شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    البرهان يقدم واجب العزاء في الشهيد اللواء معاوية حمد قائد الفرقة 22 مشاة بابنوسة    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة (7)
نشر في الراكوبة يوم 16 - 10 - 2011


[email protected]
قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي
6. المبادرة
ما من حركة ثورية تستطيع أن تحدد في أنظمتها ولوائحها وبرامجها كل صغيرة وكبيرة. إن ما تحدده الحركات الثورية هو الخط العام جماهيريا وسياسياً وتنظيميا وعسكرياً كما أن الأنظمة واللوائح تعطي أهمية خاصة لبعض القضايا الأساسية ويبقى أمام الممارسة مجالات واسعة للتطوير والإبداع. إن التشبث بالنصوص وقراءة الحرفيات، تحول الأعضاء إلى آلات ميكانيكية لا تتفهم روح القوانين والأنظمة وتغرق نفسها في جدال حول معاني الألفاظ، أكثر مما تعطي من الجهد للانجازات الحقيقية. إن الأعضاء الذين يدفعون بالحركة الثورية إلى مزيد من الانجازات ومزيد من الإبداع، هم الذين يتميزون بالحس المتوقد والعقل المتفتح و يفهمون الخط العام ويتقيدون بالتوجه الصحيح، تاركين لأنفسهم حرية اختيار الوسائل الملائمة وهم بذلك يفرزون مفهوم المبادرات الفردية التي تغني النظرية الثورية بنتائجها. إن المبادرة كقاعدة للمسلكية الثورية لا تتعارض بصورة أو بأخرى مع القواعد الأخرى التي تشترط التمسك بالأنظمة والقوانين. حيث أن مفهوم الانضباط والالتزام ليس مفهوما ضيقا مغلقا قاتلا للمبادرات، وإنما هو مفهوم يدفع بالعضو إلى تفهم هذه الأنظمة نصا وروحا والعمل على تطويرها وليس تجميدها والقيام بأي مبادرة تضيف إلى انجازات الحركة الثورية مزيدا من الانتصارات والى نظريتها مزيدا من التطور. إن التقوقع في ظل الحروف والألفاظ والتمسك بأهداف الأنظمة كمقدسات، لا يجوز مساسها أو الحياد عنها قيد أنملة، يدفع بالأعضاء إلى الإغراق في جمود عقائدي وتقوقع تنظيمي وكبت للمبادرات وقتل للمواهب وإهدار للفعاليات الثورية بكاملها. ولهذا فان الحركة الثورية تنمي عند إفرادها وكوادرها روح المبادرة و روح التطلع والإبداع و روح التوجه للعمل المجدي دونما تعليمات أو أوامر. إن العضو المبادر في الحركة الثورية هو الذي يشعر في كل لحظة وفي أي مكان يتواجد فيه بأنه يمثل الحركة الثورية. وان أي عمل يقوم به هو عمل للحركة الثورية. ولهذا فهو يتحسس حاجة من هم حوله من الجماهير ويتصرف على هذا الأساس فيكون مردود ممارساته إثراء للخط الجماهيري ومزيدا من الربط بين الحركة الثورية والجماهير. والعضو المبادر لا ينظر لكل مهمة أمرا، فهو رجل دعاية أينما وجد وهو ناشر لأفكار الحركة الثورية في كل مجال يراه مناسبا وهو عندما يجد نفسه مواجهة أمام العدو، يجد نفسه مستخدما لعقله وإمكاناته، قافزا إلى ممارسة العنف الثوري ضد أعداء الثورة والجماهير. إن الخط العام للثورة هو الذي يتمسك به العضو المبادر لا يحيد عنه وما دون ذلك فهو الذي يتصرف ويبادر دونما انتظار أن تضيع الفرص الثورية.
7.السرية
تبدأ نشاط الحركات الثورية سراً ثم تمر في مراحل نضالها بدرجات من السرية متفاوتة ولكنها لا تصل إلى أهدافها الحقيقية وهو (السلطة والثروة والعدالة والديمقراطية وتحقيق طموح ومطالب الجماهير) إلا بعد وصولها إلى درجة من العلانية والشعبية والالتفاف الجماهيري. إن مراحل نمو الحركة الثورية تفرض عليها درجات من السرية مختلفة، فمرحلة الدراسة والاستقصاء تتطلب من الطلائع درجة عالية من السرية حتى يستطيعوا أن يتعرفوا على الواقع بصورة حقيقية دونما لفت لنظر القوى المستفيدة من وجود الواقع الذي تسعى الطلائع لتغييره وفي المرحلة التي تبدأ فيها الطلائع الاحتكاك بالأفراد لاكتساب أعضاء جدد ولنشر الأفكار السياسية والأهداف الجماهيرية للحركة الثورية، فان الحرص في الممارسة وانتقاء أكثر الأفراد ثقة لمصارحتهم هو ضمان السرية ولهذا، فان هذه المرحلة تشكل خطورة على الحركة الثورية،حيث أن فيها تبدأ القوى المعادية للفكر الطليعي من تحسس وجوده، فترص العيون والعملاء لاقتلاعه من جذوره قبل أن يستفحل ولهذا، فان الحركة الثورية مطالبة بان تختار دعاة فكرها من اقدر الأفراد على الكتمان والتحمل وأشدهم صلابة وإيمانا بأهداف الحركة الثورية. إن طبيعة مرحلة نشر الفكر الثوري ومرحلة بناء التنظيم السري تتطلب درجة عالية ليس من السرية فحسب وإنما من الوعي الثوري الحقيقي الذي يجعل الأفراد يموتون في سبيل استمرار الحركة الثورية. ولهذا فان طابع الانتقاء الشخصي الدقيق هو الذي يغلب على ضمان السرية في هذه المرحلة. ومنع نمو التنظيم ووقوع أفراد منه في أيدي سلطة الواقع الفاسد وتعرضهم لأنواع التعذيب والاعتقالات والتصفية الجسدية وسقوط بعضهم وصمود البعض الآخر، تنشأ أشكال أخرى من السرية تتطلب من بعض الأفراد الذين يكشف أمرهم لدى السلطة أن يعيشوا بأسماء مستعارة وان يختاروا ظروفا يختفون فيها. وهكذا تتفاوت درجة السرية بالنسبة للأفراد في هذه المرحلة، فالبعض يعيشون في الظلام مختفين مطاردين من السلطة، والبعض الآخر يمارس حياته الطبيعية كواجهة شرعية لنضالها اليومي. ومع انطلاقة الكفاح المسلح تتشكل أنواع السرية فتضم ليس فقط الأفراد، وإنما الأسلحة التي يستخدمها وأماكن تخزينها والمهمات التي ستستخدم فيها وهكذا وفي كل مراحل النضال تتطلب الحركة الثورية إلى جانب السرية استعدادا للعمل الدائم مهما كلف الأمر. إن السرية والعمل يمكن أن يتعايشا معاً ولكن العمل كلما تصاعد وكلما ازداد أصبحت السرية معرضة. والحركة الثورية لا تستطيع أن تتقوقع في سريتها دونما عمل فالسرية لا يمكن أن تكون هدفا بل الهدف هو العمل وهي وسيلة للمحافظة على الحركة الثورية، حتى تنجز أعمالا أعظم وأفعالا تدفعها إلى تحقيق النصر. إن الحركة الثورية مع تصاعد نضالها المسلح ومع التفاف الجماهير حولها تصبح قيادتها رموزا للجماهير ويصبح الشعب فاتحا لهم صدره وقلبه وتتلاشى بعض قيود السرية شيئا فشيئا ويصبح عملاء السلطة هم الذين يتخوفون لأنهم أصبحوا هدفا للجماهير. وغم ارتفاع درجات العلنية في النضال اليومي للحركات الثورية، فان المهمات والأفراد والتنظيم وعلاقاته واجتماعاته واتصالاته يجب أن يظل سرا على الأعداء لان الحركة الثورية ما دامت لم تحقق أهدافها، فإنها معرضة باستمرار لضربات القوى المعادية. ولهذا، فان عليها أن تحيط نفسها بدرع صلب من الكتمان. إن اخطر ما تحمل مرحلة النضال العلني هو تسلق الأفراد الذين يغرقون في مرض الثرثرة فيقدمون للعدو من المعلومات عن الحركة الثورية ما يعجز كل عملائه عن تقديمها له. إن مرض الثرثرة هو من اخطر الأمراض التي يحملها التنظيم الثوري من المجتمع ويعني مرض الثرثرة الحديث العفوي غير المسئول المتعلق بالتنظيم أو المهمات لغير ذوي العلاقة والتخصص وخارج الأطر التنظيمية، بغض النظر عن مصدر المعلومات التي تطرحها الثرثرة ويرتبط مرض الثرثرة ارتباطاً أساسيا بمرض التباهي والاستعراضية وبمرض الفضول وحب الاستطلاع وهو بذلك يصل في خطورته بطريقة غير مباشرة إلى حد العمالة. فالعدو الذي يعمل جاهدا على معرفة نوايا الحركة الثورية وأهدافها وخططها من اجل إحباطها يعتمد على عملائه بتزويده بالمعلومات وليس من السهل على العدو أن يغرس عملاءه في التنظيم خصوصا في المراتب التنظيمية المسئولة ولهذا فهو يعتمد على وجود مرض الثرثرة داخل التنظيم،ذلك المرض الذي يحطم قاعدة أساسية من قواعد الأمن وهي أن المعرفة يجب أن تكون على قدر الحاجة. فمن جهة يتوجب على كل عضو أن يحجب المعلومات عن كل من ليست هذه المعلومات من اختصاصهم مهما كانت مراتبهم التنظيمية ومن جهة أخرى يجب على العضو أن لا يحاول الاطلاع على أية معلومات ليست من اختصاصه. والثرثرة والوشوشة والكولسة، حيث يتحدث الأفراد إلى بعضهم بدافع الثقة في موضوعات هامة تتعلق بمهماتهم وفجأة ينقطع الحديث ويقترب الثرثار من صاحبه هامسا.. (خذ لك هذا الخبر .. بس أوعى.. خليه بيني وبينك) وبعد دقائق يكون الثرثار في كولسة أخرى مع شخص آخر ليعطيه الخبر مع التأكيد على عدم إفشائه وهكذا يفعل الذين سمعوا الخبر فينتقل كالنار في الهشيم وقد يتحول إلى إشاعة عندما ينتقل من الأرصفة إلى الأذان في معادلة هندسية، فيصبح ليس في خارج الأطر التنظيمية فحسب وإنما خارج التنظيم في المقهى والشارع ولدى الأعداء. والخبر الذي يعجز العدو عن الوصول إليه دفعة واحدة يصله من خلال الثرثرة بالتقسيط، حيث تتقاطع المعلومات.. فتنتفي أو تتأكد. وهنا جدير بنا أن نفرق بين ما يجب أن نتحدث به بطلاقة وانفتاح ودون تحفظ، سواء في الأطر التنظيمية أو خارجها، وبين ما يجب أن نحافظ عليه من أسرار فالنشرة الداخلية ليست سرا داخل التنظيم ولكن توزيعها خارج الأطر هو نوع من الثرثرة وكذلك التعميم التنظيمي. أما ما يتعلق بالمهمات داخل التنظيم أو أية مهمات نضالية يوكل للأعضاء مهام تنفيذها، فهي سر يجب أن لا يطلع عليه اقرب الناس لهم حتى زملاءهم في الخلية والمجموعة. وبنفس الحدة التي يمنع فيها تسرب المعلومات لغير ذوي الاختصاص على الأعضاء أن يمنعوا أنفسهم من الاطلاع على ما ليس من اختصاصهم بدافع حب الاستطلاع والفضول، فالذين يطلعون على معلومات ليست من اختصاصهم يجهلون أهميتها ولا يشعرون بالالتزام بالمحافظة عليها وقد يندفعون في تضخيمها بالثرثرة بدافع الامتعاض والاستياء لإخفائهم عنهم وهم يرددون: (لماذا أخي لا نثق بعضنا البعض)، وكما تقدم تصل هذه المعلومات إلى العدو وبذلك قد نمده بمعرفة عن مخططات الحركة الذي يعجز أي عميل له على الوصول إليها، إن ضرورة السرية تقتضي القضاء على كل الأمراض التي تحاربها وتتناقض معها.
8. التخطيط
تتميز الممارسات الثورية بأنها تحدد الهدف الذي تسعى إليه وتختار لذلك الوسيلة الأمثل منطلقة من الإمكانات المتوفرة والظروف المحيطة . إن النظرية الثورية هي عملية تخطيط متكامل للحركة الثورية، ولهذا فان انعكاسات منهج النظرية الثورية على الممارسات اليومية هو الذي يجعل تراكم الانتصارات بعد الانتصار الكبير انتصار الحركة الثورية. إن الحركات الثورية ترفض الوقوع في أشراك التجريبية، وان كانت تشجع المبادرات ضمن الخط العام للنظرية الثورية ولهذا، فان التخطيط السليم هو من قواعد المسلكية الثورية في معظم المجالات وان كان أثره يبدو أكثر وضوحا في العمل التنظيمي والعمل العسكري ويتطلب التخطيط السليم لتنفيذ المهمات دراسة ومعرفة واقعية للإمكانات اللازمة. إن إغراق بعض الأعضاء في التخيل بالقيام بالمهمات المعجزة، مهمات الطفرة التي تحول الحركة من الواقع إلى النصر هو من باب الانتحار الثوري وان هذا التخيل هو خروج عن التخطيط السليم كقاعدة ضرورية للمسلكية الثورية. إن دراسة الإمكانات المتوفرة دراسة علمية سليمة هي التي تحدد طبيعة المهمات التي يفترض على الحركة الثورية أن تنجزها على طريق هدفها الأساسي الكبير هدف النضال والنصر النهائي .إن الخطأ في تقييم الإمكانات أو تبسيط أو تصعيب الأهداف أو تقليل من شأن العدو يقود إلى الوقوع في الفشل الذي إذا تراكم، فانه يدفع بالحركة الثورية خطوات إلى الوراء. إن الحركة الثورية، التي لا تقوم بالمهمات التي تتوفر لديها إمكانياتها تقع في خطأ لا يقل عن خطأ الوقوع في التصدي لمهمات لا تتوفر إمكانياتها. ومهمة التخطيط، هو تحديد هذه الإمكانيات وتحديد متطلبات المهمات بدون مبالغة إيجابية أو سلبية. إن تعميم المنهجية العلمية الصحيحة للتصدي للمهمات تحمي الحركة الثورية من الوقوع في مطيات الحماسة والعاطفة و الارتجال والتناقض، سواء في القرارات أو في الممارسات، ويضمن التخطيط للمهمات تراكما في التجارب الثورية التي تجعل ممارستها ضمن الظروف المشابهة، تعطي مردودا ايجابيا بعد الاستفادة من النتائج السابقة ومعطياتها.. إن وضع الخطة العامة التي هي من مهام المؤتمر العام للحركة تتطلب من العضو أو المجموعة أو الجانبين أن يتصدوا للمهمات الخاصة، بوضع خطة لها بنفس الروحية والعقلية والمنهجية التي يتصدى المؤتمر العام لوضع الخطة العامة، وبهذا يصبح فكر الحركة الثورية سائدا وأسلوبها يشدها بالممارسة نحو تحقيق أهدافها الكاملة.
9.التنفيذ والتطبيق
إن أهمية الخطة في الحركات الثورية هو وضعها موضع التنفيذ والقرارات لا تعني شيئا بدون تنفيذها، وتصبح كالنظريات بدون ممارسة. إن التنفيذ والتطبيق للمهمات اليومية التي يتطلب انجازها يشكلان الممارسة الثورية بشكل عام بالنسبة للنظرية الثورية التي تتمثل يوميا بالتخطيط للمهمات. إن واجب العضو في الحركات الثورية أن يعطي اهتماما كبيرا لممارساته اليومية بحيث تكون في مجملها تنفيذاً أو تطبيقاً للمهمات التي يتفق مع إخوانه على ضرورة انجازها. إن التوجه للقيام بمهام سهلة على حساب الخطة المرسومة لا يجوز مطلقا كما لا يجوز أن نتوجه لانجاز عمل معين وإنجاحه على حساب عمل آخر أكثر ضرورة وإلحاحا ولهذا، فان التنفيذ والتطبيق كقاعدة للمسلكية الثورية تحتم على العضو التقيد بأساسيات الخطة المرسومة. إن القرارات التي تتخذها اللجان الحركية دون أن تعطي اهتماما بالغا لوضعها موضع التنفيذ تعطي انطباعا عن مدى الجدية التي تعطيها هذه اللجان للحركة الثورية بشكل عام. فالحركات المتسيبة المريضة تأخذ مئات القرارات القابلة للتنفيذ وغير القابلة وتحضر مبررات ومسوغات عدم التنفيذ في اللحظات التي تصوت فيها على القرار. أما الحركات الثورية الجادة الصلبة المتماسكة فإنها تعطي لتنفيذ القرارات أهمية تفوق أهمية اتخاذ القرارات نفسها. وهي بهذا تهتم في متابعة التنفيذ وتتعلم بالممارسة كيف تأخذ القرارات المناسبة الممكنة التنفيذ والتطبيق وكيف تتجنب اتخاذ القرارات في الأوقات أو الظروف غير الملائمة. إن التنفيذ والتطبيق للقرارات هو الذي يكسب أعضاء الحركة الثورية القدرة على انجاز المهمات بفاعلية وقدرة متواصلة تتزايد تجربتها يوميا ويتضاعف حماسها الثوري مع كل انجاز يضيف التنفيذ للحركة الثورية نصا وروحاً و تدفعها إلى الأمام على طريق الانتصار الكبير.
10.المتابعة والمراقبة
تتطلب الانجازات الثورية اهتماما بالغا من المراتب التنظيمية المسئولة والتي تضع الخطط وتحولها للأعضاء لتنفيذها. إن وضع الخطط مهمة ومن خلال الخطط تضمن القيادة على أنها تسير بصورة فاعلة وايجابية كما أن تنفيذ هذه الخطط لا يتم فقط بالاعتماد على الروح الثورية للأعضاء وإنما بإلزامهم بالقيام بالمهمات. إن مهمة اللجان المسئولة ،متابعة قراراتها ومراقبة التنفيذ، حتى تضمن الانجاز الذي وضعت الخطة من اجله. إن وقوع الحركات الثورية في شرك التواكل يؤدي إلى اعتماد كل عضو على العضو الآخر لانجاز مهمة أو القيام بمتابعتها مما يجعل المهمات تتراكم بدل الانجازات ولذلك لا بد من تنمية روح المتابعة والمراقبة والاهتمام اللازم لدى أعضاء الحركة الثورية، حتى يصبح كل عضو يعمل وهو يشعر أن الأعضاء الآخرين الذين يقومون بواجباتهم ينظرون إليه بعين فاحصة ناقدة ينذرونه إن هو قصر أو اخطأ. إن هذا الشعور لدى العضو ينمي فيه روح الإبداع في المهمة الموكلة إليه، إلى جانب انه يدفعه من جهة أخرى إلى مراقبة الآخرين وكيفية انجازهم لمهماتهم. إن روح المراقبة المتبادلة والمتابعة من المراتب العليا للمراتب الدنيا تشكل لدى الحركة الثورية نوعا من الروابط، التي تضمن درجات الانجاز القصوى وتعطي للمهمات نوعاً من القدسية التي تشد الأعضاء إلى التلاحم الذاتي داخل الحركة عن طريق التفاعل والتلاحم في النتائج من خلال انجازاتهم وانجازات غيرهم من الأعضاء. إن عيون الحركة الثورية عندما تنظر إلى المرآة لتشاهد نفسها فإنها تسعى دائما إلى الوصول إلى المنظر الأحسن والانجاز الأفضل وبهذا تكون نظرة المراقبة والمتابعة داخل الحركة الثورية نظرة تهدف دائما إلى رفع المستوى إلى الإبداع إلى مساعدة الأعضاء وليس إلى تأنيبهم أو الشماتة بهم لأنهم قصروا . إن نظرة المراقبة في الحركات الثورية نظرة الأخذ بيد العضو ودفعه إلى أرقى مستويات الانجاز الذاتي، الذي بتلاحمه مع انجازات الآخرين يعطي للحركة الثورية مردودا ايجابياً يعيد لها طريقها إلى النصر.
11.تقييم التجارب
إن أهمية النظرية الثورية المستنبطة على أساس المنهج العلمي هو أنها ترفض الجمود والتحجر، وتخضع دائما إلى التطور حسب معطيات وانجازات الممارسة العملية ولهذا، فان الحركة الثورية تتطلب من أعضائها أن يطبقوا النظرية الثورية ويضعوها على المحك اليومي للممارسة ولكن المهمات اليومية ودرجات الانجاز المختلفة التي تصادفها سواء أكانت النتائج عائدة لخطأ في التخطيط أو تقصير في التنفيذ أو لعدم مطابقة الإمكانات للمهمات، فان كل تجربة يومية يجب أن تقيم تقييماً صحيحاً حتى ترسم خيوطا جديدة تساعد على الممارسات المقبلة. إن الحركات الثورية تشجع أعضائها دائما على تنظير تجاربهم النضالية اليومية وتعطي التجارب الناجحة دفعا قويا للأعضاء لتحقيق نجاحات اكبر وفي نفس الوقت، فان التجارب الفاشلة تعطي للأعضاء حصانة من الوقوع في نفس الأخطاء وتدفعهم إلى الاستفادة من أخطائهم وأخطاء غيرهم فتصبح خطوات المستقبل بالنسبة لهم أكثر تفهما لمواصلتها وتصبح نظراتهم ابعد وأوضح رؤية. إن الحركات الثورية عندما تضع تجاربها اليومية للتقييم فإنها تعطي وتعمم دروسا كبيرة لكل أعضائها تجعلهم يندفعون للتعلم من ايجابياتهم وسلبياتهم وتجعلهم يقبلون على تنفيذ المهمات في المستقبل وهم يحملون في خلفياتهم الذهنية دليل عمل يساعدهم على التصدي للمهمات بجدارة وثقة كبيرتين. إن الأعضاء الذين لم يتمرسوا على النضال لا يستطيعون الانجاز بدون الوقوع في الأخطاء. ولكن الحركة الثورية يمكنها أن تقلل من الأخطاء وذلك بوضع الأعضاء قبل ممارستهم في صورة التجارب المتراكمة للحركة الثورية الايجابية منها والسلبية حتى يتمرس العضو نظريا بعقلية التصدي للمهمات وكيفية الخروج من المآزق. إن المعرفة النظرية تعطي للعضو دليلا للعمل تزداد فعاليته يوميا عندما يحوله العضو من دليل عمل نظري إلى دليل عمل تطبيقي، يعرف من ممارساته كيف ومتى وأين يجب أن يتحرك وينجز وينتقل العضو من مرحلة النظرية إلى مرحلة الممارسة بالتمرس الأكبر للتصدي للمهمات، فيرتقي إلى درجة الإبداع في العمل وصنع المبادرات التي تعطي الحركة الثورية مزيدا من الانتصارات
في الحلقات القادمة
1. قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي
الاستمرارية وطول النفس ، المشاركة ، التكامل ، التخصص والملائمة ، التعمق ، الصدق والأمانة ، المساواة ، النقد الثوري ، العلاقات الأخوية.
2. قواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري
3. قواعد المسلكية الثورية للكوادر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.