والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



18 يناير 1985: وكنت حاضرآ إعدام ألشيخ محمود محمد طه...
نشر في الراكوبة يوم 17 - 01 - 2013


[email protected]
مقدمة:
*****أ
***- يالمفارقات الدهر وسخرياته، فبينما نحن السودانيون اليوم الخميس 17 يناير الحالي نعيش لحظات الحزن واجتراز ذكري الفنان الراحل مصطفي سيداحمد، الذي وصل نعشه الطاهر لمطار الخرطوم في يوم الخميس 18 يناير 1996، جاءت الاخبار الاليمة اليوم لتزيدنا احزانآ فوق احزان ،لتنعي لنا الفنان الراحل محمود عبدالعزيز، وغدآ نعيش مرة اخري اجترار ذكري الاستاذ الراحل محمود محمد طه، الذي اعدم في يوم الجمعة 18 يناير من عام 1985، ومات عن سبعين عامآ،
( اللهم نسآلك ان تشمل جميع موتانا برحمتك، وترضي عنهم في اخرتك، وتغفر لهم ذنوبهم الصغيرة ومابدرت منهم اخطاء وهفوات، وان تضعهم بالمكان المحمود لذي وعدت به الشداء والصديقيين...انك سميع مجيب)...
المدخل الأول:
----------
(أ)-
**** غدآ الجمعة 18 يناير الحالي، تمر الذكري الثامنة والعشرين علي إعدام الشيخ الراحل محمود محمد طه في عام 1985 والذي تم بسجن (كوبر). ورأيت وإحياءآ لذكراه الطيبة، ان اكتب اليوم عن اخر الاحداث الهامة التي وقعت قبل ستة ايام قبيل اعدامه وماجرت فيها من غرائب وعجائب ،
(ب)-
***- في هذه المقالة التاريخية لن اكتب اتطرق لافكار ومعتقدات الراحل ، فهي المقالة مخصصة فقط لسرد الا حداث والوقائع التي جرت خلال الفترة من يوم 13 يناير 1985 - وحتي يوم الجمعة 18 منه، واكتبها بعيون شاهد عصر.
المدخل الثاني:
----------
(أ)-
الأحد 13 يناير 1985:
----------------
***- وقع الرئيس جعفر النميري علي قرار حكم محكمة ( العدالة الناجزة) والقاضي بالأعدام شنقآ علي المرتد ( هكذا وردت الكلمة في قرار المحكمة) الشيخ محمود، وكانت المحكمة قد انعقدت برئاسة المكاشفي طه الكباشي الذي رفع قرار المحكمة للقصر.
***- كانت اعصاب الرئيس النميري وقتها (بعد توقيعه والمصادق علي حكم محكمة المكاشفي ) في غاية التوتر بسبب المكالمات الكثيرة التي تلقاها من عدة رؤساء دول وشخصيات دولية كبيرة تناشده بالأبقاء علي حياة شيخ وصل عمره للسبعين عامآ، وكان من بين تلك الشخصيات الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي اكد للنميري ان رؤساء دول أوروبية ومنظمات مصرية قد طلبت منه (مبارك) ان يجري اتصالآ بالرئيس السوداني لكي يعفو عن شيخآ اصلآ هو ماحمل السلاح ضد النظام السوداني، ولاعادي الوضع وعمل علي تقويصه،
***- كانت اعصاب الرئيس النميري ايضآ في غاية التوتر بسبب الهجوم الضاري عليه من قبل الصحف العربية بصورة خاصة والأجنبية بصورة عامة، والتي كالت الأتهامات عليه بسبب سكوته علي مهزلة محاكمة الشيخ محمود، وكانت صحف الكويت بصورة خاصة هي الأكثر هجومآ علي النميري ونظامه، بل وشككت احدي الصحف الكويتية ان النميري حتمآ يعاني من مرض في عقله!!
***- بعد صدور قرار المحكمة بالاعدام وقبيل تنفيذ الحكم بايام قليلة ، استقبل الرئيس النميري في قصره عددآ من سفراء دول عربية وأجنبية، وجاءوا كلهم يتوسطون في الغاء حكم الأعدام في شيخ كل تهمته انه قد اعتنق فكرآ وجاهر به،
***- هذه المقابلات مع السفراء والدبلوماسيين الأجانب سببت لنميري احباطآ كبيرآ، لانه ماكان يتوقع وان تصل الأمور الي هذا الحد من التدخلات والواسطات الدولية، فقد كان يظن ان اعدام الشيخ سيكون كاعدام الشيوعيين عام 1971 ويمر مرور الكرام!!
(ب)-
***-شن الرئيس الراحل معمر القذافي- وقتها- هجومآ ضاريآ علي النميري واتهمه بعدة تهم منها ان النميري قد فقد السيطرة علي حكم بلاده، وسلم المقاليد لمهوسيين دينيين (هبل!!) لايعرفون الله ولا رسوله.
***- ولم يكن هجوم القذافي علي النميري حبآ في الشيخ محمود، وانما كراهية في الرئيس السوداني ، ولان النميري كان وقتها صديقآ حميمآ للرئيس حسني مبارك المكروه من غالبية الملوك والرؤساء العرب، ولم يقم بالغاء اتفاقية (كامب دافييد) واصر علي بقاءها. كان القذافي يكره ويمقت النميري لانه انحاز للجانب المصري ورفض الوحدة الفورية مع ليبيا،
***- كانت اعصاب الرئيس النميري في غاية التوتر بسبب الجو العام الملئ بالغضب محليآ وعالميآ علي حكمه الأسلامي الجديد، وايضآ بسب السخط الشعبي علي محاكم (العدالة الناجزة) واحكامها البالغة القسوة، وكانت تصله يوميآ عشرات التقارير من جهاز أمنه وأمانات الاتحاد الأشتراكي بالخرطوم والاقاليم عن عدم رضاء الناس لقرار محكمة المكاشفي،
المدخل الثالث:'
------------
الأثنين 14 يناير 1985:
---------------
(أ)-
***- وحتي يتفادي النميري ماقد سيقع لاحقآ بعد اعدام الشيخ محمود، ومن ردود الافعال العالمية، والسخط الشعبي عليه، قال ان قرار الأعدام لن ينفذ في الشيخ محمود ومريده الأخرين ان قاموا بالعلان صراحة وجهرآ بانهم قد تخلو عن افكارهم المتطرفة..وانهم قد اخطأوا في حق دينهم،
(ب)-
***- وماان جاء تصريح النميري باسقاط العقوبة عن الشيخ محمود ان تخلي عن افكاره، حتي انهالت الزيارات كالمطر الغزير علي الشيخ محمود في زنزانته ب(كوبر) من شخصيات لها وزنها السياسي والديني بالخرطوم، وايضآ من شخصيات تعمل في مجالات التدريس بالجامعات وكتاب وصحفيين، وراحوا كلهم ويستعطفون الشيخ ان يعلن عن توبته والتخلي عن افكاره للحفاظ علي حياته، وراح البعض ويؤكدون للشيخ ان الأعلان عن التخلي لايعني نبذ المبدآ الذي سيظل كامنآ بالقلوب،
(ج)-
***- وماكان الشيخ يجادل زوراه كثيرآ، مكتفيآ فقط بالابتسامة في وجوه الضيوف والزوار، وفشلت كل المحاولات لاثناء الشيخ عن تخليه لافكاره معتقداته،
المدخل الرابع:
-----------
الثلاثاء 15 يناير 1985:
-----------------
(أ)-
***- قامت الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتوزيع منشور رئاسي صادر منها معنون لكل الوزراء، ووزراء الدولة، والوكلاء، وكبار المسئوليين باجهزة الخدمة المدنية، ومحافظ بنك السودان، والمراجع العام، ومحافظ مديرية الخرطوم، وايضآ لوزير الدفاع وكبار القادة العسكريين، ورؤساء الامانات بالأتحاد الأشتراكي بالخرطوم للحضور بساحة سجن (كوبر) صباح يوم الجمعة 18 يناير 1985، الساعة التاسعة صباحآ حضور اجراءات تنفيذ حكم الاعدام علي المرتد-(هكذا وردت الكلمة في المنشور) محمود محمد طه.
وشدد المنشور علي الجميع عدم التخلف عن الحضور في المكان والزمان المحددين بالمنشور الرئاسي (الملزم) مهما كانت الاسباب والدوافع،
(ب)-
***- ويقال ان بدرية سليمان، وعوض الجيد، ابوقرون هم الذين اصروا علي ان يكون تنفيذ حكم الاعدام علنيآ وبساحة السجن، وبحضور قادة الاجهزة المدنية والعسكرية، والا يكون تنفيذآ متسترآ محجوبآ عن العيون، كاعدام عبدالخالق محجوب، والشفيع احمد الشيخ، وجوزيف قرنق عام 1971....وحتي يكون عظة وعبرة للأخريين!!
المدخل الخامس:
-----------
الأربعاء 16 يناير 1985:
-----------------
(أ)-
***- وماان شاع خبر قرار الأمانة العامة لمجلس الوزراء وتحديده بمواعيد وزمان تنفيذ الحكم، حتي اشتدت الزيارات المكثفة علي الشيخ محمود في زنزانته عن ما ذي ما قبل،
***- زاره عددآ من السفراء والقناصل العرب، وايضآ بعضآ من الصحفيين التابعون لوكالات اجنبية وصحف عالمية، بعضهم يحثه ويسترجيه ان (يعقل..ويهدي بالله)، وصحفييون اجانب يتسابقون للسبق الصحفي علي حساب اعدامه،
(ب)-
***- ومن غرائب ماجري في ذلك اليوم، ان الأذاعة بامدرمان ومعها التلفزيون ما نطقا بكلمة حول مايجري في الشارع السوداني من سخط وغضب شعبي علي مكتب ابوقرون بالقصر، وعلي المكاشفي وبدرية والجيد!!،
***- ويعود سبب السخط الي ان مكتب (الثلاثة الكبار) بالقصر،كان قد الغي تمامآ دور وزارة الاعلام، والايتم بث اونشر اي اخبار عن محاكم (العدالة الناجزة) ومحاكمة محمود الابتوجيهات من مكتب (الثلاثة الكبار) بالقصر!!،
***- وقام هذا المكتب بالقصر بالغاء مهام وزارة العدل والقضائية والمحاكم الجنائية والمدنية، وفي ظل حكم بدرية وابوقرون والجيد ماكانت القوانين الوضعية معمولآ بها!!، بل والأسوأ من كل هذا، ان جحافل العاملون بوزارة العدل من قضاة وحقوقيين وموظفيين وعمال، غدوا كلهم وبلا استثناء...عطالة مقنعة!!
(ج)-
----
***-سكتت الصحف المحلية مرغمة تمامآ عن التعليق والكتابة حول موضوع صدور حكم الأعدام، ومن ذا من الصحفيين وكان يستطيع وان يجر سطرآ ويبدي رأيه فيما يجري حوله من قصص حيرت العالم قبل السودانيين?..فالاتهام بمخالفته للشريعة وللنظام الاسلامي وقوانين بدرية سليمان ممكن وان تلبس بكل سهولة لهذا الصحفي... ويعاقب عقابآ اكبر من الجرم!!!
المدخل السادس:
------------
الخميس 17 يناير 1985:
-----------------
(أ)-
***- ***- بدأت قوات الشرطة في الخرطوم وبكثافة غير معهودة باحتلال مواقعها الهامة والطرق الرئيسية المؤدية لسجن (كوبر)، وكان ظاهرآ للعيان حجم الكثافة الأمنية المضروبة علي مداخل كوبري بحري من الجهتين ( شمالآ وجنوبآ)...وكانت ايضآ عربات (الماجروس) التابعة للقوات المسلحة والمليئة بالجنود المدججون بالرشاشات ظاهرة علي العيان وعلي بعد من بوابة السجن،
(ب)-
***- كل الناس في السودان وخارجه تمنوا من صميم قلوبهم وان يعلن الشيخ محمود وقبيل اعدامه غدآ الجمعة التخلي عن افكاره، وماكان يهم الناس وقتها كثيرآ اي افكارآ يحملها الشيخ بقدر ما ( الحياة حلوة ونعمة من الله)، انه حرام وان يضيع الشيخ عمره!!
(ج)-
***- وجاء بنشره اخبار التاسعة مساءآ بتلفزيون امدرمان- وباختصار شديد-، ان تنفيذ حكم اعدام في المرتد محمود سيتم غدآ صباحآ بسجن (كوبر)،
المدخل السابع:
-----------
الجمعة 18 يناير 1985:
------------------
(أ)-
***- قبيل تنفيذ حكم الاعدام بنحو ساعتين، كانت الساحة بسجن (كوبر) قد اكتظت بالحضور الشديد، وكان اغلبهم من الاسلاميين ( جماعة انصار السنة، الاخوان المسلميين، وطلاب اسلاميين)، بل وحتي دراويش (حمد النيل) جاءوا باباريقهم وسبح اللالبوب واللباس الاخضر المبرقع،
***- كبار الزوار من أهل السلطة واصحاب المناصب الدستورية، احتلوا مقاعدهم الوثيرة بالصفوف الامامية، وكانت ظاهرة علي وجوههم علامات الكسوف الشديد وشحوب الوان سحناتهم، وفارقت البسمات تمامآ شفاههم اليابسة، كانوا يتبادلون التحايا بعضهم البعض في خجل شديد، فقد عرفوا بانهم قد تورطوا وان يكونوا شهود عيان علي جريمة قتل في روح لم تغترف اي جرمآ،
(ب)-
***- اكثر الناس سعادة في هذه اللحظة بسجن (كوبر) كانوا الاسلامييون التابعون للترابي وجماعة (انصار السنة المحمدية)، فعندهم هذا اليوم عظيمآ، وسيحققون فيه انتصارآ كبيرآ، كانوا يقولون ( لو تخلي محمودآ عن افكاره فهي انتصارآ للأسلام...ولو اعدم فقد تخلصنا منه خلت لنا الساحة من بعده)!!!!
***- كانت الأجراءات الامنية شديدة وقاسية ، وتشدد رجال الأمن في اجراءاتهم عند بوابة السجن قبل دخول الزوار لساحة السجن، فلم يكن يسمح لا احدآ بالدخول ومعه الة تصوير، او اي نوع من اللأفتات، وتم التفتيش الشخصي بشكل صارم علي الزوار. رجال الأمن انتشروا وسط الصفوف يراقبون الجميع بعيون كالصقر،
(ج)-
***- كانت منصة الأعدام تتوسط الساحة، ووقف حولها وامامها بعضآ من كبار ضباط مصلحة السجون وعددآ من رجال شرطة السجن، وكان ظاهرآ علي الضباط الكبار القلق والعصبية مما دل علي انهم ورغم حضورهم لعشرات حالات الاعدام بالسجن لم تمر عليهم حادثة مشابهة لمثل هذا اليوم!!
(د)-
***- وما ان جئ بالسجين محمود وهو مكبل اليدين حتي عم المكان صمت رهيب لاتسمع فيه حتي انفاس الحاضرين، وصعدوا به الي المنصة العالية، وراح مدير السجن والمشرف علي عملية الاعدام ويتوسل للشيخ قبل البدء في تنفيذ الحكم وان يعلن عن تخليه لافكاره، ولكن الشيخ مانطق بحرف وكان يجول ببصره في الجمع وعلي شفتيه ابتسامة كبيرة واضحة،
(ه)-
***- وبدأت مراسم تنفيذ الحكم، وتم سؤاله وان كانت عنده أمنية أخيرة، وهمس الشيخ في اذن مدير السجن ولا نعرف حتي الأن ورغم مرور 28 عامآ علي اعدامه،ماذا كانت اخر كلماته وهو يودع الدنيا الفانية...
(و)-
***- لف الحبل حول عنقه، وانفتحت ( الكوة) من تحت رجليه، وتدلي جسمه الطاهر الي اسفل وارتجف جسمه للحظات وتوقف. راح مدير السجن وينظر في ساعته لدقائق، تم الكشف طبيآ علي الجثمان، (وعلي ماأظن ان الذي قام بعملية الكشف هو الطبيب المعروف زكي مصطفي الذي كان يقوم بتنفيذ احكام القطع والقطع من خلاف)،
***- ثم امر مدير السجن بانزال الجثمان وسط صيحات وابتهاج الاسلاميين بالحدث، وكانت صيحات (الله اكبر) التي خرجت من افواه قليلة مقارنة بعدد الحضور،
(س)-
***- انتهت (حفلة) بدرية وابوقرون والجيد، وبعدها هرعوا الوزراء وباقي كبار المسئوليين يتسابقون نحو عرباتهم بالخارج وهم في اشد حالات الخجل، ومارفع احدهم رأسه من الارض،
المدخل الثامن:
-----------
(أ)-
***- رفض مدير وبتوجيهات عليا تسليم الجثمان لاهله وذويه!!
وقاموا رجال الأمن باستلام الجثمان، وتوجهوا بها علي متن سيارة (مجروس) اعددت خصيصآ لهذا الغرض، وانطلقوا به (الجثمان) بعيدآ عن الاعين وسط دهشة الحضور،
(ب)-
***- - اين الجثمان?!!...سؤال ظل يردده الناس طوال اليوم. والغريب في الأمر، ان الأجابة علي هذا السؤال لم يعرفه الناس الا بعد انتفاضة 6 ابريل 1985، فقد جاءت الأخبار لتقول، ان الرئيس النميري كان قد امر بعدم دفن جثمان الشيخ باي مكان حتي لايكون قبره مزارآ لمريديه،
***- واصدر توجيهاته بالقاء جثمان الشيخ في منتصف البحر الاحمر، وان القوات الجوية قد قامت بهذه المهمة، وجاءت الاخبار لتؤكد ان عبدالرحيم حسين وزير الدفاع الحالي هو من قام بالمهمة!!
***- وفي نشره اخبار التاسعة مساءآ بالتلفزيون المحلي، وباقتضاب شديد تم بث خبر تنفيذ حكم الاعدام في الشيخ المرتد محمود محمد طه!!
المدخل التاسع:
------------
اين كان الرئيس النميري وقت تنفيذ حكم الأعدام?!!
**************************
***- كان الرئيس النميري يتفقد اسواق امدرمان!!، ويعاين احوالها وهي مغلقة والاسواق خالية من الناس بسبب عطلة يوم الجمعة!!، بل والاغرب والعجيب في الأمر، ان نشرة الأخبار في الساعة التاسعة تناولت زيارة النميري للاسواق بامدرمان بصورة اوسع من خبر الأعدام!!
المدخل العاشر:
---------
(أ)-
***- ويقال- والعهد علي الراوي-، ان اول شئ فعله نميري يوم السبت 19 يناير 1985 - اي بعد يوم من الاعدام-، انه طلب من مدير مكتبه كشفآ باسماء من لم يقوموا من كبار المسؤوليين في نظامه بالحضور لساحة سجن (كوبر)!!
المدخل الحاد عشر:
----------
***- بعد 77 يومآ من اعدام الشيخ محمود هب الشعب في 6 ابريل من نفس العام (1985) واطاح بنظام نميري....وابقاه لاجئآ في مصر.
المدخل الاخير:
-------------
(أ)-
***- شاهد عيان يروي كيف واين دفن الشهيد محمود محمد طه !!
(ب)-
ما رتبتك العسكرية في ذاك الوقت : أعفني من الإجابة
اين كنت تحديدا حين ابلغوك : بقاعدة الخرطوم الجوية
هل ابلغوك الى اين انت متجه : لا
كم كان عدد طاقم الطائرة : إثنين فقط انا وقائد الطائرة
ما نوع الطائرة : هيلوكوبتر بيوما
من قائد الطائرة : فيصل مدني مختار
هل التقيتم بعد الدفن : نعم
كم كانت الساعة تقريبا عندما هبطت الطائرة في سجن كوبر : الساعة العاشرة والنصف من يوم الجمعة تقريبا
كيف نقل محمود الى الطائرة : بواسطة عدد من المساجين
كم عدد المساجين الذين نقلو محمود : 6 مساجين
هل كان مغطى عندما كان في الطائرة : لا اظن ذلك
كم استغرق زمن حفر القبر : عشرة دقايق
هل كان القبر عميقا: لا ابدا قريب جدا جدا من سطح الارض
هل شاهدت وجهه وهو ملقي على الطائرة : نعم
كم كانت الساعة عندما تم دفن محمود : لا اذكر بالضبط
هل تستطيع معرفة المكان : من الصعوبة تحديده حاليا
اين ولو بالتقريب ليس بعيدا عن الخرطوم
هل تمت الصلاة عليه : أبدا
كيف تم حفر القبر : بواسطة أربع او خمسة كريقات كانت مع المساجين
هل ذهبت الطائرة الى مكان الدفن مباشرة : كلا كانت هنالك محاولة للتمويه لمن كان بالطائرة
كم من الزمن حلقت في الجو : أكثر من نصف ساعة
متى عدتم من : بعد دفن الاستاذ مباشرة
الى اين توجهت الطائرة بعد الدفن : الي سجن كوبر ومنه الي قاعدة الخرطوم الجوية
هل طلبت منكم السلطات اي تعهد : بالنسبة لي لا
كيف تم اختيار طاقم الطائرة : مكتب العمليات هو الذي يختار
هل تم تنوير لكم قبل الحدث : بالنسبة لي لا
من تحدث معكم قبل الحدث : لم يتحدث معي اي شخص
هل تحدث معك اي مسؤول بعد الحدث : اطلاقا لا
مادار في التنوير بعد او قبل الحدث : بالنسبة لي لم يتم اي تنوير ربما كان هنالك تنوير لقائد الطائرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.