رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شخبطات علي حائط كوش


عبدالرحيم خضر الشايقي
[email protected]
في البحث عن تعريفات لمصطلحات الجلابة –المهمشين – المركز – الهامش مررت بورقة محمد جلال أحمد هاشم /الأسس الفكرية لتحقيق السودان الجديد، “كوش"، وصناعة الاستقلال/ ولأني أري أن التهميش ليس أثني من حيث جوهره وأنه مرتبط بصورة لا تنفصم بالتنمية وتوزيع المشاريع التنموية للموارد البشرية والمادية ومشاريع البنية التحتية أي توزيع الثروة ولم تتم في أي بقعة من السودان إلابقدر وإلا من ميراث الأنجليز في مشروع الجزيرة وإنجاز هنا وأخر هناك وأنجازات نميري في ( مشاريع النسيج والألبان والبصل والتمر ومشروع الرهد الزراعي) والتي فشلت كلها تقريباً للأهمال اللاحق أو عدم الدراسة الكافية، وتركزت الصناعات والخدمات في كرش الفيل الخرطوم، ورغم أن الصراع تنموي بصورة أساسية إلا أن توزيع الثروة وصراع المصالح وتضاد مركز السلطة المرتبط بالمصالح المالية والسياسية وخاصة بعد سيطرة الرأسمالية الطفيلية أتخذ شكل الصراع الجهوي والإثني الحاد برعاية السلطة المركزية كمسوق أكبر للنعرات والإستعلاء عرقي وديني خدمة لمصالح ما عرف بأسم المركز منتجاً الحرب السودانية السودانية. ولرؤيتي في أن حل مشاكل السودان تكمن في الإعتراف بمكوناته كلها علي قدم المساواة (والمكونات الأثنية السودانية كثيرة ومتعددة بحيث يصدق أسم أقلية علي أي منها فنحن دولة مكونة كلها من الأقليات) ولإيماني بضرورة وقف الحرب وقيام ديمقراطية حقيقية في دولة قانون ومواطنة علي أسس جديدة وبتوافق وطني فقد أهمتني ورقة كوش لرؤيتي أنها تعارض قناعاتي وأنها محاولة فرض ثقافة أخري لذا عدت إليها مرة أخري.
ورقة محمد جلال هي محاولة لاعادة دراسة وتفسير تاريخ السودان الوسيط والحديث وقسر وقائعه بما يتماشي مع فكرة السودان الجديد (كوش) وبفكرة مركزية أن أس مشكلة السودان هو عدم الوعي بالهوية الإفريقية السوداء للسودانيين مما إستلزم أعادة تعريف للأستقلال، فبدلاً من السائد عن أستكمال الدول الخارجة من مرحلة الأستعمار الكولونيالي لإستقلالها بالأستقلال الأقتصادي وترسيخ الديمقراطية وما يستلزمه هذا من أعادة دراسة أمكانيات وموارد الدولة والنشاطات الأقتصادية التي تمارس والتنمية الزراعية والتجارية والصناعية ووضع خطط تنموية شاملة الموارد والبشر لكل أطراف ومركز الدولة وبناء البنية التحتية وترقية علاقة الأنسان بأدوات ومواضيع عمله للخروج من الأنتاج التقليدي التابع للطبيعة للمسيطر عليها، بدلاً من ذلك نحصر الورقة الأستقلال في جوهره بأنه فهم الطبيعة المتعددة الثقافية للمجتمع السوداني، وأعتراف السودانيين بهويتهم السوداء الإفريقية صار هو الخطوة الحاسمة لحل أشكاليات التدهور في المشروع السوداني. ببساطة أختفي من الورقة أي ذكر لأي عامل من عوامل تأخر أو تقدم الدول أو أي تحليل لواقع السودان وربطه مع التنمية والتقدم ليعبر فقط عن الفكرة المسبقة الجديدة لدولة كوش التي تري أن رفض أو تبنّي الدولة للإسلاموعروبية كأيديولوجيا رسمية وكمشروع للوحدة الوطنية هو الذي سيدفع السودان نحو تحقيق الاستقلال أو سيدفعه نحو الاتّجاه المعاكس. وليس هناك أي تعليل لتبني الدولة لهذه الأيدلوجيا أو تلك مع العلم أنه بهذه الطريقة يمكن أيضاً القول أن تبني الدولة للأفريقانية كأيدلوجيا رسمية للدولة وكمشروع للوحدة الوطنية سيدفع الدولة نحو الكارثة ونعيد كتابة الورقة بدون أي فروقات من الأتجاه الأخر.
- وفي الورقة أستنطاق التاريخ بمنظور الحاضر وبفهم المثقف الحالي وتصوره للأشياء ولو أضطره هذا لتجاهل الكثير من خصوصيات ذلك التاريخ قفزاً فوق الوقائع بشكل كبير لأخراج نص متماسك. تجاهل مناهج البحث والتحليل وفرض عامل واحد علي مجمل السياسة السودانية تاريخياً داخلياً وخارجياً فالسلطنة الزرقاء رغم أنها قامت بعيدأ عن التأثير المباشر للدول أو الممالك العربية ولكن الورقة توحي بأن فقدهم للبوصلة السوداء رمز الهوية الثقافية الإفريقية هو الذي بدد دولتهم وإن أستمرت لقرون وإعادة قراءتهم علي أساس اليوم ولخدمة فكرة الهوية الثقافية الإفريقية النقية المضادة لفرض الهوية العربية الإسلاموية أدي لفرض مشكلة هوية لم تمثل مشكل لأنسان سنار لأن زمانه لم يطرحها ولم يطرحها ملوكوهم إثناء تفكك دولتهم إبان الغزو الألباني التركي. فأعادة تمثل نهايتهم بفقدانهم لأفريقيتهم صياغة للتاريخ السوداني لخدمة فكرة الهوية كعامل حاسم. وتهاجم الحركة الثقافية الأدبية ومدرسة الغابة والصحراء في محاولتهم إستلهام الدولة السنارية بأعتبار(انحياز تلك المدرسة الواضح للمشروع العروبي باعتبارها تنظيراً فكرياً لمنظور بوتقة الانصهار). بينما المطلوب في قول الورقة [[(تجاوز انحيازية الآفروعروبية]] وتستمر الورقة [[وهو تميّز نشأ عليه مثقّفو الجنوب الأفارقة سليقةً وطبعاً جرّاء عدم الاستلاب]]، هنا نجد ملاحظة تستحق التوقف عندها، أضفاء الثبات وعدم التفاعل علي مفهوم الهوية الثقافية جراء عدم الإستلاب. في والواقع أن الثقافة الإفريقية بدون التاثر والتاثير في غيرها تكون هي نفسها ثقافة موات. والتأثر والتأثير العربي موجود ليس في السودان فقط بل في كل الداخل الإفريقي 40% من مكونات اللغة السواحلية الإفريقية مستمد من اللغة العربية وتأثير الثقافة العربية والإسلامية لا ينكر في وسط وغرب ومؤكد شرق إفريقيا وجزء من ثقافتنا العربوإفريقية هذه أتي عن طريق الدول الإفريقية غرباً وأتي علي ذكرهم صاحب الورقة نفسه بأعتبار العناصر الوافدة في مراحل تاريخية مختلفة من فولاني وغيرهم من غرب إفريقبا سودانيين وهم كذلك وبل أفكار المهدي المنتظر وقيامه في منطقة السودان مهد لها أتباع عثمان دانفوديو ومهاجري غرب إفريقيا هولاء ولا تزال مايرنو شاهداً. والتأثير موجود في دول إفريقية كثيرة راجع الأسماء اليوغندية والثقافة التنزانية ومحاولة إفتراض ثقافة إفريقية واحدة بحتة نقية تماثل وتضاد محاولة الحديث عن ثقافة إسلامية عربية نقية أو عنصر سوداني عربي نقي وفي الواقع أنه وفي الوقت الذي تري فيه الورقة أن السياسيين بعد الإستقال أسلمويعروبيين ذوو نظرة أحادية فإن الورقة نفسها تمثل نظرة أحادية الإتجاه وبنفس الوقت سكونية بإفتراضها الثبات والنقاء في العنصر الإفريقي الأسود وثبات مكوناته وطبيعة ثقافته.
- في سبيل الترسيخ التاريخي لفكرة السودان الجديد أعيد أكتشاف البطل علي عبداللطيف من منظور جديد تقول الورقة(إن علي عبد اللطيف هو صانع الاستقلال الحقيقي، فهو أول من أشار إلى أن السودانيين يمثّلون أمّةً قائمة بذاتها الأمر الذي يفترض أن ينالوا استقلالهم ) بمعني أن علي عبداللطيف عني كل الأثنيات داخل السودان وبعدها أهملت الورقة السياق التاريخي وكل تفاصيل حركة اللواء الأبيض والأتحاد السوداني وأهملت بعدها كل تاريخ الثلاثينيات ومؤتمر الخريجين بأعتبار أن هذا لا يمثل أستقلال السودان (الأستقلال يطابق الوعي بالهوية السوداء الأفريقية) وقفزت قفزة طويلة إلي حيث تقول الورقة (بعد حركة اللواء الأبيض بحوالي عقدين لعبت “حركة الكتلة السوداء" دوراً مهمّاً على مستوى تطوير المفاهيم والرّؤى النازعة نحو بلورة تيّار السودان الجديد انطلاقاً من وعيها بسودانيتها كونها سوداء اللون، هذا وإن جاءت قدرتها على التغيير محدودة للظروف الموضوعية والذاتية التي أحاطت بها)
- الأستفادة من علي عبداللطيف كنقطة أنطلاق تاريخية لفكر مستجد محاولة قام بها من قبل مؤتمر الطلاب المستقلين لخدمة أرائهم وسط طلاب الجامعات بإعتبارهم ل علي عبداللطيف المستقل الأول وأول من يعتبر مؤتمر مستقلين بمعني عدم تأدلجه يساراً أو يميناً وأستقلاليته الحزبية وذلك دعماً لرؤيتهم التي قام عليها التنظيم الاستقلال عن القيود الحزبية، ولكن يعاد أنتاجه مرة أخري كرائد للأمة السودانية النقية من التأثير (العربي المتأفرق) وتعاد صياغة أسباب قيام الحركات الإقليمية علي أساس مفهوم السودان الجديد (كوش)القائم علي أساس الهوية الأفريقية والوعي بالسودانوية السوداء اللون والسودانوية هنا ليست بمفهوم صاحب المصطلح د. أحمد الطيب زين العابدين رحمه الله ولكن بمفهوم ثقافي إقصائي لكل مؤثر غير إفريقي. حيث هناك محاولة قصر أسباب الحرب الحالية وحرب الجنوب منذ 55 في إكتشاف الجنوبيين أن سياسات السودنة إنّما تعني في الواقع سياسات إقصاء السود علي أساس ثقافي أثني تقول الورقة [[فمجرّد تواجد المثقفين الجنوبيين وإثبات تميّزهم الفكري السودانوي إزاء رصفائهم ممّن كانوا يعرفون بمصطلح “الشماليين"، وهو تميّز نشأ عليه مثقّفو الجنوب الأفارقة سليقةً وطبعاً جرّاء عدم الاستلاب، الأمر الذي كشف للعديد من المثقفين السودانيين عن خطل الآفروعروبية كما كشف عن الإمكانات الفكرية الهائلة لجدلية التعدّد الثقافي بالسودان. وقد تبلور كل هذا أخريات سبعينات القرن العشرين وأوائل ثمانيناته في طرح منظور “الوحدة في التنوّع" كبديل نموذجي لمنظور “بوتقة الانصهار]] تميز الجنوبيين ومثقفيهم الأفارقة بتميز فكري سودانوي غير مستلب أي إفريقي بحت نظرة غير حقيقية تفرض الجمود علي ثقافة مفترضة السكون إفريقية وأول التناقض التحدث عن مقدرات أستيعاب التنوع مع وضع أن التأثير العربي في الواقع الإفريقي إستلاب وليس جزء من التنوع وستجد أثنيات كثيرة نفسها خارج منظومة التنوع لأن الورقة تقول لهم أن ما تمارسونه من حياة يومية ليست حقيقتكم وأنتم مزيفين ومستلبين وليس من ثمة حقيقة إلا في الوعي بالإفريقانية النقية الواعية بسوادها. والتناقض الثاني الحديث عن مثقفي الجنوب كأفارقة بالسليقة في نقاء سودانوي مطلق بكر، فالمثقف (الإنتلجنسيا) مرتبط بتلقي التعليم الجامعي أو العالي فإن تلقي هذا التعليم وبقي غير متأثر به وبالتراث ليس العربي فقط أو الإفريقي بل والعالمي فهذا مثقف جامد لا يحسن أستعمال أدواته المعرفية وتطوير ثقافته وأن أستخدم ما أعطاه له تعليمه وقدرته علي الإطلاع علي تجارب العالم الخارجي يكون فعلياً قد أخذ ويستعد ليعطي ولن يكون بعدها إفريقياً خالصاً، وعن قدرتهم علي طرح الوحدة في التنوع كبديل للأنصهار أي وحدة هذه التي ترفض الأخذ من الأخر وترفض إعطائه وتفترض أنها قادرة علي الإحتفاظ بمكوناتها ونقائها، هي وحدة هشة إذن وشكلية يمكن أن تكتب كإتفاق بين أفراد أو مجموعات من الإنتلجنسيا ولكن طبيعة الحياة البشرية والأنسانية ستتجاوزها ولا يمكن فرضها علي المجاميع في حياتهم الإجتماعية والثقافية الحياتية اليومية بينما بوتقة الأنصهار ما هي إلا التعبير عن الوحدة في إطار التنوع بإعتبار الثقة في حركة الناس العادية الطوعية ستشكل وتخلق مزيج جديد في علاقة أخذ وعطاء تلقائية يراد لها أن لا تكون قسرية برفض استعلاء أي مجموعة بثقافتها علي الأخريات بواسطة أليات السلطة أو الدولة في ما يمكن أن يسمي ديمقراطية الثقافة، وتمازج الثقافات هو الوضع الطبيعي ويمكن أثباته بمراجعة أي عالم لغات فأي لغة في العالم ستجدها أعطت وأخذت ولذا يقال اللغة حية.. [والواقع أن إفريقيا أثرت وتأثر في الثقافات الأخري أيضاً الثقافة العربية في الجزيرة العربية في الجاهلية تاريخ اليمن الجنوبي وحتي الدولة العباسية (حركة الزنج) وأيضاً الثقافة الغربية أمريكا عبر الزنوج الذين اقتلعوا من أفريقيا لأمريكا.
- مصطلح أو تعبير الأسلامويعروبية وأضفاء تسمية الايدولوجيا الأسلامويعروبية ومن ثم تحليل كل التاريخ السوداني الحديث علي أساس عرقي ثقافي بالأساس ولإنكار وجود أي تأثير عربي يجد مصطلح مستعرب ومستعربيين مكانه في هذا التحليل الطامس لحقائق وعوامل حاسمة ،عوامل أن أعطيت إعتبارها قد تفسر طبيعة وأسباب الإستعلاء الثقافي ومحاولة فرض ثقافة أحادية كما يحدث الأن في أجلي صوره تحت حكم رهط البشير، من هذه العوامل مستوي تطور وطبيعة النشاط الأقتصادي في فترة الصراع من أجل الأستقلال طبيعة القوي الموجودة حجم التفاوت في سلم التطور الأقتصادي والتعليمي في مراكز المدن والقري وتأثيرها بعضها البعض العلاقات الأهلية والقبلية المنعزلة عن بعضها البعض ومدي أستمرارها والقدر الذي ساهمت فيه عزلة قطاعات كبيرة من السودانيين عن المركز المديني الخ... وأنسجاماً مع طرح الورقة بأن الهوية السوداء أو الإفريقية والإعتراف بها هو العامل الأساسي في إستقلال السودان الحقيقي ونجاح أو فشل النخب الحاكمة مرتبط بوعيها بالهوية الإفريقية أو وعي ذاتها السوداء وجدت الحركات الثقافية الأدبية ومدرسة الغابة والصحراء حظها من النقد في الورقة بينما تم تجاهل شبه كامل للفشل في التنمية وإدارة الثروة والموارد وحظ المطامع الخارجية عربية كانت أو غربية في التأثير علي الدولة ولم تتم أي محاولة لطرح الدور والمهام التي يجب علي المهمشين أن يطلعوا به بعد الوصول لسدة السلطة التي تحق لأصحاب الهوية السوداء وهم في رأي الورقة نفسها كل السودانيين الواعين بإفريقيتهم وسوداء لونهم مسلمين أو مسيحيين أفارقة أو أفارقة مستلبين بأوهام العروبأفريقية (لا يوجد عرب) فمجرد الوعي بالهوية يعتبر حل كل مشاكل السودان. السؤال الأساسي هل العامل الحاسم والنهائي في سيرورة السودان منذ ما قبل الأستقلال وحتي الأن هو العامل الثقافي وتدور في فلكه كل العلل التنموية والمشاركة في السلطة والفشل المتتالي في إدارة شئون الدولة هل عامل الهوية وتحديد كوننا عرب أم أفارقة والتوافق عليه سيحسم مشاكلنا ويحدد مسارنا في تحديد وأنجاز جوهر الأستقلال أو الفشل.
- والحقيقة وبموجب تعريف الورقة نفسها للتهميش بأنه غير عرقي بل سلطوي يجب أن تجد العوامل الأساسية حظها من التنظيروما لم تصل إليه الورقة أن المشكل السوداني ليس في تعريف الهوية أصلاً ولا في الهوية في ذاتها بل في أستغلال الهوية والأرتباطات الدينية لتمرير وتكريس القوي المسيطرة في المركز وخدمة مصالحها، وخاصة أن قوانين المركز لفرض سياساته لم تلجأ لقوانين فصل أياً كان شكلها لفرض أثنيات بعينها أو قيادات عمل عام من جهة مختارة مثلها مثل قوانين أمريكا مثلاً لفصل الزنوج أو الفصل العنصري الجنوب أفريقي بل المركز نفسه تحدد بالتوزيع الموروث للثروة والتعليم والخدمات التي كانت تخدم الأستعمار الكولونيالي وتشكل عبر سياساته وهولاء بعد الإستقلال أستخدموا قوة الأستمرار الموروثة ومراكزهم التجارية والإقتصادية بدون أي مجهود لخلق تنمية في المناطق المتخلفة إقتصادياً في الدولة وظلوا يعملون بحساب الربح والخسارة والمكاسب السياسية ولحد كبير المحافظة علي مناطق النفوذ وهذا هو الواقع الذي أتسع فيه نطاق الهامش ليشمل كل السودان وممثلي المركز من جميع القبائل وبالأحري حسب الوضع في المدينة (الخرطوم وأمدرمان مراكز التعليم) تطور عن الأفندية وخريجي غردون وسكان المدن المرتبطة بالنشاط النقدي تجاري وصناعي وفي الأقاليم من البيوتات الكبيرة والنظار وزعماء العشائر وكبار الملاك وهذا المركز تطور بعد الأستقلال بنشاطات السلطة الوطنية ومن ينضاف إليها ولكن ركزت بصورة أساسية علي نمط توزيع وتركيز تنمية وأستهلاك يركز علي العاصمة وصارت العاصمة تترهل بإستمرار وتثري علي حساب تنمية الأقاليم فحتي بعد إنتشار التعليم في العهود المختلفة ظل المتعلمون والمثقفين في كل الأنحاء يغادرون مناطقهم وينضافون للوسط وهذا الذي أوجد المركز كتسمية والهامش بمفهومهم السوداني المختلف والمحسوس في السودان فقط ، لم يتم بناء أي بنيات تحتية طيلة عهود ما بعد الإستقلال إلا بما يخدم ثروات ونمط أنتاج اوإستهلاك الوسط الخرطومي بشكل أساسي، طريق ميناء بورتسودان - الخرطوم يأخذ الأولوية بينما مجموع الطرق المعبدة في بقية السودان لا تذكر حتي عهود قريبة وذكر ذلك منصور خالد، فإما أن نسير مع أن أس المشكل هو الهوية وسنجد صعوبة في هضم المنضووين للمركز من الهامش إلا بوصمهم بخونة وناكري أهلهم ،وندعي أنهم غالبية متعلمي الأقاليم لا أستثني أي أقليم ولا أي قبيلة، فكما لاحظت الورقة هب أهالي حلفا والمناصير وستتبعهم مناطق أخري في الشمال النيلي نفسه نتيجة للتهميش وهذا ينفي العرقية في التهميش ويعيد الأعتيار الضروري لبحث مسببات الأزمة الحقيقية، ومن الخطل الظن أن مجرد الوعي بكوني إفريقي أسود سودانوي وإعتلائي دست الحكم بهذا الفهم سيتطور السودان وتعم الوحدة ربوعه.
أحتلال الهامش المعرف لنفسه بالإفريقانية النقية (والثقافة الإفريقية نفسها متعددة ) للصدارة وتوليه السلطة الذي يراد لنا أن نفهم أنه حل مشاكل السودان يخرج بمعضلة السودان العربي الإفريقي أين هو من هذه المعادلة فلا يستقيم أن تأتي للعدل الثقافي والأثني ثم تفرض علي مجموعة لا يستهان بها الدونية الأجابة علي طريقين الأول عنصرية بحتة وهي أن ان البقية تمثل أستعماريين يجب التخلص منهم وهم مثلهم والأبارتايد والصهيونية أستعمار دخيل ومن هذه الرؤية تنبع كراهية وتحامل العديد من المثقفين وتصورهم للمركز علي أساس قبائل وأثنيات بعينها تتسع أو تضيق برؤي ذاتية إنتقائية وينسبونها رغم أنف التاريخ لخارج السودان ويروجون لمعاني للجلابة تؤيد فهمهم. وهي رؤية غير أنها عنصرية تحاول أنتاج الأزمة وأشكال الهوية بنقلها لعنصر جديد وتحطم فكرياً أساسهم الفكري بالتحديد. والنظرة الثانية إلغاء وإنكارالهوية العربية وتأثيراتها سواء بالسكوت عن اللغة حامل الثقافة وجعل المصالحة الوطنية مبنية علي ألغاء أسم العروبة بجرة قلم وأن وجودها مجرد أستلاب (إستعراب) وأن السودان أفريقي أسود نقي ولو نطق فيه بالعربية.
الفصل بشكل عرب حكام أقصوا الأفارقة كلهم مسلميهم ومسيحييهم يدخل في مغالطة لأن السودان به قبائل عربية سودانية بأعداد ضخمة قبائل البقارة والكواهلة والمسيرية والكبابيش البطاحين والشكرية والحسانية وغيرهم. ولا توجد في السودان الشمالي الحالي حدود فاصلة بين من يسمون أفريقيين ومن يسمون عرباً بل العرب نفسهم أفارقة والتداخل كبير في الرقعة الجغرافية الواحدة بصورة لا يمكن أن يصدق علبها حدود فاصلة التعائشة والبني هلبة والهبانية والعبابدة والرزيقات الأبالة والرزيقات البقارة والفلاتة (تلس) تصنف كقبائل عربية والفور والتاما والزغاوة والقمر والبرقو والبرنو والقرعان وكثير من القبائل التشادية السودانية تختلط مناطق أراضيهم جغرافياً أمتزاج الألوان في جلباب درويش. والطريف أن في لهجات القبائل المصنفة أفريقية في دارفور أرتباط ظاهر في الكلمات وأستخدامها مع القبائل الليبية. هذا عن دارفور وفي كردفان نفس الوضع والتداخل بين القبائل النوبة والحمر والمسيرية والحوازمة ...الخ . فهم أن بالسودان عرب بطريقة توحدهم مع عرب الجزيرة العربية أو الشام مثلاً هو نفسه خطأ لأن عرب السودان أفارقة ثقافة وتراث وخصوصيات لهجة وبل جينياً أيضاً وجذورهم ضاربة في تاريخ قديم يمكن أن يعاصر هجرات الزنوج النيليين إلي مناطقهم الحالية ولم يقدموا مع أبي السرح بل وجودهم سابق للتاريخ الجاهلي العربي فكما وجد الزنوج في التاريخ العربي القديم والأحباش كذلك العرب وهجراتهم للسودان والحبشة وهذا شأن التاريخ القديم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.