز جل بقوله: \" وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً \" الجمعه11. وقال: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في كتابه عن عبد الله بن حميد عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال. والله عز وجل عطف اللهو على التجارة وحكم المعطوف حكم ما عطف عليه، والإجماع على تحليل التجارة، فثبت أن هذا الحكم مما أقره الشرع على ما كان عليه في الجاهلية لأنه غير محتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمه، ثم يمر به على باب المسجد يوم الجمعة ثم يعاتب الله عز وجل من ترك رسوله صلى الله عليه وسلم قائماً ثم خرج ينظر إليه ويستمع. لم ينزل في تحريمه آية لا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة، فعلمنا بذلك بقاءه على حاله.
قال: ويزيد ذلك بياناً ووضوحاً حديث عائشة رضي الله عنها في المرأة التي زفتها وقد تقدم ذكر الحديث. وروي أيضاً بسند رفعه عن زوج درة بنت أبي لهب قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوجت درة فقال: \" هل من لهو وهذا الحديث ورد في صحيح البخاري في كتاب النكاح باب النسوه اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها
4-5
في توهين دلائل التحريم
قد ذكر الحافظ أبو الفضل المقدسي رحمه الله تعالى الأحاديث التي استدلوا بها على تحريمه وفسروا بها الآيات والأحاديث التي استدلوا بها على تحريمه مما قدمنا ذكر ذلك في حججهم ومما لم نذكره مما يستدل به على تحريمه وكراهته وضعف رجالها. وتكلم الإمام أبوحامد الغزالي رحمه الله أيضاً في ذلك ووهن احتجاجهم إذا ثبت الحديث على ما نذكرذلك.
قال الحافظ أبو الفضل:
أما ما احتجوا به من الآيات في قوله تعالى: \" ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم \" الآية. وما أوردوه في ذلك من الأسانيد إلى عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر رضي لله عنهم، فنظرت في جميعها فلم أر فيها طريقاً يثبت إلا واحداً منها رواه يوسف بن موسى القطان عن جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم في قوله تعالى: \"ومن الناس من يشتري لهو الحديث \" قال: الغناء وأشباهه. وسائرها لا يخلو من رواية ضعيف لا تقوم بروايته حجة.
قال: ورأيت في بعضها رواية عطية العوفي عن ابن عباس من حديث غير ثابت أصلاً ومن الناس من يشتري لهو الحديث \" قال: باطل الحديث وهو الغناء ونحوه، وهو أن النضر بن حارث اشترى جارية مغنية فنزلت فيه وهو من المشركين في صدر الاسلام كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الاسلام إلا إنطلق به إلى قينته ويقول اطعميه واسقيه وغنيه ويقول هذا خير مما يدعو اليه محمد من الصلاه والصيام وان نقاتل بين يديه ( تفسير القرطبي 52-14) وقال الشيخ من امحل المحال ان تكون هذه الايه مقصود بها الغناء وهو صلى الله عليه وسلم قال لام المؤمنيين السيده عائشه اما كان معكن من لوه فإن الانصار يعجبهم اللهو وقد اخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه عن الفضل بن يعقوب . قال: وهذا وإن لم يصح عندي الاحتجاج بسندهم فيلزمهم قبوله لأنهم احتجوا به فيكون في حق هذا الرجل بعينه.وقد ورد في الآية تفسير ثالث يلزمهم قبوله على أصلهم، وذكر حديثاً رفعه إلى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله عز وجل: \" ومنالناس من يشتري لهو الحديث \" \" اللعب والباطل وتشح نفسه أن يتصدق بدرهم \". قال: وهذا أيضاً غير ثابت عندي وإنما أوردت هذين التفسيرين مناقضة لما أوردوه فيما تمسكوابه. قال: ولن أركن إلى هذا أبداً ولا أقنع به ولا أحتج عليه ولا ألزمهم إياه، بل أقول صح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إجماع أهل السنة على أن السنة تقضي على الكتاب، وأن الكتاب لا يقضي على السنة، وقد جاءت السنة الصحيحة: أن النبي صلى الله عليهوسلم استمع للغناء وأمر باستماعه، وقد أوردنا في ذلك من الأحاديث ما تقدم إيراده. قال: وجواب ثان يقال لهؤلاء القوم المحتجين بهذه التفاسير: هل علم هؤلاء الصحابة الذين أوردتم أقاويلهم من هذه الآية ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يعلمه؟ فإن قالوا: لم يعلمه وعلمه هؤلاء، كان جهلاً عظيماً بل كفراً. وإن قالوا: علمه، قلنا: نقل إلينا عنه في تفسير هذه الآية مثل ما نقل عن هؤلاء من الصحابة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحاجل. ومن المحال أن يكون تفسير قوله عز وجل: \" ومن الناس من يشتري لهو الحديث \" هو الغناء، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" أما كان معكن لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو \".وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: ثلاثة ليس لها أصل: المغازي، والملاحم، والتفسير.
وقال أبو حاتم محمد بن حسان في كتاب الضعفاء: الله عز وجل يؤتي رسوله صلى الله عليه وسلم تفسير كلامه وتأويل ما أنزل عليه حيث قال: \" وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم \".
ومن المخل المحال أن يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبين لخلقه مراده حيث جعله موضع الإبانة عن كلامه ومفسراً لهم حتى يفهموا مراد الله عز وجل فلا يفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أبان مراد الله عز وجل من الآي وفسر لأمته، ما تهم الحاجة إليه، وبين سنته صلى الله عليه وسلم. فمن تتبع السنن وحفظها وأحكمها فقد عرف تفسير كتاب الله عز وجل وأغناه لله تعالى عن الكلبي وذويه، وما لم يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته في معاني الآي التي أنزلت عليه مع أمر الله عز وجل له بذلك جاز ذلك كان لمن بعده من أمته أجوز، وترك التفسير لما تركه رسول الله صلى الله عليهوسلم أحرى. قال: ومن أعظم الدلائل على أن الله تعالى لم يرد بقوله: \" لتبين للناس ما نزل إليهم \" القرآن كله أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه من الكتاب متشابه من الآي. فالآيات التي ليس فيها أحكام لم يبين كيفيتها لأمته. فلما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم دل ذلك على أن المراد من قوله تعالى: \" لتبين للناس ما نزل إليهم \" كان بعض القرآن لا الكل. وقال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في هذه الآية: وأما شراء لهو الحديث بالدين استبدالاً به ليضل به عن سبيل الله فهو حرام مذموم، وليس النزاع فيه. وليس كل غناء بدلاً عن الدين مشترى به ومضلاً عن سبيل الله وهو المراد ف الآية، ولو قرأ القرآن: ليضل به عن سبيل الله لكان حراماً.
حكي عن بعض المنافقين: أنه كان يؤتم الناس ولا يقرأ إلا سورة \" عبس \" لما فيها من العتاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم عمر بقتله ورأى فعله حراماً لما فيه من الإضلال فالإضلال بالشعر والغناء أولى بالتحريم.
وقال الثعلبي في أحد أقواله عن تفسير هذه الآية عن الكلبي ومقاتل: نزلت في النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي، كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشاً ويقول: إن محمداً يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن.
واحتجوا بقوله تعالى: \" أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون قال ابن عباس: هو الغناء بلغة حمير، يعني - السمود - قال الغزالي رحمه الله: فنقول ينبغي أن يحرم الضحك وعدم البكاء أيضاً، لأن الآية تشتمل عليه، فإن قيل: إن ذلك مخصوص بالضحك على المسلمين لإسلامهم فهذا أيضاً مخصوص بأشعارهم وغنائهم في معرض الاستهزاء بالمسلمين كما قال تعالى: \" والشعراء يتبعهم الغاوون \" وأراد به شعراء الكفار ولم يدل ذلك على تحريم نظم الشعر في نفسه. واحتجوا بقوله تعالى: \" والذين هم عن اللغو معرضون \". قال الثعلبي: قال الحسن، عن المعاصي. وقال ابن عباس: الحلف الكاذب. وقال مقاتل: الشتم والأذى. وقال غيرهم: ما لا يحل من القول والفعل. قال: وقيل اللغو الذي لا فائدة فيه.
واحتجوا بقوله تعالى: \" وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه \". قال الثعلبي: أي القبيح من القول. وبقوله تعالى: \" وإذا مروا باللغو مروا كراماً \". قال مقاتل: إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا وصفحوا، وبقوله: \" واستفزز من استطعت منهم بصوتك \". قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: بدعائك إلى معصية الله تعالى. وكل داع إلى معصية الله تعالى من جنود إبليس.
وأما ما احتجوا به من الحديث فإنهم احتجوا بحديث روي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تحل التجارة فيهن وأثمانهن حرام والاستماع إليهن حرام \". قال الحافظ أبو الفض المقدسي رحمه الله: هذا حديث رواه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة، قال: والصحابة كلهم عدول. وأما عبيد الله بن زحر وعلي والقسم فهم في الرواية سواء لا يحتج بحديث واحد منهم إذا انفرد بالرواية عن ثقة فكيف إذا روي عن مثله. أما عبيد الله بن زحر فيقال: إنه من أهل مصر. قال أبو مسهر الغساني: عبيد الله بن زحر صاحب كل معضلة ليس على حديثه اعتماد. وقال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: عبيد الله ابن زحر كيف حديثه؟ قال: كل حديثه ضعيف، قلت: عن علي بن يزيد وغيره؟ قال نعم. وقال عباس الدوري عن يحيى: عبيد الله بن زحر ليس بشيء. وقال أبو حاتم في كتاب الضعفاء والمتروكين: عبيد الله بن زحر منكر الحديث جداً، روى الموضوعات عن الثقات وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالظلمات، وإذا اجتمع في إسنادعبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقسم بن عبد الرحمن لا يكون متن ذلك الحديث إلا مما عملت أيديهم فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة.
قال المقدسي: وهذا الحديث قد اجتمعوا في إسناده، قال: وأما علي بن يزيد فهو من أهل دمشق يكنى بأبي عبد الملك روى عن القاسم قال النسائي في كتاب الضعفاء: علي بن يزيد متروك الحديث. وقل أبو عبد الرحمن بن حيان: علي بن يزيد مطروح منكر الحديث جداً. وأما القاسم بن عبد الرحمن ويكنى بأبي عبد الرحمن فقال يحيى بن معين: القاسم بن عبد الرحمن لا يسوي شيئاً. وقال أحمد بن حنبل، وذكر القاسم مولى يزيد بن معاوية فقال: منكر الحديث. وقال أبو حاتم بن حسان: القاسم يروي عنه أهل الشام، كان يروي عن الصحابة المعضلات ويأتي عن الثقات بالأسانيد المقلوبات، حتى كان يسبق إلى القلب أنه المعتمد لها.
قال المقدسي: فهذا شرح أحوال رواة الحديث الذي احتجوا به في التحريم، هل تجوز روايته كما ذكره الأئمة حتى يستدل به في التحليل والتحريم.
واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \" أمرني ربي عز وجل بنفي الطنبور والمزمار \" وهو حديث رواه إبراهيم بن اليسع بن الأشعث المكي وإسماعيل بن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها. وإبراهيم هذا - قال البخاري منكر الحديث. وقال النسائي: المكي ضعيف.
واحتجوا بما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الدف ولعب الصنج وصوت الزمارة، وهو حديث رواه عبد الله بن ميمون عن مطر بن سالم عن علي قال: وعبد الله هو القداح ذاهب الحديث، ومطر هذا شبه مجهول. واحتجوا بما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغنيات والنواحات وعن شرائهن وبيعهن والتجارة فيهن وقال: \" كسبهن حرام . قال: وهذا حديث رواه علي بن يزيد الصدائي عن الحارث بن نبهان عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال: والحارث بن نبهان ليس بشيء ولا يكتب حديثه قاله يحيى بن معين. وقال البخاري: الحارث منكر الحديث. وقال أحمد بن حنبل: الحارث رجل صالح ولم يكن يعرف الحديث ولا يحفظ، منكر الحديث. وقال النسائي: الحارث بن نبهان متروك الحديث. لم يروه عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وغيره ولا رواه عنه غير علي بن يزيد الصدائي. وعلى هذا قال أحمد بن عدي:أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات. والحارث الذي روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الحارث بن عبد الله أبو زهير الخارفي الأعور، أجمع أهل النقل على كذبه، والحمل في هذا الحديث على الحارث بن نبهان وإن كان في الإسناد من الضعفاء غيره.
واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \" صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة صوت مزمار عند نعمة وصوت ندبة عند مصيبة \" وهذا حديث رواه محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومحمد بن زياد هذا هو الطحان اليشكري. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه فقال: أعور كذاب خبيث يضع الحديث. وقال يحيى بن معين: أجمع الناس على طرح هؤلاء النفر لا يعتد بهم، منهم محمد بن زياد. وكان أبو يوسف الصيدلاني يقول: قدم محمد بن زياد الرقة بعد موتميمون بن مهران.
واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر خسفاً ومسخاً وقذفاً يكون في هذه الأمة، قالوا: يا رسول الله إنهم يقولون: لا إله إلا الله، قال: \" نعم إذا أظهروا النرد والمعازف وشرب الخمور ولبس الحرير \" قال: وهذا حديث رواه عثمان بن مطر عن عبد الغفور عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وعثمان هو الشيباني من أهل البصرة وكان ضريراً. قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: متروك الحديث.
واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \" بعثني ربي عز وجل بمحق المزامير والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية والخمر وأقسم ربي عز وجل بعزته ألا يشربها عبد في الدنيا \" الحديث. قال: وهذا حديث رواه محمد بن الفرات عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي بن أي طالب رضي الله عنه، ومحمد بن الفرات هذا من أهل الكوفة. قال أبو بكر بن أبي شيبة: هذا شيخ كذاب. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقد تقدم ذكر السبيعي والحارث الأعور، ومضى الكلام عليه.
واحتجوا بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه مسنداً: \" إن الغناء ينبت النفاق في القلب \" وهو حديث عبد الرحمن بن عبد الله العمري ابن أخي عبيد الله بن عمر عن أبيه عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الرحمن هذا قال أحمد بن حنبل: ليس يسوى حديثه شيئاً، سمعت منه ثم تركناه وكان ولي قضاء المدينة، أحاديثه مناكير وكان كذاباً. قال النسائي: وهو متروك الحديث. واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \" من استمع إلى قيان صب في أذنيه الآنك \" وهو حديث رواه أبو نعمي الحلبي عن عبد الله بن المنذر عن مالك عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك. وأبو نعيم اسمه عبيد بن هشام من أهل حلب ضعيف ولم يبلغ عن ابن المبارك. مرسل.
واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \" لعن الله النائحة والمستمعة والمغني والمغنى له \" وهو حديث رواه عمرو بن يزيد المدائني عن الحسن البصري عن أبي هريرة، وعمرو هذا قال أبو أحمد بن عدي: منكر الحديث، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً. وقال ابن عدي: هذا الحديث غير محفوظ.
واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \" النظر إلى المغنية حرام وغناؤها حرام وثمنها حرام \" وهو حديث يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل النوفلي المدني عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويزيد الأول قال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد بن حنبل: عنده مناكير. وقال يحيى بن معين: يزيد بن عبد الملك ليس بذاك.
واحتجوا بما روي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" واتخذ القيان والمعازف \"، وهو حديث رواه فرج بن فضالة الشيباني من أهل حمص عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال عبد الرحمن بن مهدي: أحاديث الفرج عن يحيى بن سعيد منكرة. وقال يحيى بن معين: فرج ضعيف. وقال أبو حاتم بن حسان: فرج بن فضالة كان يقلب الأحاديث الصحيحة ويلصق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به.
واحتجوا بحديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الرحمن فذكر حديثاً قال فيه: \" نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند مصيبة وصوت عند نعمة لعب ولهو ومزامير الشيطان \" وهذا حديث رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر، وأنكر عليه هذا الحديث وضعف لأجله. قال أبو حاتم بن حسان: كان رديء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ يروي الشيء على وجه الوهم ويستحق الترك. وتركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.
واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم سمع صوتاً فقال: \" انظروا من هذا \" فنظرت فإذا معاوية وعمرو يتغنيان. الحديث، وفيه: \" اللهم اركسهما في الفتنة ركساً \" وهو حديث رواه يزيد بن أبي زياد عن سليمان عن عمرو بن الأحوص عن أبي برزة الأسلمي. ويزيد هذا من أهل الكوفة، وكان الكذبة يلقنونه على وفق اعتقادهم فيتلقاها ويحدث بها ضعفة أهل النقل، وقد روي هذا الحديث من طريق آخر ليس فيه معاوية هذا، وأنه ابن التابوت. قال المقدسي: ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر أحداً من أصحابه إلا بخير.
واحتجوا بما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رفع الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقف في متخذي القيان وشاربي الخمور ولابسي الحرير \" وهو حديث رواه زياد بن أبي زياد الجصاص عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وزياد هذا متروك الحديث.
واحتجوا بحديث روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" من مات وله قينة فلا تصلوا عليه \" وهو حديث روي بإسناد مجهول عن خارجة بن مصعب عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علي. وخارجة متروك الحديث من أهل سرخس.
واحتجوا بما روي عن عبد الرحمن بن الجندي قال: قال عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم: يا بن الجندي، فقلت: لبيك يا أبا صفوان، قال: والله ليمسخن قوم وإنهم لفي شرب الخمور وضرب المعازف حتى يكونوا قردة أو خنازير. والحديث موقوف وابن الجندي مجهول. والنبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه ألا يعذب أمته بما عذب به الأمم قبلها فأعطاه ذلك.
واحتجوا بما روي عن أبي أمامة رضي الله عنه وقد تقدم بعضه، وفيه زيادة أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا الجلوس إليهن \" ثم قال: \"والذي نفسي بيده ما رفع رجل عقيرته بغناء إلا ارتدف على ذلك شيطان على عاتقه هذا وشيطان على عاتقه هذا حتى يسكت \" وهذا حديث قد تقدم أوله من حديث عبيد الله بن زحر، وهذه الزيادة من رواية مسلمة بن علي الدمشقي عن يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة. ومسلمة هذا، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقد تقدم القول في القاسم بن عبد الرحمن.
واحتجوا بحديث روي عن عبد الله بن مسعود من رواية سلام بن مسكين قال: حدثني شيخ سمع أبا وائل يقول: سمعت ابن مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: \"الغناء ينبت النفاق في القلب \" هكذا رواه سلام عن شيخ مجهول لا يعرف. ورواه جرير بن عبد الحميد عن ليث بن أبي سليم عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود وقوله، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه الثقات عن شعبة بن الحجاج عن مغيرة عن إبراهيم، قوله، ولم يذكر أ حداً تقدمه فيه وهذا أصح الأقاويل فيه من قول إبراهيم. قال الغزالي رحمه الله تعالى: قول ابن مسعود: ينبت النفاق
أراد به في حق المغني فإنه في حقه ينبت النفاق إذا غرضه كله أن يعرض نفسه على غيره ويروج صوته عليه، ولا يزال ينافق ويتودد إلى الناس ليرغبوا في غنائه، وذلك أيضاً لا يوجب
تحريماً، فإن لبس الثياب الجميلة وركوب الخيل المهملجة وسائر أنواع الزينة والتفاخر بالحرث والأنعام والزرع ينبت الرياء والنفاق في القلب المعاصي فقط. بل المباحات التي هي مواقع نظر الخلق أكثر تأثيراً. ولذلك نزل ابن عمر رضي الله عنهما عن فرس هملج تحته وقطع ذنبه لأنه استشعر في نفسه الخيلاء لحسن مشيته، فهذا النفاق من المباحات.
واحتجوا بحديث روي عن صفوان بن أمية قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه عمرو بن قرة فقال: يا نبي الله إن الله عز وجل كتب علي الشقوة ولا أراني أرزق إلا من دفي بكفي أفتأذن لي في الغناء من غير فاحشة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" لا إذن ولا كرامة ولا نعمة \" وذكر حديثاً طويلاً، وهو حديث رواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني عن يحيى بن العلاء عن بشر بن نمير عن مكحول قال: حدثني يزيد بن عبد الملك عن صفوان بن أمية. ويحيى بن العلاء هذا مدني الأصل رازي. قال يحيى بن معين: يكنى أبا عمرو ليس بثقة. وقال عمرو بن علي الصيرفي: يحيى بن العلاء متروك الحديث والله أعلم.
واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الكلب وكسب الزمارة، وهو حديث نقله سليمان بن أبي سليمان الداودي البصري عن محمد بن بشر عن أبي هريرة. وسليمان هذا متروك الحديث غير ثقة.
واحتجوا بقول عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكرى بيميني منذ بايعت النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا حديث رواه صقر بن عبد الرحمن عن أبيه عن مالك بن مغول عن عبد الله بن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك في حديث القف والصيد.
قال المقدسي: هذا حديث لم أر فيه تحاملاً، ورأيته ذكر من هذا أشياء لم يأت بها غيره توجب ترك حديثه والله أعلم. وقال الغزالي رحمه الله تعالى وذكر هذا الحديث: قلنا فليكن التمني ومس الذكر باليمين حراماً إن كان هذا دليل تحريم الغناء، فمن أين ثبت أن عثمان كان لا يترك إلا الحرام.
قال الحافظ أبو الفضل المقدسي رحمه الله تعالى: فهذه الأحاديث وأمثالها احتج بها من أنكر السماع جهلاً منهم بصناعة علم الحديث وعرفته، فترى الواحد منهم إذا رأى حديثاً مكتوباً في كتاب جعله لنفسه مذهباً واحتج به على مخالفه، وهذا عظيم بل جهل جسيم.
هذا ملخص ما أورده رحمه الله تعالى وفيه من الزيادات ما هو منسوب إلى الثعلبي والغزالي على ما بيناه في مواضعه.
وكما قال الاما مالغزالي في كتابه الاحياء ومهما جاز إنشاد الشعر بغير صوت وألحان جاز مع الألحان. فإ ن أفراد المباحات إذا اجتمعت كان مباحاً، ومهما انضم مباح إلى مباح لم يحرم إلا إذا تضمن المجموع محظوراً لا تتضمنه الآحاد، ولا محظور هاهنا. وكيف ينكر إنشاد الشعر وقد أنشد ين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم إن من الشعر لحكمة .
الحديث والأدله تطول ولكن اوردت جزء منها هنا ولم اتطرق للأدله التي وردت في كتاب السماع للشيخ عبدالحمود الحفيان ويمكن لطالب المعرفه ان يبحث عنه فهو متوفر بالسودان .
5- 5
اما السماع عند الصحابه فنورد جزء من كتاب الموسوعه اليوسفيه للشيخ الاستاذ الدكتور يوسف خطار وقد ذكرنا ما كان بشأن سيدنا عمر ورباح بن المعترف ، اما سيدنا عثمان بن عفان فقد قال الماوردي في الحاوي وصاحب البيان وغيرهما كان له جاريتان تغنيان له فإذا كان وقت السحر قال لهما امسكا فإن هذا وقت الاستغفار (ايضاح الدلالات في سماع الالات ص 80)
اما شرط سيدنا عهلي للغناء وحله فان من شرطه ان لا يعتاده المرء قال سيدنا علي (بئس البيت بيت لا يعرف إلا بالغناء ) اي ان هناك غناء لكنه معتاد من اهل البليت ولم يقل هلك اهل بيت لو كفر وفعلوا حرام اهل بيت لم يعرف الا بالغناء (مني)
اما سيدنا عبدالرحمن بن عوف ذكر اهل الاخبار ان سيدنا عمر رضي الله عنه اتى دار عبدالرحمن بن عوف فسمعه يغني بالركبانيه ( غناء للعرب فيه تمطيط)
وكيف مثواي بالمدينة بعدما قضى وطرا منها جميل بن معمر
سيدنا سعد بن ابي وقاص فقد روى إبن قتيبه بسنده الى سليمان بن يسار انه سمع سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه يتغنى بين مكة والمدينه فقال سليمان سبحان الله اتفعل هذا وانت محرم فقال سعد يابن اخي وهبل تسمعني اقول هجرا .
سيدنا بلال الحبشي روى البيهقي بسنده عن وهب بن كيسان قال قال عبدالله بن الزبير تغنى بلال وكان متكئا فقال له الرجل تغني بالنصب ؟ فاستوى جالسا ثم قال وأي رجل من المهاجرين والانصار لم تسمعه لم يتغنى بالنصب
اما سيدي عبدالله بن الارقم فقد ذكر ابن عبدالبر و البيهقي ان عبدالله بن عتبه سم عبدالله بن الارقم رافعا عقيرته يتغنى قال عبدالله لا والله ما رأيت رجلا قط ممن رأيت وادركت اراه كان اخشى لله من عبدالله بن الارقم وكان عبدالله بن الارقم من كبار الصحابه رضي الله عنهم ( ايضاح الدلالات ص 81-82)
كذلك سيدنا حمزه بن عبدالمطلب ثبت في البصحيحين انه كان عنده قينه تغنيه رضي الله تعالى عنه .
وسيدنا البراء بن مالك حكى الحافظ ابو نعيم انه كان يميل للسماع ويستلذ بالترنم .
وسيدنا عبدالله بن جعفر بن ابي طالي رضي الله عنه قال ابن عبدالبر في الاستيعاب انه كان لا يرى بالغناء بأسا وسماعه مشهور مستفيض نقله عنه كل من امعن في المسأله من الفقهاء والحفاظ واهل التاريخ والاثبات ( ايضاح الدلالات) .
عمر بن عبدالعزيز قال ابن قتيبه سئل اسحق عنه قال ما طن في اذنه شئ بعج ان افضت إليه الخلافه واما قبلها فكان يسمع من جواريه خاصه ولا يظهر عنه الا الجميل وربما صقين قتيبه حكف بيده وتمرغ على فراشه طربا وضرب برجليه .
عبدالله بن جريج وهو من الحفاظ العباد المجمع على عدالته وجلالته وكان يسمع الغناء ويعرف الالحان وقال ابن قتيبه جكي عن ابن جريج انه كان يروج الجمعه فيمر على مغن فيدق عليه بابه فيخرج فيجلس معه على الطريق ويقول غني فيغنيه اصواتا فتسيل دموعه على لحيته فيقول ان من الغناء لما يذكر الجنه .
اما ابوحنيفه النعنان فقد روى إبن قتيه عنه وغيره انه كان له جار كل ليله يغني ويقول شعرا
أضاعوني واي فتى اضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر
وكان يستمع اليه وإنه فقد صوته فسأل عنه فقيل له انه وجد بالليل فسجن في سجن عيى الامير فلبس عمامته وتوجه إلى الامير وتحدث معه فقال لا اعرف اسمه فقال ابو حنيفه اسمه عمرو فقال الخليفه اطلقوا كل من اسمه عمرو فاطلق الرجل فلما خرج قال له ابو حنيفه اضعناك يافتى ؟ قال بل حفظت فتضمنت هذه الحكايه انه كان يستمع اليه ولم ينهه عن الغناء.
الاما احمد بن حنبل رضي الله عنه قال ابوالوفاء بن عقيل فيكتابه المسمى بالفصول صحت الروايه عن احمد انه سمع عند ابنه صالح وقال شارح المقنع روى ان احمد سمع قوالا فلم ينكره فقال له ابنه يا ابت كنت تكرهه فقال قيل انهم يستعملون المنكر معه وقد قال ابن الجوزي انه يحمل قوله وفعله على ما كان يغنى له في زمنه من القصائد الزهديات .
وسأل رجل الامام احمد فقال يا ابا عبدالله هذه القصائد الرقائق التي في ذكر الجنه والنار اي شئ تقول فيها ؟ فقال مثل اي شئ ؟ قال يقولون
إذا ما قال لي ربي اما استحيت تعصيني
وتخفي الذنب عن خلقي وبالعصيان تأتيني
فقال فدخل بيته ورد الباب فيمعت نحيبه من داخل البيت يردده ويقول هذه الاشعار .
انتهى النقل من الموسوعه اليوسفيه للشيخ يوسف خطار .
وهكذا هذه هي الادله وقد فندها هؤلاء العلماء الجهابزه وبينوا ضعيفها ومنكرها وسقيمها وحال رواتها وذلك حسب علم الجرح والتعديل للرجال فلا يقولن احد برأيه فكل الادله هنا موجوده ولمن اراد الإستزاده عليه بكتاب السماع لابن القيسراني وكتاب السماع للشيخ عبدالمحمود الحفيان والموسوعه اليوسفيه للدكتور يوسف خطار وهو من علماء الشام المعاصرين .
قلت ومما ذكر اعره ومن ما يقال في أحاديث الخسف والمسخ والقذق التي اوردوها في الغناء ومن يستمعه او يقول به فالدليل على عدم صحة هذه الاحاديث كما اشار العلماء هو ان الليالي الحمراء والملئية بمظاهر العصيان من زنا وغناء تحدث من بعد خلافة سيدنا عمر بن عبدالعزيز ويجاهر بها بل نسبت لبعض امراء المؤمنيين القيام بها ... فهل سمعتم بخسف او مسخ او قذف ؟ فلو كانت هذه الاحاديث صحيه لكم يكن الله مخلف وعده ووعيده الذي ورد على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فهو لا ينطق عن الهوى ... ومع ذلك نحن مع الغناء العفيف النظيف وان لا يصحب بما حرم الله من خمر وزنا ...
هذا والله من وراء القصد .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.