الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا ثروت قاسم ، الصادق ود حلتنا
نشر في الراكوبة يوم 16 - 03 - 2013

الكاتب المتمكن ثروت قاسم أتحفنا بمواضيع غنية بالمعلومات، وفي الفترة الأخيرة ركّز على تعريفنا بالصادق المهدي. أنا هنا لا أريد أن أتطرق لإخفاقات الصادق السياسية و تسببه في لخبطة السودان وهذا قد يكون ناتج عن عدم دراية أو لظروف خارجية، ولقد قال صديق الصادق اللصيق عثمان خالد مضوي (الكوز) في برنامج أسماء في حياتنا أن الصادق قد خدعهم. فبعد أن تحرك 950 أنصاري مسلحين لإحتلال الخرطوم من ليبيا مصحوبين ب39 من الكيزان لإرجاع الديموقراطية قال لهم الصادق أنه قد أعطى أوامر صريحة للأنصار بأنهم في طريقهم لإعادة المهدية في السودان و أغضب هذا الشريف الهندي، لأن آخر ما كان يريده الشريف الهندي هو إعادة المهدية. و لهذا سحب الشريف الهندي الدعم اللوجستي الذي كان معاونوه سيقدموه للمقاتلين. و تاه المقاتلون و جاعوا و عطشوا في العاصمة. و قتلوا و مُثل بهم و تعرضوا للتعذب و الإهانة.
إبراهيم السنوسي نائب الترابي قال قبل أيام أن الصادق قد خانهم في 1976، هذه حقيقة و الصادق لم يعترض عليها و لم يقاضي أيا" منهم. وسنترك هذا الجانب السياسي لأن السياسة (شغلة و سخة). وسنتكلم عن الصادق المهدي كود أمدرمان و من العباسية، و في العباسية من السردارية، وهو الحي جنوب المجلس البلدي و غرب القبة.
بعد أن خبأ ود شُقدي عبد الرحمن المهدي في جزيرة الفيل خارج مدني، بعد مقتل أخوانه و بعض أهله في الشكابة، إنتقل السيد عبد الرحمن للسكن في منزله الذي عرف فيما بعد بالسراية. وهذا المنزل كان منحة من السردار ونجت باشا و سلاطين باشا، وكان يصرف للسيد عبد الرحمن مرتب شهري ليعيل والدته (مقبولة) و بقية أهله، و المنزل كان بالقرب من السردارية كي يسهل مراقبته، وفي هذا المنزل ولد الصادق. لأمدرمان إيقاع خاص كبقية المدن السودانية . و لأهل العباسية طريقة حياة مختلفة ، و تقارب حياة بانت و الموردة لأن هذه الأحياء كانت تضم كل أعراق السودان .
عندما طبعت روايتي الأولى (الحنق) قبل أكثر من أربعين سنة، كتبت في سيرة المؤلف من سكان العباسية و عندما إستغرب كمال إبراهيم بدري الذي كان مصححا" للكتاب لغويا" قلت له أن الأمر بالنسبة لي هو شعور بالإنتماء. و لأهل العباسية (كود أوف كوندكت) خاص و أنا الذي إخترعت كلمة (عبسنجي) لوصف أهل العباسية. ونحن صبية و أثناء منافسات الملاكمة في حلبة سلاح المهندسين للتأهل لدورة الألعاب الأولمبية في روما ن كان هناك إحساس بأن الأستاذ (زكي الحاج) مدير المعارض السودانية و رئيس إتحاد الملاكمة و حكم المباريات الوحيد، كان متحيزا" لملاكمي الخرطوم. وكان يطلب من ملاكمي العباسية أن ينازل بعضهم بعضا مثل هاشم عوض الكريم و خالد أرنب. و تعرض الكوتش النعيم فرج الله للكمة في مؤخرة الرأس من الملاكم عبد اللطيف عباس من الخرطوم و هذا خطأ. وحدثت معركة بين أبناء العباسية و عدد كبير من مشجعي الخرطوم على رأسهم الملاكم علي عزمي سمارة من الخرطوم ، وبدأ صديقنا عوض جوهر بالصراخ (عباسية أجمع !) و إستمرت المعركة إلى أن تدخل العم (الجاك بخيت) و هو من سكان العباسية و يشاهد الإنسان صورته عند رفع العلم السوداني في 1956. هؤلاء هم أهل الفريق بالنسبة للصادق. السنة الماضية إتصل بي تلفونيا" من العباسية الإبن ( ناصر عثمان ناصر بلال ) اليوم 15/3 يوم زفاف الإبن ناصر ، و الإتصال كان بسبب أن الإبن ناصر و الذي يسوق حافلة توقف ليحي أخي النعيم فرج الله. و الذي بادره بالسؤال عن أخبار عمه شوقي في السويد، وبالرغم من الركاب إتصل بي ناصر لأتكلم مع أخي النعيم فرج الله و هو عادة يجوب كل أمدرمان مشيا بقامة الشُلك المديدة، ولا يزال يتمتع بصحة جيدة جدا"، و النعيم فرج الله هو أخ الصادق في الرضاعة و نديده.
الخالة (رحمة) سكنت على بعد خطوات من منزل السيد عبد الرحمن حيث ولد الصادق و إبنها الكبير هو حبيبنا (خضر فرج الله) رحمة الله عليه و الذي حارب في فلسطين. و رافقه أبناء حلة الصادق المهدي موسى فضل المولى و قدوم زعلان و رفقهم من الموردة كبس الجبة . و الشقيق الأصغر من خضر هو ( إبراهيم فرج الله ) و هو جنتل مان بمعنى الكلمة و كان لا يأتي لأي مجلس إلا و أخليت له مقعدي و هنالك الرجل الرائع (محمود فرج الله) – عكاشة- لاعب الكرة رحمة الله عليه فردة أخي شنقيطي ، و أصغرهم الدكتور صلاح فرج الله الخطيب المفوه . هؤلاء و شقيقاتهم هم أخوان و أخوات الصادق في الرضاعة هل يعرفهم الصادق يا أستاذ ثروت ؟
زميل الطفولة و الدراسة و الشباب (طه إمام عبد الله) شقيق مولانا و صانع أكتوبر رئيس المحكمة العليا (عبد المجيد إمام عبد الله). الأخ طه متزوج من إبنة العم (فرج الله) و الخالة (رحمة) هذا ما يجعل أبنائه من المفروض أن يعتبروا أن الصادق خالهم ، و علاقة مثل هذه في أمدرمان و سائر السودان تجعل الإنسان يقف في كل مناسبة أو دافنة و أقل شئ التواصل و الإهتمام ، فقد نشأ في السردارية و نحن نسمع أن الخالة ( رحمة ) هي أم الصادق بالرضاعة . سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أباح دم عبدالله إبن أبي سرح حتى لو تعلق بأستار الكعبة ، ولقد شفع له سيدنا عثمان إبن عفان لأنه شقيقه بالرضاعة .
ناس العباسية لمن يهاجروا لأمريكا و كندا و أوروبا أو أي مكان عندهم إلتزام يجيبوا و احد من أولاد الحلة و البجي ده لازم يجيب زول تاني . السيدة هالة كمال إبراهيم بدري و التي تسكن في واشنطن الآن . عاشت كثير من حياتها خارج السودان لأن والدها كان يحاضر في عدة دول . و هي سيدة مقتدرة تمتاز بلأناقة و الفصاحة ، و في مجتمع أمدرماني في واشنطن قال لها أحد الشباب و هو من أسرة جعفر سليمان في العباسية أمدرمان ، وسألها عن بيت أهلها في أمدرمان . فقالت له (إنت فاكرني زيك من العباسية أنت طبعا" (البيبي ستر) بتاعتك كانت حواء كلاب تقصد المربية أو مدرسة الروضة ) فضحك الشاب و قال ( أنا في الأول كنت شاك ، لكنت ما دام بتعرفي حواء كلاب إنت مؤكد من العباسية ) و الحقيقة أن أخي كمال كان يسكن على بعد أمتار من حواء كلاب أشهر بائعة عسلية في السودان . وهي جارتنا و منزلها يفتح على منزل ( فاطمة بابكر بدري ) . و لكن نحن في العباسية أهل بمعنى الكلمة و نفتخر بكل الحوات (حواء كرنقو ، حواء بنزين التي نافست حواء الطقطاقة رحمة الله علي الجميع الحيين و الميتين ، حواء كشو) و ليس هناك أي ترفع أو رفع نخرة.
بمناسبة دكان جعفر سليمان الذي كان أميز دكان في شارع الأربعين لأنه كان الوحيد من طابقين حدثت لي قصة في سنة 1984 وهي أنني إتصلت بشركة تشيكية تصنع كل أدوات الطباعة ، من ماكينات الأوفست ، والخرامت و الشرشارات و الدباسات و مقصات الورق العملاقة . و كانوا مترددين في إعطائي الوكالة للسودان ، ولكني أقنعتهم بإمكنيات شركتنا و ساعد في ذلك أيضا" إلمامي باللغة التشيكية و لأنهم لم يسمعوا من الوكيل لعدة سنوات ، و عندما وضع العقد أمامي كان عنوان الشركة أمدرمان ، العباسية ، شارع الأربعين ص.ب 9 دكان جعفر . و أستغرب التشيك لأنني رفضت التوقيع و إعتذرت ، و حاولت أوضح للتشيك صلتي بالعباسية . دكان جعفر كان على بعد خطوات من منزل توأم الروح بلة رحمة الله عليه ، ومنزل الأستاذة المناضلة فاطمة أحمد إبراهيم و منزل العم عبيد أول حكم سوداني دولي .إلى الآن لا أعرف من هو وكيل الشركة في السودان ، ولكن كنت أكاد أن أرتجف لأن صاحب الشركة من أولاد العباسية سيقابل أخي الطيب سعد الفكي مثلا" الذي كان رئيس نادي الربيع ، ويحمل إبني إسمه و يحمل إبنه إسمي ويقول له أن أخوك شوقي قلع مننا الوكالة . هذا التصرف كان أقل من عادي قديما" .
كما ذكرت قديما" في السردارية أننا كنا نستأجر منزل القائم مقام ( محمد مصطفى الكمالي) و منزل قريبه و عديله ( أحمد عز الدين ) و بين المنزلين نفاج كبير . وعلى عادة أهل أمدرمان فتحنا نفاجا" على منزل العم محمود جبارة الله ، والد صديقنا و زميلنا في الأحفاد الثانوية مزمل . و المنزل ضخم على عادة منازل كبار الضباط قديما" مثل جدهم جبارة الله و الجزء الآخر من المنزل كان يسكن فيه العم الطيب جبارة الله و زوجته المرأة الرائعة الخالة حليمة حسين ، و إبنها جعفر كان لا يفترق عني و إبنتها نعيمة كانت صديقة شقيقتي إبتسام و يقضيان الوقت في النقاش و المناكفة و روايات إحسان عبد القدوس و الأفلام ، الأخت نعيمة جبارة الله صارت من أوائل المضيفات السودانيات و زميلتها من نفس الحي و على بعد أمتار كانت إبنة السردارية المضيفة زهراء حامد و كان الإثنتان بزي الخطوط الجوية السودانية يجعلهم فخر الحي . الخالات الرضية منصور و زينب منصور كن من أشهر نساء الحي و كان لهم تعصب للأنصار وحب خرافي للسيد عبد الرحمن المهدي . وفي أحد الأيام سألت الخالة الرضية أحد الصبية من حوش آل الجعيلي عما يحدث في جامع الخليفة فقال الصبي بعفوية ، و أظنه مختار الطاهر أو إبراهيم الطاهر أو محمد حوتة ( ما ديل الأنصار العواليق ديل بنططوا ) و في ذلك اليوم إنقلب الحي رأسا" على عقب ، ولم تجدي كل الوساطات الخالة الرضية منصور كانت تقول لوالدتي إنها كانت في كل يوم جمعة تغربل الدقيق عدة مرات و بأكثر من غربال ثم تخمر العجين بالزبادي ، و تعوس الكسرة على دوكة ( فخار ) و كان السيد عبد الرحمن يجري عليها ظهر يده و يقول ما شاء الله ، ما شاء الله و يقول للسيدة رحمة ( ليه كسرتكم ما زي كسرة السيدة الرضية ؟ ) و لم تكشف الخالة الرضية إلا بعد موت السيد عبد الرحمن المهدي الذي كان كما قلت النسر الذي يبسط جناحيه لكي يغطي صغاره و كان رحمة الله عليه يتفقد حتى النساء و الصغار في منازلهم و يعرف أخبار الجميع . شقيقتي ذكرت لي أنها سألت عن إمرأة كانت تجلس في الشارع بالقرب من قبة الشيخ البدوي و كانت تبدو كمتشردة و صعقت عندما عرفت أن تلك لمرأة هي المضيفة السابقة زهراء حامد و التي تعرضت لتعذيب فظيع بواسطة الأمن لكي تعترف بتورط الصادق المهدي و أبناء عمه في حوادث 1976 أو ما عرف بالغزو الليبي المسلح ، ولكنها صمدت كأنصارية بت أنصار . وكان صمودها و شجاعتها مثل رابحة الكنانية التي سارت كل الليل في الأحراش لكي تبلغ المهدي بهجوم راشد بيه و أنقذ هذا جيش المهدي و عاشت رابحة في أمدرمان إلى عمر مديد في حوش مجاهد في أبروف بعد أن ضمها المهدي لأسرته .
زهراء حامد أصيبت بالشلل من جراء التعذيب و فجعت والدتها و خالتها زينب و الرضية منصور . شقيقها محمد حامد كان صديي و زميلي في الحي .
يا أستاذ ثروت حدثنا عن ماذا بذل من الجهد لعلاج أو الإهتمام بزهراء حامد فأنت تمتلك الكثير من المعلومات و هنالك من يزودك بشلالات منها !! . أهنئك على مقدرتك على الكتابة و السنة الماضية ونحن في النرويج تعرفت على هويتك الأصلية التي تحاول أن تخفيها و كنا هنالك بحضور ، وكنا هنالك لمقابلة الأستاذ فتحي الضو الذي إتصل بي قبل حضوره للنرويج و كنا في ضيافة ملكة النرويج أمينة و التي تكتب بإسم سارة وكان هنالك الأخ الكاتب محمد زكريا و سفير جمهورية جنوب السودان الرجل الرائع (كوير) الذي إنتقل إالى رحمة مولاه مؤسوفا" على شبابه و كان هناك الكاتب و المفكر شريف الحريري , و تحدثنا عن الفظائع التي تعرض لها أبناء دارفور الذين أتى بهم الصادق في سنة 1976 و كان الدكتور شريف الحريري يتحدث عن أهله الذين واجهوا التعذيب و التصفية بطريقة مهينة للرجولة و كان أهم الأسباب كم عرفت و ذكر الأخ / شريف الحريري بأن الشاحنات التي دفع القذافي ثمنها مضاعفا" لم تبتاع ولكن إشتروا ( لواري تراب ) التي كانت تعمل في أمدرمان في نقل التراب و مواد البناء و تعطلت هذه اللواري في الصحراء و أضطر المحاربون لأكمال الطريق مشيا" و دفع المساكين الثمن بحياتهم لأن البعض وضع أغلب المال في جيبه . ما يؤلمنا و ما لا نستطيع أن نفهمه يا أستاذ ثروت قاسم هو أن الصادق كان يعانق النميري بعد سنة أمام عدسات التلفزيون و الصحفيين ثم صار جزء" من حكومة نميري و كان أبو القاسم محمد إبراهيم رئيسا" للصادق . و أبو القاسم كان إبن حينا كذلك و كان يتفنن في ركل و ضرب و شتم و الإساءة لمحمد نور سعد محمدين و الذي كان ينتظر حكم الإعدام و الذي كان يكون مقيدا" ، هل ذهبت أنت يا أستاذ ثروت أو الصادق للإهتمام أو لتعزية والدة محمد نور و التي كانت جارتنا و يفصلنا زقاق منها ؟ لقد أرادوا أن يساوموا محمد نور لكي يشيء بالصادق المهدي و أبناء عمومته و آخرين ، إلا أنه رفض أن يورط أي إنسان و قرر أن يدفع بحياته ، كانت شقيقته الرضية تولول و تقول ( تمشي تخلينا لمنو قول إتكلم ؟ إلا أن والده كان يقول له إنت يا ولدي عشت راجل موت راجل و لقد كان).
لقد تكلم أصدقاء محمد نور سعد المحامي التجاني الكارب و يوسف بدر الذين زاملوه في برلين عندما كان مبعوثا" من الجيش لدراسة الكيمياء و كان له طفل إسمه سعد من سيدة ألمانية. تحدثوا عن تلك الفترة و نشر في الصحف و بعد كل تلك التضحيات كان الصادق يجالس و يضاحك النميري .
الأستاذ ثروت تكثرون الكلام عن بعد الصادق عن المهاترات و تصفونه بعفة اللسان و طهرة الذيل و اليد . فقبل أيام مات الوزير أبو حريرة الذي وقف مع الشعب ضد حشع التجار لقد قام الصادق بطرده من الوزارة و سلمها لإبن عمه و قال بلغة الشرامة (أبو حريرة شم شطة و عطس) وقد قال الصادق قبل أيام و اصفا" بعض الأحزاب بالأحزاب المزعمطة و لقد قال مبارك الفاضل المهدي بأن الصادق المهدي قد قبض من الإنقاذ و لا يزال يقبض. أنا على إستعداد لأن أقبل أقدام الصادق المهدي وهذا سيحدث عندما يقف الصادق مع المعارضة لإسقاط هذا النظام بكل السبل المتاحة و يحارب هذا النظام بدل مساعدته و الوقوف معه و سننصب له تمثالا"
إقتباس من موضوع قديم
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
عندما أتت زوجة محمد نور سعد محمدين الألمانية الى السودان ، مصحوبة بأبنها سعد في الديمقراطية الآخيرة ، لزيارة اهل محمد نور رحمة الله عليه . أخذهم يوسف بدر الموجود الآن في السودان و هو و الاستاذ المحامي التجاني الكارب ، اصدقاء مقربين لمحمد نور منذ الخمسينات اثناء دراستهم في برلين . و عندما ذهب صلاح عبد السلام رحمة الله عليه لأخطار الصادق بوجودهم ، عاد مسرعاً و أخرج علبة السجائر من جيبه و وضعها في الدرج . و عندما استغربت الألمانية ، أفهمها يوسف بدر بأن السجائر محرم عند الانصار و لا يقبلون بالتدخين . و السؤال لماذا يخاف البشر من الصادق ، و لا يخافون من الله ؟
عندما أتى الصادق المهدي لمحمد نور سعد و قام بتهريب المقاتلين الى السودان ثم تبعهم بألف مقاتل ، ألم يكن المقصود هو اغتيال نميري عندما تهبط الطائرة بالبازوكا ؟ و قتل الكابتن و كل الركاب من مدنيين و عسكريين ؟ . ألم يكن التحضير بسبب القتل و الأغتيال و سفك الدماء ؟ ألم تستخدم مدافع البازوكا التي تأخرت في الحضور الى المطار في قتل البشر ؟ هل نسيت يا فضل الله أن بعض الاسر لم تجد سوى اقدام أو أرجل ابنائها بعد ان ضربوا بمدافع البازوكا ؟ و أنت يا فضل الله كنت في وقتها تحارب ضد محمد نور سعد و ضد الصادق المهدي . فأذا كان الصادق يمكن ان يشن حرب شاملة على أمة كاملة ، فهل يصعب عليه أن يتآمر على قتل فرد ؟ .
و ما الذي حدث بعد فشل ذلك الغزو ؟ . و لماذا هرب الجميع و بقى محمد نور سعد الذي رفض ان يترك جنوده. و قبض عليه و أعدم .
و محمد نور دخل ماشياً يحمل ابريقاً عن طريق الحدود الشرقية . و كان يسكن في منزل آل المهدي . و بعد ان ضحى بحياته لكي يعيد للصادق المهدي حكمه ، لم يهتم أي انسان بأسرته . و عاش و الده و والدته بمرتب والده كغفير في جامعة الخرطوم . و لم تجد اخته الرضية سعد أي اهتمام ممن أتوا بشقيقها لكي يموت .
كما ذكرت انا في كتاب حكاوي امدرمان ، أن محمد نور كان بطلاً . عندما تعرضت شقيقته لأساءة خرج و تحدى كل رجال الحيّ . و العباسية وقتها مليئة بالملاكمين و حملة الاثقال و الفتوات . و عندما كان في السجن قبل إعدامه كان يتعرض الأهانة و تساء و الدته من لم يكن قديماً ليتجرأ لينظر لمحمد نور . و هو ابو القاسم محمد ابراهيم و كان يسكن على مرمى حجر من منزل شقيقة محمد نور . في منزل صغير مكون من غرفتين و برنده . و لم يكن هنالك من يذهب لزيارة محمد نور في سجنه قبل اعدامه سوى يوسف بدر و التجاني الكارب . أين كان الذين اتوا به ؟ .
هل ذهبت انت يا فضل الله ، أو ذهب الصادق لكي يعزي الرضية سعد في شقيقها ؟ . هل قابلتم سامي كمال جابر، سمية ، أو سعد كمال و عزيتوهم في خالهم ؟ و هم ما زالوا متواجدون في العباسية . سامي كان في الاكروبات ، و سمية قد تزوجت بصديقي مصطفى على الله . فلنتوقف من الحديث الآن و لنترك احد آل المهدي يحدثنا عن الغزو و محاولة استرجاع حق الصادق في حكم السودان .
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
يا أستاذ ثروت ، الصادق ود حلتنا بنعرفوا إلا إنه خرج عن مفاهيم الحلة و الفريق ، من الذي يتحمل مسؤولية كل هذه الدماء لقد هنالك ثلاثة من الشباب المغبرين يجلسون أمام منزل العم عوض أبو زيد في المسالمة وذلك في أيام ( الغزو الليبي ) و كان هناك من دلهم على المنزل و كانوا في إنتظار مأمون عوض أبو زيد رحمة الله عليه و هو صاحب القدح المعلى في نجاح مايو ، وكان وزيرا" للداخلية في البداية و قاموا بقتل صهره بالخطأ وكان يحسبونه مأمون ، ألا يسائل الصادق عن كل هذه الدماء .
التحية
ع.س شوقي بدري
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.