الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جوهرية - هل د. سلمان القانوني أكثر علماً من م. كمال علي
نشر في الراكوبة يوم 13 - 10 - 2012

خاطبت الدكتور. سلمان القانوني الضليع في إيميله الخاص،
وأوردت رأياً جوهره أن الأشياء ترد إلى أصولها؛ فمثلاً لا يشك أي واحد في أن هنالك أنواعاً من العلاج بالموسيقى - لكن يشك الجميع في أي نزاع يتم بين الموسيقي والطبيب المتخصص بالباطنية مثلاً - حول علاج أحد أو مجموعة كبيرة من المرضى....؟
السؤال الجوهري الذي كان ردّي فيه واضحاً لتثبيت الأفهام ولإزالة الخلط والإيهام أو الأوهام -هو-
هل يريد أن يقنعنا د. سلمان بأن المعالج للمرضى (سيكون الموسيقي) بدلاً عن الدكتور الإختصاصي...!!!
السلام عليك أيها العلم الجليل،
لعل من المهم أن ندرك أصول الأشياء قبل التبحر في فروعها، حتى لا يختلط الأمر على المتابع أو القاريء البسيط.
مشهد:
عندما يأتي كادر سياسي (كان في الماضي متميزاً في حشد وتعبئة الطلاب وأخذ بياناتهم)...
ثم تتم ترقيته ليكون مسئولاً عن رغيف المعسكرات والعدس والمئونة والتجنيد الإجباري .. وخلافه
ثم يكون كل ما سبق ذكره له نعم المؤهل لكيما يصبح الأن ومؤخراً ....
وزيراً يجلس على رئاسة وزارة متخصّصة ضخمة مثل الرّي/ الموارد المائية والكهرباء والسدود..!!!
ليحاول أن يصدّق نفسه فعلاً أو وهماً بأنه يمكن أن يقدّم عملاً جيّداً ومهنياً أو هكذا بمثل ما أمر فرعون -وهو سادر سكران في طغيانه- بأن يا هامان أوقد لي في الطين لعلّي – فهو الأن قد على في الأرض مثلما فعل هامان وما فعل ذلك إلا أننا قد ساعدناه – كيف لا وفرعون يأتي يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود – ووكل ظالم وظالم لنفسه....؟؟؟
ولعل الأكثر نكاية وألماً .. أن آخرين ممّن يحسبون على (ومن) معشر العلماء .. يقدمّون طلباً صريحاً معلناً لهم بأن يقوم (هذا الوزير الكادر الطلابي) أن يقوم فقط هو وحده بإصلاح ما أفسده الدهر وتعديل الحال المايل وغير ذلك ... كذلك وليقوم فريد عصره هذا بإصلاح أخطاء المهنيين المتخصّصين المطّلعين بتفاصيل ملف معيّن تابع لهم فنياً ويخصهّم وحدهم ...!!!
هذه من مشاكل الدنيا المعروفة من لدن إبينا أدم (عليه السلام) وإلى اليوم الأخر، وهي تعتبر نكسات معروفة نتاج لجهالة وسذاجة البشر أحياناً من الدهر، إلا أن المؤكد هو أن القاسم المشترك الأعظم بين كل هذه النكسات في تاريخ البشرية هو "الإنتهازية المطلقة".
مثال لهذه النكسات:
مقتل سيدنا عثمان (رض) على يدي جماعة من بقايا المرتدين والجهلة بالدين وغيرهم من الطامحين (بسبب الأمويّين - الكوادر التعبوية السلطوية الفارغة كبيرة الحجم كثيرة الضوضاء) قليلة الإلمام والعلم بالشيء المختلف حوله - أي ليست لها من صلة قريبة أو بعيدة بالموضوع، مثل الهتّيفة في المظاهرة، كذلك مثال أخر وهم الخوارج الذين أرادوا أن يعّلموا سيدنا علي (رض) - أرادوا أن يدرّسوه (الصاح من الغلط)... بينما هو عليه الرضوان هو باااااااب مدينة العلم النبوي الشريف...........!!!
الأبعاد القانونية:
لكل شيء أبعاد قانونية؛ الطب، الهندسة، الأدب، النشر، الزراعة، التجارة، الرعي، كل الحرف والمهن والقطاعات والصنائع - هذا بديهي، غير محل جدال.
الإختصاص بالإصالة - من هو المختص بمياه النيل؟؟
ومن إكمال هذا السؤال -جزء أخر مهم وهو- هل من علم أو ضرورة لتخصّص يسمّى العقود في الهندسة المدنية؟
لعل وببساطة الرابط بين السؤالين هو علاقة الفرع بالأصل فهندسة المياه (مثل مياه النيل) هي جزء أصيل من الهندسة المدنية والتي تنشط منذ مراحل الرصد والقراءات ثم التحليل للبيانات والمعلومات إلى ما بعد ذلك من دراسات وتصاميم تليها إنشاءات ضخمة جسوراً سدوداً ومحطات سكك القطارات ومطارات ..إلخ (هندسة مدنية). في داخل هذه الهندسة المدنية لعّلك تعرف ال (NEC) والفيديك (FIDIC) وغيرهما من صور العقود الأساسية التي تنظم (تقولب) علاقات الأطراف المتعاقدة أثناء تنفيذ أعمال مدنية معينة، لذلك وفي بطن هذه الهندسة المدنية (الهندسة الأقدم والأضخم) يوجد تراث قانوني تليد وعريق جداً يعنى بتعريف كل الأشياء ذات الصلة ويزيل كل اللّبس والغموض (Ambiguity) وغيرها بلغة رصينة ومتينة (Consistent) وواضحة..!!
كل هذا العمل -المسمّى بعلم العقود- تم بمجهودات ضخمة ومتراكمة بواسطة (مهندسين مدنيين ومعمارييّن) مع مساعدة بسيطة من القانونيين فيما يلي صياغة الفكرة في لغة قانونية حتى لا تحدث مشاكل في التفسير (Interpretation) وخلافه، وهي مساعدة ولكنّها ليست أصليّة أو أصيلة تختص بصميم وصلب الموضوع، إنّما تظل مساعدة شكلية فقط تلي كما ذكرنا وتعنى ب "إخراج المحتوى بشكل وألفاظ قانونية" فقط لاغير.
مثال إفتراضي بسيط - في موقف الحافلات ينظم أصحاب المركبات أنفسهم بطريقة معينة- يحتاجون للقانوني فقط لأمرين:
1. صياغة ما إتفقوا عليه (ليأتي تماماً مطابقاً لما إتفقوا عليه) – لإعداد المسودة النهائية للقانون.
2. في حالة النزاع (Dispute) - عندها يلجأون إليه ثانية ليقوم أيضاً هو بإعادة نفس ما حدث في (1) أعلاه - ليقوم بصياغة شكواهم والمساعدة في تقديمها بشكل واضح...إلخ
لذلك وأخبرك بشيء سيدي .. حقيقة يتعلمها كل مهندس في علم العقود.. وكثيرون من المهندسين المدنيين قد تخصص هنا في إنجلترا وغيرها في العقود:
أخر من نريد رؤية وجهه في مشروعاتنا الهندسية - هو سعادة المستشار القانوني- لماذا؟
لأن وجوده دليل مباشر على أن هنالك مشكلة ما قد وقعت؛ خلط في تفسير أحد البنود أو مشكلة نزاع.
إذ أنه ليس طرفاً أصيلاً في أصل المنفعة القائمة (تشييد دار، بناء خزان، حفر نفق، ..إلخ).
كما أن ليس له دخل البتة بجدوى وماهية ما نريد القيام به، بل.... هو أصلاً لا يدرى أيها أصوب من الأخرى وحتى لو قمنا برفض فكرتها –أو- تكسيرها بعد بداية بنيانها –أو- إزالتها تماماً بعد يوم أو قرن أو إسبوع من إكمال بنيانها --- لا يعرف ولن يستطيع، وو...... وكيف يسطع...!!
ببساطة وتكرار -لأنه ليس من أهل الإختصاااااااااص- حيث قديماً قالوا: "أعط العيش لخبازه ولو أكل نصفه".
المحامي والقانوني، ليس من صنعته بأي حال أعمال الهندسة المدنية .. ومنها هندسة المياه سيدي الكريم...!!!
مثال أخر:
إختلفت مدينتان أو قريتان على مصدر قريب منهما (غابة، بئر، مرعى، ...إلخ)
س - من يا ترى من سكان القريتين أكبر قدرة على حل المشكة جذرياً...؟؟
ج - هم المهنيون المتخصصّون الذين يعرفون (Supply & Demand) وليس فقط ناس الجودية والبلاغة/معسول الكلام أو حتى السلطة ...
بمعنى أن النزاع القائم بين القريتين لو كان على المرعى (فإن الرعاة وحدهم هم الأقرب للوصول إلى حل) وهكذا.
*) ملحوظة - لا شك أن حل هولاء الرعاة محتمل أن يأتي منقوصاً شيئاً طفيفاً بسبب عدم إستصحاب إستشارة البعض القليل المدركين بالأمور العامة، ولكن يظل الرعاة في القريتين هم وحدهم من يعلمون تماماً أصل وأبعاد وتفاصيل المشكلة.
مثال ثالث:
إندلعت كارثة مثل نيران بريّة أكلت الغابات وهدّدت الحياة أو إنتشر فجأة وباء قاتل في جهة، فهل يؤتى بالجيش مثلاً ليستلم زمام الأمور أم يؤتى بالمساجين أم بمزارعين أم بعمال المخابز...!!!! أم (((يجب))) إحضار المختصّين مثل الإطفائيين أو الأطباء العارفين بالأوبئة والعلاج والوقاية..
مثال رابع مشهور وأخير:
تقدمة:
لفظة بآآآآآشمهندس تعتبر رنّانة في مواقع الإنجاز والإنتاج وحقول العمل وهي كذلك بحق، حيث تعبّر عن مكانة كبيرة إذ يتربّع أصغر مهندس (خريج مثلاً) على عرش وسدّة قيادة كتيبة كبيرة من سائقي الأليات والفنّيين المساعدين والعمال والموظفين (محاسبين، سكرتيين، إلخ) وهي كذلك بالفعل لأن المهندسون هم عمّار هذا الكوكب ففي مثالنا هذا، معروف حالة خريجي الزراعة من الذين يعرفون كل صغيرة وكبيرة في مسائل الزراعة إبتداءاً بعلومها وإنتهاءاً بأساليبها وتطبيقاتها الحقليّة، بالرغم من كل علمهم الزراعي هذا، إلا إنهم يصرّون ويؤكدون أن لهم القدح المعلّى (ولا يرضون أبداً مقارنتهم بمهندسي المياه) في كل عمليات الإنتاج والإدارة الزراعية.
فبالرغم من أن مهندسي الرّي هم وحدهم الّذين قاموا (ويقومون بجلب المياه) وذلك إبتداءاً من أعالى الهضاب وأحراش الوديان التّي تبعد آلاف الأميال ومن أجل ترويض الأنهار الجارية ثم تنظيم الفيضانات الجارفة ببناء خزانات عملاقة، ثم يتحكّموا في المياه بدقة في المنشئات المائية والمنظّمات وبوابات وتفاتيش القنوات (رئيسية، متوسطة وفرعية) ثم وفي الأخير وبعد أن يحسبوها (أي المياه) بالملليمتر، يقوموا (ولا على كيفهم) بتسليمها وأيصالها إلى (الإخوة السادة الزراعيين – يدينهم في جيوبهم) ويصلوها لهم في رأس الحوض الذي لا تتعدى أبعاده 5x10 أمتار بل وفي السرابة الصغيرة - أوصلوا لهم المياه في كل شبر من ملايين الأفدنة في السودان - كل شبر تصوّر...!!! لا ننسى أن السادة الزراعيين الأكارم لا يضعون خدمات المهندس المدني الأخرى في الحساب مثل إضطلاعه بتصريف الأمطار في حالة الأمطار الشديدة فلا يغرق الزرع ولا المزارعين كذلك وشبكة الطرق من جسور وردميات وكباري وطرق حقلية ...إلخ.
منذ عصور ما قبل التاريخ ظلّ المزارعون الحقيقيّون يدينون بالفضل لذات النيل والنهر والمياه والأمطار لكونه أصل الحياة (حيث وصلوا لدرجة تقديم القرابين الحسان والبعض له أي للنيل عابدون) وبينما تجيء رسالات السماء وأخرها الخاتمة مؤكدة صادعة صادحة بحقيقة أن الحياة هي الماء ومنها خلقنا كل شيء حي، يأتينا بدع في بلاد السودان المنكوس (كما أسلفنا في البداية بكلمة نكسات ونكسة) ليخرج علينا أغلب السادة الزراعيين بالبغضاء والكره الشديد بل وعدم الإعتراف بعظمة وحتميّة وأساس دور الرّي والمياه في حياتهم اليومية والعملية.
فبينما العالم يتجه لحرب ولحل أزمات المياه، تجدهم يكرهون (ما يسمّى بمهندسي الري)، وأغلبهم متفقون في ذلك بدون حياء وبكل صلف وسفور وجرأة وإنتهازية، كيف لا وهم كما وضح أعلاه (أفندية - جاتهم الموية لحدّي عندهم) لذلك دائماً وأبداً ما تجد الزراعيين في المشروعات الزراعية في السودان (الجزيرة/ السوكي، الرهد، ال..إلخ) يفضّلون الأتي:
1- أن تكون إدارة المشروع عندهم وحدهم (وبالطبع المناصب العليا كلّها)، وعندما قلنا إدارة قصدنا (بفهم الأفندية - فهم هؤلاء السادة الزراعيين) قصدنا.
2- أن تكون؛ العربات، المخازن، البيوت الكبيرة السمحة ذات الحظائر، المرتبات والحوافز كلها، ...أن تكون خالصة لهم من دون الناس (والمتطفّلين - أمثال مهندسي الرّي).
3- يجب أن يطلق على كل واحد خريج منّا لقب (البآآآآآآآآآشمهندس) فلماذا هي محصورة على هؤلاء ناس الري الشطّار في الهندسة والتصاميم والحساب والرياضيات والتقديرات برآآآهم.
4- أن لا يظهر أمامهم (ولا حتى في الأحلام) مهندس (سغيل/ثقيل بتاع ريّ) لماذا-لأن مهندسو الرّي هؤلاء:
- لا يعرفون الإدارة - (فلماذا أصغر مهندس من هؤلاء الأعداء توكل له إدارة عدد مهول من الآليات الثقيلة والعمالة والمخازن والإداريين والفنيّين – لماذا لا ننال ذلك الشرف نحن).
- ليس لهم دور أصلاً في المشروع - شنو يعني ترع وبوابات صغيرة حارسنها الغفراء - برانا بنقدر نفتحها ونقفلها (والله لو جبتا ناظرك ما تعرف إنت فاتحها ليه ويعني شنو وجود بوابة هنا من عدمه أصلاً)....!!!
الحسد - "ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منّا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين":
بالرغم من أن مهندسي الرّي هؤلاء هم أعلى الطلاب ذكاءاً (بدون منازع في السودان وفي الدنيا) وأعلاهم درجات (سؤال - ماهو أعلى الأقسام تخصصّاً وتقديراً علمياً في حاضر وماضي التعليم بالسودان – هو قسم الهندسة المدنية بجامعة الخرطوم) إذهبوا للهند وأمريكا وبريطانيا تجدون الإجابة في الهندسة المدنية هناك .. فمنذ فجر التعليم الأول بل وإلى يومنا القريب تظل الهندسة المدنية عصيّة على أفهام العوام من الطلاب متوسطى الدرجات وغيرهم ...........
بالرغم من تأهيلهم العالي (ناس الرّي ديل) وبالرغم من ومن ومن كل ذلك، نريد نحن (السادة المهندسون الزراعيون الوطنيون السودانيون) أن نتحكّم بهم ونوجّههم ونديرهم بل ونبطش بهم ونشتت ريّهم (شملهم) لأنهم إنتهازيين يحبون ركوب العربات في المشروعات الزراعية وتربية البهائم الكثيرة في بيوت الحكومة الوثيرة ذات الحظائر الكبيرة، والأخطر من هذا فإنهم لا يعرفون النظام ولا يحسنون الإدارة وبالطبع فإنهم ليسوا دقيقين على الإطلاق.
"يخل لكم وجه أبيكم وتصبحوا من بعده قوماً صالحين":
أخيراً وبحمد الله تعالى وبفضل الأبناء الخلّص الأبرار الأنقياء الأتقياء الوطنيين من الزراعيين وتحديداً نعني أمثال الدكتور المهندس زراعي/ نافع على نافع - وزيرنا الهمام - وزير الزراعة وقتها، فقد تم تماماً القضاء وإلى الأبد على ما يسمى بهيمنة ووجود وزارة الرّي بل ومنسوبي الرّي- بل فإن الموجود الأن أصبح رسماً بعد إذ كان إسماً وأصبح من الذكريات، والأن دانت لنا كل المشروعات الزراعية نفعل فيها ما نشاء وما نريد، وأصبحت هذه الأنهار تجري بأمري والبساتين والزروع وكل شيء، فنحن الأن البآآآآآآآآآآشمهندسون وحدنا في الساحة ولا أحد سوانا، وبحمد الله وتوفيقه أصبحت وزارتنا هي المهيمنة (وزآآآآآآرة الزراعة والرّي) هههههه - يا للعظمة والفخار...!!! الله أكبررررر...!!!
"ثم َيأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ":
الأن وللمعلومية، فقد إنهار الأن كل شيء يخص الزراعة؛ إنهار النظام الزراعي وإنهارت المشروعات الزراعية، بينما وفي المقابل أفلح الزراعيون في إستخراج لقب رسمي لهم (المهندس الزراعي) بل عملوا لأنفسهم داراً فخيمة وأتبعوها داراً أخرى أو دارين ومجلساً أعلى برئاسة مجلس الوزراء، وليس حسب بل فقد كسب الزراعيون تسهيلات مهولة من قطع الأراضي ومدناً سكنية تؤويهم وتضمن سكن جميع منسوبيهم والحواشات المخصصة لهم و .. ووو ... بينما خسر السودان كل الزراعة وكل المشروعات الزراعية وكل النظام الزراعي كما أسلفنا .. وبالطبع لاننسى أن الضحية الكبرى هي (مؤسسة الرّي والخزّانات والموارد المائية) العريقة التي تضم العباقرة الضعاف العفيفين.
ولا يفوتني هنا وللمعلومية أيضاً، بأن لقب مهندس، لم يطلقه الناس في العالم منذ الإنجليز جزافاً في الهواء، فهل يعقل أن نطلق هذا اللقب على شخص لم يأخذ حتى القدر الأدنى من العلوم الرياضية (الحساب والرياضيات) وبالمناسبة فإن مادة الرياضيات هي أسهل مواد المقرر على الإطلاق بالنسبة لجميع الطلاب بكلية الهندسة - لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لأن أذهانهم نظيفة وتم ترييضها (رياضة) تامة وكافية تماماً لتقدير وحساب كل شيء فالمهندسون خلقهم الله لأداء مهمة محددة منذ المهندس الأكبر (ذي القرنين) حيث أتاهم الله من فضله وقال جل وعلا: "أتيناه من كل شيء سببا، فأتبع سببا" وأمر الناس من أمثال هؤلاء الزراعيين وغيرهم فقال لهم: "فأعينوني بقوة" على لسان ذي القرنين (صدق الله العظيم) وكذب الأبعدون (من الزراعيين، القانونيين، المعماريين، ...........إلخ وكل المتسلقين والإنتهازييّن) الذين يظنّون أنهم هم وحدهم المؤهّلون (وبدون غيرهم) لأداء الأدوار الحساسة والحاسمة والهامة في تاريخ البشرية مثل المياه والسدود والمنشئات الكبرى التى عمّر الإنسان بها الأرض (هندسة مدنية بحتة).
===================================
سيدي العالم الجليل،
بقراءتك للمثال الإخير فإنك تريد تكرار لعب نفس دور السادة الزراعيين بحذافيره..!
بل وربما أخطر منهم وأكثر جرأة..!!
فأنت مستشار فقط فيما يلي الجوانب القانونية لكنك لست من أهل الإختصاص أو أصحاب المشكلة..!!
أقول لك إنّك لا تعرف ما المشكلة أصلاً...!!
هذا وإن أحس معاليكم بأنني قد قسوت عليكم فأعلم منّي أن الزراعيين، الذين يسبقونك ويفوقونك إحتكاكاً بمهندسي الري وبالمياه أنفسهم لا يعرفون المشكلة، كأنها لا تخصّهم، ناهيك بك أنت القانوني المتبحّر، وأتحدّى الجميع بأن أحد الزراعيين يعرف أو يدرك الأخطار الجاثمة الكبرى مثل (Sedimentation و Evaporation وتفاصيل الموضوع الأهم على الإطلاق Crop Water Requirement) - ولن تجدني مخطئاً أو قاس عليك عندما تجدهم يسوّدون الصحف والمجلات مراراً وعلى الدوام بأن السودان واعد ومساحاته شاسعة ملايين الأفدنة كأنهم أساتذة جغرافيا المراحل الإبتدائية ... وهم لا يعرفون كم من المياه تسقيهم هم أولاً في بطونم كسكان المدن، ثم كم منها يبقى ليكفي سقيا أقواتهم من عروة صيفية وشتوية ... إلخ. بل ولا يعرفون كم إستنفذ السودان من نصيبه في مياه النيل وكم يضيع منها سنوياً ولماذا... بل وتجد الطموح من الولاة والتنفيذيين (عينة من وجدها عايرة وأدّاها واحد لزوم السرعة زيادة) كل منهم يريد أن يشيد مشروعات زراعية على مد البصر وأهمها كما يتوهّمون زراعة السكّر بطول شواطئ النيل..!!!
لو وضعنا معرفة جميعكم في جانب وضاعفناها بعدد 100-مائة مرّة لن تبلغوا معرفة مهندس مياه متوسط الخبرة ناهيك بخبير المياه العالمي المستشار/ كمال علي محمد، الذي يحفظ النيل عن ظهر قلب (يعرفونه مثلما يعرفون أبناءهم) مثله مثل الحبر النحرير/ صغيرون الزين الذي يعرف المياه منذ أن كانت قطرات تبخرت من أسطح المحيطات ثم ساقتها الرياح بحكمة ومقدرة المولى عز وجل ورحمته وليس بمقدرة (م. كمال نفسه) وتكاثفت أمطاراً هنك في المناطق الإستوائية والأسفال العليا مثل الهضبة الأثيوبية .. إلخ إلى أن وصلت إلى مقرن الخرطوم وكم يتسرّب منها إلى باطن الأرض يغذي الآبار وكم وكم وكم يرجع متبخراً وكم وكم وكم وكيف.......!!!
الختام والخلاصة:
كل له مجاله وعندما تتداخل التخصّصات، فليحترم المستشار أصحاب الصنعة وليقدم خدماته فقط عند وبحسب الطلب.
والمثل يقول "سيد الحق راضي، شن دخّل القاضي" فلا يتجود أو يتطوع معاليكم بدون طلب أوخارج النطاق، وهو نطاق ثرّ ومتنوّع ففيه ألّف الباحثون والأساتذة بكليّات الأداب والتاريخ والقانون والبيئة وغيرهم مئات وربما ألاف البحوث والكتب بل وحتى الفنون والفلكلور داخلة ومتأصلة هناك ولكنه يظل حق ثابت مقفول ومكفول خصيصاً لمهندسي المياه وحدهم...!!!
والأمثال نسرد منها بالألباب والنهى محتكمين ولا نسدر فوقها غلواً وبالنّفس علواً متكبّرين - وفيها من النصوص القرأنية الصريحة ودونك جناح البعوضة أو ما كان أدنى منه – ولله المثل الأعلى ...!!
م/ الطاهر الفضل
أكسفورد – المملكة المتحدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.