حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    هزيمتا السعودية.. ونظرية البروف..!!    الجمعية العمومية تجيز تكوين اللجان العدلية برفاعة    يفتتح اكاديمية اساطير المستقبل بكندا المهندس.. فكرة الاكاديمية لتطويرة الكرة السودانية ودعم المنتخبات    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كشفُ اللّثام عن مخبوء الكلام (6) لندن بعد رحيل االحسين

ونعود للندن. إثر وفاة الشريف الحسين كان الموجودون بلندن إما قادةّ من الكبار أو مجموعة من الشباب الذين لم يسافروا لليونان لحضور المؤتمر الطلابي الكبير (زضم من الشباب من ليسوا بطلاب). بالطبع ممن حضروا المؤتمر الأستاذ ربيع حسنين ود. سيف الدولة محمد عبدالماجد, فتح الرحمن البدوي, والباقر أحمد عبدالله وعصام عبدالرحيم وأحمد حامد (وهوشاب كان يرافق الشريف في كل أسفاره ولا يعرف وجهته إلا هو, بمثابة الحارس المرافق الشخصي)) وبقي في لندن مجموعة تضم شخصي ومكي أحمد بابكر (من سنار) وبابكر الضي (ش كردفان) د. السر (بيطار ينكر ذاته ويسهر على إعداد كافة الملفات الاتحادية الصرف مما يوزع مع الدستور), ومن نجباء الطلاب بقي لقمان إبراهيم (أم سنط) وميرغني الزاكي (نيالا) وربما – لا أذكر الطالب غزير الاضطلاع عمر الطيب الجِد (أم ضوّاَ بان) والجيلي السيمت وشقيقه أحمد. وأشعر أن عدم حضورهم المؤتمر كان كارثة. لعل جيلنا أيضا كان يمارس سياسة التهميش وراثةّ من بعض القادة الإكسسوارات في الشقق المفروشة يغدق عليهم الحسين ويجلسهم في المقاعد الأمامية في مناسبات المحاضرات العامة ويلاطفهم رفعاً للمعنويات وترضيةً ب "أنا وأخي أحمد زين العابدين وأخي عبدالماجد أبو حسبو وزميلي حسين عثمان منصور(هذا الذي لقي من الشريف الأمّرّيْن وأذاق بحنظل كلامه الكلَّ لأنه يريد ويريد ويريد بلا نهاية).
أما عمر الأستاذ عمر أحمد عبدالله الذي أتى من ود مدني فكان لا يظهر إلا في صورة الأب الحاني على الشباب ويُقًعِّر لهم الحديث " أنا وحسين عملنا وعملنا ...., حسين "حافّة كدا" ليظهر في ما بعد أنه يشارك أحمد زين وعبدالماجد بُغض حركة الشباب وكذلك الأستاذ حسن حامد مهدي كان يتربص بالشباب يريد أمانة الطلاب بدون انتخاب وكانت الأمانة من مسؤلية د. سيف, ولكن في الفترة القصيرة التي ترأّس فيها أحمد زين العابدين اجتمع الخمسة الكبار(بالطبع ليس معهم محمد عبدالجواد) وغصبوا الأمانة من دكتور سيف وأوكلوها لحسن حامد مهدي, بدون انتحابات ولا حتى استشارات مع الطلاب الذين أُمِروا ب" تدبير أحوالهم" أو المغادرة حين استلام التذاكر ذات الاتجاه الواحد!! تصوروا, الميري نفسه ما كان ليفعلها! أتدركون الآن لماذا اتخذهم الشريف زُخرفاً لا غير؟ لم يكن الحسين بحاجة إليهم والحق اجتهد في استقدام ذوي الفاعلية أمثال الرشيد الطاهر بكر ومامون سنادة .... ولكنهم "بركوا" للأسف . أما الطالب محمد عمر أحمد عبدالله فكان مثالا للخلق الرفيع العالي ولا أعتذر له عما أصف به أباه لأنه لم يكن حالة شاذّة فآباؤنا كلهم من نفس الشاكلة لا يشذ عنهم إلا الأستاذ محمد عبدالجواد الذي كان مشرفا على مجلّة الدستور (وللمجلة نشأة ومماتا قصة سأكتب فيها ما أعرف فقط). كان عبدالجواد زاهدا في المال وفي القيادة وكان يحترم الحسين الأصغر سنّاً ويوقِّره ويوقًّر الصغار والكبار يقف لهم هاشا مُرِّحبا في مكتبه.
ويضيق آخرون ببعضنا ذرعاَ إلا من توسمّوا فيه ميلا عروبيا شديدا (وهذا من حقهم بالطبع, مع ملاحظة أن معظم قيادات البعث عالية الصوت كانت لا تنحدر من جذور عربية, وهو واضح بانقسامهم فئتين أخرى للموت (اسماعيل عبدالله مالك – الأبيض) وأولاد الغرب للسجن محمد علي جادين وأحمد أبو جبّة ومهاجر و...... ولست متأكدا مما ذهبت إليه وينتابني الشك فيه لمّا أرى مثل المناضل مدمن السجن سيدأحمد عتيق يتصالح مع كوبر وعبدالباقي عمران (من الحوازمة) يساهم في إدارة مجلّة الدستور. لست قبلياَ, ولعين السبب رفضت الاشتراك في حركة الرائد حسن حسين عثمان لما أرسل لي القاضي عبدالرحمن إدريس رسولا من أهلي للانضمام لتحركهم فاعتذرت لهم بأني فعلا "كردفاني النشأة عن أبٍ وجد, ولكني لا أشارك في عملية جهوية, ووعدتهم بكتمان أمرهم, وكنت من أشد الناس حزنا لميتة حسن حسين وحماد الأحيمر وبرشم ابن منطقتي ومرتع صباي, كانت تلك أول حركة شمالية ضد تهميش المركز, ولم يكن مصطلح "تهميش" رسخ في مفرداتنا السياسية, حتّى نشره الراحل الفذ جون قرنق).
وظل الشباب يتلفت يبحث عن شخصية اعتبارية في الخارج لأنه حسم أمر القيادة بالداخل لصالح الأستاذ على محمود حسنين, وبالإجماع, فهل في هذا تخطٍّ للحاج مضوي؟ لا يلزم. الحاج مضوي قائد مجتمع عليه ولكنه كان يأتزر ببعض الرجال ممن كنا نجلهم ولكنا لا "نُرَيِّسَهُم". وكان الامل معقود في عبدالماجد أبو حسبو. قابلناه عدة مرات, وشكونا من سلوكيات أحمد زين وطلبنا تقديمه, ولم يرفض, وكذلك عبد الجواد لم يقف في طريقنا ولم نحفل بالآخرين.
واجتمعنا في صالة فندق في وسط لندن لخلع أحمد زين. وحضر عبدالجواد, وما كان ليحضر لو لم يكن قام بدراسة جيدة للموقف, وهو رجل معروفٌ بالحذر الشديد ويبالغ فيه حتى تكاد تصفه بالتردد, وهو شجاع غير أن ارتباطه بالعمل وسط الحليف (البعث) وإقامة أسرته في بغداد يجعل شبه مُقيّد, ولينطلق كما الشريف طليقا كان لا بد أن يصطدم مع البعث معرضا المجلة وأولاده للخطر. وما كان بإمكان د. جلال الدقير – رئيس مجلس إدارة المجلّة – أن ينقذه, هذا لو كان يريد إنقاذه من الأساس. ولعل في إيكال رئاسة مجلس الإدارة لدكتور جلال – المنتمي للحزب حديثا – حكمةً ما, فهذا المنصب تشريفي ولا مسئولية قوية فيه إلا إذا قرر الشريف. ثم أن جلالا كان محاطا بشبكة من البعثيين أيضا لا تمكنه – مثلما الشريف الحسين – من اتخاذ قرارات في ما يتعلق بالسياسة أبدا. فرئيس التحرير خلدون الشمعة كان من الدهاة وفي طليعة المثقفين العرب ورواد النقد الادبي الحديث. وما كان خلدون ليعصى رئسا في يده المال قط. كان مطواعاً لدرجة أنه زار جبهة الحرب مع إيران بلباسٍ عسكري يرافقه الشاعر الكبير عبدالوهاب البياتي . والصورة معي. حصلت عليها من بين ماحصلت عليه من وثائق بيعت لاحقا لدولة خليجية عملت في مؤسساتها في ما بعد. وكان من مهامي الأرشفة. وذات يومٍ طلبوا مني تصنيف مكتبة وصلت حديثا واختيار الملائم منها ثم "كبّ" البقيّة في "الزِّبِل". أنا الآن أرجف غيظاً.
وجدت كل أرشيف مجلة الدستور بيع لتلك المؤسسة, وليته عُرِضً في سوقٍ "اللهُ أكبر" عسى يشتريه أيّ سودانيٍّ غيور (ويمكن اشتريه أنا, ولو بسلفية من البنك). ولكنه جاءني في مكاني وب "المَجَّان". شكرت الله وعصيته في مهمة عملي الذي فيه رزقي. كنت أتأبط كل يوم حقيبة كبيرة تخرج معي للبيت محملّة بالصور, بما فيها صوري أنا في مناسبات عديدة. وهكذا خلُصَ عندي كل الصور التي تتعلق بالحزب خصوصا أو السودان عموما. أما بقية الصور المهمة لسائر المناسبات أو العلوم أو الفنون فقد تركتها في مخازنهم, ولم تطاوعني يداي في رمْيِها (كبِّها) في المزبلة.
من باع الإرشيف؟ سألت الأستاذ خلدون والأستاذ عبدالباقي عمران فلم يجيبا. أما عبدالجواد فكان إلى جوار ربه أثناء تلك البيعة. ود. جلال كان يعد للرجعة قبل الشريف الزين. فهل يفعلها الأستاذ شوقي ملاسي, لا يمكن. ربما سرقها أحد الخواجات الاتحاديون. وكان خواجةٌ ممتازٌ يبدي الحرص على الحزب يشغر وظيفة مسؤول العلاقات العامة, ولم يكن على وئام مع ضوقي ملاسي لأنه كان كان يتكلم بعينيه عند ذكر شوقي.
وأحمد للخواجة أنه وقف مع عباس بابكر في محنته أثناء مرضه وكان يعوده يوميا وفي يده طعام أو جريدة ومشروب. إلى جانبه إلى أن توفاه الله. وعباس بابكر هو الشاب الذي لا يعرف الشريف ولكنه لما رأى الدبابات وهو راحع من سهرته هرع إلى الاستراحة وساعد الشريف في الخروج من العاصمة, أوصله إلى الجزيرة بطرق ملتوية وعرة لا يعرفها إلا الحسين نفسه. ولم ينسه. استقدمه للندن بغية المشاهدة ورد الجميل. وليته ردّ الجميل بلا استقدام. بقي عباس في لندن غريب الوجه واليد واللسان حتى رحل.
عذرا, لابد من الاستطراد, فسرد الذكريات يفرض منطقا خاصاً.
عزل الاجتماع أحمد زين العابدين وحضر عبدالماجد أبو حسبو لكن بعد فوات الأوان. وكان السبب أن عبدالماجد تعذر لنا بأنه لا بد له من السفر لليبيا لأمر مهم, وكان قبلها كان يلمح بانفراد أحمد بكل شيئ "انتو عارفين عمكم أحمد و...". وكنا قبل سفره علمنا بموعد سفره فهرعنا له أول الصبح وداهمناه باجتماع حضره من المجموعة فتح الرحمن البدوي, بابكر الضي, د. سيف. ربيع حسنين, معتصم على حاكم وأخرون.
ووعدنا بأنه سيذهب لليبيا لمناقشة أمر التمويل للداخل أولا ثم تركات الشريف الأخرى بما فيها مسألة إعاشة الطلاب وقضايا السكن وغيرها. طان اجتماعا مطولا. وقبل أن ينفض طلبت منه كلمة. وقفت وقلت له: "الأستاذ أحمد زين ذهب لليبيا وقبض (مليونين؟) وتنكّر للحزب وللناس, وأخشى أن تذهب لليبيا وتقبض ثم تتنكر وتقف مع أحمد زين". في تلك اللحظة أصيب الكلُّ بالذهول لدرجة أن بابكر الضي وضع كفيّه فوق رأسه وخرج وجسمه مُنْحًنٍ ليقول لي بعد الاجتماع "والله أنا مرقت من الخجل, عمك ما متوقع كلام زي دة.
وذهب إلى ليبيا وعاد ليقود مع أحمد زين وحسن حامد مهدي وعمر أحمد عبدالله, ولا أحد يقف معهم إلا ميرغني مساعد وأحمد بحيري.
وكان أحمد زين يفاخر بميرغني مساعد وبأنه سيعتمد عليه في الصحافة. وكنا نعرف من الإعلاميين الأستاذ إسماعيل طه ولكن لا نعرف له نشاطا صحفيا ظاهرا مع الشريف حسين (ربما بسبب عمله الإذاعي في البي بي سي) ولكنه من رفقة الشريف زين العابدين ولا أدري لم يوكل له أمر الدستور أو في ما بعد أو أمر المطابع التي – يقال – وصلت للباقر أحمد عبدالله بعد وساطة من أحمد الهوني الذي عرّفه بالشيخ الفاسي صهر الأمير تركي بن عبدالعزيز.
رافق الباقر الهوني في رحلة لشرقي آسيا وبعدها كانت معه المطابع! هل يا ترى حدث استغلال للتنافس العراقي السعودي وأهديت المطابع كبديل عن الدستور أو استعدادا لما سوف يحدث في السودان؟ الله وحده يعلم. الباقر عمل في الصحيفة العربية (العربي) لفترة لا تكفيه هو دعك عن شراء ماكينات طباعة تكلف الآلاف.قطعا لا يساءل الباقر ولكنه يشترك العلم مع صاحب الهبة والموصل له, ربما للشريف زين العابدين علاقة بالموضوع؟ لا أعلم, ولكن علاقة الباقر بالشريف زين العابدين شديدة المتانة!!! لأا أريد أن أتتبع.كل ما في الأمر اردت التنبيه بأن تلك الصحف أهديت من أجل السودان. ويحمد للباقر أنه حافظ على اسم الصحيفة المتسم بالمركزية أم المشاكل (الخرطوم, لماذا ليس اسما يؤكد على القومية والموقف الحزبي, مجرد رأي).
كلّفنا محمد عبدالجواد برئاسة لجنة لندن على أن يستشار الداخل ممثلا في على محمود حسنين في الداخلة وفي المارقة , وبدأنا الاجتماعات في لجنة قوامها سبعة يرأسها عبدالجواد وفيها أمانة للطلاب برئاسة د. سيف وأمانة للإعلام برئاسة ربيع حسنين وعضوية فتح الرحمن البدوي ,عصام عبدالرحيم , بابكر الضي, معتصم علي حاكم وشخصي. ولكل شلته خارج اللجنة إلا عبدالجواد ودكتور سيف. دخلنا المرض. ومنه ترشيحي معتصم على حاكم عسى يحفظ فيها توازنا. وللحق فإن معتصم بهرني كلامه وإقدامه ولم أكن لأتصور أنه سينتقل من هنا وإلى هنا في ما بعد, وإن كانت صفة السياسي الذي لا يستطيع التنفس وهو خارج المنبر الأقوى. كلما ضعف منبر لجأ معتصم إلى منبر أخر والتزم برأي قيادته ليفجأها يوما بالمغادرة في هدوء. لم يكن يخفي ذلك. فعندما كنت آت بسيرة الميرغني وازدواجية المؤسستين الدينية والحزبية كان ينأى بنفسه ويذكرني بأنه بدأ السياسة ختميا وإنه سيقدم "السبت للأحد" بمعنى "لو انتهى حزبنا, أين أذهب؟" وكنت أستغرب لِمً لم يبدأ حياته أنصاريا, لا سيما وجذوره في "لبب". والذي أعلمه أنه بدأ السياسة في الشقة التي تحت شقتي في سانت ستيفانز عاردنز, تماما كما انضم د. جلال للحزب في مطار هيثرو لما وصل للبلاد للتخصص يحمل معه رسالة من شقيقه محمد الدقير ذلك الاتحادي الرائد الذي غادر لصف فتح الرحمن البشير.
ومثلهم كثيرون وهكذا تتوسع القواعد ولا قيمة للأقدمية ولكن لا بد من تكملة المشوار في الدرب الصحيح. هذا خلافنا معهم. فهم إخوة لنا فإذوا عادوا للصفوف فمرحبا, لكن بشرط العمل على الديموقراطية الليبرالية بلا توانٍ, وفعل محمد زين العابدين ذلك في تحالف ميثاق كمبالا, ولا نتبأ ب "من سيأكل من" ولربما التقوا على برنامج ليبرالي لو صدقوا. والصدق عند معظم الساسة قليل, الصدق في المبادىء الأساسية (مبادىء مونورو) ولم نكن نتبع الشريف لشخصه فقط . لكنا – في المقامالأوّل - التقينا معه في المبدأ
ثم خرق أحمد زين العابدين المبدأ في استشارية الرئاسة أو حتى أقعد الشريف شبيبة الحزب في المقاعد الخلفية.
وخرج الشريف صديق الهندي بوعد صادق لأنه لم يستطع التنفس داخل الماء, ولا أحد يلومه على ما كان وهو متوقع, وسبق أن قال الرئيس البشير أيام إنضاج التوالي: " والناس الجايننا ديل يا صلحنا دينهم يا صلحوا دينّا" وساق منهم نفرا لدولة سياسية وهم دخلوا السياسة بشعار حيادية الدولة مع الحفاظ علي القيم الدينية واحترام الشعائر والمقدسات.
وفي لندن يسعى البعثيون لتثبيت مبادىء دينهم في أوساطنا ونجهد في أصدار صحيفة صغيرة خطيرة نكتب فيها جميعا بما يخدم الخط أسميناها البرلمان, لأننا أراءنا س "تُشَوّشُ" على جماهير الحليف. دفعنا كلفة كبيرة. ولكننا أبقينا الروح, وسننطلق يوما ما. ولما جاء ذلك اليوم , يوم الانتفاضة كنا الغرباء التي التهمتهم تحالفات البيوتات وتنطيم الإخوان, وبيعت دوائر مضمونة ورُشِّحّ في أخرى أكثر من شخص ليخلو الجوّ لحزب دفع أو سوف يدفع أو لمصلحة يقتضيها تقديم الذات على الوطن.
ويموت عبدالجواد في الخرطوم غبنا, ولا بيت ولا مال, وهو الذي لأسال الماء في كل اتجاه لو أراد. ومرّة قلت لعبدالجواد: " لماذا لا تبني بيتا في الخرطوم؟". صرّ إحدى عينيه كعادتة وهو مكرفس في كرسي الجلوس وقال لي: "يا أخ عبد الماجد, أنا لو الشعب السوداني لم يكرمني ببيت يوما ما, فهو يعني أنني لا استحقه.".
ويأتمرون عليه ليفقد الدائرة !! وتُحجب الوظيفة من صاحب التخصصات الثلاث, ويدفع أبا حريرة للاعتزال!!!
والمضايقة عوضا عن التكريم. الطائفية؟
ونواصل
ثم ناس ليبيا
عبدالماجد محمد عبدالماجد الفكي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.